“القدس العربي” تستعرض عمليات الخفافيش و”دواسين الظلمة”… خلايا تنظيم “الدولة “النائمة في ريف دير الزور “باقية وتتمدد”!

حجم الخط
1

انطاكيا – ريف دير الزور – “القدس العربي”:
‏تشارف العمليات العسكرية التي تشنها قوات قسد مدعومة بالتحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة” على نهايتها، وتحديداً في اقصى ريف ديرالزور الشرقي حيث جيب هجين، الذي بات قاب قوسين او ادنى من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بالكامل، فلم يتبق سوى بعض الجيوب الصغيرة في اطراف منطقة المراشدة وبعض المناطق في الباغوز فوقاني، والتي لا يزال يتحصن فيها اعداد قليلة من مقاتلي التنظيم الذين يرفضون الاستسلام، وعلى الرغم من هذا النصر الذي يحسب لقوات قسد، باعتبار أنها القوة التي تمكنت من انهاء اخر معاقل تنظيم “الدولة” الحضرية في سوريا، كون هذه المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم هي آخر أرض كانت تخضع لسلطان “دولة الخلافة” التي اعلنها زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي عام 2014 والتي ضمت مناطق شاسعة من سوريا العراق.

“القدس العربي” تستعرض أبرز عمليات خلايا تنظيم الدولة في ريفي دير الزور والرقة التي مهدت لاستهداف الأمريكيين في منبج والشدادي.

خلايا تنظيم الدولة

ولكن وعلى ما يبدو فإن خلايا التنظيم ما زالت ناشطة، ولا زالت تنفذ عمليات عدة ضد “قسد” بل وحتى قوات التحالف، التي استهدفتها مجموعات التنظيم المنتشرة في المحافظات الشرقية الثلاث في المناطق الخاضعة لقسد عشرات المرات، فعلى الرغم من تقهقر التنظيم في جيب هجين و تلاشي نفوذه هناك، الا ان “خلاياه النائمة” لازالت تعمل وتحصد عملياتها العشرات من عناصر من قسد بين قتيل وجريح، بشكل شبه يومي خصوصاً في ديرالزور، و كذلك في محافظتي الرقة وبشكل اقل في الحسكة، ولو اننا راقبنا عمليات التنظيم الاخيرة فقط خلال شهر كانون الأول/ يناير الحالي لتبين حجم الهجمات الذي يجعل من العملية الانتحارية ضد القوات الامريكية و”قسد” في منبج مفهوما في سياق العمل الأمني الكثيف لخلايا التنظيم.

“الخفافيش”

ففي ارياف ديرالزور الخاضعة لقسد، ومع مجيء الليل، تختفي اغلب حواجز قوات قسد المنتشرة في قرى وبلدات ارياف ديرالزور، والسبب بسيط، الخوف مما يسميه أهل المنطقة “خفافيش الظلام” ، او “دواسين الظلمة” وهم يقصدون عناصر التنظيم الذين وصلت بهم الجرأة احيانا لعمل حواجز على الطرقات الرئيسية في الليل في ارياف دير الزور، خصوصاً الشرقي والشمالي، و تقوم تلك الحواجز بتفتيش “الموبايلات” والبحث عن عناصر قسد او المتعاملين مع عناصر قسد، وينقل الناشط البارز محمد العكيدي لـ”القدس العربي” مشاهدته لتلك الحواجز مرات عدة خلال الاشهر الماضية، ويقول “على سبيل المثال كان هناك حاجز لـ”الدولة” بالقرب من قرية سويدان جزيرة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي قام باختطاف 3 عناصر من قسد وتمت تصفيتهم لاحقاً وعثر على جثثهم بدون روؤس وكذلك كان هناك حاجز قرب مدينة البصيرة وحاجز قرب بلدة الجرذي الشرقي، ويدل هذا على هشاشة حكم قسد في ارياف دير الزور والتي لا توليها قسد اية اهمية سوى كونها منبعاً للنفط الذي تنقله قسد نحو مناطقها في الشمال، حيث ان ارياف دير الزور لازالت بلا اي خدمات تذكر”.
ويتحدث العكيدي – الناشط المقيم في دير الزور – عن عمليات خلايا التنظيم في شهر كانون الثاني/ يناير الحالي، اذ يذكر انه في الاول من الشهر نفسه، شن مسلحون تابعون لتنظيم “الدولة” هجوماً كبيراً على رتل لقسد في بادية الصور اسفر عن مقتل 20 عنصرا وتم الهجوم تم في وضح النهار ، وفي 4 من يناير الحالي، تم العثور على جثتين بدون رؤوس تعودان لعنصرين من قسد قرب جسر الطكيحي في مدينة البصيرة، ويتابع العكيدي حديثه “في نفس ليلة الرابع من يناير ايضاً قام مسلحون للتنظيم بقتل المدعو ابو محمد الديري وهو صاحب مطعم في بلدة سويدان جزيرة والتهمة سب الذات الالهية حسبما قالوا لمدنيين هناك، و خرجوا وهم يرددون عبارات مؤيدة للتنظيم وعلى مرأى الناس، وفي ليلة الثامن من يناير قام مسلحون للتنظيم باستهداف حافلة تقل عناصر من قسد قرب قاعدة حقل العمر النفطي، قتل بالهجوم 8 عناصر وتم خطف 5 اخرين، بعدها قامت قسد بحملة اعتقالات طالت العشرات من اهالي بلدة ذيبان القريبة من حقل العمر بعد حظرها للتجول في البلدة، وفي العاشر من يناير قام مسلحون من “الدولة” بقتل راعيي اغنام من عشيرة الشعيطات ، والتهمة حسب راعي ثالث كان معهما هو انتماؤهما للعشيرة ذات السمعة السيئة عند التنظيم، وفي اليوم التالي للعملية قام العشرات من اهالي الشعيطات بتمشيط البادية وعثروا على الفاعلين لكن هرب اثنان منهم بينما قتلوا أحدهم، وقام رابع بتفجير نفسه بعد محاصرته من قبل اهالي الشعيطات في البادية، وفي العاشر من يناير ايضا قتل عنصرين من قسد واصيب اخرين اثر انفجار عبوة ناسفه بدورية لهم قرب جسر البصيرة، وفي 12 يناير تم العثور على جثة احد منتسبي قسد من ابناء الشعيطات مقطوعه الرأس في بلدة غرانيج، وفي الرابع عشر من يناير قتل عنصران ايضاً من قسد احدهما في البصيرة والاخر في ذيبان، وفي السادس عشر من يناير، قتل القيادي بقوات قسد “أبو أسحاق الأحوازي ” بإستهداف سيارته بعبوة ناسفة في قرية التوامية قرب البصيرة، يذكر أن “أبو أسحاق الأحوازي” ملازم منشق منذ بداية الثورة السورية واسمه أسماعيل العبدالله من أبناء قرية ابريهة وانضم لمجلس دير الزور العسكري التابع لقسد قبل أكثر من عام ويعتبر العدو اللدود لتنظيم “الدولة”في دير الزور، و في 23 من الشهر الحالي قتل احد عناصر قسد في وسط سوق مدينة البصيرة وفي وضح النهار وقام تنظيم “الدولة” بتبني العملية، واخر العمليات تمت قبل يومين، حيث عثر على جثة ابراهيم المسلط، مختار بلدة الجرذي مقتولاً في محله عقب صلاة الفجر وكان تنظيم “الدولة”، قد هدد كل من يتعامل مع قسد بالموت، سواء كان بوظيفة مدنية او عسكرية، حتى ان التنظيم قام بقتل ممرضة تعمل في مستوصف تابع لقسد في البصيرة منذ 3شهور وقبلها قتل عددا من سائقي صهاريج نقل النفط المتعاملين مع قسد، وهذه العمليات ما هي الا نقطة في بحر عمليات سابقة و لازالت مستمرة لليوم الحالي في ارياف ديرالزور”.

على جبهة الرقة

ومن دير الزور للرقة، والتي لا تبدو هي الاخرى بمنأى عن عمليات تنظيم الدولة ضد قسد فيها، لكن العمليات هناك تتسم بحدة اقل عكس ديرالزور الحافلة بالعمليات اليومية، اذ وقعت 15 عملية من الشهر الحالي ضد عناصر قسد في الرقة وريفها، ففي الخامس من يناير الحالي انفجرت عبوة ناسفة بدورية لقسد في منطقة الفروسية بالرقة اسفرت عن مقتل عنصر من وحدات pyd، وفي اليوم الذي تلاه، قتل ستة عناصر من الاسايش اثر انفجار استهدف مبنى النفوس غرب الرقة ، وبعدها قتل عنصران من قسد قرب قرية جديدة خابور ، وفي الثامن منه قتل عناصر من قسد اثر استهدافهم على حاجز قرب مشفى التوليد في الرقة، و في التاسع من يناير استهدفت خلايا للتنظيم بالقنابل اليدوية مبنى شرطة المرور التابع للادارة الذاتية في الرقة، وفي 15 منه قتل 4 عناصر من قسد اثر استهدافهم من قبل خلايا التنظيم على حاجز الصناعة شرقي الرقة، وفي 20 من الشهر الحالي شن مسلحون بـ”الدولة”هجوماً على رتل لقسد قرب قرية جزرة ميلاج بريف الرقة الشرقي، اسفر الهجوم عن مقتل 4 من قسد، و بنفس اليوم انفجرت عبوة ناسفه اودت بحياة عنصرين من قسد قرب مفرق الصكورة شمالي غرب الرقة، وفي الـ25 من الحالي استهدفت خلايا التنظيم مقر العلاقات العسكرية التابع لقسد، وفي 25 من يناير قتل عنصر من قسد قرب مفرق الجزرة بالرقة اثر استهداف الخلايا له بالرصاص فجر ذاك اليوم .

الحسكة

وبالانتقال لمحافظة الحسكة حيث المناطق الخاضعة لسيطرة قسد، فأن عمليات خلايا التنظيم هناك لا تختلف عن مثيلاتها في الرقة و دير الزور ولكن بحدة اقل في المدينة، و فعالية اكبر في الارياف النائية، فخلال شهر يناير الحالي حصدت خلايا التنظيم عددا من عناصر قسد في عمليات متفرقة في الحسكة بل وحتى طالت امريكيين كما حصل في تفجير الشدادي، الثامن من الشهر الحالي شهد قتل عنصر من الاسايش قرب حاجز قرية العمو غرب الحسكة، وفي اليوم الذي تلاه وجدت جثه تابعة لعنصر مقتول من pyd قرب الملعب البلدي في الدرباسية بريف الحسكة، وفي نفس اليوم قتل عنصر اخر في قرية جزعة، وفي 20 يناير قتل عنصر من الاسايش قرب قرية الفدغمي بريف الحسكة الجنوبي، و في 21 من يناير حدثت العملية الاكبر حيث فجر انتحاري من تنظيم الدولة سيارته المفخخة برتل للتحالف وقسد قرب منطقة 47 بالقرب من الشدادي اسفر الهجوم عن تدمير همرين و مقتل 4 من قسد و اصابة جنديين امريكيين بالتفجير ، و في اليوم التالي شنت قسد مدعومة بدوريات و طائرات للتحالف حملة اعتقالات واسعة في القرى المحيطة بالشدادي، وفي 25 من يناير قتل عنصر من الاسايش على طريق الخرافي الواقع في الجنوب الشرقي للحسكة، و في ال27 من يناير انفجرت عبوتان ناسفتان، واحدة قرب دوار مرشو في الحسكة بدورية لقسد، والثانية في حي غويران وايضا استهدفت دورية لقسد .
وبينما تشتد العمليات في مناطق قسد بـ “الجزيرة”، وتنتقد سلطات قسد بالفوضى وسوء الادارة التي يستفيد منها التنظيم، لدرجة ان بعض معتقلي التنظيم تمكنوا من الخروج من معتقلاتهم بدفع رشاوي مالية، فان قرى دير الزور الخاضعة لسيطرة النظام، في الشامية، قليلا ما تشهد عمليات من خلايا التنظيم، فهي تشهد تضييقا أمنيا كبيرا من سلطات النظام، “فالنظام يخفي خلف الشمس كل من يشك انه مقرب من “الدولة” ولو كان مؤذن او عامل نظافة والامثلة التي حصلت كثيرة” كما يقول أحد سكان بلدة خاضعة لسيطرة النظام في شامية دير الزور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية