نيويورك ـ «القدس العربي»: على هامش الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة أقيم معرض في بهو بناية الأمانة العامة للأمم المتحدة لصور الفيضانات التي أصابت باكستان وسببت دمارا هائلا في البلاد وأدت إلى مقتل أكثر من 1300 شخص وتشريد مئات الألوف وهدم أو تخريب أكثر من مليون بيت وإلحاق أضرار هائلة في نحو ثلث مساحة البلاد. وافتتح المعرض رئيس الوزراء الباكستاني، محمد شهباز شريف، يوم الخميس 24 أيلول/سبتمبر بصحبة عدد من الوزراء. وضم المعرض 26 صورة كبيرة لآثار الدمار تتضمن صورا لزيارة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لمناطق الفيضانات يومي9 و10 أيلول/سبتمبر. كما تم عرض عدد من أشرطة الفيديو التي تظهر مدى حجم الخسائر وقوة المياه التدميرية التي شهدتها مناطق الفيضانات.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد حذر أثناء زيارته إلى المناطق المتضررة من أن باكستان تواجه «فيضانات موسمية أقوى بكثير من الطبيعي» بعد أن غمرت الفيضانات ثلث أنحاء البلاد. وحث غوتيريش العالم على تقديم المساعدات لباكستان، وأطلق مبادرة عاجلة وخصص فيها 160 مليون دولار لمساعدة عشرات الملايين من المتضررين من الكارثة. وحمّل المسؤولية عن المستويات التاريخية للأمطار والفيضانات للتغير المناخي.
«القدس العربي» حضرت افتتاح المعرض وحاورت ثلاثة وزراء من الوفد المرافق لرئيس الوزراء وهم: وزيرة الدولة للشؤون الخارجية، هنا رباني خار، ووزير المالية، مفتاح إسماعيل، ووزيرة الإعلام مريم أورانغزيب.
وزيرة الدولة للشؤون الخارجية هنا رباني خار
○ ما هي الرسالة التي تريدين توصيلها للعالم من خلال هذا الحضور الكبير للدبلوماسية الباكستانية ممثلة برئيس الوزراء وعدد كبير من الوزراء؟
• ما نريد أن نقوله إن ما حدث في باكستان ليس حدثا عاديا أو ظاهرة عادية. فلو كانت كذلك لتم حل التبعات المترتبة على النتائج عن طريق البنك الدولي أو القروض. لكن الذي شهدته باكستان ليس عاديا. الذي نحتاجه الآن أكثر من «دعوة الأمم المتحدة العاجلة لتقديم المساعدات» بل أكثر من هذا بكثير. ما نريد أن نقوله للعالم: هذا ليس حدثا عاديا ويجب ألا ينظر إليه من عدسة الكوارث التي تحدث كل يوم. نحن أمام حدث غير مألوف ويحتاج إلى جهود كبرى لمواجهة الآثار التي خلفتها الفيضانات. فالأموال المطلوبة ليست لتغطية نفقات بل لعديد من المجالات المعقدة التي تركتها كارثة الفيضانات. نحتاج إلى نوع من الصمود أولا ثم إعادة البناء.
○ كيف تفسرين حجم هذه الفيضانات وقوة تدميرها؟
• هذه ليست عواصف أو أعاصير تحدث دمارا وتنتهي. هذا تطور في موضوع التغير المناخي. إنها كارثة تختلف عما نعرف. باكستان ليست مسؤولة عما حدث. العالم كله مسؤول عن الانبعاثات الغازية التي تؤدي إلى مثل هذه الكوارث.
○ هل حلت هذه الكارثة على باكستان وهي غير مهيأة للتعامل مع مثلها؟
• لو أي دولة أو مدينة في أي بلد تعرضت لنسبة أمطار تصل إلى 800 في المئة لمدة ثمانية أيام لما استطاعت أن تتحمل الآثار المترتبة على النتائج. لا توجد بنى تحتية تتحمل كل هذه السيول ولا يمكن لأي دولة أن تستوعب كل هذه الفيضانات وتتحمل نتائجها منفردة.
○ كيف تقيمين رد الفعل الدولي على الكارثة؟
• نحن الآن نتعامل مع الآثار الإنسانية للفيضانات، مرحلة الإنقاذ وتقديم المساعدات الغذائية والطبية لمنع انتشار الأوبئة. وأعتقد أن المساعدات الإنسانية التي وصلت باكستان تتعلق بمرحلة الإنقاذ والمساعدات. لكن الاحتياجات على المدى البعيد أكبر بكثير من الالتماس الذي قدمته الأمم المتحدة لتقديم المساعدات العاجلة.
وزيرة الإعلام مريم أورانغزيب
○ هل فوجئتم بحجم الفياضانات وحجم التدمير الذي تسببت به؟
• لقد أصبنا بالصدمة والذهول. ما حدث في باكستان لم نشهد مثله في العصور الحديثة ولا في الذاكرة الحية لنا. حجم الدمار والتدمير البيئي لم يشهد له العالم مثيلا في العصر الحديث. ما حدث كان صدمة ليس لباكستان فحسب بل للعالم أجمع.
○ كيف تصرفتم حيال هذه المأساة؟
• كل مأساة قد تحمل في طياتها فرصة. بدأنا أولا بالتعامل مع الآثار المدمرة للفيضانات ثم إدارة الأزمة بعد توقف السيول والأعاصير. وقد أكدنا منذ البداية على أهمية المشاركة في المسؤولية. فباكستان لا تساهم في أسباب التغير المناخي الناتج عن الاحتباس الحراري إلا بأقل من 1 في المئة، بينما البلاد تعتبر واحدة من بين خمس دول الأكثر تعرضا لآثار التغير المناخي. نحن الآن نمر في مرحلة احتواء الأزمة والإغاثة وتقديم المساعدات الإنسانية ثم تأتي بعد ذلك مرحلة إعادة الإعمار. كثير من البنى التحتية دمرت تماما ونحتاج إلى البدء من الصفر. ستكون عملية تحول شاملة في باكستان لتخطي آثار الفيضانات.
في بعض المناطق التي تراجعت فيها نسبة السيول هناك مشاكل معقدة تتعلق بالصحة وانتشار الأوبئة والغذاء والمساكن. هناك 650 ألف إمرأة من الحوامل تفتقد الآن لمرافق الولادة الآمنة. وفي الأيام الأخيرة ولد 2500 طفل في الملاجئ والخيام. مشاكل معقدة نتعامل معها كأمة شجاعة وبوقفة موحدة بين الشعب والحكومة ونتحمل كل المسؤولية، لكن ما بين القدرات والاحتياجات هناك بون شاسع. ولذلك نحن بحاجة إلى المساعدات وتضامن المجتمع الدولي. كل يجب أن يقوم بدوره لحماية وطننا من مثل هذه المصائب.
○ هل أنت راضية عن أداء المجتمع الدولي ووقوفه مع باكستان؟
• نحن شاكرون وممتنون للمجتمع الدولي ورده على المأساة الذي وصل متأخرا بسبب عدم استيعاب حجمها في البداية. لم يتخيلوا أبعاد الكارثة في البداية وظنوا أنها فيضانات عادية. مرّ أسبوع قبل أن يتنبه العالم للمأساة وحجمها وأبعادها. وأود هنا أن أشكر وسائل الإعلام الدولية والمحلية التي نقلت للعالم صورة حيّة عن المأساة وحجمها، وأصبحت صوت الضحايا للعالم. بدأت بعد ذلك المساعدات تصل وبدأ المسؤولون يصلون إلى باكستان للاطلاع على الأوضاع بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي جلب معه الاهتمام الدولي المطلوب. كما وصل عدد من المسؤولين الدوليين ونجوم العمل الإنساني وممثلي الدول. نحن ممتنون لكل من وقف معنا في محنتنا.
○ كيف تقيمين رد الفعل من منظمة التعاون الإسلامي؟
• رائع. الحقيقة الكل وقف معنا. فرئيس الوزراء الحالي شاباز شريف، له علاقات صداقة عميقة مع دول الشرق الأوسط والدول الغربية، وقد زار العديد من الدول وسيتوجه قريبا إلى الصين. فالدعم الذي تلقيناه دلالة على الاحترام الذي يتمتع به وتجربته كمسؤول عن منطقة البنجاب لعشر سنوات أعطته هذه الخبرة ووسعت من معارفه واتصالاته مع المجتمع الدولي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. فهو يعرف كل الجهات ويعرف كافة منظمات التنمية. ويعمل على إعادة علاقات باكستان الودية مع جميع الدول ما ينعكس وقوفا إيجابيا مع باكستان.
وزير المالية مفتاح إسماعيل
○ كيف كان حجم المساعدات العربية لباكستان والوقوف مع محنة البلاد؟
• إن بلادي ممتنة للمساعدات التي وصلتها من الدول العربية وخاصة من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات ودول عربية أخرى. نحن ممتنون لإخوتنا من الدول العربية. لقد أرسلوا لنا المواد الغذائية وحليب الأطفال والخيم واللحوم والتمور.
○ هل فوجئت البلاد بحجم الفيضانات، وهل كانت غير مستعدة لمثل هذا الدمار؟
• نحن أُخذنا بهول المفاجأة. لم يكن أحد يتوقع مثل هذا المستوى من الدمار. حتى الأمين العام نفسه فوجئ بمستوى الدمار الذي خلفته الأعاصير والفيضانات والعواصف. قبل الكارثة كنا نعاني من نقص في المياه. السدود نزل مستوى المياه فيها إلى النصف، والأنهار تجري بنصف حمولتها المائية، ثم جاءت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد.
○ وماذا عن رد فعل المجتمع الدولي، هل جاء بمستوى الحدث؟
• نحن سعداء برد الفعل من قبل المجتمع الدولي. هذه الفيضانات جاءت نتيجة للتغير المناخي. باكستان لا تزيد نسبة انبعاثاتها الغازية عن 1 في المئة. فهي ليست مسؤولة عن هذه الكارثة. هذه الكارثة أضخم كارثة تتعرض لها باكستان من بداية الألفية. ثلث البلاد تحت تأثير الفيضانات. ما نحتاجه الآن لإعادة الإعمار أكثر من 30 مليار دولار، وما وصل إلينا من مساعدات أقل من مليار. فالمسافة بين الاحتياجات والمساعدات واسعة.