دمشق ـ «القدس العربي»: شهدت أسواق العاصمة السورية مع بداية شهر رمضان المبارك، تخبطاً واضحاً في الأسعار ما بين مواد حافظت على ثمنها بعدما انخفضت بشكل واضح منذ سقوط نظام الأسد، وأخرى كالخضراوات والفواكه، زادت أسعارها كثيراً، وسط تراجع على الطلب.
والفواكه على اختلافها، ربما هي التي حافظت على أسعارها مستقرة نسبياً، فبقي كيلو البرتقال عند 8000 ليرة، والتفاح الجيد عند 15 ألف ليرة، والموز الصومالي تراوح بين 13 و15 ألف ليرة.
وفي المقابل شهدت أسعار الخضراوات قفزة وصلت إلى 100 ٪، فارتفع سعر كيلو البندورة من 4 إلى 10 آلاف ليرة، وكيلو الكوسا أو الباذنجان من 10 إلى ما بين 20 و25 ألف ليرة، والفليفلة من 9 إلى 18 ألف ليرة، وربما وحدها البطاطا هي التي حافظت على سعرها عند 5000 ليرة للكيلو الواحد.
استغلال التجار
وأرجع عضو لجنة تجار ومصدري الخضار والفواكه في دمشق محمد العقاد هذه القفزة في الأسعار إلى استغلال أصحاب البقاليات ومحلات المفرق زيادة الطلب من الصائمين حسب الطقوس الشامية، باعتبار أن معظم الأسعار في سوق الهال حافظت على وضعها بل كانت أقل من أسعار الموسم الماضي.
وأوضح لـ«القدس العربي» أن «جميع المواد التي تباع في سوق الهال شهدت انخفاضاً في أسعارها ما بين 50 إلى 60 ٪ مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، إضافة إلى توافر المواد بشكل كبير، فحتى الفواكه الاستوائية التي كان محرماً دخولها إلى البلاد، بات يتم استيرادها بشكل نظامي».
وإضافة إلى الاستغلال الذي مارسه أصحاب البقاليات، أرجع العقاد أسباب ارتفاع بعض الخضار مع بداية شهر رمضان إلى موجة الصقيع التي ضربت البلاد خلال الأسبوعين الأخيرين ما أدى إلى تأخر النمو وانخفاض المعروض وزيادة الأسعار بالتالي.
وأكد أن أسعار هذا الموسم تظل منخفضة مقارنة بالعام الماضي ما يعني أن الفلاح لن يستفيد من هذه الطفرة، وإنما فقط تجار المفرق.
وقال إن «سوق الهال في دمشق يُعدّ من أكبر أسواق الخضار والفواكه في سوريا، وهو المركز الرئيس لبيع الجملة، وأصبح يحتوي على الكثير من المواد المستوردة التي كانت محرمة في زمن النظام المخلوع، مثل الفواكه الاستوائية».
وأوضح أن ما سبق «ساعد بشكل كبير على خفض الأسعار خلال الفترة الماضية، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية عند معظم المستهلكين بسبب التأخر في صرف رواتب الكثير من الموظفين الذين يشكلون نسبة كبيرة من شرائح المجتمع السوري».
حبس السيولة
في حين رأى مدير المصرف العقاري السابق والخبير الاقتصادي مدين علي أن «حبس السيولة إلى جانب ضعف الأجور والرواتب، التي هي بالأساس منخفضة، من جهة، وبداية شهر رمضان من جهة أخرى، أدى إلى خلق الفوضى في الأسعار ما بين الصعود والهبوط». وتطرق إلى سعر الصرف وارتفاع قيمة الليرة أمام الدولار، واعتبر في تصريحه لـ«القدس العربي» أنه «لا رابط مباشر بين سعر الصرف وحركة التذبذب في أسعار السوق الاستهلاكية» لكنه أوضح أن «تحسن قيمة الليرة السورية يعود إلى حبس السيولة الشديد بما فيها رواتب الموظفين» داعياً المصرف المركزي إلى «ضرورة تنظيم آلية الصرف من خلال الضبط والمراقبة» ومتسائلاً عن «الأسباب التي تدفع إلى توافر كتلة نقدية كبيرة لدى الصرافين وحتى عند أولئك الذين يستخدمون البسطات الصغيرة في الشارع، بينما يعاني السوق عموماً من ندرة العملة المحلية».
وجالت «القدس العربي» في العديد من أسواق دمشق الشهيرة، ومنها سوق باب السريجة، وهو أشهر الأسواق المرغوبة لدى المستهلكين الدمشقيين بسبب توفر معظم المواد التي يحتاجونها، إضافة إلى أسعارها المنخفضة مقارنة بغيرها من الأسواق.
«اتركوها على الله»
وأكد عدد ممن التقتهم «القدس العربي» أن «منتجات ارتفعت أسعارها بشكل واضح مثل الكوسا والباذنجان والبندورة والزيت النباتي، فيما حافظت منتجات أخرى على قيمتها السابقة».
وأوضحت أم محمد، وهي أم لأربعة أولاد، أنها «لم تستطع شراء كل ما تحتاجه بسبب غلاء العديد من المواد وما تحمله من النقود لم يكفها لشراء كل الحاجيات بعد أن فاجأتها الأسعار» على حد تعبيرها.
علي، وهو موظف حكومي، قال إن «راتبه لا يساعده على شراء ما تحتاجه أسرته المكونة من خمسة أشخاص، وما يزيد الأمر سوءاً تأخير تنزيل الراتب في الصرافات لأسباب لا يعلمها» وتابع: «اتركوها على الله».
في المقابل، تحدث أبو خالد، وهو رجل ستيني، عن حصول انخفاض في الأسعار، معيداً الأمر إلى «الأجور والرواتب التي ما زالت ضعيفة، فالحكومة لم تفِ بوعودها في زيادتها بنسبة 400 ٪ كما أعلنت منذ أكثر من شهرين، بالإضافة إلى فصل أعداد كبيرة، وخصوصاً من عناصر الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، الذين كانوا معظمهم في العاصمة وباتوا عاطلين عن العمل، مع منح آخرين إجازات مأجورة لـ3 أشهر انتهت تقريباً، وكل هذه العوامل تفسر قلة الطلب على العديد من المواد الاستهلاكية، ما دفع إلى انخفاض أسعارها».