القبض على 450 سمسارا في واقعة وفاة أكثر من 600 حاج… والحكومة آخر ما تفكر فيه إغاثة الفقراء

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تعد دولة الكيان قادرة على إخفاء الهزائم النكراء التي يتعرض لها جيشها في قطاع غزة، ورغم إخفاء الأرقام الحقيقية للقتلى والمصابين، واستخدام العديد من الحيل وأحدثها إدراجهم ضمن ضحايا حوادث السير، إلا أن مصادر عبرية تؤكد أن الخسائر البشرية ضخمة، وتمثل نزيفا بشريا غير مسبوق في قوات الجيش، الذي يتلقى الكثير من الضربات على يد الغزيين. ومن أبرز الشواهد التي لم يعد بوسع نتنياهو ومن حوله طمسها، مشاهد الطائرات التي باتت تهرع إلى جبهات القتال لنقل القتلى والجرحى بشكل متواصل، بما يزيد على ثلاث مروحيات في الموقع الواحد.
وأعلن مصدر رفيع المستوى، عن أن مصر تؤكد مجددا رفضها لأي تشغيل لمعبر رفح البري في وجود الاحتلال الإسرائيلي، وأوضح المصدر في تصريحات تلفزيونية أن الأجهزة المعنية المصرية نسقت مع مسؤولي الأمم المتحدة لدخول 2272 شاحنة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وشدد مصدر رفيع المستوى، على أن مصر نسقت مع الأمم المتحدة لدخول المساعدات إلى قطاع غزة من خلال معبر كرم أبو سالم، بشكل مؤقت لحين عودة تشغيل معبر رفح.
وحول الأزمة الخانقة في الأسواق، التي أسفرت عن غضب واسع بين المواطنين بسبب جنون أسعار الخضروات والفواكه قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن المزارعين في مصر يتعرضون لخسائر متتالية في الزراعات هذا الصيف، لأن هناك ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة، ما يتسبب في زيادة تكلفة الري وانتشار الحشرات بشكل كبير. وأضاف خلال مداخلة تلفزيونية، أن الحرارة تؤثر أيضا على إنتاجية أشجار الفواكه والخضروات، وأشار إلى أن الحل في يد وزارة الزراعة بسرعة صرف الأسمدة المدعمة للجمعيات، مؤكدا أنه لا بد من وجود رقابة على السوق الحر.. وقال إن الفلاح في حالة خسارته لن يزرع المحصول مرة أخرى وهو ما سيتسبب في أزمة جديدة.
وعلى مستوى تزايد شكاوى المرضى: أعلن الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، عن تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في محافظتين جديدتين، وهما السويس وأسوان، مشيرا إلى أن التأمين الصحي القديم يشمل المنتفع الموظف، أو العامل فقط وليس أهله، لذلك كان يجب أن يطبق التأمين على كل أهالي المحافظة التي تدخلها المنظومة.. ومن مستجدات أزمة الظلام: قررت الشركة القابضة لكهرباء مصر استثناء المناطق الساحلية على رأسها، الإسكندرية ومطروح والساحل الشمالي والعلمين الجديدة، من قرار تخفيف الأحمال، ليتمكن المواطنون من قضاء العطلات الصيفية دون تأثرهم بالانقطاعات. ومن أبرز الإجراءات الرامية لحصارالغضب الشعبي بسبب حوادث وفاة الحجاج الفقراء: ألقي القبض على 450 سمسارا من المتسببين في وفيات حجاج الزيارة من المصريين خلال موسم هذا العام، وكشف مصدر خاص لـ”القاهرة 24″، أن باقي المتورطين سيتم القبض عليهم تباعا عند الوصول للمطارات.. ومن نشرة أخبار المنتحرين بسبب الفقر: صرحت جهات التحقيق بدفن جثة موظف أنهى حياته قفزا من أعلى الطابق الخامس عشر في أحد مقرات وزارة الزراعة. وتبين أن الموظف يمر بضائقة مالية دفعته إلى إنهاء حياته.
غير مبشر

مشهد النظم الديمقراطية اليوم لا يدفعُ إلى التفاؤل على هذا الصعيد، رغم ادعاء القائمين عليها أنهم يحملون راية القيم البشرية، باعتبارها أفضل من نظم الاستبداد. في الولايات المتحدة، التي اعتبرها سمير العيطة في “الشروق” بلد الديمقراطية الأول، يتنافس مسنان في الانتخابات الرئاسية المقبلة. أحدهما لا يملك صحيا مقومات القيام على مهمته ولا يعرف أحدٌ من يأخذ القرارات في إدارته، والآخر حاول في الانتخابات السابقة التعدي على أسس الانتخاب الديمقراطي. في كل الحالات يقوم جوهر المنافسة بين الاثنين على من يجمع القدر الأكبر من الأموال لحملته. فإلى أين ستفضي هذه الانتخابات، مع تحدي صراع دولي أطلقه الاثنان، دون أفق مع روسيا والصين، وفي ظل تمنع الفريقين الأساسيين على تأمين خدمة أساسية للمواطنين، ألا وهي الطبابة؟ وهكذا، في خضم حملة الانتخابات الرئاسية، يُدعى مسؤول دولة أخرى، وهو رئيس الوزراء الإسرائيلى، لإلقاء خطاب أمام مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، في الوقت الذي يتحدى فيه صراحة برسالة إعلامية الرئيس الحالي المرشح للانتخابات. إن أغلب أعضاء مجلس النواب (الكونغرس) يخضعون لمجموعات ضغط شركات السلاح الكبرى وغيرها، وبالتالى يصوت بطرفيه، الديمقراطي والجمهوري، لصالح دعم إسرائيل ومعاقبة محكمة العدل الدولية، ومنع الإدارة من وقف شحنة سلاح لإسرائيل، رغم ارتكابها الواضح لجرائم إبادة. وعضوٌ في الكونغرس يسائل مديرة جامعة شهيرة عما إذا كانت لا تحس بالخوف من لعنة ربانية إذا لم تدعم الاستيطان الإسرائيلي؟ بالتوازي تُجيش وسائل الإعلام، بقوة المال، على أن يتم احتساب أي انتقادٍ لإسرائيل أنه معاداة للسامية، دون إعطاء أي صدى للتجمعات الحاشدة لليهود الأمريكيين المناهضين للجرائم الإسرائيلية.

أعراض المرض

على الطرف الأوروبي من المحيط الأطلسي، والكلام لسمير العيطة يُعلِن رئيسٌ فرنسي حل البرلمان بعد نجاح اليمين المتطرف في انتخابات برلمان أوروبي، لا حول ولا قوة له في الواقع. ونجاح جاء نتيجة للسياسات التي انتهجها، فيأخذ بلاده إلى أزمةٍ سياسية يُمكِن أن تنتهي بوصول اليمين المتطرف إلى أغلبية برلمانية، وحكم البلاد برفقته بالتزامن مع انطلاق الألعاب الأولمبية العالمية في باريس. هذا في الوقت الذي يهدد فيه هذا الرئيس بدخول حرب أوكرانيا مباشرة، بينما تغرق فرنسا بديونها السيادية. ووسائل إعلام تُشيطِن حزب فرنسا الأبية، وليس اليمين المتطرف، لأن أعضاءَه ناصروا الفلسطينيين. ووزيرة خارجية ألمانيا تبرر رفع المقاتلين الأوكرانيين لشعار النازية باعتباره أضحى رمزا للحرية اليوم. هذا مشهدٌ يُحبطُ آمال سعي كثير من الشعوب نحو الديمقراطية. فإذا كانت الأمور تُختزَل بتحكم وزيرين متطرفين، ورغبة رئيس وزراء بالاستمرار في الحكم بأي وسيلة في مآلات الديمقراطية الإسرائيلية، التي كثيرا ما يتم التغني بها أنها الوحيدة في الشرق الأوسط، ستكون النتيجة حربا قذرة لا نهاية لها، بتضافر حشد الجماهير حولها عبر الأكاذيب الإعلامية، على أنها وجودية. الديمقراطية مريضةٌ اليوم. ومرضها يخلق مخاطر لصراعات داخلية كبرى في بلدانها، وكذلك مخاطر للشروع والاستمرار في حروبٍ مع بلدانٍ وشعوبٍ أخرى. وقد قالها يوما الكاتب الفرنسي المناهض للاستعمار والاستبداد، والحائز جائزة نوبل للسلام، ألبير كامو: «انتبهوا. عندما تكون الديمقراطية مريضة، فإن الفاشية تأتي إلى جانبها، ولكن ليس لتفقد أحوالها». وأضاف الشاعر والكاتب الألمانى بيرتولد بريخت «أن الفاشية ليست نقيض الديمقراطية، بل هي نتيجة تطوراتها في زمن الأزمات». ولا يُمكِن نسيان أن أدولف هتلر وصل للحكم في ألمانيا عبر انتخابات ديمقراطية نتيجة أزمة كبرى في بلاده. ليست الديمقراطية هي حقا المريضة. فمرضها ليس سوى انعكاس لتحولات وأمراض أصابت الشعوب. أبرز تلك الأمراض هي أن سياسييها ووسائل إعلامها وأصحاب القوة الاقتصادية عملوا على إقناع مواطنيها أن سبب الأزمة هو «الآخر»، وبالتالي ينبغي منع الحريات عنه. المجتمع الإسرائيلي هو المريض بقدر ما يمنع عن الفلسطينيين حدهم الأدنى من الحرية. والمجتمع الأمريكي هو أيضا مريضٌ بقدر قناعته أن «عظمة أمريكا» لا تقوم سوى على فرض الهيمنة والفوضى على الشعوب والدول الأخرى.

فقد عقله

المؤكد الذي انتهى عنده عبد المحسن سلامة في “الأهرام” أن نتنياهو فقد عقله، وبات أقرب إلى المدمن للقتل، وسفك الدماء، لأنه يعرف أن ذلك هو طريقه الوحيد للبقاء والاستمرار، وللأسف الشديد لا تزال الحماية الأمريكية كاملة وغير مسبوقة لتصرفاته، رغم أنه – وكما وصفه الرئيس السابق ترامب قبل ذلك – «ناكر للجميل»، وهو يفعل الآن «اللعبة» نفسها مع إدارة بايدن، فهو لا يكتفي بما أخذه من أسلحة ومعدات ومعلومات وأموال، ليس لها حدود، ولكنه يبتز بايدن وإدارته ويطالبه بالمزيد. تخضع له الإدارات الأمريكية دائما، سواء السابقة أم الحالية، وتحقق له كل طلباته وأحلامه، بدلا من مواجهته، والانحياز إلى السلام والحق والعدل. لكل ذلك خرج الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الجمعة الماضي، وأمام حشد من الصحافيين ليحذر من غزة جديدة، ولكن هذه المرة في لبنان، قائلا: «وجدت نفسي مضطرا للإعراب عن مخاوفي بشأن التصعيد بين إسرائيل وحزب الله على طول الخط الأزرق»، مشيرا إلى أن هناك تصعيدا في تبادل إطلاق النار، والخطاب العدائي بين الجانبين، كما لو أن حربا شاملة أصبحت أمرا وشيكا. الأمين العام حذر من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وأن إساءة تقدير واحدة كفيلة بحدوث كارثة تتخطى الحدود، مؤكدا أن شعوب المنطقة والعالم لا يمكنها تحمل أن يصبح لبنان غزة أخرى.

أين العرب؟

المشكلة الآن من وجهة نظر عبد المحسن سلامة تكمن في موقف الإدارة الأمريكية، التي لا تزال تراوح مكانها بشأن وقف القتال في غزة، وتكتفي بإلقاء التهم على حماس والمقاومة، وكأن الحرب داخل الأراضي الإسرائيلية، وليست داخل قطاع غزة المحتل، ومن الطبيعي أن قوات الاحتلال هي التي توقف الحرب وتنسحب من الأراضي المحتلة، وليست المقاومة التي تدافع عن أراضيها المحتلة. خطوة لبنان قد تشعل الإقليم كله بنيران ليس لها حدود سوف تكوى المنطقة والعالم بنيرانها، والمؤكد أن الإدارة الأمريكية سوف تلجأ إلى أسلوب إدارتها للأزمة في غزة، وتكتفي بالتصريحات، وأنها لا تريد التصعيد، وتنصح إسرائيل بعدم الدخول في مغامرة جديدة في لبنان، لكنها في الوقت نفسه تقدم لجيش الاحتلال كل ما يلزم وتعوضه عن خسائره، وتمده بكل ما يطلب من أشكال الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي. أتمنى أن يكون هناك موقف عربي أكثر صرامة مع الولايات المتحدة الأمريكية في دعمها اللامحدود لدولة الاحتلال الإسرائيلي، على حساب الحقوق العربية المشروعة. ليس المطلوب عقد قمة عربية جديدة، ولكن المطلوب موقف عربي قوي وموحد من العدوان الإسرائيلي، ومن كل الدول الداعمة لهذا العدوان، ليرفعوا أيديهم عن إسرائيل، وتتوقف الحرب في غزة، ويتم تجنيب المنطقة كلها حربا شاملة لا أحد يعلم مداها.

فرص ضائعة

لو كنا نعمل خلال استراتيجية واضحة المعالم لكان وضعنا أفضل مما نحن عليه بكثير الآن، الدليل الذي يقدمه سامي أبوالعز في “الوفد” على سلامة رأيه، أن دولا رأت النور منذ سنوات سبقتنا بسنوات ضوئية، وباتت بالنسبة لنا حلما، وبات واقعها مثلا يُحْتَذَى. مشكلتنا أننا لا نحدد خططا زمنية لتحقيق أهداف محددة لننطلق منها إلى خطط جديدة، فيولد النجاح نجاحا جديدا، وإنما نتوقف دائما في منتصف الطريق لنبدأ من جديد لاحتمالات أن تكون الخطة أساسا غير مدروسة، أو أن دراسات الجدوى التي أعدت لها تفتقد العلم والرؤية السليمة، أو أن القائمين عليها تولوا أمرها لأنهم من أهل الثقة، المهم أننا نعود إلى النقطة صفر على طريقة «لله يا زمري». حتى إذا حققت التجربة أو المشروع هدفه القصير أو مرحلته الأولى، فإنه يتوقف والسبب إما أن القائم عليه تم تغييره فذهب والشيفرات في ذهنه، أو أنه لا يملك رؤية للمرحلة المقبلة فيقف عند مرحلة «يا ليلة العيد أنستينا»، أو أن المسؤول الجديد يهدم نجاحات من سبقه، ويهيل عليها التراب، ويقرر أن يبدأ من جديد، ونحن ننشد من خلفه «اللؤ مشيته رجعت أمشيه». هذا هو الفرق الكبير بين دولة وأخرى، البعض يضع إستراتيجية واضحة المعالم في إطار سياسة وخطط الدولة المستقبلية، التي قد تمتد إلى عدة عقود تصل إلى قرن أو أكثر من الزمان، وتكون مسؤولية الوزير أن يأتؤ لينفذ ما في الاستراتيجية من خطط يجود عليها إن استطاع، ويحاسب إذا أخفق.

خطط مهملة

واصل سامي أبوالعز إرشاد السلطة للوسائل التي من شأنها إحراز فرص التنمية: في حال الاستغناء عن الوزير يبدأ خلفه من حيث انتهى ليستمر العطاء، وتتعاظم العوائد، ويجني الشعب ثمار الرخاء، وتزداد مدخرات الدولة، وتمتلئ خزانتها، وتزداد قوتها. وبعض الدول ولاسيما في العالم الثالث تتبع استراتيجية السلحفاة والفكر الواحد والمراحل المتقطعة، فيأتي الوزير إلى الوزارة بفكره الجديد، وخططه وشلته واستراتيجيته التي تحتمل الصواب والخطأ، ويتعامل مع الشعب على طريقة «فئران التجارب»، ومع من سبقه في مدرسة «انسف حمامك القديم»، ويذهب عقب انتهاء مدته، وقد أحدث آثارا سلبية تضر بالدولة وبالشريحة التي كان مسؤولا عنها، ليأتي غيره بمدرسة جديدة، ربما كانت أكثر إيلاما. باختصار نحن في حاجة إلى تشكيل لجنة وطنية متخصصة، تضم عقول مصر وخبراتها، سواء من الطيور المهاجرة أو المقيمين في أرض الوطن من التخصصات كافة لوضع خطة استراتيجية وطنية طويلة الأمد تصنع آفاق المستقبل، لتنهض بالدولة من عثرتها، وتفتح باب الأمل أمام الأجيال القادمة. حاجتنا للاستراتيجية أهم من حاجتنا للوزارة الجديدة، نحن بحاجة إلى وزارة تنفذ سياسات مدروسة وخططا معلومة نحاسبها عليها إذا أخفقت، ونشيد بأدائها إذا أحسنت، لتذهب ويأتى غيرها يكمل المشوار، ويحقق الأحلام والآمال، أما نظرية خطوة للأمام وأخرى للخلف، فإنها لا تؤسس أوطانا، ولا تقيم بنيانا… نحتاج لنعرف حجم الكارثة التي أصبحنا فيها إلى مراجعة أداء الوزراء، خلال سنوات مضت، ومردودها على حياة المواطن الذي أوشك أن يكون في خبر كان، ضحية لوزارات الكلمات المقاطعة.

لهذا ماتوا؟

كان الحج هذا العام مختلفا عن كل الأعوام السابقة، خاصة في ازدياد عدد الحجاج غير الرسميين وقابل هذه الزيادة الكبيرة في عدد حجاج الزيارات حسب الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن” زيادة عدد الوفيات عن كل الأعوام السابقة، فقد قدرت بعض وكالات الأنباء وفيات الحجاج هذا العام بـ900 حاج معظمهم من الحجاج المصريين. كان منظر جثث الحجاج الملقاة على الأرض دون ساتر أو خيمة مؤثرا جدا، ومعها العشرات الذين أصيبوا بالغيبوبة من شدة الحر، وتمت إفاقتهم بالإمكانيات البسيطة بصعوبة، لم يستطع الحجاج الذين يمرون على الجثث الملقاة فعل شيء سوى نشر الصور في مواقع التواصل الاجتماعي، كذلك قام أهالي الحجاج المفقودين بنشر صور ذويهم في هذه المواقع للاستدلال عليهم، كل حالات الوفيات كانت من حرارة الطقس عدا حالة اصطدام واحدة أدت إلى الوفاة. لقد بذلت المملكة حكومة وشعبا جهودا حثيثة للتخفيف عن الحجاج، بتوزيع الشمسيات، والمياه المثلجة والآيس كريم ولكن دون جدوى، والبعض يسأل: لماذا كان هذا العدد الكبير من الوفيات بين الحجاج غير الرسميين، خاصة وبطريقة غير مسبوقة، ويمكننا تلخيص ذلك في الآتي: أولا وصل عدد الحجاج غير الرسميين هذا العام إلى رقم كبير، قد يضاهي أو يزيد عدد الحجاج الرسميين، وكلهم دخل عرفات، وهذا أدى إلى أن خدمات الحجيج لم تكن كافية لهذا العدد الذي لم يحسب أحد حسابه. ثانيا: المسافة بين مكة وعرفات تبلغ أكثر من 20 كم، وفي الحج الرسمي لديك وسيلة مواصلات جيدة ومكيفة وفيها كل شيء، أما الحاج غير الرسمي فيتعرض للنصب والابتزاز من وسائل مواصلات غير مجهزة يدفع فيها مبلغا كبيرا وتتركه بعد 3 أو 4 كم من عرفات، ليجد الحاج غير الرسمي نفسه في صحراء مكشوفة في حالة كر وفر بعيدا عن الشرطة، ويقطع هذه المسافة تحت حر الشمس القاتل.

في العراء

في الحج الرسمي، كما أخبرنا الدكتور ناجح إبراهيم لديك مخيم مكيف الهواء في عرفات وفيه الطعام والشراب، وهناك أطباء طوارئ عندهم بياناتك الطبية المسجلة من بداية الرحلة، أما الحاج غير الرسمي فيظل يوم عرفات كله يجلس حيثما اتفق في الشمس المحرقة لقرابة 10 ساعات على الأقل، تُهلك الصحيح فما بالك بالمريض، وقد يبحث عن الماء الذي ينفد منه فلا يجده، وقد لا يجد الطعام الذي يحتاج للبحث عنه ساعات في الشمس المحرقة.. الحاج الرسمي يتم تصعيده من عرفات إلى المزدلفة ومنى بسهولة ويسر في أوتوبيس مكيف، ومعه كل ما يلزمه من طعام وشراب ودواء، أما الحاج غير الرسمي فيضطر للسير على قدميه بين عرفات والمزدلفة أي قرابة 11 كم بعد يوم مرهق صعب في عرفات. كما أن الرسمي لديه قطار المناسك أو أوتوبيسات حملته للانتقال من مزدلفة لمنى «مسافة 7 كم» فيتنقل بسهولة ويسر دون مزيد إرهاق، أما الحاج غير الرسمي فنادرا ما يجد وسيلة مواصلات جيدة لقطع المسافة، وإذا وجدها يتعرض للنصب أو الابتزاز من سائقي الباصات الصغيرة، وعادة ما يقطع الحاج غير الرسمي هذه المسافات سيرا على الأقدام، ولا يجد مكانا للنوم أو الراحة بعيدا عن الشمس.. بعد وصول الحجاج لرمي الجمرة الكبرى يذهب الحاج الرسمي للاستراحة في خيمة مكيفة في منى وفيها طعامة وشرابه، أما الحاج غير الرسمي فيذهب لرمي الجمرة الكبرى بصعوبة، ولا يجد بعد رميها مكانا للراحة فيضطر للبقاء بمنى في شمس النهار وينام على الأرض والأرصفة.. معظم الحجاج الذين ماتوا هذا العام كانوا في عرفات ومزدلفة ومنى، وهي أشق وأصعب أيام الحج، خاصة لمن لا يملك وسائل مواصلات ولا خيمة تؤويه، والحاج غير الرسمي يحتاج كل يوم للوصول من مقر إقامته بمكة إلى منى أو يعيش ثلاثة أيام في العراء.. بعض شركات السياحة أوهمت حجاجها بأنهم سيحجون رسميا وهم قلة، أما الأكثرية فصارحتهم بالمغامرة وهم قبلوا ذلك.

ننتظر النتيجة

يرى محمد أمين في “المصري اليوم”، أنه لولا أن تكليفا رئاسيا قد صدر بتشكيل خلية أزمة لبحث أزمة ارتفاع وفيات الحجاج، ربما تهاونت الحكومة مع شركات السياحة التي تنظم الحج هذا العام.. ولولا أن الرئيس كان ينتظر قرارات قاسية ترفع الحرج عن الدولة، ربما تسامحت الحكومة مع الوفيات.. فنحن شعب عرف الموت في العَبارة، ولم يأخذ غير تعويض هزيل، وعرفنا الموت في الحج على عرفات، وقلنا يا بختهم على حسن الختام. كلمة السر في الاهتمام الحكومي هي التكليف الرئاسي، وكان ينبغي على اللجنة، التي تشكلت برئاسة رئيس الوزراء، أن تشطب الشركات المتورطة، وتوقفها عن العمل تماما، وتُحيل المسؤولين عنها إلى النيابة العامة. لأن الشركات تحايلت على المواطنين، وضحكت عليهم.. وفرت لهم خدمة غير رسمية، فأحدثوا الفوضى في المناسك. كان أمل الشركات في تغيير اتجاهات الرأي العام عن طريق السوشيال ميديا، وإلحاق الاتهامات في كل اتجاه بعيدا عن الشركات، إلا أن الرأي العام انتظر قرارات لجنة الأزمة ليعرف كيف تحاسب الحكومة شركات السياحة، التي اعتادت أن تأكل عيشا على قفا الغلابة، وتستغل هوجة الرأي العام وسيكولوجية الغضب المصري، الذي سرعان ما ينتهي بانتهاء الأزمة، ويتكلم عن القضاء والقدر ويا بختهم، وحسن الختام. ولكن نستطيع أن نقول، من خلال تشكيل اللجنة وحضور عدد من الوزراء وممثلي الوزارات والأجهزة المعنية، كنا ننتظر قرارات صعبة تُرضي الناس وترد الاعتبار للمتوفين.. لا نتصور أن هذه الأزمة يمكن أن تمر كأنها حادث من حوادث التدافع على عرفات، أو على جسر الجمرات، ولكنها حدثت نتيجة نصب وإهمال وفوضى.. الأمر يستدعي قواعد ونظما دقيقة للحج، فالحج عندنا يمر عبر ثلاث قنوات، واحدة من بعثة حج القرعة تنظمها «الداخلية»، وأخرى من الحج السياحي تنظمها شركات السياحة يهمها البزنس فقط، وثالثة من حج الجمعيات والشؤون الاجتماعية تنظمها وزارة التضامن. ويدهشني أن يقول رئيس الوزراء أن الأمور في البعثة الرسمية كانت شديدة الانضباط، وهو كلام على ورق، وإلا كيف يموت هذا العدد مع شدة الانضباط؟ كيف سافر كل هذا العدد بشكل غير رسمي، لتكون نهاية مأساوية كما حدث.

أزمة دوماديوس

حالة من الجدل وتبادل الاتهامات داخل الأوساط القبطية، بعد أن أوقفت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قسا قبطيا يدعي دوماديوس الراهب بسبب ما وصفته بتصرفات مثيرة للجدل. الجدير بالذكر وفقا لطانيوس تمري في “المشهد”، أن الأزمة نشبت بعد مقابلة تحدث فيها القس عن الإمام الحسين، فضلا عن ظهوره في فيديو يقدم أضحية بمناسبة عيد الأضحى، وظهوره أمام ضريح السيد البدوي. ففيما اعتبر البعض أن الرجل منفتح على الآخرين، ويشارك في مناسبات دينية مشتركة، رأى آخرون أن تصرفاته وتصريحاته لا تناسب كاهنا قبطيا. فور صدور بيان الكنيسة قام القس دوماديوس الراهب بتسجيل فيديو عبر صفحته الشخصية فيسبوك، مطالبا البابا تواضروس مقابلته لمدة نصف ساعة فقط، يشرح له أسبابه ودعاوى المحرضين على عزله من الكنيسة، مؤكدا أنه قام بتسجيل 40 فيديو لن يتم نشرها إلا بعد موته، تتعلق بالكنيسة ورجالها وبعض مخالفات ومطالب يجب أن تحققها الكنيسة. هذه الواقعة فتحت الباب أمام تبادل الاتهامات بين العديد من أساقفة الصف الأول للكنيسة، بين معارض ومؤيد، لظهورهم في الإعلام وتحدثهم في السياسة ومطالب بعودة المجلس الملي، الذي تم حله في عهد البابا الراحل شنودة الثالث. عبر منصات التواصل الاجتماعي استنكر مفكرون أقباط وقف القس دوماديوس عن العمل الكنسي، مطالبين بالمساواة بوقف كل رجل دين يتحدث للإعلام أو المواقع الإخبارية في الأمور التي تتعلق بالسياسة، مؤكدين أن هناك الكثير من الأساقفة على رأسهم الأنبا بولا أسقف طنطا، الرجل القوي داخل الكنيسة الذي يتدخل في السياسة منذ رحيل البابا شنودة، وهو يظهر في الإعلام وكذا تدخله في اختيار نواب أقباط والتعامل مع الدولة في كل المواقف، وتصريحاته المثيرة للجدل التي أغضبت العديد من الأقباط.

مجلس غائب

ووفقا لطانيوس تمري، وفي سياق أزمة القس دوماديوس طالب العديد من الناشطين الأقباط بضرورة عاجلة لعودة المجلس الملي المنحل للكنيسة الأرثوكسية ليكون واجهة الكنيسة في التحدث مع الدولة في شتى القضايا ومتحدثا رسمياَ باسم الكنيسة وقطع الطريق أمام رجال الدين في التحدث في السياسة وعودتهم إلى العبادة والصلاة فقط قال مايكل مرجان الناشط القبطي ومؤسس جمعية الصداقة المصرية الإيطالية في روما، الكنيسة الأرثوذكسية عليها أن تواكب العصر، ففي هذا الوقت لا وجود لرجل دين داخل الحراك السياسي، أو له كلمة، فسياسيا لا يتمتع بالذكاء والدهاء السياسي فضلا عن أنه رجل دين ترك العالم للتعبد فكيف يعود له برداء رجل سياسي. وتساءل مرجان لماذا تصر الكنيسة على عدم تشكيل مجلس ملي بثوب جديد يحمل أجندة الكنيسة في تعاملها مع الدولة بشكل خاص، والحكومات الخارجية بشكل عام بحيث يتنحي الأساقفة والقساوسة عن المشهد السياسي؟ إلى متى ستظل الكنيسة تقع في العديد من المشاكل وينظر إليها أنها ليست وطنية، بدوره قال ممدوح رمزي عضو مجلس النواب السابق أن الكنيسة الأرثوذكسية، يجب عليها التعامل بشكل أقوى من هذا مع رجال الدين، لاسيما تصريحاتهم وأفعالهم السياسية، وكذلك المساواة والعدالة الكنسية بين قسيس وأسقف وكل من يرتدي الزي الكنسي، مشيرا إلى أنه يجب تنحي رجال الدين عن العمل السياسي والخدمي العام. وطالب رمزي البابا تواضروس بتشكيل مجلس ملي منوط به التحدث باسم الكنيسة مع قيادات الدولة، وإصدار تصريحات رسمية وإغلاق الباب أمام الأساقفة ليعودوا إلي مهمتهم الرئيسية، وهي الصلاة والتعبد. من جانبه أكد كمال زاخر المفكر القبطي أن الكنيسة تعتمد على جناحين الإكليروس، أي رجال الدين، والعلمانيين أي الأراخنة، وغياب أحد الطرفين يؤدي إلى خلل وهذا موجود في الإنجيل، مشيرا إلى أن الكنيسة المصرية منذ أيام الخديوي إسماعيل وهناك مشاكل ثقافية وفكرية وعادات متوارثة يجب التخلص منها، مثل أن رجال الدين بالنسبة للشعب هم رمز الأبوة، فكيف يتم تشكيل مجلس ملي يكون رقيبا علي الآباء وهذا فكر خاطئ .

التحليلات السياسية

هل تكون الرؤية المستقبلية في الأدب أصدق من المتابعة اليومية للأحداث القومية الكبرى؟ وهل يستطيع الأدب استشراف ما تعجز عنه التحليلات السياسية، أم نظل حسب محمد سلماوي في “المصري اليوم” أسرى للواقع السياسي، ويظل السيف، كما قال أبو تمام، أصدق أنباء من الكتب؟ في الندوة التي أُقيمت بمناسبة احتفال جريدة “المصري اليوم” بعيدها الـ20 طرح الكاتب على الحضور، سؤالا حول رؤيتهم المستقبلية لما ستكون عليه الأوضاع، ونحن نحتفل بالجريدة، بعد عشرين عاما أخرى، فكان رد غسان شربل، أن مثل هذا السؤال لا يطرحه إلا كاتب، فعشرون عاما فترة طويلة جدا في مجال التحليل السياسي، وقد كان الصحافي اللبناني على حق، فالأحداث أصبحت تتلاحق في عالمنا يوما بيوم، بل ساعة بساعة، بما جعل مجرد متابعتها، ناهيك عن تحليلها واستشراف آفاقها، من الصعوبة بمكان، لكن الحقيقة أن سؤالي لم يكن يستهدف التحليل بقدر ما كان يتطلع لتصور رؤية مستقبلية للوضع في فلسطين، وكما ذكر غسان، فالكثيرون من الكُتاب طرحوا مثل هذه الرؤى المستقبلية، وربما كان من أبرزهم الروائي البريطاني جورج أورويل، في روايته الشهيرة «1984»، التي نشرها عام 1949، أي أن رؤيته لمستقبل العالم امتدت لـ35عاما وليس لعشرين عاما كما في سؤالي، وقد صور فيها العالم، وقد توحشت فيه الدولة، حتى سيطرت على حياة المواطنين بالكامل، وسرعان ما أصبحت رواية «1984» من أشهر الكتب، ليس فقط في عالم الأدب، وإنما أيضا في عالم السياسة، فتُرجمت إلى 65 لغة، وباعت أكثر من 30 مليون نسخة، وصار يُستشهد بها في وصف ما آلت إليه الأحوال السياسية في عصرنا الحالي..

قسمتي ونصيبي

يرى محمد سلماوي أن الوضع الذي ستؤول إليه فلسطين سيكون له تأثيره على المنطقة ككل، وأقصد هنا فلسطين التاريخية، التي تضم الضفة الغربية والقدس وغزة، بالإضافة إلى ما أصبح الآن إسرائيل، فهذه الأرض تشكل امتدادا عضويا متصلا ومتواصلا على المدى التاريخي والجغرافي والعمراني، ومحاولة فصله أو تقسيمه تعسفيا، كما حدث في قرار التقسيم الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 1947، باءت بالفشل من اليوم الأول، فلا هي لبت الطموحات اليهودية، ولا حافظت على الحقوق الفلسطينية، وخلال أقل من عام على صدور القرار، كانت الدولة اليهودية قد عدلت بالقوة من الحدود التي وضعتها لها الأمم المتحدة، واستحوذت على أراضٍ عربية لم تكن لها، ثم استكملت استيلاءها بالقوة أيضا على المزيد من هذه الأرض التاريخية عام 1967، وها هي اليوم تحاول طرد الفلسطينيين والاستحواذ على أراضيهم بالقوة مرة أخرى في غزة، كما في الضفة، بالمخالفة لمبادئ الأمم المتحدة، التي تؤكد عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة. إن أحداث ذلك التاريخ الحديث، وكذلك القديم، إنما تثبت أن فلسطين التاريخية وحدة واحدة لا تتجزأ، وليس من قبيل المصادفة أن نجد صيحة «من النهر إلى البحر» تتردد ما بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني معا، فكل منهما يدرك أن فلسطين لا تتجزأ ولا تتقسم، غاية ما هناك أن كلا من الجانبين المتحاربين يريدها لنفسه، فلكل منهما روابط دينية وتاريخية بهذه الأرض، ولأديبنا الأكبر نجيب محفوظ قصة قصيرة لا تتعدى صفحاتها أصابع اليدين اسمها «قسمتي ونصيبي» تحكي عن أم ولدت طفلين ملتصقين كانت تتمنى أن يكون لكل منهما استقلاله، يفعل ما يريد ويذهب حيثما شاء، دون أن يلازمه توأمه طوال وقته، وفي جميع تحركاته، لكن هذا كان قدرها، فرضيت به، وسمت الأول قسمتي والثانى نصيبي، اللذين فُرض عليهما أن يعيشا في جسد واحد، وإن وضع فلسطين الذي أتصوره خلال العقدين المقبلين لن يختلف عن حال قسمتي ونصيبي، فحل الدولتين الذي يتشدق به الجميع منذ سنوات لا يعدو كونه شعارا لإبراء الذمة وليس للتنفيذ العملي، وحتى إذا جرى فرض ذلك الحل عنوة بالضغوط الدولية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية