القاهرة ـ «القدس العربي»: بين الألم الفلسطيني، الذي يتمدد باتساع الأفق، في صورة إبادة تفني على مدار الساعة مزيداً من الضحايا، عبر مذابح لم يسبق لشعب على وجه الأرض أن عايشها، ومأساة يحياها الشعب السوداني الغارق في حروب لا ناقة له فيها ولا جمل، واستفحال الأزمة الليبية، التي لا تجد حلاً، باتت الخريطة العربية مرشحة لمزيد من النكبات.
فوسط غياب صوت مؤثر يدعو لنصرة الأشقاء دعا الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر العالم العربي والإسلامي للمسارعة بإغاثة الشعب السوداني الشقيق، وإنقاذه من ويلات الحروب والصراعات والمجاعات وانتشار الأمراض والأوبئة، وتبني حملة إغاثة عالمية لتقديم كافة أشكال الدعم للشعب السوداني الشقيق، في هذه الظروف الصعبة والمؤلمة.
إذ تقدَّم الإمام الأكبر وعلماء الأزهر، بخالص العزاء وصادق المواساة للشعب السوداني الشقيق في ضحايا السيول والفيضانات الجارفة، التي اجتاحت البلاد، وراح نتيجتها الكثير من الضحايا والمفقودين، وخلَّفت دمارا واسعا، ضاعف من مأساة هذا البلد المنكوب، الذي يعاني ويلات الصراعات والنزاعات منذ 500 يوم تقريبا، كما توجه بالدعاء إلى الله العلي القدير، بأن يفرِّج كرب أبناء السودان، ويوحد كلمتهم لما فيه مصلحة بلادهم، وأن يحفظهم من كل سوء ومكروه. وبالنسبة لمستجدات الوضع على الساحة الفلسطينية قال زيد تيم، أمين سر حركة «فتح» في هولندا، إن الولايات المتحدة الأمريكية تتهرب من الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقدم الدعم الكامل لدولة إسرائيل، مشيرا إلى أن حرب الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة تتعارض مع القانون الدولي. وأوضح، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تحاول تقديم كل ما هو ممكن لتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية دينية، من خلال رغبة بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي في بناء الهيكل المزعوم في القدس، منوها إلى أن هذا الأمر لا علاقة له بالجانب الديني، كون القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولا تعني الفلسطينيين فقط ولكن تعني جميع القوى الإسلامية.
وأضاف «تيم»، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهك كل الأشكال القانونية، التي ليس لها علاقة بالجانب الديني، مردفا أن الاتحاد الأوروبي سيناقش موضوع فرض عقوبات على بن غفير وسموتريتش وزير المالية الإسرائيلي، إذ إنّهم ينفذون عمليات استفزازية وينتهكون القانون الدولي بتصرفاتهم غير المعقولة.
وبالنسبة للحدث الذي يعول عليه البعض في تغيير وجه الحياة في مصر قال أشرف الشبراوي، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، إنهم يستعدون لإجراء مناقشات التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، وهو الأمر الذي طلبت الحكومة من الحوار الوطني إبداء الرأي فيه. وأضاف عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، في تصريح لـ«الوطن»، أن جلسات مناقشة قضية تحول الدعم ستكون علنية، بحضور الخبراء المتخصصين، من أجل إعداد رؤية تصب في صالح المواطن، لافتا إلى أن المجلس سيعقد اجتماعاً خلال الفترة المقبلة، لإعداد الجدول الزمني للجلسات الخاصة بتلك القضية. وأكد «الشبراوي» أن المعيار الأساسي، الذي سيحكم مناقشات قضية تحويل الدعم العيني إلى نقدي، هو وصول الدعم إلى المستحقين الفعليين.
وحول الحدث الثقافي المنتظر قال رئيس مجلس الوزراء د. مصطفى مدبولي، إنه يتم وضع اللمسات الأخيرة لافتتاح المتحف المصري الكبير، تنفيذا لتوجيهات الرئيس السيسي. وأكد رئيس الوزراء، أننا نعمل على تطوير حضاري شامل للمنطقة المحيطة بالمتحف. ومن أخبار التعليم وافق مجلس الوزراء على تخفيض الحد الأدنى للقبول في الجامعات والمعاهد العليا الحكومية، بنسبة 1٪ للطلاب من أبناء مُحافظة شمال سيناء.
كان متوقعاً
الاجتياح الإسرائيلي للضفة الغربية كان متوقعاً.. ليس فقط لتحويل الأنظار عن حرب الإبادة في غزة، وإصرار مجرم الحرب نتنياهو على استمرارها، وإنما لأن الضفة الغربية والقدس العربية تظل حسب جلال عارف في “الأخبار” هي الهدف الأساسي للإرهاب الإسرائيلي، وهي الساحة الرئيسية، التي يتقرر فيها مصير قضية فلسطين. ولنتذكر هنا أن الحرب الجارية في غزة بدأت ردا على جرائم إسرائيل في الضفة والقدس ومحاولات التهويد والتوسع الاستيطاني، الذي لم يتوقف منذ الاحتلال في عام 1967!
وقال إن جرائم المستعمرين «المستوطنين» ترافقت مع جرائم الجيش والشرطة. فالإرهاب الإسرائيلي هو إرهاب الدولة كلها. ومنذ اندلاع حرب الإبادة على غزة اعتقلت إسرائيل ما يقرب من عشرة آلاف في الضفة واستشهد ما يقرب من سبعمائة شهيد فلسطيني، وتضاعفت جهود بناء المستعمرات «المستوطنات»، وتسليح سكانها وتوفير الحماية لهم وهم يقومون بجرائمهم ضد أصحاب الأرض الفلسطينيين.. الآن تجتاح قوات إسرائيل شمال الضفة بقوات هائلة تعززها الأساطيل الجوية، في اجتياح هو الأوسع والأخطر منذ عشرين عاما.
وتتوالي تصريحات المسؤولين الإسرائيليين عن تسوية المدن الفلسطينية بالأرض، بينما المدرعات الإسرائيلية تحاصر المستشفيات وتستهدف شبكات الكهرباء والماء والصرف الصحي، في إعلان مبكر عن أن الإرهاب الإسرائيلي يستهدف تدمير كل وسائل الحياة لإجبار الفلسطينيين على ترك أرضهم، ولكي يستكمل مخطط ضم الضفة وتهويد القدس، الذي تضعه حكومة الإرهاب، التي يقودها مجرم الحرب نتنياهو هدفا رئيسيا لها.
الاجتياح الإسرائيلي يؤكد وفقاً لعارف أن القضية ليست في التطرف المجنون لأمثال بن غفير وسيموتريتش، بل في إرهاب الدولة الذي تقوده حكومة نتنياهو وتحكمه عقيدة لا ترى حقا للشعب الفلسطيني في الوجود، وليس فقط في الحرية والاستقلال وتقرير المصير!!.. لهذا تظل الضفة والقدس هي الساحة الأساسية للصراع، وهي الهدف الرئيسي للإرهاب الإسرائيلي.. نتنياهو الآن لا يغلق فقط كل أبواب التهدئة، لكنه يصر على إشعال المنطقة، ويرى أن أمامه فرصة لتحقيق الهدف الأهم للإرهاب اليهودي بالمضي في استكمال السيطرة على الضفة وتهويد القدس!
وتساءل الكاتب هل تظل الإرادة الدولية مشلولة كما حدث منذ بداية حرب الإبادة، أم تدرك الخطر وتتحرك قبل الانفجار؟!.. وقال الموقف العربي والتحرك الإسلامي قادران، إذا تحملا المسؤولية، أن يضعا الإجابة الصحيحة!!
لقطاء العصر
يتأكد كل يوم أن العديد من قادة الكيان الصهيوني لقطاء، في كيان لقيط، له أطماع لا تنتهي وليس لها حدود، وفق ما أشار إليه محمود الحضري في “المشهد” الذي استشهد بتصريحات الصهيوني وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير الأخيرة، ليؤكد أن فكرة السلام والتعايش التي يحلم بها البعض ليست في قاموس مثل هؤلاء. ويعلن هذا الصهيوني المتطرف بـ”بجاحة”، أنه سيبني كنيسا يهوديا في مجمع المسجد الأقصى. وتحمل تصريحات بن غفير المستمرة على مدى الشهور الماضية، ليس منذ 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، بل قبل ذلك بفترة طويلة، حالة من التحدي للحقوق العربية، تمثل ذلك في قوله “إننا لن نستسلم لحماس، ولا للوقف الذي يدير المسجد الأقصى، وليس الأمر وكأنني أفعل كل ما أريد القيام به حول جبل الهيكل، ولو فعلت ذلك، لكان العلم الإسرائيلي سيرفرف هناك”.
وقال الكاتب إن هذا يعني أن هذا الصهيوني يمثل هو وغيره خطرا على المنطقة وليس على القضية الفلسطينية والحقوق العربية في الأراضي المقدسة فقط، والتصدي له أمر تفرضه المصالح الوطنية والقومية العربية. وفي رد بن غفير على سؤال حول موقفه هل سيبني كنيساً في القدس.. جاءت إجابته مستفزة جدا وتحمل مفهوما استعماريا قائلا: “نعم، نعم، نعم”، ويصبح السؤال هل هناك استفزاز أكثر من ذلك، وهو ما أثار غضا شديدا واسع النطاق عربيا وإقليميا وأمميا.
الصمت خيانة
جاء الرد قويا ومباشرا من قبل مصر والأردن والمملكة السعودية برفض تصريحات المتطرف بن غفير وما قاله بشأن التخطيط لإقامة كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى، لتؤكد حسب محمود الحضري في صحيفة « الأهالي» على تحمل (الكيان الصهيوني) المسؤولية القانونية بشأن الالتزام بالوضع القائم في المسجد الأقصى، وعدم المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدا على ضرورة امتثال المحتل لكل التزاماته القانونية بوصفه قوة احتلال، ووقف التصريحات الاستفزازية، التي تهدف إلى مزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة.
وقال الحضري لا يدرك هذا المتطرف خطر كلماته المستفزة، التي دفعت مكتب رئيس وزرائه “بنيامين نتنياهو”، للقول إنه “لا يوجد تغيير في الوضع الراهن”، وهو ما دفع وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت للتأكيد على أن تحدي الوضع القائم في (جبل الهيكل) “عمل خطير وغير ضروري وغير مسؤول”، وأن تصرفات بن غفير تعرض الأمن القومي لدولة إسرائيل ومكانتها الدولية للخطر”. وزاد الموقف من كلمات هذا الإرهابي، تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي السابق وزعيم حزب الوحدة الوطنية “بيني غانتس”، بالقول على “إكس”: “لا أحد يتوقع أي شيء من الوزير بن غفير، ولا حتى رئيس الوزراء الذي يسمح لمشعل حرائق غير مسؤول بأخذنا إلى الهاوية مقابل السلام السياسي”.
وقال الكاتب قد تكون تصريحات بعض مسؤولي وسياسي الكيان الصهيوني محاولة للنأي بأنفسهم عن مخاطر كلمات بن غفير، وعدم تحمل مسؤولية تجاهها، وإن كان الهدف واحدا، وهو محو كل ما هو عربي وفلسطيني إسلامي ومسيحي، لتفريغ الأرض لهم… ويبقى أن الأهم هو توسيع دائرة الموقف العربي وتعظيم الموقف الدولي تجاه قوة احتلال تصمم دائما على عدوانها على الفلسطينيين بل تمارسه في كل نفس، فالمسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين، والعدوان على غزة والضفة ما هو إلا خطة لتحقيق أطماع بني صهيون المحتلين.
هكذا توحشت
في الساعة الواحدة من بعد ظهر 13 تشرين أول/أكتوبر 1973، اخترقت طائرة استطلاع عسكرية أمريكية من نوع بلاك بيرد «SR ــ 71» المجال الجوي المصري، على ارتفاع شاهق يتجاوز 25 كيلومترا وبسرعة تعادل ثلاثة أضعاف سرعة الصوت، وقامت باستطلاع خطوط القتال وموقف القوات وتصويرها، وخلال ساعات كانت صور الاستطلاع الجوي قد أرسلت إلى إسرائيل، ولم تلبث القوات الإسرائيلية بناء على محتواها وتحليل موقف القوات المصرية أن قامت بعملية الثغــــرة. بعدها وفي خضم وقائع الحرب وقف الرئيس السادات وقال قولته الشهيرة: عند تلك المرحلة أدركت أنني لا أحارب إسرائيل وحدها، بل إنني أحارب أمريكا.
تلك الوقائع التاريخية ستسهم بحسب أيمن النحراوي في “الشروق” في الإجابة على ذلك السؤال لماذا تغولت إسرائيل؟! فالحرب الإسرائيلية الوحشية الإجرامية على قطاع غـــزة، وهي أول حرب تُرتكب فيها جرائم حرب وإبادة جماعية مصورة ومسجلة ومذاعة صوتا وصورة لجميع أنحاء العالم، منذ أكثر من 330 يوما متواصلة؛ يجهز فيها الكيان الصهيوني على ضحاياه في مجازر يومية استشهد فيها أكثر من 40 ألف شهيد فلسطيني، وإصابة وإعاقة أكثر من 150 ألفا وتدمير 90% من مباني قطاع غــزة وتسويتها بالأرض.. تفعل إسرائيل ذلك والجميع يرجوها أن تتوقف حتى لأسباب إنسانية، لكنها تواصل جرائمها كل يوم دون اهتمام أو اكتراث، لدرجة أن وزير الخارجية الأمريكي زار إسرائيل 12 مرة ملتمسا ومترجيا رئيس الوزراء الإسرائيلي إيقاف الحرب والتوصل لاتفاق، على الأقل مراعاة للمصالح الأمريكية في المنطقة ولكن دون جدوى.
وقال إن جزء من الإجابة يعبر عنه مشهد احتشاد معظم أعضاء مجلسي الكونغرس الأمريكي لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي، والتصفيق الحاد المتواصل له عشرات المرات منذ دخوله القاعة وحتى مغادرتها، رغم أنه مدان من العالم أجمع بجرائم حرب ويداه مخضبتان بدماء عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين.. ذلك الاستقبال الحافل هو انعكاس صارخ لسياسة الدعم والتأييد المطلق لإسرائيل، فالكونغرس نفسه قد أقر لإسرائيل منذ شهرين منحة عاجلة قيمتها 26 مليار دولار ما بين مساعدات اقتصادية وعسكرية تضاف لما قيمته 4 مليارات دولار مساعدات سنوية تحصل عليها إسرائيل من الولايات المتحدة.. ولم لا يحدث ذلك واللوبي الصهيوني يتحكم في تمويل وتصعيد وانتخاب أعضاء الكونغرس، بل والإطاحة بهم إذا لزم الأمر؟.
هكذا يحمون القتلة
بالتوازي مع ما سبق أن ذكره أيمن النحراوي في «الشروق» لا يمكن إغفال الهيمنة الصهيونية على مؤسسات الاقتصاد والتمويل والمصارف، وكذلك على المؤسسات والمنصات الإعلامية الكبرى، وتوجيهها في صالح إسرائيل على الدوام، مهما اقترفت من جرائم.
على الصعيد العالمي تكفي مراجعة واحدة لمحاضر مجلس الأمن الدولي ليتبين أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض/الفيتو 46 مرة للحيلولة دون اتخاذ أي قرارات أو توصيات أو بيانات تمس إسرائيل، وباتت إحدى المهام الرئيسية لمسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية وسفرائها ودبلوماسييها في كل أنحاء العالم تقديم الغطاء الدبلوماسي والحماية لإسرائيل، بل وممارسة الضغوط على الدول المختلفة لصالحها. وحتى في حدث عالمي رمزي عندما قررت مدينة ناكازاكي عدم دعوة إسرائيل لحضور الاحتفال بذكرى ضحايا القنبلة الذرية، التي ألقتها الولايات المتحدة على المدينة عام 1945، سارعت الولايات المتحدة لإعلان مقاطعتها للاحتفال تضامنا مع إسرائيل، وبالطبع تبعتها بريطانيا، ولم تلبث مجموعة الدول السبعة الصناعية بأكملها أن أعلنت مقاطعتها للاحتفال.
في مرحلة لاحقة وبعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية طلبات اعتقال رئيس الوزراء ووزير الحرب الإسرائيلي بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قامت الدنيا ولم تقعد وسارع الرئيس بايدن ووزير خارجيته للتنديد بالقرار، وتعهد الكونغرس بفرض عقوبات قاسية ضد المحكمة الجنائية الدولية، ووقع 12 سيناتورا من أعضاء الكونغرس على رسالة تهديد تضمنت عقوبات قاسية بحق المدعي العام ومساعديه.. ليس ذلك وحسب فالجهود الدبلوماسية الأمريكية لحماية إسرائيل والدفاع عنها عززتها الولايات المتحدة بتحريك حاملات الطائرات وبوارج الأسطول الخامس والسادس الأمريكي المدججة بأحدث الطائرات والصواريخ إلى الشرق الأوسط، ودعمتها بالمزيد من سفن ومدمرات الأسطول السابع الأمريكي وطائرات الإنذار المبكر والاستطلاع والإعاقة الإلكترونية، فضلاً عن دعمها بالغواصة النووية يو إس إس جورجيا.
هكذا تحشد الولايات المتحدة قواتها وإمكاناتها الحربية والدبلوماسية والإعلامية في خدمة إسرائيل بصفة مطلقة، وما سبق كله ليس إلا جزءا من الإجابة على هذا السؤال: لماذا تغولت إسرائيل؟!
أوهام بن غفير
تحدث الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، في لقاء مع إذاعة “غالي” التابعة لجيش الاحتلال، وفقاً لما اطلعنا عليه حمدي رزق بـ”بجاحة” سياسية منقطعة النظير، قال: “يمكن لليهود أن يصلوا في جبل الهيكل، وأن يسجدوا أيضا. أنا وزير الأمن القومي، وفي عهدي لن يكون هناك تمييز بين اليهود والمسلمين، الذين لا يمكن لأحد سواهم أن يصلي في المكان. السياسة تسمح بالصلاة في جبل الهيكل، هناك قانون متساوٍ بين اليهود والمسلمين.. سأبني كنيسا هناك”.
واصل الكاتب في “الوطن” هجومه: “كنيس في عينيك بجح”. وقال إن تصريح بن غفير نال استهجانا إسرائيليا، إذ تخشى المعارضة الإسرائيلية من مغبة المساس بالأقصى، ليس حبا فيه، ولكن خوفا من تداعيات استفزاز ملايين المسلمين حول العالم، فالأقصى قِبلتهم ووحده قادر على وحدتهم.. وفي وحدتهم خطر يلوح على بقاء الدولة العبرية. كما لقي التصريح تنديدا عالميا ورفضا عربيا، وتوالت البيانات محذرة من خطورة المس بالأقصى، فدونه الرقاب، ولكن بن غفير سادر في مخططه، لا يبالي.. نتنياهو أعطاه موافقته على انتهاك الأقصى، وما يمتنع عنه نتنياهو سياسيا من باب ذر الرماد في العيون، يتولاه ويتكفل به بن غفير، رجل المهام القذرة في حكومة الإبادة الجماعية.
وقال الكاتب تاريخيا، لم تنتهك حرمة الأقصى (تحت الاحتلال) من بعد المقبور «آرئيل شارون»، رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، سوى من قبل بن غفير وأتباعه (حركة الجبهة الوطنية اليهودية)، فهو دائم التحرش بالأقصى ورواده، يطبق عليهم أحكاما عرفية تمنعهم من الصلاة، والقدوم إلى ساحاته، ويعتقل خطباءه، ويفرض عليه سياجا، يحكمه بالحديد والنار.
سيرى عجباً
بن غفير يعتمل ثأرا، فكبده كما يقول حمدي رزق مقروح من الأقصى، كلما شاهد صور الأقصى محلقة في السماء يجن جنونه، يسمونه مجنون الأقصى، ومخبول الهيكل.. والمقصود هيكل سليمان، الذي بناه الملك سليمان حسب معتقدات اليهود، وقد دمره «نبوخذ نصر الثاني» بعد حصار القدس سنة 587 قبل الميلاد. وبن غفير لا يردعه كائن من كان في إسرائيل، فهو مطلوق اليد واللسان على الأقصى، لا يحفل بغزة ولا بالضفة، فنتنياهو كفيل بهما، وهو متفرغ للأقصى، وكل مجهوده الحربي تجاه الأقصى، لا تردعه فتاوى الحاخامات الذين يرون الكنيس المزعوم نذير شؤم ودمار للدولة العبرية.
صحيفة «ييند نئمان»، التابعة لحزب الحريديم اللتواني «ديجل هتوراة»، هاجمت بن غفير بالقول: «الوزير بن غفير يكرر خطأه ويعرّض سكان الأراضي المقدسة للخطر». وكتبت الصحيفة محذرة: «يمنع منعا باتا صعود اليهود لجبل الهيكل. هذا هو رأي (فتوى) كل رجال الفقه والإفتاء اليهود على مر العصور، وهذا الرأي (الفتوى) لم يتغير ولا يزال ساري المفعول حتى الآن». ونشرت صحيفة محسوبة على حزب «ديجل هتوراة» المتدين مقالا نقديا شديدا لوزير الأمن القومي الإسرائيلي، بعد اقتحامه المسجد الأقصى رغم التهديدات والتحذيرات: «الفقهاء الدينيون العظماء في الأجيال الأخيرة أقروا بأن الدخول إليه محظور بموجب تعليمات الشريعة. مثل هذه الاستعراضات المحظورة تعرض حياة اليهود للخطر».
وخلاصة فإن كنيس بن غفير سيكون القشة التي تقصم ظهر البعير، سيكون وبالا على الدولة العبرية، ونذير شؤم، فبن غفير ينعق في خراب نفسه، يحدث نفسه، جن تماما، وسيري عجبا، على حد قول الكاتب.
القتلة يختلفون
يبدو والكلام لأحمد عبد التواب في “الأهرام” أن قادة إيران أدركوا استحالة أن تتحقق مصلحتُهم إذا توافقت خططُهم مع خطط إسرائيل بقيادة نيتانياهو، لأنه صار متداوَلاً في كبرى وسائل الإعلام العالمية أن إسرائيل تجني أكبر استفادة لها من توسيع نطاق الحرب، ويقال تحديداً إن وسيلة إسرائيل لهذا هي استدراج إيران وأذرعها في المنطقة إلى الهجوم عليها، لأنها تستهدف توريط حلفائها في الغرب في التدخل لإنقاذها، فتتوافر للإسرائيليين الظروف، أو هكذا يتخيلون، لإنجاز بعض أهدافهم الكبرى، التي هي أيضاً متداوَلة، بطرد الفلسطينيين خارج كامل الأراضي الفلسطينية، وكذلك بتوفير الفرصة لتدمير إنجازات إيران النووية، حتى تنفرد إسرائيل في المنطقة بامتلاك السلاح النووي!
ويرى الكاتب أن حكومة إسرائيل قد وضعت لهذا خطط استفزاز إيران وأذرعها الرئيسية، باغتيال فؤاد شكر القيادي في حزب الله، وكذلك إسماعيل هنية رئيس حماس وهو في ضيافة إيران، وسبق ذلك استغلال ضربة حماس في 7 تشرين أول/أكتوبر الماضي في تصعيد الإبادة الإسرائيلية للفلسطينيين في كامل قطاع غزة. وبقي لإسرائيل أن تدفع إيران وحزب الله للقيام بعمليات عسكرية قوية للانتقام منها، فترد إسرائيل، ومعها حلفاؤها، فتشتعل المنطقة وتتأجج الحرب في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران، فيكون هذا ستاراً لإسرائيل لطرد الفلسطينيين..إلخ. ومن المرجح أن هذا الوضوح هو ما جعل إيران تؤجل خطة ضرب إسرائيل وأن تبقيها في حالة توقع للحرب، بكل ما في ذلك من توتر عام للمجتمع الإسرائيلي، ومن فرض طوارئ تكبد إسرائيل تكاليف باهظة في تعطيل الاقتصاد وفي التواصل مع العالم الخارجي..إلخ.
وخلص الكاتب للقول كما ترى، فإن الفكرة الإسرائيلية شيطانية، كما إنها تعتمد في المطلق على أن القوة العسكرية وتصعيدها لأقصى مدى، فهي أفضل وسيلة لإسرائيل، دون أن تتردد في القتل الجماعي، وفي قهر جيل، بلا اعتبار لما سيترتب على ذلك مستقبلاً. وحذر الكاتب من نسبة كل هذا إلى نيتانياهو شخصياً، بما يُعطِي انطباعاً بتبرئة المجتمع الإسرائيلي من الرغبة والسعي لإشعال وتخريب دول الجوار! لأنه لم يعد خافياً أن أغلبية المجتمع الإسرائيلي تتبني هذه الأفكار، وأما معارَضتهم فتتعلق بتوقيت البدء وفي إيقاع تحقيقه، وأما من يرفضون مبدئياً فهم قلة قليلة بلا تأثير محسوس على مجمل السياق العام
السفاح يكابر
تصور «نتنياهو»، وكل من يدعمه أن الطائرات والأسلحة الفتاكة والقنابل والسفن الحربية والغواصات سوف تجعله في أمان، وهيأ له خياله المريض كما يصفه أمجد مصطفى في “الوفد” أن العمليات العسكرية التي يشنها على أهالينا في الأراضي المحتلة هي من أجل الدفاع عن النفس، متصورا أنه بذلك يبعد الخطر عن نفسه، ويشغل أعداءه بتلك الضربات، هذه واحدة.. والثانية «أنه يقضي على البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية» وفقاً لما أكده وزير خارجيته، أمس، في أعقاب الاجتياح الذي قامت به قوات جيش الاحتلال للضفة الغربية، ضاربين عرض الحائط بكل المساعي الدولية، التي تقودها مصر، من أجل عودة الاستقرار للمنطقة بأكملها.
وقال «نتنياهو» يعاند ويكابر، وكما قال محللون عسكريون ورجال سياسة إنه يمد أمد الحرب حتى يأتي صديقه «ترامب» إلى مقعد الرئاسة الأمريكية، فهذا الدموي فتح كل الجبهات من أجل استمرار الحرب على غزة، ولبنان، وكان آخرها اقتحام الضفة الغربية، فضلاً عن عمليات اغتيال هنا وهناك، من أجل خيال مريض.. لقد أثبت ذلك «النتن»، أنه شخص لا يرى أمام عينيه إلا الدم، لذلك بات لا يدخر جهداً من أجل مد الحرب، وتوسيع رقعة حمامات الدم.. ففي الوقت الذي كنا نتعشم فيه أن يخضع للغة السلام، وجدناه يفتح جبهة أخرى جديدة في الضفة الغربية، زاعماً أن ذلك «لإحباط تشكيلات مسلحة تتطور بشكل لافت في مناطق الضفة».
وحسب بيان الجيش الإسرائيلي، وجهاز الشاباك، فإن عملية «المخيمات الصيفية» الهمجية الجديدة، التي استهدفت مدينتي جنين وطولكرم شمال الضفة الغربية، من المنتظر أن تستمر لعدة أيام، بهدف «اعتقال المطلوبين وتدمير البنية التحتية في شمال الضفة، في مخيمي جنين ونور شمس للاجئين بالقرب من طولكرم».
أهلاً بالمعارك
يتساءل أمجد مصطفى مستنكراً هل رأيتم عدم إنسانية أكثر من ذلك؟!.. حتى المستشفيات والمرضى لم يسلموا منهم، وكيف يسلموا منهم وهم لا يعرفون إلا لغة القتل والعنف والدم. والأدهى من ذلك وفقا لرئيس تحرير «الوفد» فإن بيان ذلك المحتل المختل عقليا، أكد أن «العملية مدعومة بغطاء جوي كبير مع مئات المقاتلين، وهناك نية لإجلاء منظم للسكان الفلسطينيين وفقا لمواقع القتال المتوقعة».. وهنا لابد أن نضع مائة خط، لأن الأصل في الحكاية هو تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها. العملية وفقا لهذا الوصف ووفقا للمعلومات التي خرجت من جيش الاحتلال، هي الأوسع منذ عملية السور الواقي في عام 2002.. و«نتنياهو» بعناده وحبه لذاته، ورغبته في البقاء على مقعده تدفعه لعمل كل شيء وأي شيء من أجل هذا الهدف، خاصة أنه يعي أن المحاكم الدولية سوف تلاحقه في كل مكان كمجرم حرب.
وقال أوهام «نتنياهو» المريض، جعلته يقتحم الضفة من أجل انتصار معنوي، عجز عن تحقيقه في غزة، نظرا لضعف المقاومة في الضفة مقارنة بغزة، وكأنه يريد أن يقول للإسرائيليين والعالم إن «غزة انتهت وبدأت عملية جديدة للسيطرة على الضفة الغربية والقدس». وإذا كان هذا الشخص يرى أن الضفة ضعيفة فهو على ما يبدو لا يعي شخصية المقاوم والإنسان العربي، الذي يقاوم حتى آخر نفس.. يقاوم بالعصا وأدوات الطهي إذا استلزم الأمر، كما فعل المصريون مع العدوان الثلاثي، إذ خرجت المقاومة في بورسعيد ومدن القناة للقتال بالأدوات المنزلية، لم ترهبنا الطائرات ولا القنابل ولا الصواريخ، أهالينا في القناة خرجوا من منازلهم وقاتلوا جيوش العدوان الثلاثي.
وبعيدا عن الوطن العربي، فعلى نتنياهو أن يسأل أصدقاءه في الولايات المتحدة، عما حدث لها في فيتنام، وعليه أن يقرأ التاريخ ليعرف جيداً أن «ماما أمريكا» خرجت بدرس العمر من فيتنام، كما سيخرج هو بدرس العمر من غزة والضفة وجنوب لبنان.. لذلك سوف يجد «جيش نتيناهو» من يقول له «أهلا بالمعارك في الضفة، أهلا بالمعارك في غزة».
تشتري الوقت
كان التاسع عشر من هذا الشهر يوماً فاصلاً في السباق الانتخابي الأمريكي نحو البيت الأبيض، لأنه اليوم الذي رشح فيه الحزب الديمقراطي كامالا هاريس، نائبة الرئيس بايدن، في مواجهة مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترمب رسمياً. وعندما ألقت هاريس خطاباً بهذه المناسبة كان خطابها هو الأقصر، كما أخبرنا سليمان جودة في “الوفد” إذا ما قورن بخطاب ترمب يوم ترشيحه من جانب الحزب، فلقد كان خطابه هو الأطول.. لم تذكر شيئاً صريحاً في هذا الشأن، والغالب أنها تقصد العمل على ما تعهدت به حين تفوز في نوفمبر. هذا هو الغالب لأن منصب نائب الرئيس في الولايات المتحدة بلا صلاحيات تقريباً، ولأن الناخب الأمريكي إذا كان عليه أن يختار الرئيس والنائب في بطاقة اقتراع واحدة، فالفلسفة في مثل هذا الإجراء غير الموجود في أي مكان في العالم، أن يحل النائب في مكان الرئيس إذا ما أصابه طارئ.. وقد حدث ذلك مرتين في تاريخ الولايات المتحدة الحديث: مرة عندما جرى اغتيال الرئيس جون كيندي عام 1963، فجاء النائب ليندون جونسون في مكانه على الفور، ومرة عندما استقال الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974 فلم يكن أمام النائب جيرالد فورد إلا أن يدخل البيت الأبيض رئيساً إلى آخر ولاية نيكسون.
وربما يذكر الذين يتابعون لمعان اسم كامالا هاريس هذه الأيام، أنها لم تكن على شيء من هذا اللمعان منذ جرى انتخابها مع بايدن في 2020، فلقد كانت تظهر في المناسبات لا أكثر، وكانت إذا حضرت أي مناسبة فإنها تحضر ولا تشارك أو تتكلم. ومن هنا إلى أن تجري الانتخابات في 5 نوفمبر ستخلع رداء النائب، وسترتدي رداء المرشح، أو بمعنى أدق سترتديهما معاً، ولن يكون عندها بالنسبة لغزة وأهلها إلا الوعود تبذلها بسخاء في كل مناسبة.. وبالتوازي مع ذلك، ستكون إدارة بايدن منشغلة بإظهار نفسها مهتمة بغزة وأهلها، ولا شيء نراه دليلاً على انشغالها إلا أنها ترسل وزير خارجيتها أنتوني بلينكن إلى المنطقة مرة بعد مرة، دون تحقيق اختراق في الموضوع.. فكأن إدارة الرئيس بايدن تشتري المزيد من الوقت لصالح إسرائيل، التي لن تمارس شيئاً في هذا الوقت المُشترى إلا المزيد من القتل والتدمير، وإلا المزيد من الإبادة الجماعية في حق أهل القطاع، وإلا المزيد من الجهود لتحويله إلى مكان غير قابل للحياة.
طبيبة مزيفة
منذ يومين تم القبض على سيدة بتهمة انتحال صفة طبيبة، تمتلك مركزاً لجراحة التجميل في حي مدينة نصر في القاهرة، والسيدة عملها الأصلي مهندسة، وقد أمرت نيابة مدينة نصر بحبس المتهمة أربعة أيام على ذمة التحقيق، وكانت المتهمة قد أجرت الكثير من عمليات التجميل داخل المركز الذي تمتلكه على مدى سنوات، بعد دعاية ترويجية ضخمة عن هذا المركز. في الوقت نفسه أخبرتنا أميرة خواسك في “الوطن” أنه تم القبض على عاطل يمتلك عيادة في قرية أبوصير في مركز سمنود في الغربية، ويمارس مهنة الطب منذ عامين داخل مركز طبي قام بتأسيسه، وقد أوهم المواطنين بقدرته على علاج القولون والكبد والأعصاب وآلام العمود الفقري والرمد، وهو يستخدم الأعشاب وما يُطلق عليه الطب البديل، وكان يمارس هذه الأعمال حتى تسبّب في الكثير من الإصابات بعاهات، وبتر إصبع أحد المرضى. وقد أمرت نيابة شرق طنطا بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق هو الآخر، بعد أن تأكّدت النيابة من عدم إدراجه في جداول نقابة الأطباء، وأنه حاصل فقط على الشهادة الابتدائية.
منذ عدة أشهر تم القبض على شاب، (28 عاماً)، في مدينة منوف في محافظة المنوفية، بعد أن انتحل صفة طبيب أسنان، وقد تبين أن الشاب متخرج من كلية الشريعة والقانون. وتابعت الكاتبة قائلة: يمكنني أن أُعدّد عشرات، بل مئات الحالات، التي تعتمد على بساطة الناس وربما جهلهم، وتعتمد أيضاً على غياب القانون والرقابة في كثير من الأحيان. أما عقوبة مثل تلك الحالات التي ينتحل فيها المتهم صفة طبيب، فهي الحبس مدة لا تتجاوز عامين، وغرامة لا تزيد على مائتي جنيه، أو إحدى العقوبتين، ولكن القانون يمنح وزير الصحة الحق في إصدار قرار بغلق إداري لكل مكان تزاول فيه مهنة الطب بالمخالفة لأحكام القانون، حسب المادة العاشرة من قانون مزاولة مهنة الطب.
عقوبة هزيلة
وتتساءل أميرة خواسك كيف يترك هذا الأمر الخطير للمصادفة، التي تحدث غالباً حين تقع الكارثة، فيتقدم أهل المريض المجني عليه بشكوى ضد المتهم، أو تقدّم شكوى كيدية من طبيب حقيقي أضير من ذيوع صيت الطبيب النصاب، وهكذا يترك الأمر للصدفة التي قد تأتي، وقد لا تأتي أبداً! نحن إذن أمام واحدة من أخطر الجرائم، ولها شقان، أحدهما في ضرورة تغليظ العقوبة التي لا تتجاوز الآن مائتي جنيه أو الحبس مدة لا تزيد عن عامين، فيمكن لهذا النصاب أن يعيث في الأرض فساداً، فيطّلع على الحرمات، ويخرب أهم ما يملكه الإنسان، وهو الصحة، ويمارس السرقة والنصب والاحتيال، ويتسبّب في أضرار وربما عاهات، ثم يكون جزاؤه الرادع مائتي جنيه، أو على أقصى تقدير الحبس عامين، أو حتى الغرامتين معاً، وهو شيء لا يصدقه عقل في ظل هذا الطوفان ممن تجرؤوا على قدسية مهنة الطب، وتجرؤوا على آلام البشر وضعفهم. أما الشق الثاني، فهو الدور المهم الذي من المفترض أن تقوم به نقابة الأطباء، وهو منح صفة طبيب لمن يستحق، ثم مراقبة كل المراكز والعيادات، بل والمستشفيات الخاصة بين حين وآخر، بل يجب منح النقابة حق الضبطية القانونية، إذا ما استلزم الأمر ذلك، ولكن أن تصل مثل هذه الممارسات إلى هذا الحد من عمليات دقيقة قد تكلف الإنسان حياته، فهو أمر لا يمكن تجاوزه أو السكوت عليه، فنحن أمام ضرورة ملحة لتغليظ العقوبات بما لا يدع أي فرصة لدى مثل هؤلاء المرضى للتنكيل بالضعفاء.
وقالت هناك أيضاً مئات المراكز التي تدّعي أنها متخصّصة في الطب النفسي، وعلم النفس، وغير ذلك من العلوم التي يترتب عليها الإفصاح عن أدق أسرار المجني عليه، والجهات المختصة تترك هذا الأمر الخطير دون إجراءات دقيقة رادعة، وكل هؤلاء ينكلون بالناس ولا يجدون من ينقذهم من بين أيديهم. نحن في حاجة إلى صحوة كبيرة تطهر بلدنا من مثل هؤلاء الذين يرتكبون جرائم أبشع من القتل، ثم يعاقبون بغرامة مائتي جنيه.
كان الوقت مبكراً
قامت من نومها منزعجة فسألها زوجها: ماذا حدث؟.. قالت عشت حلما غريبا في الدقائق الماضية.. حلمت أني تركت البيت وكنت حزينة ولكن الحلم طال.. كان الرجل قد بحث عن زوجته فلم يجدها كان الوقت مبكرا سأل الأبناء أين أمكم؟ قالوا خرجت في الصباح وتركت لك هذه الرسالة. زوجي العزيز لا تغضب مني هناك استحالة أن نكمل المشوار معا، وقد قررت أن انسحب من حياتك في هدوء، لا تسألني عن الأسباب فليس لدي ما يقال غير أنها الظروف التي فرضتها الأيام علينا.. ليس ذنبي ولا ذنبك ولكنني قررت أن أخفف الأعباء ومصاريف المدارس والأولاد والدواء، كما إنك بعت السيارة لسداد الديون وصاحب التاكسي سحبه منك، وفقدنا المدفن لأننا توقفنا عن سداد الأقساط، وأمك في المستشفى لا تملك ثمن الدواء وما عاد المعاش يكفينا ثلاثة آلاف جنيه لا تكفي، بعت قطعة الأرض ميراثك من والدك وعملت في الحكومة خمسين عاما ولم يودعك أحد وأنت تخرج للمعاش، وحتى صاحب التاكسي بخل عليك بألف جنيه لأنها لا تشتري شيئا.. بالأمس فكرت كثيرا ورأيت أن أخفف عن الأسرة شخصا ولأنني لا استطيع أن أحرمك من أبنائك رأيت أن انسحب، ونوفر على أنفسنا الخناقات اليومية بدلا من قضايا الخلع والطلاق والبهدلة في المحاكم.. أرجوك حافظ على الأولاد لأنهم آخر ما بقي من مشوار العمر، لا تعتب علي ولا تغضب مني، لا أنا السبب ولا أنت أيضا ولكنها الظروف حين تفرض على الإنسان ما لا يحب وما لا يريد.. أنا لا أعرف إلى أين تحملني سفينة الحياة ولكن أعدك بأنني سوف أعود حين تهدأ العواصف وتستريح الرياح وتمضي السفينة في مسارها.. كان حلما كما يصفه فاروق جويدة في “الأهرام” ثقيلا، جاء في غير أوانه.