القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصل أجهزة الأمن المصرية حصار جزيرة الوراق في محافظة الجيزة، في إطار التضييق على الأهالي، لإجبارهم على الرحيل لتسليمها لشركات إماراتية تحت زعم تطويرها.
ويرفض أهالي عدد من المناطق الفقيرة في مصر، منها جزيرة الوراق في نيل مصر، ونزلة السمان المجاورة لمنطقة الأهرام الأثرية، خطط الدولة لتهجيرهم تحت زعم التطوير.
ومنع أهالي الوراق، فجر أمس الأحد، معدات شركة «المقاولون العرب»، من دخول الجزيرة، حيث تجمعوا عند المعديات، ما أجبر العبارة التي تحمل المعدات على الانسحاب من الموقع.
وأظهرت مقاطع فيديو الآلاف من أهالي الجزيرة، وهم يرددون هتافات أعلنوا فيها رفضهم إخلاء الجزيرة، واستعدادهم للموت فداء لها.
كما تداول نشطاء مقطعًا لهتافات أهالي الجزيرة، منها «إضرب طلقة إضرب 100.. مابنخافش من الداخلية»؛ رفضاً لقرارات الإزالة ومحاولة الشرطة والجيش اقتحام الجزيرة.
كان منشور قد بُث عبر الإنترنت من أهالي الوراق، يكشف عن حالة ترقب تعيشها الجزيرة، بعد تصريح رئيس الهيئة الهندسية التابعة للجيش، اللواء كامل الوزير، بإنزال المعدات الخاصة داخل الجزيرة.
وحذر مجلس عائلات الوراق في صفحته عبر «الفيسبوك»، من قيام عدد من الأشخاص بالتفاوض مع اللواء الوزير على إخلاء الجزيرة.
وقال في بيان:»عقد اجتماع بين اللواء كامل الوزير ومجموعة لا تمثل إلا نفسها من أهالي الجزيرة من أصحاب المصالح الشخصية. بدأ الاجتماع بتعنيف اللواء لهم على منع الأهالي معدات الجيش التي كانت ستقوم بتوسعة في جوار المحور لإقامة بنزينة، وعنفهم أيضا على قيام الأهالي بمنع لجان المساحة من قياس الأراضي، ودعاهم اللواء إلى الجلوس مع المعترضين ومنعهم من تعطيل المساحة».
وحسب بيان المجلس، فإن «اللواء كامل الوزير قال إن بإمكانه استخدام القانون ضد من يعترض ويمكنه اعتقالهم في أي وقت، وهدد بذلك، وتوعد بأنه سوف يقوم بإنزال المعدات ومعها قوات لحمايتها، ولما سأله أحد الحضور عن صدور قرار بنزع ملكية 100 متر، قال إن هذا ليس قرارا جمهوريا هو مجرد قرار وزاري غير نافذ، وبين أنه لن يتم التعرض لأي منزل في هذه المساحات المذكورة».
السلطات المصرية تريد تسليم الجزيرة لشركات إماراتية
ونفى المجلس صحة ما قالة الوزير، واعتبر أن حديثه يهدف للالتفاف على مطالب الأهالي.
والوراق من أكبر جزر نهر النيل، وتبلغ مساحتها قرابة 1400 فدان (5.7 كلم2)، وعدد سكانها يقارب 200 ألف نسمة، وتتبع محافظة الجيزة، و80٪ من أهلها يقطنون منازل لا تتعدى مساحتها 70 مترا.
ومن المقرر أن تتسلم هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة جزيرة الوراق مطلع الشهر المقبل؛ وذلك لتحديثها وتحويلها إلى منطقة سياحية.
وقبل نحو شهر تصدى أهالي الوراق لمحاولة إنزال معدات تابعة لهيئة المجتمع العمراني بدعوى استكمال خطة الدولة لتطوير الجزيرة، ما أدى إلى ترديد هتافات رافضة للأمر، مثل «مش هنسيب بيوتنا.. لو على موتنا».
ويبدو أن مخاوف كثيرة من المصريين من بيع جزيرة الوراق إلى مستثمرين خليجيين، باتت أقرب إلى التحقق من أي وقت مضى، بعدما نشرت الجريدة الرسمية قبل نحو عامين قرارا من رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل بتحويل الجزيرة من محمية طبيعية إلى منطقة استثمار عقاري.
ويهدف مخططٌ أُطلق عليه «الجيزة 2030 والقاهرة 2050» إلى إعادة التخطيط وتغيير ديموغرافيا السكان وإعادة استخدامات الأراضي في هذه المناطق، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تهجير سكان هذه المناطق.
وصدرت انتقادات دولية بشأن محاولات تهجير أهالي جزيرة الوراق، حيث أدانت مقررة الأمم المتحدة المعنية في الحق في السكن، ليلاني فرحة، في وقت سابق، الإجلاء القسري وهدم المنازل والاعتقال التعسفي وأعمال التخويف والانتقام ضد أشخاص التقتهم أثناء زيارتها إلى مصر بين الرابع والعشرين من سبتمبر/ أيلول وحتى الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول الماضيين.
وأعربت عن خيبة أملها لعدم قدرتها على الوصول إلى جزيرة الوراق، التي توجد خلافات بين سكانها والسلطات حول مصادرة وهدم المنازل.
وأبدت قلقلها بشأن التقارير التي تفيد بوقوع أعمال جديدة لمصادرة وهدم المنازل تتعلق بتنمية الجزيرة.
وكانت فرحة طلبت رسميا من الحكومة المصرية أوائل شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، توضيحا بشأن الادعاءات بالإجلاء القسري وأعمال الانتقام، لكنها لم تتلق أي رد.
وبدأت الأزمة بين أهالي الجزيرة والحكومة المصرية، في صيف عام 2017، عندما طوقت وحدات أمنية المنطقة بشكل مفاجئ، وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها على رؤوس السكان لتندلع مواجهات عنيفة مع رجال الأمن تسببت في سقوط قتيل بالرصاص الحي و59 جريحاً بينهم 31 من أفراد الأمن.
وأوقفت الأجهزة الأمنية 9 أشخاص، بينما لا يزال 47 آخرون ينتظرون المحاكمة بتهمة «التحريض على العنف والفوضى».
الرئيس السوداني يتعهد بتنمية الريف وسط دعوات لتظاهرات جديدة ضده
الخرطوم ـ «القدس العربي» وكالات: تعهد الرئيس السوداني، عمر البشير، أمس الأحد، بالعمل على تطوير المناطق الريفية، في وقت يسعى فيه لمواجهة التظاهرات المناهضة للحكومة في المدن والقرى منذ أسابيع. وتحرك الرئيس الذي أمضى ثلاثة عقود في السلطة لحشد أنصاره في البلاد، في مسعى لمواجهة التظاهرات التي تشكل أكبر تهديد لحكمه. وتعهد خلال تجمع في ولاية شمال كردفان، تم بثه عبر التلفزيون، بتوفير مياه شرب نظيفة في المناطق الريفية في أنحاء السودان وفتح مستشفى جديد في المنطقة.
ويأتي الخطاب في أعقاب تدشين طريق سريع طوله 340 كلم يربط شمال كردفان بأم درمان.
وقال البشير بعدما رافقه عشرات الرجال الذين كانوا على متن جمال إلى المنصة إن «بناء طريق كهذا ليس أمرا سهلا في ظل ظروف السودان». وأضاف: «مع هذا الطريق سنأتي بشبكة كهرباء لإنشاء بنية تحتية للتنمية».
وبعد ساعات توجه إلى حشد آخر، حيث دعا الشباب والنساء للمساعدة في تنمية البلاد. وقال، وهو يتحدث إلى حشد آخر في قرية سراج في ولاية شمال كردفان إن «الشباب الذين فتحنا لهم الجامعات عليهم الاستعداد ليواصلوا المسيرة ويبنوا السودان الجديد».
واندلعت التظاهرات في السودان في كانون الأول/ ديسمبر في أعقاب قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف ما أطلق موجة غضب جراء تراجع الأوضاع المعيشية على مدى سنوات.
ويشير مسؤولون إلى أن 30 شخصا قتلوا في العنف الذي رافق التظاهرات، بينما تفيد منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن عدد القتلى بلغ 51 شخصا على الأقل. وفشلت مساعي البشير لوقف موجة الغضب الشعبي في وقت دعت المجموعة التي تقود التظاهرات إلى خروج مسيرات جديدة خلال الأيام المقبلة.