القاهرة تصارع الوقت لتجفيف منابع الغضب السعودي… والمخاوف تتزايد من المستقبل

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت محاولات تجفيف منابع الغضب الخليجي والسعودي منه على نحو خاص تمثل الشغل الشاغل للآلة الإعلامية ومصنع إدارة القرار، للحيلولة دون رد عنيف، جراء الهجوم فوق العادة الذي شنته أصوات موالية للسلطة تجاوزت الخطوط الحمر في نقد الاشقاء.. بدورها سعت الحكومة أمس الأربعاء 8 فبراير/شباط لتبديد مشاعر الغضب بين المترددين على المطارات والموانئ، حيث أكد المرصد الإعلامي الجمركي، أنه لم يتم فرض أي أعباء ضريبية جديدة على السلع في الأسواق الحرة في المطارات، باستثناء سداد 1% من الضريبة الجمركية المستحقة بحد أدنى 13 دولارا، أو ما يعادله بالجنيه عن كل لتر من المشروبات الروحية بحد أقصى لترين، موضحا أنه تم تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون الجمارك، لإقرار بعض التيسيرات الجمركية الجديدة للسياح والركاب القادمين لمصر، والعابرين بمطاراتها، تتضمن زيادة حد الإعفاء الشخصي من الضريبة الجمركية للأشياء التي تكون بصحبتهم من 10 آلاف إلى 15 ألف جنيه.
ومن التقارير المعنية بالتعاون مع الأشقاء: استقبلت وزارة الداخلية وفدا أمنيا رفيع المستوى من قيادات وزارة الداخلية القطرية خلال الفترة من 5 – 8 فبراير/شباط الجارى، تناولت الفعاليات بحث سبل تعزيز آليات التعاون ومد جسور التواصل وتبادل الخبرات بين وزارتى الداخلية في البلدين في مُختلف المجالات الأمنية ذات الاهتمام المُشترك..
ومن صراع الساحرة المستديرة: تنظر الدائرة الثانية في محكمة القضاء الإداري، برئاسة المستشار السيد العربي، أمس الأربعاء في جلسة خاصة وعاجلة، الدعوى المقامة من مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، لإلزام الاتحاد المصري لكرة القدم بقيد اللاعبين الثلاثة الذين تعاقد معهم الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية، ضمن القائمة المعتمدة للفريق الأول في النادي. واختصمت الدعوى، كلا من وزير الشباب والرياضة، ورئيس اتحاد الكرة جمال علام، ووليد العطار المدير التنفيذي لاتحاد الكرة. وقال منصور في دعواه، إن اتحاد الكرة تعنت في قيد ثلاثة لاعبين تعاقد معهم النادي خلال فترة الانتقالات الشتوية هم، ناصر منسي ومحمود شبانة وأحمد بلحاج، بسبب موقف شخصي تبناه الاتحاد ضد نادي الزمالك ورئيسه. ومن أخبار الثقافة والفنون: أصدرت الدكتورة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة، قرارا بتولي الدكتور خالد داغر أستاذ الموسيقى في معهد الكونسرفتوار، رئاسة دار الأوبرا المصرية، خلفا للدكتور مجدي صابر. ومن الأخبار العامة: تشهد سماء مصر والوطن العربي الليلة ظاهرة فلكية بديعة ستظل مرئية لمدة أسبوعين، وهي ظاهرة «ضوء البروج»، التي سترصد من مساء الأربعاء 8 فبراير الجاري حتى 20 منه، حتى وصول القمر منزل الاقتران لشهر شعبان 1444. تتمثل في أشعة الشمس المنعكسة عن جزيئات الغبار التي تتحرك في مستوى حركة الأرض والكواكب الأخرى حول الشمس، وطوال ليالي شهر فبراير الخالية من وجود القمر، سيكون الوقت مثاليا لرؤية ضوء البروج. ويمكن رؤيته لمدة تصل إلى ساعة بعد بداية الليل، وللتمكن من ذلك، يجب أن يكون الرصد من موقع مظلم، فيما أوضحت الجمعية الفلكية في جدة أن هذا الضوء سيظهر بعد حوالي 80 إلى 120 دقيقة من غروب الشمس وسيبدو مثل هرم ضبابي عريض من الضوء الخافت.
يد واحدة

البداية مع الثناء الذي عم الأوساط السياسية والإعلامية تجاه المملكة العربية السعودية، وبدورها أفردت “الوطن” ملفا للعلاقات بين القاهرة والرياض حمل عنوان” مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معا”، حيث نقل محمد حسن عامر عن الكاتب العراقي حازم العبيدي قوله: لا يأتي التأكيد على متانة العلاقات التي تجمع مصر بالمملكة العربية السعودية من فراغ، وإنما نتاج مواقف تاريخية متعددة، ربما لا يمكن حصرها، في إطار احترام متبادل بين الدولتين هدفه تحقيق المصالح المشتركة وخدمة القضايا العربية، وفي ظل متغيرات دولية وإقليمية أثبتت أن التعاون المصري السعودي الضمانة الأساسية لكل مهددات الأمن القومي العربي التي تعددت خلال العقد الأخير. والحديث عما بلغته العلاقات المصرية السعودية لم يكن قاصرا على ما يصدر من القاهرة أو الرياض، بل إن كثيرا من الدراسات الأجنبية تحدثت بشكل واضح عن المساعي المتواصلة بين الدولتين لتعزيز الروابط والتعاون بين الدولتين، إذ وصفت دراسة لمعهد واشنطن الأمريكي العلاقات بين البلدين بأنها تشهد توسعا غير مسبوق في التعاون والروابط بين البلدين، موضحا أن هذا السعي المتواصل لتعزيز الروابط والتعاون، يعود إلى إدراك الدولتين لحجم التهديدات والمخاطر التي تهددهما، كما أن العلاقات الاقتصادية والتعاون الاقتصادي تحولا إلى أسس متكاملة كل منهما يكمل الآخر. وأشار المعهد في دراسته إلى أن هذه العلاقات ليست قاصرة على الفترة الأخيرة فقط، بل هي علاقات تاريخية، مشيرا إلى تشعبها في المجالات كافة حتى على مستوى العلاقات بين الشعبين والتأثير المتبادل بينهما. وأشارت الدراسة إلى أن العلاقات بين الدولتين قادرة على تجاوز جميع التحديات، وأي عقبات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمخاطر الخارجية التي تواجه الدولتين. العلاقات بين المملكة العربية السعودية ومصر دائما كانت صمام الأمان للعالم العربي، خاصة منذ الغزو الأمريكي للعراق وإسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وهو الحادث الذي فتح على المنطقة وعلى الدول العربية ما يمكن تسميته بـ«أبواب جهنم»، ولولا قوة مصر والسعودية وتعاونهما معا لمواجهة المخططات الفوضوية التي استهدفت الدول العربية لانهارت جميع الدول العربية تباعا، لكن القاهرة والرياض قدمتا معا نموذجا إيجابيا يدرك حجم التحديات والمخاطر التي نواجهها، وأنه ما من وسيلة للحفاظ على ما تبقى من الدول العربية إلا بالتعاون المصري السعودي.

رؤية ثاقبة

العلاقات المصرية السعودية وفق ما أشار إليه محمد صادق إسماعيل مدير المركز العربي للدراسات السياسية في “الوطن” علاقات متميزة على كل المستويات وفي كل المجالات، وإذا نظرنا إليها بنظرة شاملة نرى أن مصر والسعودية ركائز عربية، كل في موقعه الجغرافي وفي أهميته الاستراتيجية، فالمملكة أكبر دولة في مجلس التعاون والأكبر عربيا في آسيا وكذلك مصر في افريقيا. القاهرة والرياض عبر التاريخ كان لهما دورهما المتميز في الحفاظ على الأمن القومي العربي والتنسيق لدعم القضايا العربية المختلفة، وكانت حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 نموذجا عمليا على هذا الأمر. والعلاقات استمرت تاريخيا بشكل جيد جدا وقدمت صورة تاريخية للتعاون العربي في مختلف الأزمات، سواء أزمة الخليج الثانية، أو ما تعارف عليه بالغزو العراقى للكويت، وفي الوقت الحالي هناك تشارك في مختلف المواقف بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والقيادة السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ولعل الجانب الاقتصادي شاهد على التعاون الكبير بين القاهرة والرياض، جنبا إلى جنب مع التنسيق المشترك تجاه مختلف القضايا العربية، مثل الأزمة اليمنية، كما أن مصر ترفض أي تدخل خارجي في الشأن الخليجي، وشاركت القاهرة الرياض في عدد من المناسبات الدولية مثل القمة العربية الصينية والقمة العربية الأمريكية. وهناك تنسيق كامل بين الدولتين، وأن العلاقات بينهما على أحسن ما يكون، في ظل أن الهموم مشتركة بين الدولتين، خصوصا المخاطر التي تحيط بالدول العربية، كما أن القضايا العربية المختلفة كانت شاهدة على هذا التعاون، مثل الأزمات في فلسطين وليبيا والعراق وسوريا، والتهديدات الدولية والمخاطر الإقليمية تفرض على الدولتين «الكبيرتين» العمل معا وتنسيق الجهود، والعمل على التوصل إلى تسويات سياسية، ومن ثم فإن الشراكة والتعاون بين مصر والسعودية من شأنه تحقيق استتباب الأمن الإقليمي العربي الذي يواجه تحديات كبيرة في ظل كثير من الأزمات الدولية التي نراها.

ركيزة أساسية

ونبقى مع ملف “الوطن” ومع الدكتور أيمن سمير خبير العلاقات الدولية الذ يرى أن العلاقات المصرية السعودية نموذج حقيقي لما يجب أن تكون عليه العلاقات العربية العربية، في ما يتعلق بالشراكة والتعاون والتشاور وتنسيق المواقف بين البلدين، على نحو يساعد على تحقيق المصالح الخاصة بالدولتين، وفي الوقت نفسه العمل على مساعدة الدول العربية الأخرى والتصدى للتهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي. حقائق الجغرافيا والتاريخ تشير بوضوح تام إلى أن العلاقات بين القاهرة والرياض علاقات شاملة لمجالات التعاون كافة، ولديها رصيدها من العلاقات الأخوية التي تجسدت في عديد من المواقف، والعمل المشترك بين الدولتين في مواجهة كثير من التحديات. العلاقات بلغت حالة مثالية في ظل وجود الرئيس عبدالفتاح السيسي والقيادة السعودية الحالية، وتقوم في الأساس على الاحترام المتبادل والعمل المتكامل لتحقيق المصالح المشتركة، مؤكدا أن التعقيدات الدولية والإقليمية فرضت على الدولتين مزيدا من التعاون للتعامل مع هذه التعقيدات التي كانت لها انعكاسات كبيرة على مصالح مصر والسعودية ومصالح كل الدول العربية.

المحنة أشد منا

سعى الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام” للإجابة على السؤال الذي أعيا كثيرين سواه: لماذا تبدو الأزمة الاقتصادية الراهنة أشد قسوة من أزمات سابقة جاءت منذ الانهيار الكبير الذي بدأ مع أحداث يناير/كانون الثاني 2011، ولم ينته لا مع تصاعد الإرهاب ولا مع هجوم الجائحة ومضاعفاتها؟ فعلى مدى السنوات 2011 إلى 2023 كان على الشعب المصري مواجهة واقع سياسي واقتصادي واجتماعي وأمني صعب وحرج من ناحية؛ والرغبة العاشقة في بناء مصر من ناحية أخرى. ومع ذلك فإن السائد في الخطاب العام هو أن اللحظة الراهنة ذات طبيعة استثنائية وتدعو إلى خيبة الأمل، ولا يوجد سبب لهذه وتلك، إلا لأن المعرفة العامة لما جرى ليس كافيا لفهم ما حدث والتضحيات العظيمة التي قدمت لتجاوزه، ولا كانت هناك تلك المقارنة بما كنا عليه من ظروف قاسية وكيف أصبحنا الآن بالفعل على أبواب القرن الحادى والعشرين. كان هناك دائما ذلك السؤال الذي يضع القضية في حالة من المناقصة التي تقول وما الذي يدخل جيبي من كل ذلك؟ وبغض النظر عن أن هذا السؤال كان يأتي دائما من وسائل إعلام كانت منطلقاتها إخوانية الطابع؛ أو أنه كان سهلا طرحه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الحقيقة الخاصة بعملية بناء الدول وتجارب العالم في هذا المجال كانت في معظم العالم غائبة. ساد التصور أن التنمية هي عملية لبناء أصول جديدة للدولة، وهذه الأصول ظاهرة وبائنة ولا تحتاج لا شرحا ولا منطقا، والأهم أن هذه الأصول هي البيئة المادية التي لا بد منها لكي تكفي الإنسان المصري من الطاقة والماء والصرف الصحي والعيش في بيئة مواتية لتوليد أجيال جديدة خالية من التشوه. فات على الجميع أن المشروع الوطني كله قام على إدارة الثروة وليس إدارة الفقر، وأن لكل قرار زمنا وثمنا، وأن ذلك كان حالة من ذهبوا قبلنا إلى تلك المسيرة الصعبة لبناء الدول والأمم. غاب في كثير من الأحيان ذلك السؤال الأساسي ماذا نريد لمصر، وما الذي على المصريين دفعه من أجلها، كما فعلت أمم قبلهم، وهل نريدها فعلا قائدة وعظيمة؟

الطرق والكباري

السردية المصرية لما جرى وفق رأي الدكتور عبد المنعم سعيد ظلت دوما موسمية، ليست بمعنى الزمن الذي تكون فيه طقوس متفاوتة في حرارتها، وإنما بمعنى التجزئة فتنفصل أجزاء البناء إلى قطع لا يعرف فيها أحد علاقة العاصمة الإدارية الجديدة بمشروع «حياة كريمة»، ولا وضع نهاية للعشوائيات، أو تقليص وجودها برفع حالة الصحة العامة، ونشر بيئة جديدة صالحة لعيش الأطفال والأجيال الجديدة. لم تعرف التضحيات التي قدمها أكثر من خمسة ملايين نسمة من العمال والملاحظين والمهندسين والمصممين وهم يعملون في تلاحق ثلاث دورات عمل في كل مشروع حتى تدخل السرعة إلى صميم ثقافة الأداء المصري، التي نسيناها منذ بناء سد أسوان العالي. ولم يقص أحد كيف كان حال العاملين في أنفاق قناة السويس الستة وهم يشعرون بأن مياه البحرين الأحمر والأبيض المتوسط تمر من فوق رؤوسهم ومن بعدها تأتى سفن فيها بضائع وسلع لدول وأمم بطول العالم وعرضه. المشروعات كلها ولدت يتيمة من الدلتا الجديدة إلى توشكى إلى عمارة سيناء إلى محور قناة السويس إلى ممشى المصريين على نهر النيل أو شطآن مصر. في نهاية المشوار لخصت الدعاية المضادة الأمر كله بأن ما يحدث هو طرق وكباري، وأنه لا توجد ضرورة لبناء جامع أو كاتدرائية فيها الكبرياء والعظمة والحجم الذي يعطى الإنسان جرعة من ضرورة التواضع، تماما كما كان شعور الإنسان المصري القديم أمام معبد الكرنك. السردية الأخرى جاءت لأن الإنسان المصري لم تظهر بطولته وعمله ودأبه فيكون هناك وجه واسم وأسماء لكل مشروع وخطوة. وكانت المرة التي جرت هزيمة سردية الإخوان وتوابعهم عندما جاءت أعمال مسلسل «الاختيار» الفنية، لأن البطولة كان لها وجه واسم، من أرض مصر جاءوا ومن رحم المصريين ولدوا، ولا يختلفون في كثير أو قليل عن الأهل والجيران. المحتوى ظل دائما إما غائبا أو قليلا أو متفرقا في الجدوى، ولأنه تحول إلى حفل خاص في كل مناسبة على حدة، فإنه بات زعيقا يعلو فيه الحجر على البشر، والحنجرة على العقل. ليس معنى ذلك كله أنه لا توجد أزمة اقتصادية، يمكن معالجة الخلل فيها بالعلم والمعرفة والإرادة والتعلم الواسع من الإنجازات والأخطاء. والحقيقة أنه لا يوجد موضوع واحد جاء في متطلبات صندوق النقد الدولى لم ترد من قبل في أحاديث الدولة المصرية من أول طرح ضرورة مشاركة القطاع الخاص وحتى إصلاح النظام الإداري. وإذا كان هناك درس علينا تعلمه فهو أن هناك دائما حدوث ما هو غير منتظر ولا متوقع؛ وعندما بدأت الحرب الأوكرانية ما كان علينا أن نفاجأ بالهروب السريع لرؤوس الأموال الساخنة. هذه كانت في الواقع ما حدث في الدول الآسيوية البازغة عام 1997؛ وكما أن هذه الدول تجاوزت الأزمة وتعلمت منها وأصبحت الآن داخلة في دائرة النمو المستدام، فإن مصر يمكنها العبور أيضا بقدر ما تتعلم وتضيف. وإذا كانت الهند والصين حققتا الاكتفاء الذاتي في القمح، ونجحتا في جذب الاستثمارات العالمية، رغم سكانهما الكثر، وارتفاع نسبة الفقر لديهما في أوقات سابقة وتراجعها مع كل خطوة إلى الأمام، فإن مصر ليست استثناء من ذلك. ربما كنا نحتاج إلى مجموعة خاصة بالإنذار المبكر تجمع خيوط القضايا وتقدم الاختيارات، وكما تفعل مؤسسات المناخ والطقس، فإن المعرفة بالزلازل والأعاصير هي من ضرورات الحكمة التي ينبغى ألا تغيب عن المصريين.

لم يتغير شيء

كتبت وفاء الشيشيني في “المشهد” هذا المقال، في وقت آخر اعتداء صهيوني على حياة ومدن فلسطين، لكن في الاعتداء الأخير الذي قيل عنه إنه أعنف اعتداء منذ 2016 والذي نجم عنه مقتل 36 فلسطينيا منهم 8 أطفال تقول الكاتبة: حاولت الكتابة عنه.. فوجدت هذا المقال في أرشيفي، قرأته وحزنت.. فلم يتغير شيء على الإطلاق سوى التاريخ وعدد الشهداء والمدن المعتدى عليها، غزة بالأمس أو جنين اليوم. فلا توجد أي إضافة احتجتها لتحديث المقال.. فقررت نشر المقال الذي لم ينشر من قبل وكتبت فقط تلك الديباجة.. فللأسف لم يتغير شيء على الإطلاق. غضب، رغبة في الانتقام، حسرة، إحساس مرّ، خذلان ومشاعر أطاحت ببقية من أعصابي عند سماعي صوت القنابل وسقوط الضحايا من المدنيين، واغتيال للقيادات باعتراف القتلة ومقتل مدنيين ومنهم 15 طفلا، ومع ذلك تقول إحدى المحطات العربية بكل أريحية عن تبادل لاطلاق النار بين العدو الصهيوني وأبناء غزة الصامدة.. يا للعارالمخجل أولا.. اجتاحني غضب متكرر من العدوان المتكرر واطمئنان الصهاينة التام لتواطؤ المجتمع الدولي والصمت والشجب المخجل من الدول العربية.. جمعاء. ثانيا.. رغبة في الانتقام ورد الصاع صاعين، فلو كنت شابة لذهبت إلى هناك فورا، على الأقل لأشارك كأم في حماية أطفال العروبة الذين لا يحرك موتهم أحدا، فالاعتياد يقتل الدهشة والمروءة على حد سواء. ثالثا.. حسرة وإحساس مرّ على الشعب الفلسطيني، آخر الشعوب المحتلة رسميا على وجه الأرض.. وكيفية موات ضمير العالم عما يحدث له من جرائم يومية فاقت بكثير ما حدث في أوكرانيا، التي نالت تعاطف العالم وتناثرت على شعبها زخات من الأموال والأسلحة ومساندة الحلفاء والبكاء على القتلى، بينما نجد القتل اليومي والتعذيب المستمر واعتقال الأطفال لا يحرك طرفة عين إلا من رحم ربي، كأنهم ليسوا آدميين، كأن دماءهم ليست إنسانية وحمراء، كأن موتهم سراب يختفي عندما تدنو منه الحقيقة.

قضيتنا الجوهرية

نبقى مع قضيتنا الأولى بالرعاية في صحبة محمد بركات في “الأخبار”: في ظل الموقف الدولي العاجز عن التحرك الإيجابي الجاد لوقف الاعتداءات الإسرائيلية اليومية ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، وما أدى إليه هذا العجز من استمرار قوات الاحتلال في ارتكاب أبشع جرائم القتل والإرهاب ضد المواطنين، في غزة والضفة والقدس وجنين وأريحا. وغيرها، بينما تكتفي القوى الدولية بالدعوة للتهدئة وضبط النفس في مساواة فاضحة بين القاتل والضحية.. وفي ظل الاهتزاز الواضح في الموقف الأمريكي، وانحيازه المعلن لدولة الاحتلال، يستمر العدوان وتستمر الجرائم دون رادع ودون عقاب. وفي ظل غرور القوة المسيطر على المحتل الإسرائيلي ومع استشراء وازدياد العنصرية والتطرف لدى الحكومة الحالية، ورغبتها المعلنة في تصفية القضية الفلسطينية والقضاء التام على الوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة، خاصة في القدس العربية، يقوم جيش الاحتلال بتصعيد جرائمه وممارساته العدوانية ضد المدنيين، وتدمير البنية التحتية وهدم المنازل على مرأى ومشهد من المجتمع الدولي العاجز عن التحرك.. وسط ذلك كله وفي ظله نجد الموقف المصري مستمرا وثابتا في دعمه ومساندته للشعب الفلسطيني، وإدانته الواضحة للممارسات والاعتداءات الإسرائيلية ضد المواطنين الفسطينيين، ونجده باذلا كل جهده لحشد المجتمع الدولي لاتخاذ موقف إيجابي لوقف هذه الممارسات والتصدي للانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل للقانون الدولي وحقوق الإنسان الفلسطيني، ووقف الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال في القدس والمخيمات وغزة والضفة. وهذا الموقف الثابت ليس مجرد انفعال عاطفي أو تعاطف إنساني، بل هو موقف عملي وطني وقومي يقوم على رؤية شاملة للسلام في المنطقة على أساس التسوية العادلة والدائمة للقضية الفلسطينية باعتبارها جوهر وأساس الصراع في المنطقة.

إذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ

كارثة بكل المقاييس تعرضت لها تركيا وسوريا جراء الزلزال المدمر، قال الرئيس التركي: «إن الزلزال الأخير هو الأسوأ في تاريخ تركيا»، وبدوره أوضح حسين القاضي في “الوطن” عن أن مناطق العشوائيات هي التي تمثل التحدي الأكبر في أي كارثة تتعرض لها دولة ما، ففي تركيا الكثير من المباني التي بُنيت على عجالة ومن غير دراسة، بسبب إيواء النازحين من الحرب. أمام هذا الحدث المأساوي والكارثي فقد ظهر العالم بصورة مثالية.. عالما واحدا.. جسدا واحدا.. حيث وصل عدد الدول التي أسهمت في أعمال البحث والإنقاذ إلى 70 دولة، الكل يسارع للتضامن مع الكوارث، وهي صورة سيتغير وجه العالم لو ظلت مستمرة في كل الأزمات والكوارث والمواقف السياسية والاقتصادية، فأمريكا قالت إن الموقف السياسي الأمريكي من نظام الأسد ليست له أي علاقة بالتدخل الإنساني في سوريا لأعمال البحث والإنقاذ. والرئيس المصري يوجّه بكل سبل الدعم للبلدين، والإمارات المتحدة من أوائل الدول التي سارعت لتقديم المساعدات تضامنا مع تركيا وسوريا، ومساعدات قطرية عاجلة وكبيرة، وتونس تسهم بدورها، وكذا السعودية والكويت والبحرين، وعالميا فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وأمريكا وأذربيجان والصين، إلخ. التضامن والتكافل المثالي أظهره العالم لمد يد العون لمساعدة المتضررين فور وقوع الكارثة الطبيعية، فمنذ اللحظات الأولى تواصلت جهود الإغاثة من المنظمات والهيئات والدول، وسعى الجميع لمساعدة المتضررين. معظم الإصابات تقع بسبب الهلع وليس الزلزال نفسه، ولذلك يجب التحلّي بالهدوء، وعدم الاضطراب، والاحتماء بمنطقة آمنة داخل المنزل بعيدا عن الأشياء الثقيلة محتمَلة الوقوع، وفي حال الوجود خارج المنزل ينبغي البقاء خارجا، والابتعاد عن الأبنية وساحل البحر، والتوجه إلى مناطق فارغة من البناء. وختاما، فإن العنوان الأكبر في الكوارث هو (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) رحم الله الموتى، وعجّل بالشفاء للمصابين، وخالص العزاء لسوريا وتركيا.

الأمل موجود

من بين المتفائلين بزوال الغمة عالميا الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”: الأمل موجود وعما قريب تنفرج الأزمة البشعة التي طالت العالم أجمع ومن بينها مصر، في ما يتعلق بالارتفاع البشع في التضخم وارتفاع الأسعار. وسط الحالة الضنك والارتفاع الجنوني في الأسعار، ورغم ضعف الدخل والمرتبات، فإن هناك أملا كبيرا في أن تتحسن الأحوال المعيشية للمواطنين.. والمعروف أن هذه الظروف السيئة سببها ومرجعها الرئيسي هو التضخم العالمي والحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى تحرير سعر الصرف وتبعات اتفاقية الحصول على قرض صندوق النقد الدولي. صحيح أن الدولة المصرية تقوم بإجراءات حماية اجتماعية واسعة لإعانة أهل العوز والفقراء، وتعد العدة أولا قبل الإقدام على أي شيء، وتهيئ كل الظروف قبل تحرير سعر الصرف وقبل الحصول على القرض، لكن على أي حال، حدث ما حدث وبتنا أمام حالة ضنك شديدة يعاني منها الناس، ولا بد من التعامل على هذا الأساس وإيجاد حلول سريعة لهذه الكارثة. فى إطار هذا الموقف لا بد من التعاطي مع أزمة ارتفاع الأسعار، بشكل آخر هو، البحث عن وسائل تتماشى مع الظرف الراهن، ويتمثل ذلك على سبيل المثال لا الحصر في ترشيد النفقات في كل المجالات، سواء من جانب المواطنين أو الحكومة على السواء. وترشيد النفقات بات ضرورة ملحة ولا مناص منه، وكذلك لابد من التعامل بشدة مع كل المحتكرين للسلع والتجار الجشعين الذين يستغلون هذه الظروف الصعبة ولا يعنيهم سوى تحقيق الارتفاع والمكاسب على حساب ظروف الناس الصعبة. الترشيد والضرب بيد من حديد على الجشعين ليس ترفا الآن بل بات ضرورة ملحة حتى تعبر البلاد هذه الظروف الصعبة والعصيبة التي تمر بها مصر حاليا.. ولا بد من أن تكون هناك قناعة بذلك، خاصة أن الأمل مقبل بما يحمل النفع والخير للمواطن، ولا أعتقد أن هذه الأحوال المعيشية الصعبة ستستمر كثيرا. إنها فترة زمنية محدودة. والحمد لله الشعب المصري لديه وعي سياسي بالفطرة ونجح في اجتياز هذه العقبة.

قسوة الملائكة

على الرغم من المشاكل الاقتصادية القاسية التي يرزح تحتها الجميع، إلا أن قلة من الأطباء لا يعبأون بأوضاع الأغلبية البائسة من المرضى، حيث بلغت أسعار كشوفاتهم أرقاما فلكية، ما حال بين الكثير من المرضى والوصول للعلاج، وهو ما ندد به محمود سيف النصر في “الوفد”: مع بارتفاع سعر الدولار ارتفعت أسعار بعض المنتجات التي لم تكن أبدا في هذه الصورة ومن الضروريات التي شملها الارتفاع، الأسماك واللحوم والسكر والزيت، ولكن كيف ترتفع فيزيتا كشف الطبيب في مصر بهذه الصورة الكبيرة، ووصل الكشف إلى 500 جنيه مع ارتفاع الدولار يرتفع إلى 750 و800 ثم 1000 جنيه، والسؤال هو: في ظل هذا الارتفاع الرهيب كيف لذوى الدخل المحدود والبسطاء ومتوسطي الدخل أن يتعاملوا مع هذه الزيادة الكبيرة دون سقف محدد؟ ولا بد لنقيب الأطباء من أن يتدخل وأن تكون الفيزيتا معقولة يقدر عليها الناس، وعند هبوط سعر الدولار هل سيتم تخفيض الفيزيتا؟ كلا وألف كلا، ناهيك عن أسعار التحاليل التي ارتفعت بدرجة كبيرة، والأشعات أسعارها فلكية.. وأصبح المواطن ضحية لهذه الأوضاع الصعبة، يذكرني ذلك بالمثل الصيني الذي يقول «الشفاء من عند الله ولكن الطبيب يقبض الثمن».. أيها السادة رحمة بالمواطن، حتى الاستشارة أصبحت مقابل 100 جنيه، وهذه أشياء مستحدثة لم يكن المواطن يعرفها قبل ذلك.. أرجو الإحساس بمعاناة المواطنين، ورحمة بالظروف أن نتعاون مع بعضنا بالخير من أجل أن تدوم المودة والمحبة في قلوبنا جميعا.

ليسوا تجارا

يجب أن نذكر أن الطبيب ليس تاجرا يبيع سلعته للمشتري، ولكنه وفق رأي الدكتور صلاح الغزالي حرب في “المصري اليوم” إنسان وهب نفسه لإنقاذ المريض في أي وقت، وبغير انتظار لأي مقابل، والطبيب هو الوحيد الذي لا يمكن أن يستمر في مهنته بغير متابعة كل ما هو جديد في عالم الطب، وهو ما يستلزم الكثير من المال والوقت والجهد العقلي، ناهيك عن تكاليف الدراسة الأولية والدراسات العليا، وما أُنفق عليه من أموال والديه، ومعظمهم من متوسطى الحال.. وأضف إلى ذلك حقه في تكوين أسرة، في الوقت الذي عليه فيه أن يعمل أحيانا لمدة 24 ساعة يوميّا مقابل حفنة من الجنيهات، مع تعرضه للمتاعب والمعاملة السيئة من بعض أهالي المرضى، وليست له دائما أماكن لائقة للمعيشة في الكثير من المستشفيات، وليس له تأمين يحميه، وغير ذلك الكثير.. وخلاصة الأمر أن جهد الطبيب الملتزم لا تساويه أموال الدنيا كلها.. وهناك الكثير من الأطباء المنتشرين في أرجاء الجمهورية، الذين يعالجون البسطاء من أهاليهم في المحافظات بالمجان.. ولكن الدولة بكل أسف لم تنتبه لهذه الأوضاع المزرية التي تحيط بعمل الأطباء، ما حدا بهم إلى الهجرة لبلاد العالم من حولنا، وهي ضربة موجعة وخطيرة للأمن القومي المصري، وقد لاحظت مرضى كثيرين يأتون إليّ وإلى زملائي بحثا عن العلاج لنقص وقلة الأطباء في محافظاتهم، مع ما يُكلفهم ذلك من جهد ومال. إننا- الأطباء- لسنا ملائكة يمشون على الأرض، ولكن منّا بعض مَن يغالي في تقدير أتعابه في الكشف على المريض، وهم قلة، ومنهم مَن قد يحاول التهرب بشكل أو آخر نتيجة التعسف والتقدير الجزافي الذي يقابلونه بغير مناقشة، خاصة مع الزيادة الكبيرة في أثمان الأجهزة الجديدة ومصاريف العيادة والعاملين فيها وغيرها. من أجل ذلك، أنادي الدكتور محمد معيط بالتفاهم مع نقابة الأطباء لوضع تصور يتعامل مع الطبيب كإنسان يقدم خدمة إنسانية رفيعة وليس تاجرا يبحث عن المال.

فشل مشروع واعد

تساءل أحمد عبد التواب في “الأهرام”: لماذا تفشل، أو تتهدد بالفشل، في مصر بعض المشروعات الواعِدة المُخَطَّط لها أن تنقل وجه حياة المصريين إلى الأفضل، بحل بعض المشاكل وبإيجاد السبل العملية التي تُجَمِّل المدن والقرى؟ مثلما حدث في الأشهر القليلة الماضية في مشروع (كايرو بايك)، الذي انعقدت عليه آمال كثيرة، ببدء اعتماد الدراجات الهوائية كوسيلة انتقال توفر لجمهور عريض الوقت والمعاناة، وتساعدهم على ممارسة رياضة تعود على صحتهم بفوائد جمة، كما أنها تساعد على تنقية الهواء من عوادم وقود الوسائل الأخرى، وقبل كل هذا تُخَفِّض تكلفة الانتقال بما لم يكن متوقعا، حيث تُؤجَّر الدراجة بجنيه واحد في الساعة، و8 جنيهات في اليوم، وقد خصصت محافظة القاهرة، في المرحلة الأولى، مسارات خاصة بالدراجات في المناطق التي يبدأ فيها المشروع، ومنعت أي وسيلة أخرى من تخطى الحاجز لتحمي الدراجات من المزاحمة، وتسمح لها بالانطلاق. ثم بدأت المرحلة الأولى في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأعلن المسؤولون عن المشروع، محافظة القاهرة وشركاء التنمية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، أن الهدف الكبير تعزيز الاعتماد على وسائل النقل الصحية الصديقة للبيئة، ومواجهة الزحام في منطقة وسط البلد، كمرحلة أولى، ونشر ثقافة ركوب الدراجات وإعادة الرونق الحضاري والجمالي لقلب القاهرة. مع الحرص على المتابعة لتطوير الأداء. ولكن، ها هو هاني أبو القمصان مدير المشروع، يعترف، بعد أن بدأت الشكاوى تنتشر على السوشيال ميديا، بأن العاملين في توصيل الطلبات للمنازل وجدوا في المشروع الجديد أفضل وسيلة لتوفير تكلفتهم، فتسابق كل منهم لتأجير درّاجة ليوم كامل، واستهلكها أسوأ استهلاك في قطع مسافات طويلة في غرض لم تُخصَّص له، وصار على المشروع زيادة مصاريف الصيانة الباهظة، بعد هذا الاستهلاك المفرط. وأضاف أن متابعة الدرّاجات، على نظام جي بي أس، كشفت أن هذا السلوك يهدد بنسف المشروع من جذوره، لأنه خُطِّط له بأن يكون للمنفعة العامة للجمهور من كل فئات المجتمع، بأن يؤجر الدراجة الواحدة ما يزيد على عشرة أشخاص في اليوم، بمعدل ساعتين لكل فرد، وليس لشخص واحد يحقق لنفسه منها أرباحا شخصية، هذا هو المأزق العملي الذي ينبغي إيجاد مخرج له لإنقاذ المشروع، وللدفع به لاستكمال مراحله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية