أنطاكيا – دير الزور – «القدس العربي»: عادت الغارات الجوية لتستهدف مواقع الميليشيات المقربة من إيران في ريف ديرالزور الشرقي، وتركزت تلك الغارات في الأيام القليلة الماضية، على المنطقة الممتدة من بادية الميادين وصولاً للحدود العراقية – السورية.
وحسب ناشطين محليين تحدثت إليهم «القدس العربي» في ريف ديرالزور، فإن القصف وبعد أن تركز على منطقة البادية المطلة على مدينة الميادين، توسع ليطال مواقع أخرى في بادية العشارة وصبيخان والبوكمال وصولاً للحدود مع العراق، مستهدفاً تجمعات لميليشيات الحرس الثوري وحزب الله في المنطقة، وأكد مصدر من داخل المشفى العسكري في ديرالزور أن 15 عنصراً من الميليشيات قتلوا في الغارات بينما أصيب 12 آخرون، ويقول الناشط محمد الشامي لـ «القدس العربي» إن «غالبية القتلى عراقيون وسوريون، وهذه الحصيلة فقط لمن تم نقلهم للمشفى العسكري، لأن هناك من نقلوا لمشافٍ أخرى»
الهدف الآخر الذي استهدفه القصف، كان خمسة مواقع للميليشيات في بادية البوكمال، واحدة من تلك الغارات استهدفت مبنى خاصاً بالحرس الثوري الإيراني والذي يقع في محيط الهجانة في مدينة البوكمال، وبعد عملية القصف قامت ميليشيات الحرس الثوري بإغلاق المنطقة وهرعت سيارات الإسعاف للمبنى، وخلال حالة البلبلة التي وقعت في صفوف الميليشيات المتواجدة في البوكمال، عمد أغلب العناصر لترك سياراتهم ومقارهم والاختباء داخل منازل تعود ملكيتها لمدنيين.
ويبدو أن القصف لا يستهدف فقط مقرات الميليشيات فحسب، بل يلاحق حتى العناصر والقيادات بدقة، ففي احدى المرات قام طيران مُسير يُعتقد أنه تابع للتحالف الدولي، باستهداف سيارة مدنيه عند مدخل بلدة محكان في ريف الميادين، مقابل مبنى البريد التابع للبلدة، وتبين أن الهدف سيارة تابعة للفرقة الرابعة في جيش النظام، ووفقاً للصحافي زين العابدين العكيدي صاحب موقع ديرالزور الآن، فإن السيارة كان يتواجد فيها ثلاثة قادة لمجموعات في الحرس الثوري الإيراني في ريف ديرالزور، أحدهم ايراني الجنسية، إضافة للمقدم باسل حسن ميا، وهو من مدينة جبلة ويشغل منصب قائد قطاع البادية في مدينة الميادين، حيث قتلوا جميعهم نتيجة الاستهداف.
وباتت عمليات القصف الجوي التي تطال الميليشيات في البوكمال خصوصاً، وريف ديرالزور الشرقي عموماً، عمليات شبه روتينية، بحيث تعود عليها سكان المنطقة، وتُعتبر مدينة البوكمال مركزاً لتجمع تلك الفصائل المسلحة، وتتواجد في المدينة العديد من المقرات لميليشيات عراقية وأفـغانية، وبات معبر القائم الحدودي بين سـوريا والـعراق تحت إشـراف كـلي من ميليشيا حزب الله العراقية والتي تسيطر على طرفي المعبر، حيث تمركزت قواتها وقامت بتجهيز منازل لعناصرها للإشراف على المعبر، كما أن أرتال الميليشيات لا تزال تتـحرك بين البلدين رغم كـثافة القصف في الأيام الاخيرة.