القاهرة ليلة القبض علي مراسل الجزيرة!

حجم الخط
0

القاهرة ليلة القبض علي مراسل الجزيرة!

سليم عزوزالقاهرة ليلة القبض علي مراسل الجزيرة!عندما بلغني نبأ اعتقال مراسل قناة (الجزيرة)، ومدير مكتبها في القاهرة، حسين عبد الغني، أيقنت ان شيئا ما في اعلي الرأس قد توقف، وان قومنا الذين هم في السلطة باتوا يتصرفون تصرف من تتخبطه الشياطين من المس! فهذا الاجراء العنيف، الذي ينم عن منتهي الضعف، لم يقدم عليه القوم بينما هم يخوضون حرب داحس والغبراء ضد القناة (القطرية)، ولدرجة ان حسين عبد الغني كان يراسل القناة، قبل اعتماده من قبل الأجهزة المختصة في مصر، ولدرجة انه لم يتم الانسياق وراء مطالب البعض بأن يحذو النظام المصري حذو زعماء القبائل في بلاد العرب، الذين كانوا يردون علي ما تبثه (الجزيرة) عنهم، بالتنكيل بمكاتبها في العواصم العربية، وسحب الاعتماد الممنوح لمراسليها. واذكر في هذا الصدد انه قد انبعث أشقاها، ممثلا في رئيس احدي المؤسسات الصحافية القومية في مصر، وطالب بوقف مراسل (الجزيرة) عن العمل، أسوة بما يحدث في البلدان العربية (الشجاعة)، لكن صفوت الشريف وزير الاعلام في ذلك الوقت رد عليه بأنه لا يوجد مراسل للجزيرة، حتي يتم وقفه!لقد انزعجت لهذه الدعوة، وكتبت أدين رد وزير الاعلام، الذي يدفن رأسه في الرمال، ويعلن ا نه لا يوجد مراسل للقناة، في حين اننا نشاهد كل يوم حسين عبد الغني يراسلها من القاهرة، وكان المفروض ان يكون الرد بأن مصر اكبر من ان تقدم علي مثل هذا الاجراء، بعدها علمت ان رد صفوت الشريف مثل (صنعة لطافة) علي طلب كاتب له قدم صدق عند أهل الحكم، فحسين لم يتم بعد منحه تصريح بالعمل في (الجزيرة)، وبالتالي لا يجوز ان يُطالب بالغاء تصريح لم يمنح من الأساس، وكان هذا ذكاء السياسي لتجاوز ما يمكن ان يفعله الدهماء، الذين كانوا يخوضون حربهم ضد (الجزيرة) ليست لأنها تتطاول علي رموز مصرية، وانما بالوكالة لدولة خليجية، رأت ان (الجزيرة) ستهز مكانتها التقليدية في المنطقة، وسترفع من مكانة (قطر)، فرأت في التحرش بالقناة القطرية، ولو عن طريق رجالها في العالم العربي، فرض عين، وجهادا تخرج فيه الزوجة بدون اذن بعلها، والعبد بدون اذن سيده!ومن عجب انه في أتون هذه الحرب الجبارة، تم انهاء اجراءات اعتماد مراسل (الجزيرة) في القاهرة، علي الرغم من انه اذا كان قد مس القوم في المملكة قرح، فقد مس صفوت الشريف قرح مثله، فيكفي ان هذه القناة الوليدة قد جعلت اعلامه مسخرة، وصرفت عنه المشاهدين، وحولت كليشيه الشهير عن (الريادة الاعلامية) الي (نكتة) سمجة، لكن الرجل ـ وبحسه السياسي ـ رأي ان وقف المراسل او التضييق عليه، امر لا يليق بدولة في حجم مصر، فضلا عن انه لن يتسبب في فشل (الجزيرة) لتصبح الريادة للتلفزيون السعودي! قل في صفوت الشريف ما شئت، فلن يصل الي مثقال حبة خردل مما قلته فيه، لكن هذا لا يمنعنا من الاعتراف بأنه (السياسي) الوحيد الباقي في السلطة، علي عكس الوزير الحالي للاعلام انس الفقي، الذي يعطيك احساسا بأنه تم تعيينه في منصبه عن طريق (القوي العاملة)، وهي الجهة التي كانت تتولي تعيين الخريجين في السابق في الجهات والمصالح المختلفة، قبل ان يتم بيع القطاع العام، والأرض ومن عليها، بتراب الفلوس (ظاهريا). واذا كان صفوت الشريف عندما رأي التدخل الأمني الفج في ملف (المراسلين الأجانب)، في عهد وزير الداخلية الأسبق عبد الحليم موسي، غل يده واعلن ان وزارته هي صاحبة القرار في هذا الملف، أما الوزير الحالي فقد ترك الأمر للأجهزة الأمنية، حتي وان كان من نتاج تصرفاتها خطف مراسل لقناة بحجم (الجزيرة) بشكل مثل عملية (تجريس) لاهل الحكم، وصورهم علي أنهم لا يزالون علي (قديمهم) يعمهون، علي الرغم من ان السيد جمال مبارك يرفع شعار الفكر الجديد، ولا يمل من الحديث عن سكة الاصلاح التي أدخلنا فيها أفواجا! لا بأس فوزير الاعلام مشغول ـ يا حبة عيني ـ بالبحث عن بديل لنيرفانا ادريس، تحل محلها في برنامج (البيت بيتك)، ولا نظن انه حتي لو ابقي ملف المراسلين الأجانب في حوزته كان هذا سيغل يد الأجهزة الأمنية ـ حوالينا لا علينا ـ من ان تعبث فيه، وتقوم بما قامت به مع حسين عبد الغني الذي اختطفته من احد فنادق (دهب)، التي ذهب اليها ليغطي الحوادث الارهابية، وقيل ان اختطافه تم بينما كان يرتدي ملابس البحر، ولم يتم منحه دقائق ليقوم بتغيير ملابسه، فقد كان الهدف هو احساسه بالعظمة الأمنية، وهي عظمة تجلت في دهب، وتجلت في الاسكندرية عندما قام واحد مخبول ـ حسب روايتهم ـ بتعريض الوحدة الوطنية للخطر، وتجلت أكثر وأكثر، أمام نادي القضاة، وفي واقعة (سحل) رئيس محكمة شمال القاهرة، وفي اختطاف الصحافيين ابراهيم الصحاري، وساهر جاد، وفي اختطاف المناضل اليساري كمال خليل، ورفاقه، (مرابعة) وعيانا بيانا، كما تجلت أعظم ما يكون التجلي عندما قام الضباط الأشاوس بنزع العلم المصري وتمزيقه، ووضعه تحت الأحذية!حادث بلبيس الجنين في بطن أمه لا يصدق ان ما جري مع مراسل (الجزيرة) راجع الي انه بث خبرا غير صحيح، عن وقوع اعتداء علي احد مكامن الشرطة بمنطقة بلبيس، فبعيدا عما قيل في التحقيقات بعد عملية الاختطاف من ان (الجزيرة) اعتمدت علي أكثر من مصدر قبل بثه، فانه من الواضح ان حسن النية هنا كان متوافرا، وهو ما يكفي للبراءة في قضايا النشر، فالجزيرة بثت نفي وزارة الداخلية المصرية، ثم اذا كان حادث بسيط ومشكوك في وقوعه، مثل حادث بلبيس، من الممكن ان يزعزع استقرار البلاد، ويكدر السلم العام، ويلحق الضرر بالمصلحة العامة، فماذا يمكن ان تسببه احداث دهب، ولماذا لا تتم محاكمة المتسببين في وقوعها، بتقصيرهم، وانشغالهم بمحاصرة المتظاهرين، بشارع عبد الخالق ثروت، بالشكل الفج وغير المسبوق الذي شاهدناه يوم الخميس قبل الماضي، والي حد ان تم منع كاميرات الفضائيات من ان تغطي أعمال الجمعية العمومية التاريخية للقضاة، وبفظاظة أدهشتني، حتي ظننت ان المنع راجع الي تمكين التلفزيون المصري العملاق من تحقيق الريادة الاعلامية، بالسماح لمندوبي هذا التلفزيون فقط بالتغطية، حتي تبث الفضائيات الاخري نقلا عن هذا التلفزيون (الرائد)، ولم أفق من هذا التصور الا عندما قامت قوات الأمن بدفع مذيعة من احدي القنوات المصرية، فسقطت علي الأرض!لكي نعرف لماذا تم اختطاف مراسل الجزيرة كان علينا ان نتابع رسائله مؤخرا، ولسوء حظي انني كنت قبل عملية الاختطاف ـ وكما قلت في الأسبوع الماضي ـ أسيرا لتلفزيون الريادة سالف الذكر. المهم فهناك من قالوا لي ان حسين قال وهو يغطي احداث دهب ان هناك خلافا بين الأجهزة الأمنية، فقلت انني اقتربت من ان امسك جسم الجريمة، فمن المعلوم بالحالة المصرية بالضرورة، انك تستطيع ان تهاجم الرئيس مبارك، ونجليه، وقد تمر الأمور مرور الكرام، لكن غير المسموح به هو الاقتراب من رحاب وزير الداخلية، ولو بشطر كلمة، ومن ينبئك مثل خبير. وربما صدق مراسل (الجزيرة) ما تردد من اقالة الوزير، وكان من الطبيعي ان يقال، لكن جريدة (الغد) صدرت لتطالب باقالته، وفي نفس اليوم اجتمع مجلس الوزراء (بربطة) المعلم، وقرر ان هذه شائعات، لااساس لها من الصحة. ربما لكي لا يقال ان ايمن نور رئيس (الغد) نجح من خلف الأسوار في الاطاحة بالوزير.. انها سياسة العناد المعتمدة والمختومة بخاتم النسر!ما وراء الخبر البعض قال ان ما جري لمراسل (الجزيرة) راجع الي برنامج (ما وراء الخبر) الذي خصص حلقة عن اعتقال عمنا الشاعر الكبير المغمور الحاج أمين الديب، الذي يكتب شعرا بالعامية المصرية ضد الأوضاع المقلوبة في مصر، وقد استضاف البرنامج وحيد عبد المجيد، وزميلنا بـ القدس العربي خالد الشامي، واحمد فؤاد نجم، وهو اس المشكلة، حيث طلب منه مقدم البرنامج، بخبث، ومكر شديدين، ان يقرأ اخر قصيدة كتبها، فقرأ قصيدة (عريس الدولة). ولم ينجح المذيع (علي الظفيري) في ان يجعلنا نجهل هدفه فضحكنا بمجرد ان طلب، وكنا نشاهد البرنامج في نقابة الصحافيين، بينما تقف علي سلالمها مظاهرة محاصرة بالسلاح، ولم تكن اللحظة تسمح بالضحك، فقد كنا قد شاهدنا منذ لحظات قوات الأمن تخطف وتعتدي علي المتضامنين مع القضاة، وتمزق علم مصر وتدوسه بالنعال، بشكل جعلنا نتأكد اننا في سبتمبر الرئيس السادات، عندما فتح السجون علي البحري لتستقبل كل ألوان الطيف السياسي!كانت هذه المرة الأولي التي أشاهد فيها (علي الظفيري) يقدم برنامجا، وقد راعني انه مذيع علي (سن ورمح)، ابتسامته لها دلالة، وصمته لا تخطئ العين دلالته، ومقاطعته ـ بحجة ان الوقت يداهمنا يا زلمة ـ لأحمد فؤاد نجم قبل ان يختتم القصيدة، ويصل الي بيت القصيد، ابلغ من تركه يكملها، وهذا الحضور الطاغي للظفيري دفعني للسعي لمعرفة اصله وفصله، فاكتشفت انه مجلس التعاون الخليجي يسير علي قدمين، فهو سعودي (غريبة)، ومولود في الكويت (غريبة)، ويعمل في الدوحة (غريبة) أيضا، فلم يتم سحب الجنسية السعودية منه، باعتباره قد صبأ. والأغرب من كل هذا انه عمل مذيعا ومقدم برامج باذاعة وتلفزيون المملكة العربية السعودية، ومبعث الغرابة انه كان هناك، ولم يسمع به احد، وانه عمل في تلفزيون المملكة ومع ذلك لا يتخير عن تلفزيوننا المفدي.. حفظه الله ورعاه!عندما شاهدت حلقة (ما وراء الخبر) كان حسين عبد الغني يمثل امام جهات التحقيق، ولم انتبه ما اذا كانت تبث علي الهواء، ام انه يعاد بثها، ومهما يكن الأمر فاذا سلمنا بأن هذه الحلقة هي السبب في اعتقال مدير مكتب (الجزيرة) في القاهرة، فاننا نستبعد ان تكون القناة هي المستهدفة بالرسالة، لان طريقة الاعتقال تؤكد ان حسين عبد الغني هو المستهدف الأول بها، ويقال ان التهمة الحقيقية انه هو من يرشح الضيوف من مصر، والحمد لله انه في المرتين اللتين شاركت فيهما في برنامج (الاتجاه المعاكس) لم يرشحني، والا كان قد حصل علي تأبيدة! في يوم الخميس قبل الماضي كان حسين مقبوضا عليه، وكان واضحا ان الرسالة وصلت ادارة القناة ومزقتها، فقد قدمت تغطية رائعة للجمعية العمومية للقضاة، مع ان كاميراتها منعت من الدخول الي حيث تعقد، وكان المنع ابلغ من السماح، وكانت صور حشود القوات الأمنية وضراوتها، ابلغ من مشهد الجمعية العمومية ذاته، وكانت صور حسين عبد الغني وهو ينزل من سيارة الشرطة مقبوضا عليه، امرا يؤكد اننا فعلا في عهد الفكر الجديد.فلا نامت أعين الجبناءكاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية