أنطاكيا – – دير الزور – “القدس العربي”:
لازالت الفوضى تسيطر على أرياف محافظة ديرالزور، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شرقي الفرات، على الرغم من انتهاء العمليات القتالية ضد تنظيم “الدولة” في مارس المنصرم من العام الحالي، وهي الحجة التي طالما تذرعت بها قوات “قسد” لعدم ضبط المنطقة امنياً، فبعد تمكنها من السيطرة على اخر المناطق الحضرية التي كانت خاضعة للتنظيم في سوريا، لا زالت المنطقة تعج بالفوضى وعمليات الاغتيال وجرائم القتل والسطو والسرقة وانتشار السلاح والمخدرات.
إلا ان المعضلة الأكبر هي انتشار المخدرات والحشيشة، وهي ظواهر ازدادت مع قدوم قسد وأصبح انتشارها كبيراً جداً، عكس الفترات السابقة، ورغم انها كانت موجودة ابان سيطرة تنظيم “الدولة” وفصائل المعارضة، لكن انتشارها تضاعف مقارنة بالماضي.
مواد الكوكايين والحشيشة وحبوب الترامادول والبالتان، باتت تباع لدى مروجين معروفين بشكل شبه علني، واحيانا في صيدليات محددة، حيث تتراوح اعمار المتعاطين ما بين ( 18 – 45 ) سنة كحد تقريبي، ويبدأ هؤلاء المروجين ببيع بضاعتهم بأسعار منخفضة في البداية خصوصاً للشباب حديثي التعاطي ثم تزداد التسعيرة أولا بأول، ويتطور الأمر من التعاطي للإدمان، فلا يبقى أمام هذا المتعاطي غالباً إلا العمل مع قوات “قسد ” والانضمام لصفوفها كي يتمكن من تأمين ثمن ما يتعاطاه.
يقول الناشط الإعلامي في دير الزور محمد الشامي “تأتي هذه المواد غالباً عبر طريقين اثنين، الأول من محافظة الحسكة، والثاني من مناطق النظام عبر التهريب من ضفة الفرات الغربية، حيث مناطق النظام، عبر مهربين، وتنتشر في مناطق “قسد” في المحافظات الثلاثة “الحسكة والرقة وديرالزور” عدة انواع من الحشيشة منها “اللبنانية والإيرانية، إضافة لأنواع من الحبوب المخدرة مثل الترامادول والبالتان”. وتختلف الأسعار وتتباين تبعاً للبائع، فالحشيشة تُباع من سعر 10 آلاف ليرة سورية الى 20 ألف ليرة والحبوب من سعر خمسة الاف الى عشرة الاف”.
ويضيف الشامي لـ”القدس العربي”: “يتحرك هؤلاء التجار والمروجون بحرية شبه تامة، وعلى ما يبدو فإن عملهم هذا يتم بتغطية وحماية من شخصيات قيادية ومتنفذه في قوات “قسد” ، وتدّر عليهم أرباحاً خيالية، ومن بين التجار الكبار الذين يشيع اسمهم بكثرة في عالم المخدرات في مناطق “قسد”، القيادي المدعو “روني الكردي” وشخصان هما “زنار” و “اكري ” ، وهؤلاء شخصيات كوردية تعمل في صفوف “قسد” وتتاجر بالمخدرات والسلاح والمحروقات، وأغلب بضاعتهم يجلبونها من المربع الامني التابع للنظام في مدينة القامشلي في الحسكة، عبر تعاملهم مع ضباط كبار وشخصيات متنفذه في النظام السوري، وبحسب الشامي، فأن عمل القياديين الكرديين، “اكري وزنار”، يتم بالتنسيق مع القيادي “روني الكردي” والذي تربطه علاقة جيدة مع ضباط بقوات النظام السوري، ويقومون بالتجارة بشبكة “مخدرات وسلاح ومحروقات”.
وتتهم مصادر محلية، قوات قسد بالتغاضي بل بتسهيل مرور شحنات المخدرات، دون ان تملك دليلا على اتهاماتها تلك، وبحسب هذه الاتهامات، فان الطريق المستخدم، يمر عبر طريق عسكري خاص وبسيارات عسكرية تابعة لقسد، لا تخضع للتفتيش، قادمة من الحسكة ثم للرقة ثم لأرياف دير الزور الخاضعة لقسد، وهناك بضاعة مهربة تصلهم من كوردستان العراق عبر مافيات ايضاً.
الناشط زين العابدين العكيدي يتحدث أيضا عن رعاية شخصيات نافذة في “قسد” لتلك التجارة، ويقول ان هناك نسبة من المخدرات في شرقي الفرات تأتي من حقول زراعة نبات الخشخاش التي تكثر زراعتها في مناطق قسد، الواقعة شمال شرقي سوريا، وتُزرع تحت حماية بعض الشخصيات الكردية الكبيرة من قياديي وحدات الحماية والذين يمولون تلك التجارة ويرعونها، وتم رصد عدة مواقع قامت تلك القيادات الكردية بالزراعة فيها، واهمها واكبرها الحقول الواقعه قرب مدينة القامشلي في ريف الحسكة الشمالي الشرقي، وفي جنوب مدينة عين العرب – كوباني، وبالقرب من مدينة منبج، حيث يتم انتاج المحصول وتسويقه إلى كافه مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية في سوريا، ويتم نقل تلك البضاعة وتوزيعها بحماية تلك القيادات، ومن ثم تنقل بسيارات عسكرية ل”قسد”، بحسب زين العابدين .
يضيف العكيدي لـ”لقدس العربي” انه تم تسجيل عدة حالات تعاطي للمخدرات في ريف ديرالزور الشرقي، “جزيرة”، الخاضع لسيطرة قسد، وبالتحديد في مناطق الشعيطات في بلدات “الكشكية، ابو حمام، غرانيج “، ويوضح العكيدي انه جمع معلومات من أحد متعاطي المخدرات، وتحدث له عن كيفية وصول تلك المواد اليه، وكيف يتم ترويجها، “الشاب “سامر” 26 سنة، كان يأخذ تلك المواد من امرأة قاطنة في منطقة الشعيطات وكانت لها علاقات مباشرة مع القيادي المعروف في قسد المدعو “روني الكردي”، والذي يشغل منصب قائد ساحة جمارك هجين، حيث تقوم تلك المرأة ببيع عدة نساء من المنطقة تلك المواد، على انها حبوب لعلاج الصداع بأسعار رمزيه، حتى يتم الادمان عليها ومن بعد الادمان يتم رفع الاسعار و التحكم بها من قبل البائع”.
وبعد انتشار بيع المخدرات في المنطقة، وازدياد اعداد المتعاطين لها والضجة كبيرة التي أثارتها في مناطق الشعيطات بين الاهالي الذي احتجوا على هذا الحال، قام جهاز الاسايش التابع لقسد بعدة حملات دهم واعتقال لكل من يروج ويبيع المخدرات، وتم خلال تلك العمليات اعتقال اعداد كبيرة من المروجين، ولكن سرعان ما أطلق سراحهم.