زلزال المغرب. (الأناضول)
الرباط – “القدس العربي”:
لا شيء غير تدوينات الحداد في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، ترحما على ضحايا الزلزال الذي ضرب عددا من المناطق في المغرب ليلة الجمعة/السبت، كما أن المكالمات الهاتفية لا تتوقف، الجميع يسأل عن الجميع، ويطمئن على حال أهله.
https://www.facebook.com/moufid6/posts/pfbid02GP8o3iCmS6ei8Rs3Yn8q2YNT4oSvdzWJMwFAhmTcAHGAwH4uQ4xdYwtZvArshTyRl?notif_id=1694249144543801¬if_t=close_friend_activity&ref=notif&_rdc=1&_rdr
المشهد مؤثر جدا عاطفيا وإنسانيا، بعد ليلة بيضاء قضاها عدد كبير من المغاربة في الشارع بعيدا عن جدران المنازل والعمارات، خوفا من هزة أرضية ثانية بعد تلك التي حركت الأرض تحتهم قبل منتصف ليلة الجمعة صبيحة السبت.
أحد أحياء مدينة سلا المجاورة للعاصمة الرباط، يوجد بجانب سكة “الترامواي”، وهي التي كانت مأواهم إلى وقت متقدم من صبيحة السبت، الكل يفترش أغطية أو سجادات صغيرة في العراء، لا أحد يشعر باللسع الخفيف للبرد، فالصيف ما زال متواصلا لا يريد الرحيل، كما أن حرارة الخوف زادته سخونة.
مشهد السكان وهم يغادرون منازلهم إلى الشارع تخللته الكثير من اللقطات الإنسانية، فالعجوز وجد أكثر من يد لتساعده على عبور الطريق، ومن بقي في بيته سمع طرقات الجيران وهم يطلبون منه المغادرة، رغم أن النجاة لا قدر الله من زلزال قوي لا يمكن أن تضمنها سكة “الترامواي” الموجودة في منتصف الطريق، ولا أرض خلاء أو بقعة فارغة من البنايات، لكن نية الفطرة والرغبة في السلامة هي الغالبة، وكذلك كان.
دقت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، وما زال الشارع يغصّ بالناس، أحاديث جانبية وتكهنات وتخمينات، وصارت سيارة الإسعاف كلما مرت ترعب، رغم أن الجميع يعلم أن المستشفى الجهوي على بعد خطوات فقط.
سيدة بجانب الطريق فضلت أن تفرش لأبنائها الصغار في خلفية شاحنة صغيرة كي يناموا، فقد نال منهم التعب، والبراءة لا تعرف موعدا للهلع مطلقا، كل النساء يجلسن على حافة رصيف “الترامواي”، أما الرجال فقد تخصصوا فيما يشبه الحراسة يقفون بالقرب من أحبائهم.
باقي أحياء مدينة سلا عاشت الحالة نفسها، غادر الجميع منازلهم إلى الشوارع، بعيدا عما يمكن أن يصيبهم إن اهتزت الأرض مجددا، تجد النساء وقد حملن فوق ظهورهن صغارهن، ويتمشين بجانب أزواجهن بخطوات خائفة من القادم الغامض.
https://www.facebook.com/KHABAYA.SALA/videos/273052735590004/
وما زاد جرعة الخوف، أن بعض المدونين بثوا الرعب في نفوس الناس وهم ينشرون مقاطع فيديو قديمة ومفبركة لانهيارات منازل في الدار البيضاء مثلا، على أساس أنها حديثة، وكانت بسبب الزلزال الجديد، وهو ما تصدت له صفحات تعود إلى إعلاميين أو مثقفين أو خبراء، وتوالت التحذيرات منبّهة إلى كون تلك المقاطع غير صحيحة ولا علاقة لها بالزلزال الجديد.
لكن، في المقابل بعض المقاطع الأخرى كانت مؤثرة جدا، خاصة تلك السيدة التي فقدت كل عائلتها، وبدت في تصريحها لم تستوعب بعد الصدمة، هي سيدة مغربية بسيطة، ربما كانت تظن أن حديثها للميكروفون سيعيد إليها أحبتها، أو ربما هي فقط تعبر عما تحس به في تلك اللحظة الرهيبة.
https://www.facebook.com/100088674007108/videos/324192886753739?_rdc=1&_rdr
فيديوهات عديدة أخرى وثقت للحظة وقوع الزلزال، ومن بينها المقطع الذي يظهر فيه رواد مقهى بسلا، كانوا في جلساتهم الصيفية الخاصة حتى باغتهم الزلزال، وانتاب الهلع الجميع، ليغادروا المقهى نحو الشارع في مشهد مرعب ومخيف.
مشهد آخر يوثق شبانا في الشارع وقد انتابهم الخوف وهو يشعرون بالأرض تهتز من تحتهم، وكان الفرار من موقع جلستهم الرصيفية إلى الطريق فقط، لتتوالى أفواج الناس وهم يجرون في اتجاه واحد ربما يتبعون فطرة التشبث بالحياة والرغبة في النجاة من أي شر أو سوء فقط، وانتهى الفيديو بالكثير من الغبار المتصاعد غالبا جراء انهيار بناية أو ما شابه.
https://www.facebook.com/61550863266346/videos/287088254127939?_rdc=1&_rdr
من جهة أخرى، كان لدعاة التكفير وبعض مهرجي مواقع التواصل الاجتماعي من الذين يقتاتون على المحن والبلاء، أن أطلقوا العنان لتفسيراتهم حول أسباب الزلزال ولماذا ضرب المغرب، أجوبتهم كانت مزيجًا من الضحك على ذقون عباد الله وتوظيف آيات من القرآن الكريم في اتجاه تخويف الناس، والركوب على رعب الجميع من أجل محاولة فاشلة لغسل أدمغة المهتمين بهم وبـ”مواعظهم” المشبوهة.
بعيدًا عن هلع المغاربة، كانت القوات المسلحة الملكية، على موعد إرسال تعزيزات نحو المناطق المتضررة من الزلزال منذ الساعات الأولى لصباح السبت، كما أن مروحيات الدرك الملكي تقوم بتمشيط الأرياف والمناطق النائية وتلك التي توجد في أعالي الجبال.
حصيلة جديدة
وأعلنت السلطات المغربية، في بلاغ رسمي جديد بشأن الزلزال عن الحصيلة المحيّنة، فقد بلغ عدد الضحايا، إلى حدود الساعة العاشرة من صباح اليوم السبت، 820 حالة وفاة و672 إصابة، من بينها 205 إصابات خطيرة، وفق ما ذكر بيان تلقت “القدس العربي” نسخة منه.
وفي التفاصيل، سُجّلت 394 وفاة بإقليم الحوز، و271 وفاة في إقليم تارودانت، و91 وفاة في إقليم شيشاوة، و31 وفاة في إقليم ورزازات، و13 وفاة في عمالة (محافظة) مراكش، و11 وفاة في إقليم أزيلال، و5 وفيات في عمالة أغادير إداوتنان، و3 وفيات في الدار البيضاء الكبرى، وحالة وفاة واحدة في إقليم اليوسفية.
وتواصل القوات المسلحة الملكية والسلطات المحلية والإدارات الأمنية والدفاع المدني في جميع المحافظات والأقاليم المعنية، تجندها وتسخيرها لجميع الوسائل والإمكانات من أجل التدخل وتقديم المساعدات اللازمة، وتقييم الأضرار.
في هذا الصدد، أفادت وكالة الأنباء المغربية أنه بتعليمات من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، نشرت القوات المسلحة الملكية، بشكل مستعجل، ليلة 9 أيلول/سبتمبر، على إثر الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز، وسائل بشرية ولوجستية مهمة، جوية وبرية، بالإضافة إلى وحدات تدخل متخصصة مكونة من فرق البحث والإنقاذ، ومستشفى طبي جراحي ميداني.
وذكر بيان للقيادة العليا للقوات المسلحة الملكية أنه تم اتخاذ التدابير الضرورية على مستوى القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية والحاميات العسكرية للمملكة، للتواصل والتنسيق مع السلطات المحلية.
كما جرى نشر وحدات للتدخل، وطائرات، ومروحيات، وطائرات بدون طيار، ووسائل هندسية، ومراكز لوجستية بعين المكان بهدف تقديم الدعم الضروري لمختلف القطاعات المعنية والسكان المتضررين.
مساعدات
على صعيد آخر، انطلقت عملية إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة من الزلزال، حيث جرى في مستودع الدفاع المدني في منطقة العرجات (سلا)، تعبئة سبع شاحنات محملة بالأغطية وأسرة المخيمات ومعدات الإضاءة، من أجل تقديم المساعدات الإنسانية في أسرع وقت ممكن إلى سكان المناطق المنكوبة.
وعمل فريق من الدفاع المدني، في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، وبسرعة فائقة، على تحميل الشاحنات من أجل إيصال المساعدات في أسرع وقت ممكن إلى السكان المتضررين من الزلزال. كما هبّت منذ الساعات الأولى، فرق أخرى من الدفاع المدني في عدة مناطق مغربية، من أجل تقديم المساعدات للسكان المتضررين من الزلزال.
من جهة أخرى، توافدت أعداد كبيرة من المواطنين صباح اليوم السبت على المركز الجهوي لتحاقن الدم بمراكش، وذلك استجابة لنداء وجهه المركز ليلا للتبرع لصالح المتضررين من الزلزال. وفي هذا السياق، أوضح مسؤول بالمركز، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الجرحى يحتاجون بالتأكيد إلى كميات كبيرة من الدم، مؤكدا أن المركز لم يدخر أي جهد سواء على المستوى اللوجستيكي أو البشري من أجل توفير ظروف نجاح هذه العملية النبيلة للتضامن والتعاضد. وقد سجلت بالفعل تعبئة كبيرة على مستوى العديد من المؤسسات الصحية بمراكش، على غرار المركز الاستشفائي محمد السادس من أجل تقديم العلاجات اللازمة للجرحى.