القاهرة.. 3 أيام

حجم الخط
0

القاهرة.. 3 أيام

محمد عبده العبسيالقاهرة.. 3 أيامكان الجو بارداً للغاية. غير أن مدفأة طبيعية تنعّش هذه المدينة:تناقضات الأرض والإنسان..ترعة وميدان..مسجد وكنيسة، فمسلمون وأقباط..كباري معلقة.. ونائمون علي رصيف الحسين .. بالذاتيوميا يلتقي الصعيد وطلعت حرب علي متن المترو. يلتقيان دون أن يشعران.ولد يعضض كمّ قميصه. آخر يحك وركه الأيمن!ساعات العصرية ثقيلة دم. سحبت كرسياً فارداً رجلي المتعبتين عليه: أخذتني النارجيلة بعيداً.. بعيدا.البيت بيتك .. كل شبر في القاهرة يقول ذلك، باستثناء عسكر المطار. بديلاً عنها يقال: جاي ليه !أزقة حيّ الحسين يمنية خالصة . أشياء كثيرة تحرض علي هكذا اعتقاد: الزحام.. لعلعة الهتافات.. ضنكُ الباعة. حتي مشاهد مطاردة الباعة المتجولين من قبل عسكر البلدية نفسها: اختلفت البزّات والترويع واحد! للجيزة معلمان: أبو الهول وعصائر فرغلي بميدان الدقي.فتشتُ في الحسين عن جمال الغيطاني فلم أجده.فتشت، علي كوبري العباس، عن بنت السلطان، عن بنت الفنجان . لم يكن هناك غير تنكة بيرة فارغة تشخّر بوداعة.لم أصادف حانوتاً قديما يترنح بموسيقي الاسكندراني سيد درويش كما لم يكن أحد من الجالسين في المنتزهات العامة يقرأ لنجيب محفوظ، ناهيك عن عبد المنعم رمضان أو إيمان مرسال. هم بين باحث عن لقمة العيش ومحتكر لها. والدنيا زحمة!12 مليون نسمة يقطنون القاهرة، والنتيجة المترتبة علي ذلك: زحام وبطالة!قد تحل الأولي غير أن الثانية باقية.. باقية.تشعر بذلك من حزن قمحي في الوجوه. من امرأة في الخمسين تبيع في كشكها برابعة العدوية حتي الثانية بعد منتصف الليل. إلحاح الباعة علي أي عابر للشراء يعزز هذا الشعور: علق أحد الباعة (المبوّرين) ساخراً: إيه دول السواح اللي حالتهم تأطع الألب .عند أبواب مسجد الحسين، من الداخل، ثمة كبائن لحفظ الأحذية. عليها كهلة يعتاشون علي هذا الدخل الزهيد: بركة يا بيه.. ربع جنيه، نص، أي حاجة .في المقابل، فإن هذا الزخم السكاني، إلي جانب طول الممارسة، قد ساهم في التأصيل لعمل نقابي محترم.ولئن كانت الجامعة العمالية رديفة لنقابة عمال اليمن، مجازا، فان نقابة المرشدين السياحيين لا يراد لها في اليمن سوي نقابة أرحبوا علي الحاصل أمتي الزمان يسمح يا جميل / واسهر معاك علي شط النيل .النيل هدنة بين عاشقين. غير أنا كنا وحيدين.. ومتعبين ! انتبه.. السائق صعيدي .عبارة استفزازية مكتوبة علي أحد مراكب النيل. تصلح عينة في مختبرات الغذامي. قاص من اليمن0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية