القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الخميس 27 يونيو/حزيران وجدت الصحف المصرية الموالية للسلطة وشقيقاتها ضالتها في اللاعب «وردة» الذي بات أشقى أهل الأرض، بعد أن لاحقته تهم التحرش بالنساء وفضائح جنسية مع بعضهن.. تلقفت الصحف الباحثة عما يلفت الانتباه ويخفف الضغط عن الحكومة، محنة اللاعب من أجل تسويق البضاعة الراكدة أملاً في البحث عن زبائن لبضاعتها، أو أملاً في لهو الأغلبية التي تلاحق السلطة باستحقاقات جاء وقتها بشأن العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وعلى الرغم من التغريدة التي أطلقها اللاعب محمد صلاح، التي تحمل في طياتها جنباً إلى جنب تعاطفاً مع وردة، إلا أن الهجوم ما زال متواصلاً ضد اللاعب المستبعد عن صفوف المنتخب.
الصحف تتاجر بأزمة اللاعب «وردة» تخفيفا عن الحكومة رغم تعاطف صلاح معه
غير أن تلك الصحف لم تصرف أنظارها عن الرئيس التركي الذي أصبح الهجوم عليه مقرراً يومياً على مستهلكي الجرائد، وشن الكتاب كذلك مزيدا من المعارك ضد «فصيل الأمل» الذي تم القبض على أفراده مؤخراً. فيما واصلت الصحف الحديث عن صفقة القرن وورشة المنامة التي روجت للهزيمة، ووضعت ثمناً لبيع الأوطان.
ومن جانبه أكد الدكتور مصطفى الفقي رئيس مكتبة الإسكندرية على أن محاولات الجانب الأمريكي في حل القضية الفلسطينية «بلهاء»، وأشار إلى أننا تعودنا على الإغراء الزائف من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بشأن فلسطين. وأضاف الفقي، خلال لقائه مع برنامج «يحدث في مصر»، أنه من الصعب قبول الجانب الفلسطيني والدول العربية بـ«صفقة القرن». وأوضح أن مضمون الصفقة هو محاولة إغراء الجانب الفلسطيني بوضع اقتصادي أفضل مقابل التخلي عن الحقوق السياسية وهو كلام غير منطقي.
لن ننصرهم
الكلام عن التهديد التاريخي الذي يواجه القضية الفلسطينية بعد الحديث عن صفقة القرن وورشة المنامة أصبح في صدارة اهتمامات الكتاب وفي طليعتهم جميل مطر في «الشروق»: «لسنا في أفضل حالاتنا. لن تتقدم دول عربية لتخليص الفلسطينيين من ألعن عملية ابتزاز بشري في العصر الحديث. حتى الآن لا أستطيع أن أفهم منطق أحفاد المحرقة النازية وهم يفعلون بشعب فلسطين ما يفعلون. حتى الآن لا أرى مبررا لأن تترافق تسوية الصراع العربي الإسرائيلي ونصف العالم العربي واقع تحت تهديد خارجي، لا يد لنا فيه أو تحت إرهاب ممول من مصادر تثير الشكوك في مسلمات عديدة. أسأنا التصرف في عديد من القضايا ومنها قضايا التكامل والدفاع المشترك.
العالم تغير عما كان عليه منذ سبعين عاما، ونحن لم نتغير. صحيح حاولنا. بذلنا الجهد ولكن بدون تخطيط فكان الهدر مثلثا، هدر في البشر وهدر في الوقت وهدر في الإمكانات. أسمع أن الكوريين يفاوضون ترامب وهم يرددون كلمة الكرامة، أسمع الصينيين وأراقبهم وأسمع الهنود وأتابعهم وأشاهد فنزويلا تواجه ببطولة غرور وتخبط الدولة الأعظم، كلهم وغيرهم يتمسكون بما تبقى لهم من كبرياء وكرامة. كلام غير أجوف. فقط تصوروا معى المنطقة العربية بدولها الأكثر من عشرين وقد سويت القضايا وحل السلام على قواعد ليس بينها الكرامة. تصوروا معي حالنا لو هيمن السيد كوشنر وفرض علينا وعلى أولادنا وأحفادنا قواعد صفقة القرن وأخلاقياته؟».
بيع الأوطان مرفوض
نبقى مع الحدث الذي شهدته البحرين والذي استفز جمال سلطان في موقع «الشبكة العربية»: «المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في العاصمة البحرينية «المنامة» يستهدف إنهاء قضية فلسطين من جذورها، مؤكداً على أن هناك قناعة عامة بأن شخصيةجاريد كوشنر ـ صهر ترامب ـ بخلفيته اليمينية الصهيونية المتطرفة، والمعادية لكل ما هو إسلامي أو عربي أو فلسطيني بشكل خاص، لا يمكن أن تحمل الخير لفلسطين، ولا يمكن أن تروج لمشروع عادل، تابع جمال: كما أن الطرح الفج الذي جاء به، بضخ استثمارات بقرابة خمسين مليار دولار في الضفة والقطاع ودول المحيط، يحمل صيغة مهينة للقضية التي ضحى من أجلها ملايين العرب والمسلمين في فلسطين ومصر والشام وغيرها، وذهبت أحلام أجيال من شعوب المنطقة فداء لها، إذ تنتهي عند هذا الشاب الغر، الذي لا يحمل أي تاريخ، لأن تكون موضوعا للبيع والشراء، أو بمعنى أصح يتصور أن تلك القضية يمكن أن تباع بعدة مليارات من الدولارات. تابع سلطان: شعار الورشة «الاستثمار من أجل السلام»، ولكن الحقيقة أن الشعار الأصح والأكثر جدية يكون «العدالة من أجل السلام»، وقد قوطع المؤتمر من غالبية الدول العربية، كما أنه ـ وهو الأهم ـ لم يشارك فيه الفلسطينيون، أصحاب القضية الأصليون، فلا السلطة في الضفة شاركت، بل أدانت، ولا الحكومة في غزة شاركت، بل حشدت المظاهرات الكبرى ضد «المؤامرة» في البحرين. ولفت جمال إلى أن وزير الخارجية المصري، نفى بشكل قطعي التنازل عن أي شبر في سيناء لهذا المشروع أو لغيره، وطريقة نفيه تؤكد عمق الأزمة والإحساس بالخطر».
مقاول ليس أكثر
وألقت الصفقة ظلالها على مزيد من الكتاب حيث يعتبرها عماد الدين أديب في «الوطن»: «تقوم في الأساس على محفز رئيسي، وهو الاقتصاد، بناءً على هذا الأمر، أصبح الخيط الأول للصفقة أو «الفرصة التاريخية» كما سماها عشرة اقتصاديين من عشر دول وضعوا الدراسة، هو أن «الاقتصاد أولاً».
ويعرف أديب بأن فلسفة الموضوع تقوم على «أن البدء بالاقتصاد يمهد الطريق تدريجياً لخلق شبكة مصالح تنمية واستثمارات إقليمية، تجعل كل الأطراف المعنية لديها مصلحة مباشرة واستفادة عظمى من السلام. باختصار، البدء بالاقتصاد قبل السياسة يعنى أن رؤية أصحاب الصفقة أن 50 مليار دولار استثمارات قادرة على «شراء» 70 عاماً من الصراع الدموي. إن منهج «البيزنس» يسبق السياسة، والسياسة جوهرها هو الاقتصاد، وجائزتها هي حركة المصالح التي سيستفيد منها الجميع. إنها مدرسة ترامب القائمة على ثلاثية: أمريكا أولاً.
والاقتصاد أولاً. ثم كن بائعاً ولا تكن مشترياً. حتى إذا افترضنا هذا المنهج، وتلك «الثلاثية الترامبية» في حل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، فإن أي مقاول بناء لا يضع قرشاً ولا يستثمر جهداً في امتلاك أي عقار إلا بعد أن يضمن سندات الملكية، ويتأكد من قانونية ملف العقار، ويقوم بفض أي نزاع أو صراع حول هذا العقار، حتى يصبح «الاستثمار آمناً». يتابع الكاتب حتى في العقارات، وهي قاعدة أي استثمار محض يكون البدء بقانونية الملكية، حتى يتم ضخ الأموال. ويعترف عماد بأننا لم نسمع أبداً أن هناك مستثمراً قام بضخ استثمارات في مشروع عليه نزاع وصراع تاريخي من منطلق دع الأموال تبدل عدم شرعية الحال! ما يحاوله جاريد كوشنر الذي قدم مطالعة بديعة ومبهرة ومتفائلة وخارج الصندوق في ورشة عمل المنامة في البحرين، هو أن يقنع أطراف الأزمة بأنه من الممكن التغلب على الجمود الدبلوماسي في إيجاد حلول سياسية تفاوضية».
ليس بوسعنا
من بين من لعنوا الصفقة كذلك مي عزام في «المصري اليوم»: «المدهش في هذه الصفقة التي يتولى ملفها جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، أن أمريكا لا تقدم سوى الرعاية، وكذلك حليفتها إسرائيل التي لا تتحمل عبئا، فكل أعباء الصفقة يتحملها العرب، في حين تشارك أمريكا وإسرائيل في حصد الثمار لو تحقق الأمر، فهي حتى ليست صفقة بالمفهوم التجاري المحض، فالصفقة تتم بين بائع ومشترٍ، بائع لديه ما يريده المشتري، ويتفاوضان على المقابل حتى يتفق الطرفان ويتراضيا؛ فالرضا ليس جزءًا من الصفقة. لماذا، إذن، يتم تداول هذا الأمر الذي يبدو عبثيا من الأساس باعتباره فرصة؟ وترى الكاتبة أنه لم يعد لدى العرب أوراق ضغط تسمح لهم بتفاوض متوازن وعادل للجانبين، ما يجعلنا نفكر: هل مصطلح صفقة مناسب، أم أنه الغموض المضلل الذي يستخدمه الساسة؟ ما يروج على أنه صفقة مربحة للجانبين (العربي والإسرائيلي) في حقيقته معاهدة استسلام وخضوع لفكرة التفوق الإسرائيلي والحماية الأمريكية الضرورية.
التغيرات الكبيرة التي حدثت في توازنات القوة في المنطقة في العقد الأخير، أدت إلى تغيير في الثوابت العربية، لم يعد الكيان الصهيوني العدو الأول للعرب كافة، ولكن استُبدلت به إيران وتركيا والجماعات الإرهابية بالنسبة لدول عربية عديدة. هذا التباين في مواقف العرب جعل من الجامعة العربية وفقاً لرؤية عزام، كيانًا غير مؤثر، واتفاقيات التعاون والدفاع العربي المشترك مجرد حبر على ورق؛ فالصراعات المندلعة هنا وهناك على امتداد الوطن العربي، ليست بين أطراف خارجية وعربية، ولكن بين العرب أنفسهم، مع وجود أطراف خارجية مؤثرة. الانقسام العربي وغواية السلطة والرغبة في الهيمنة سبب وجود هذه التدخلات».
انتظروا لنرى
حرص ماجد حبته في «الدستور» على التعرض لأمر المجموعة التي ألقي القبض عليها مؤخراً وتضم يساريين وإخوانا: «مقابل البيان الصادر عن وزارة الداخلية، صباح الثلاثاء، بشأن إلقاء القبض على عدد من المواطنين، بعدد من الاتهامات، صدرت مساء اليوم نفسه، وصباح اليوم التالي بيانات أخرى، عن جهات داخلية وخارجية تنفي تلك الاتهامات، كان أغربها ذلك البيان الصادر عن أحزاب، شرعية قانونية، وطالبت فيه بـ«الإفراج الفوري» عن المتهمين، الذين قررت النيابة حبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات! أضاف حبته، لم تنته التحقيقات، إذن، في القضية المقيدة برقم 930 لسنة 2019 حصر نيابة أمن الدولة، وإلى أن تنتهي تلك التحقيقات نكون أمام أحد احتمالين: إما إحالة المتهمين إلى المحكمة المختصة، أو حفظ أوراق القضية، لو تبين للنيابة أنه لا محل للسير في الدعوى، أو أنها لا تصلح للتحقيق ولا للعرض على القضاء، كأن تكون أركان الجريمة غير متوافرة، أو لعدم كفاية الأدلة أو لعدم الأهمية، كتفاهة الضرر الواقع من الجريمة، أو لوجود إحدى حالات موانع العقاب، كالجنون مثلًا، ومع ذلك، أصدرت ما توصف بـ«الحركة المدنية الديمقراطية» بيانًا وصفته بأنه «عاجل ومهم»، طالبت فيه بـ«الإفراج عن المقبوض عليهم ولم ينس الكاتب أن يوجه نيرانه للمجموعة: «خيبة الأمل» هي الاسم الأنسب لذلك التحالف، إذ أن بين ما قيل، أيضًا، هو أن «تحالف الأمل»، كان هو الاسم المؤقت للتحالف السياسي الذي كان مقررًا الإعلان عنه خلال أيام، بعد أن قال بيان الداخلية إن «خطة الأمل» هي عنوان «المخطط العدائي» تم إعداده بالتنسيق بين «قيادات جماعة الإخوان الإرهابية الهاربة» ومَنْ «يدعون أنهم من ممثلي القوى السياسية المدنية».
آسفين يا موريتانيا
مازالت أزمة المذيع مدحت شلبي التي تمثلت في جهله بأن موريتانيا بلد عربي تتواصل، ودخل على الخط عادل السنهوري في «اليوم السابع»: «التباهي بعدم المعرفة والقراءة والمتابعة و«الجهل» أصبح سمة عامة لدى غالبية تلاميذ وطلاب تلك المدارس، وهؤلاء هم الذين انتقلوا بعد ذلك لتولي المناصب المؤثرة بما فيها الإعلام وأصبحت مهنة «ممارسة الجهل العلني» على شاشات التلفزيون في زمن الفضائيات أمرا طبيعيا وعاديا جدا. دعونا لا نطيل في لوم «الجنرال» مدحت شلبي، رغم أنه يسبقنا في العمر، فليس ذنبه مع تكرار أخطائه على الهواء مباشرة منذ ظهوره في منتصف الثمانينيات أن يجهل أن موريتانيا دولة عربية ولغتها الموريتانية هي اللغة العربية! فليس هناك من يراقب أو يراجع أو يعاقب. وليس شلبي أو «شلبوكة» وحده في هذه الأخطاء والسبب سيطرة غير الإعلاميين المؤهلين والمدربين على الإعلام، خاصة الإعلام الرياضي.. ووفقا للقول العربي المأثور «من أمن العقوبة أساء الأدب» ومارس جهله أيضا طالما أن المناخ الإعلامي السائد يشجع على ذلك. والأمثلة كثيرة وكثيرة جدا. ما حدث من جهل بعروبة دولة مثل موريتانيا هو جرس إنذار حقيقي من السادة المسؤولين عن الإعلام في مصر للعودة مرة أخرى إلى خريطة الوطن العربي، ودروس التاريخ والجغرافيا والأدب ودورات التدريب والتأهيل الحقيقي في التلفزيون والفضائيات.. آسفين يا موريتانيا».
حافة الهاوية
المشكلة التي انتبه لها الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد»: «أن ترامب، والقيادة الإيرانية يسيران بالأزمة إلى نهاياتها أو ما يعرف في السياسة الدولية بحافة الهاوية، على يقين بأن التدخل قائم في الوقت المناسب، رغم أن هذا اليقين قد لا يعدو في بعض الحالات الشبيهة أن يكون سرابا، وتخرج الأمور عن السيطرة لتنتهي إلى كارثة. والملمح الأساسي الذي يمكن أن يلحظه أي متابع للأزمة هو حالة التخبط التي يبدو عليها الرئيس ترامب في تعامله معها، بشكل يرجح أن السياسة الأمريكية تعبر في تعاطيها مع تطورات الأمور بشأن هذا النزاع بالذات، وفق خطة مرتجلة وليس خطة منظمة.
ورغم أنه من المبكر الحديث عن نتائج الأزمة، إلا أن مؤشراتها تشير إلى ما يمكن اعتباره خسارة واشنطن للجولة الأولى لها، مع الإقرار بأن الأزمات بخواتيمها. كان المشهد المعبر عن الوضعية الأمريكية في الأزمة وعدم قدرة واشنطن على الفعل، بشكل أساء إلى موقفها كثيرا، وقوفها عاجزة عن اتخاذ موقف تجاه إسقاط طهران طائرة تجسس لها، ليس لافتقاد القدرة على التحرك، وإنما لأن الحركة معناها في مثل هذا الموقف إشعال المنطقة ودخولها في نفق مجهول.
وقد جاء رد فعل ترامب على نحو يثير الدهشة والاستغراب، بشكل يكشف عما نعتبره حالة من التخبط، حيث أشارت الأنباء إلى تحرك أمريكي لتوجيه ضربة لطهران ردا على هذا التطور، فيما سارع ترامب إلى إعلانه تأجيل اتخاذ أي موقف، وأنه أمر بإلغاء مثل هذه الضربة، لأنها كان يمكن أن تؤدي إلى مقتل 150 مدنيا، وهو أمر تكشف التجارب أن واشنطن لا تلقي بالا له».
أثرياء آخرون
لفت انتباه الدكتور محمد رضا في موقع «الشبكة العربية»: «أثرياء أمريكا ونظراؤهم في عالمنا، حريصون حقاً على مصلحة بلدهم، وشعورهم صادق بحب وطنهم، وسلوكهم عقلاني، طالبوا بفرض ضرائب أكثر على ثرواتهم وذلك خلال خطاب وقعوا عليه وموجه إلى مرشحي الرئاسة في بلدهم 2020 وليس لها علاقة بأي من المرشحين أو الانتماءات الحزبية، أي بعيداً تماماً عن مستنقع السياسة برمته، فحوى الرسالة يقول على لسانهم، بوجود مســؤولية أخلاقية واقتصادية ملقاة على عاتق الولايات المتحدة، التي كما يطلبون تدفع في اتجاه فرض المزيد من الضرائب على ثرواتهم، والتي يهدفون من ورائها تحسين اقتصاد بلدهم، وكذلك التصدي لما طرأ على المناخ العالمي من تغيير للأسوأ، والذي يدعو للقلق من حدوث كوارث، فضلاً عن تعزيز الحريات والمزيد من الديمقراطية في أمريكا. تنتاب الكاتب الحسرة والألم عندما يقارن بين أثرياء أمريكا هؤلاء والأثرياء ـ وهم كثر ـ في بلادنا العربية، الذي أكبر الظن يتهرب الكثير منهم من دفع ضرائب مستحقة للدولة عليهم، بشتي الحيل والأساليب، إلا أن المفارقة أننا نجدهم يشترون أغلى المقتنيات واللوحات النادرة باهظة الثمن، أو التحف، ليس ليس تقديراً أو فهما لقيمتها الفنية أو الأثرية، وإنما اقتناء للاقتناء فقط والشهرة، كذلك يمتلكون أفخم الطائرات واليخوت والأثاث، ويسكنون أفخم القصور، وأيضاً أغلى المجوهرات وأحدث السيارات ويستأجرون أغلى شواطئ في العالم، ويقيمون في أفخم فنادقها، أما عن المأكل والملبس فحدث ولا حرج، وكما لو أن صيغة المبالغة أغلى أعلى… قد صيغت ووجدت من أجل أثرياء العرب».
وداعاً لضحكة مصر
من بين من نعوا شهداء مصر الذين قضوا مؤخراً حمدي رزق في «المصري اليوم»: «لم أرَ تجسيدًا أمينًا لقصيدة الخال عبدالرحمن الأبنودي «وتعيشي يا ضحكة مصر»، سوى ضحكة الشهيد مصطفى عثمان، التي تنير صوره المنشورة على صفحات الفيسبوك، ضحكة في صورة تدخل القلب وتشرح الصدر، ضحكة شهيد، ضحكة من قلب حديد، ضحكة موحية، ملهمة، تنقلك إلى عالم من الصفاء، ورغبة في الفداء، وحزن نبيل. ضحكة من قلب شجاع، يضحك في وجه الموت، ضحكة تقهر الخطوب، وتتحدى الأيام، وتبلسم الآلام، ضحكة ملؤها الثقة والإيمان والاحتساب، ضحكة الشهيد مصطفى في طريقه إلى الشهادة.. طلبها، على أعتاب الطريق إلى الجنان.. تشوق لها، ضحكة الشهيد بشارة، وتعبير عن إيمان، ويقين بالرسالة. وتعيشي يا ضحكة مصر، ضحكة النقيب مصطفى الصافية في وجه الموت، نبوءة نصر مبين، مصطفى واجه «الديابة» في الصحراء بيقين، وجهًا لوجه مع الموت في الظلام، ماردا فاردا قلوعه، لم يفقد ثباته، ولم يخش أو يخاف، ثبت في موقعه يدافع عن أرضه وعِرضه، مصطفى هرع لاحتضان الموت الذي استهدف الكمين، ضحى بروحه لينقذ إخوته، ليفدي وطنه، ضحكة مصطفى باقية هناك في مطرحه، في قلوب الأحبة الصامدين على الحدود.. أسود. ضحكة مصطفى تعزيك، تلمس قلبك الحزين، تصلب ظهرك، مصطفى يقرئكم السلام، الفاتحة على روحه الطيبة، وروح وريحان، ربنا يصبر أمك، ويصلب ظهر والدك، ويعزّي أهلك، ويطبطب باليد الحانية على القلوب المفطورة من قسوة الفراق».
مهلل آخر
ونبقى في «المصري اليوم» وسليمان جودة أحد أبرز القوميين يتحدث عن وفاة السادات: «لم أتقبل من الأستاذ حلمي شعراوي أن يعلن في كتاب سيرته الذاتية أنه استقبل مصرع السادات يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981 بالتهليل والتكبير.. فهذا التصرف من جانبه لم يكن يليق، والدليل أنه نفسه يعترف في سيرته، بأن تصرفه أثار دهشة أستاذ أجنبي كان يزامله وقتها في التدريس في جوبا جنوب السودان، وكان قد جاءه يعزيه في وفاة رئيس بلاده، متصوراً أنه حزين على ما وقع، أو أنه حتى متأثر بما حدث! يضيف جودة: لا أقول هذا دفاعاً عن بطل الحرب والسلام، فأعماله تدافع عنه في الحرب وفي السلام، ولكن أقولها دفاعاً عن المشاعر الإنسانية المجردة، التي تأبى الشماتة في الموت، حتى لو كان صاحب الكتاب قد عاش على خصومة سياسية شديدة مع السادات ولايزال! الكتاب صادر بعنوان «سيرة مصرية افريقية» عن دار العين، تابع جودة، لا أعرف ما إذا كانت الدولة تستفيد حالياً من خبرة المؤلف ومن تجربته في افريقيا أم لا؟ ولكن ما أعرفه أن هذا هو وقت الاستفادة من تجربته العريضة في القارة السمراء، ومن درايته الواسعة بشؤونها، وبالحياة السياسية وغير السياسية فيها.. فقد قضى حياته لا يعرف غيرها، موظفاً في مكتب الرئيس عبدالناصر للشؤون الافريقية، وأستاذاً في جامعة جوبا، ومستشاراً في المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة في تونس، ومؤسساً لمركز البحوث العربية الافريقية».
ذهب أحمر
«حرص عباس الطرابيلي في «الوفد» على رصد تاريخ مصر مع الثروات بداية من الذهب الأسود وهو البترول ثم الذهب الأبيض «القطن» وكذلك الذهب الأخضر المعررف بالقمح، وأخيراً تعيش مصر عصر الذهب الأحمر.. وهو هذه المرة محصول البصل الأحمر، الذي يغزو أسواق العالم، شرقه وشماله وغربه، وهو الآن أكبر محاصيل مصر التصديرية ويتنافس في هذه المرتبة مع البطاطس المصرية، التي هى أهم محصول غذائي في العالم مع الأرز والقمح والذرة.. وإذا كانت البطاطس هي التي أنقذت البشرية من المجاعات.. فإنها الغذاء الأرخص في العالم والأكثر طلبًا من الشعوب. ونحن لا نصدر البصل الطازج فقط، بل أيضًا نصدر البصل المجفف، وله في مصر أكثر من مصنع للتجفيف، ومصر تزرع منه الآن 300 ألف فدان تعطي أكثر من 3 ملايين طن سنوياً.. وتتسابق على استيراده 28 دولة، في كل قارات العالم.. يا الله ازرعوها بصل! ولكنني أقول إن الشعب المصري نفسه هو المعدن النفيس.. وهو الذهب الذي يبقى، بل وتزداد قيمته على مرّ التاريخ. وإذا كان المؤرخ الإغريقى هيرودوت قال إن مصر هي هبة النيل.. فنحن نقول: بل إن مصر هي هبة كل المصريين، فإننا أيضًا نقول إن شعبنا هو الذهب الأصلي الذي تزداد قيمته يومًا بعد يوم.. والدليل أنه دائمًا ما يفوز.. والفضل بسبب عظمة معدن هذا الشعب».
حظ سيء
استبعاد أحد أبرز لاعبي المنتخب المصري أثار جدلاً واسعاً، ومن المهتمين بالأمر عماد الدين حسين في «الشروق»: «المسألة الأهم في موضوع عمرو وردة هو أن نجوم هذه الأيام كان الله في عونهم، هم صغار في السن ويحصلون على أموال ضخمة جدا، والمغريات حولهم كثيرة، خصوصا من الفتيات الجميلات، إضافة إلى إغراءات النجومية والشهرة التي تطاردهم ليل نهار، أمثال هؤلاء اللاعبين يحتاجون إلى رعاية مستمرة من أنديتهم وأسرهم وأصدقائهم ومحبيهم، حتى لا يقعوا في الفخاخ، التي وقع فيها نجوم كبار وجدوا أنفسهم سيدخلون السجن بسببها، نتذكر أن المنتخب الفرنسي استبعد نجمه كريم بنزيمه لسبب مشابه، وهناك نجوم عالميون كبار متهمون بالتحرش، بل والاغتصاب مثل نيمار ورونالدو وقبله فرانك ريبري. السؤال هل يمكن أن تكون هناك إدارات مختصة في الأندية أو المنتخبات لمتابعة الحالة السلوكية للاعبين، وضمان ألا تزل أقدامهم في مثل هذه السقطات؟ الموضوع ليس سهلا، خصوصا في ظل وسائل التواصل الاجتماعي، التي صارت المصيدة التي يقع فيها غالبية المشاهير».
لهذا يسافر
رحلة الرئيس السيسي لليابان حظيت باهتمام خالد ميري في «الأخبار»: «سافر الرئيس لحضور قمة تجمعه مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، لبحث سبل تقوية العلاقات سياسيا واقتصاديا وتجاريا، وزيادة الاستثمارات اليابانية في مصر، وبعدها لقاء موسع للرئيس مع نخبة من كبار رجال المال والصناعة في اليابان لدفع العلاقات الاقتصادية القوية إلى الأمام، فمصر أصبحت محط أنظار رجال الصناعة والأعمال في العالم بعد النجاح الاقتصادي الكبير الذي تحقق على مدار السنوات الخمس الماضية، الآن البنية الأساسية جاهزة والبنية التشريعية جاذبة، ومصر ترحب بكل مستثمر جاد وتوفر له فرص للعمل والربح لن يجدها في أي مكان آخر.
ويعرض السيسي التجربة الاقـتصاديـة المصرية الناجحة، ويتحدث عـن اهتمامات واحتياجات افريقيا والدول النامية، وأهمية ضخ استثمارات في هذه الدول لمساعدتها على مواجهة مشاكل التنمية والانطلاق إلى المستقبل، ونقل التكنولوجيا إليها وتوطين الصناعة فيها، ومساعدة القارة السمراء على تحقيق خططها الطموحة للتنمية، وأيضا التزام الدول الغنية بتعهداتها في إطار اتفاق باريـس للتغير المناخي، فليس معـقولا أن تظل الـدول النامية تدفع فواتير تقدم ورخـاء الأغنياء. زيارة الأيام الأربعة لليابان التي بدأت اليوم واحدة من أهم زيارات الرئيس الخارجية، فهنا كل قادة العالم وهنا يتم رسم السياسات الاقتصادية العالمية ومصر الجديدة القوية ما كان لها أن تغيب عن هذا المحفل العالمي المهم، بعد ما حققته مصر – السيسي من نجاحات أصبح مكانها محجوزا بين كبار العالم في كل المناسبات المهمة. جدول أعمال الرئيس كعادة كل زياراته الخارجية مليء باللقاءات والاجتماعات مع قادة العالم، العمل لا يتوقف ليل نهار والهدف دائما هو تحقيق مصالح مصر وشعبها».
فيلم وبطولة وأمل
اهتم عماد رحيم في «الأهرام» برصد إنجازين أحداهما فني وهو فيلم «الممر» والثاني رياضي متابعاً: «ما بين فيلم «الممر»، وبطولة أمم افريقيا، روابط ملهمة، تنبئ بأن هناك أجيالًا مفعمة بالحلم والأمل، على استعداد لبذل الجهد والعمل لتحقيق أهدافها وللوصول لمبتغاها. التجربة هي المحك الرئيس لتقييم العمل وتقويمه، ولذلك نستطيع أن نقول وبوضح تام، إننا أمام اكتشاف قد يُغير معادلات متنوعة، فدائمًا يتذيل الحديث عن شبابنا بأنهم غير عابئين بالأحداث أو الأشياء المهمة، وهذا ما جزمت التجربة بعكسه. شبابنا يبحث عن القدوة ليحتذي بها، ليعظمها، لتكون له نبراسا يحاكيه ويتحاكى به، لتشعل الحماس بداخله، «الممر» أوضح لهم أن مصر تمتلك قيما وقامات نادرة، وأنهم أي الشباب ليسوا أقل من أن يعملوا على محاكاة تلك النماذج المشرفة. وجاءت بطولة أمم افريقيا، لتثبت ما أقول، دوافع الأمل عند شبابنا، جديرة باستنفار قدراته واستنباط عزائمه، لتتفجر طاقات كانت كامنة في داخله.
لذلك، أتمنى استثمار هذه الطاقة الإيجابية بكل السبل الممكنة، علينا إنتاج أعمال درامية تبين لأولادنا قامة بلدهم، وقيمة أبنائها، فبطولات قواتنا المسلحة عظيمة سجلها التاريخ في أعظم صفحاته، بطولات يتم تدريسها في أغلب المعاهد العسكرية في العالم، تبين صلابة المقاتل المصري؛ لذلك نحن نحتاج وبشدة، لأعمال أخرى مثل «الممر»، نحتاج وبشدة أيضًا لاكتشاف مهارات شبابنا المتعطش لوجود نماذج إيجابية تشحن طاقاته، وتشحـــــذ هممه. فالعمل على هذه النقطة بكفاءة من شأنه بناء أجيال تُعضد قامة مصر. أجيال تسعى لرفعة بلدها، والدفاع عنها وإعلاء قدرها بعزيمة قد تبدو أنها مفقودة، ولكنها في الحقيقة موجودة».
حل صعب
مجموعة من رجال الصناعة والاستثمار والاقتصاد الوطنيين داخل إحدى القلاع الصناعية في مدينة العاشر من رمضان دار نقاش بينهم حول أزمة الديون وتأثيرها على خطة بناء الدولة وتحقيق طموحات وآمال الرئيس السيسي للمواطن المصري. من بين الأفكار التي رصدها منصور عبد الغني في «الأهالي» ولاقت استحسانا وترحيباً بشرط أن يقوم عليها وينفذها أحد أجهزة الدولة المشهود له بالكفاءة والشفافية، ويحظى بثقة الجميع أن يتم توجيه الدعوة للوطنيين من أبناء هذا الوطن الذين لهم أنشطة اقتصادية وصناعية وتزيد ثرواتهم على 10 ملايين جنيه، ولهم مصلحة في الحفاظ على الاستقرار والأمن الاجتماعي وتحقيق النمو الاقتصادي الذي يعود عليهم بالنفع كمستثمرين وصناع ورجال أعمال. ويتجاوز عدد هؤلاء 10 ملايين شخص، ولو أن نصفهم شاركوا في المشروع الوطني لسداد الديون على أن يتم الاتفاق على دفع 5٪ أو أكثر من إجمالي الثروة، فإن مصر تستطيع التخلص من عبء الديون. يضيف الكاتب: الوطنيون المشاركون في هذا المشروع تمنحهم الدولة تكريماً خاصاً في المجتمع، وداخل مؤسسات الدولة ومرافقها، ويحصلون على جوازات سفر مميزة، ويتم عمل قائمة شرف لهم توضع في الأماكن العامة، محطات المترو والقطارات والمطارات ومجلس النواب والوزارات ووضع علامات خاصة على سياراتهم وشركاتهم تدل على أن هؤلاء سددوا ديون مصر، وكذلك التعريف بهم من خلال برامج إعلامية، بالإضافة إلى منحهم أنواط ونياشين التكريم. المشروع تم طرحه من أحد رجالات الصناعة وتمت مناقشته من الحضور ومعظم رجال أعمال ومستثمرين، ويحتاج المشروع إلى من يضع الخطة المكتوبة وطرحها للنقاش العام».