حمص ‘القدس العربي’ من خالد ابو صلاح كثر اللغط والتسريبات حول اتفاق الهدنة الأخير الذي جرى بين ثوار حمص والنظام السوري والذي كان هدفه بالدرجة الأولى خروج المقاتلين والأهالي من داخل المنطقة المحاصرة باتجاه المناطق المحررة في الريف الشمالي الحمصي.
وكانت ‘القدس العربي’ كشفت بتاريخ 14 الشهر الماضي عن تفاصيل ‘هدنة حمص’ التي تمت بين مقاتلي المعارضة وحضور ضابط ايراني رفيع يدعى (حج. ف)، وبمشاركة محمد ديب زيتون، رئيس شعبة الأمن السياسي بقوات النظام السوري ومحافظ مدينة حمص طلال البرازي.
وبدأت المفاوضات الحقيقية قبل حوالي شهرين ومرت بعدة أطوار ودائما ما كان النظام هو من يراوغ في تطبيق ما يمكن الاتفاق عليه بين الطرفين، حتى أفضت قبل أسبوعين إلى اتفاق شبه نهائي يقضي بخروج المقاتلين ومن بقي من المدنيين باتجاه المناطق المحررة في ريف حمص الشمالي، وتعهد بتطبيق هذا الاتفاق من طرف النظام كل من محافظ حمص ووزير المصالحة في الحكومة السورية، ومن طرف المقاتلين كل من وليد فارس عضو المجلس المحلي لحمص والشيخ غزوان السقا وأبو الحارث الخالدي ممثل مدنيي المنطقة المحاصرة.
وبعد التوقيع على مسودة الاتفاق رفضت مليشيات الدفاع الوطني ما أفضى إليه، وبدأت حملة عسكرية شرسة باتجاه المنطقة التي يسيطر عليها الثوار، ولكن لم يكتب لهذه الحملة النجاح بالدخول إلى حمص بسبب صمود مقاتلي المعارضة.
استمرار المعارك وخسائر قوات النظام ومليشيات الدفاع الوطني الكبيرة بعد المعركة الأخيرة شكلت قناعة شبه تامة لدى هؤلاء، في أنه من المستحيل ضمن الظروف الحالية دخول حمص عسكريا، فلا بد من الدخول في المفاوضات مجددا لمحاولة السيطرة على المدينة بأقل الخسائر، حسبما يرى مراقبون.
وكان الناشط محمد السباعي أكد لـ’القدس العربي’ أن ‘الاتفاق ينص على أن يسلم مقاتلو المعارضة في حمص عدداً من السجناء من حزب الله لديهم تم أسرهم خلال عمليات عسكرية’.
وقال السباعي ‘المؤكد وجود عناصر من حزب الله بل غالب الأسرى هم من مقاتلي الحزب الذين أصيبوا خلال معارك وتم أسرهم’، فيما اشارت شبكة سوريا مباشر، الى وجود اسير روسي ضمن الصفقة اعتقل في منطقة الساحل.
وبدأت جولة المفاوضات النهائية قبل أيام معدودة وأفضت بدورها إلى الاتفاق الحالي. وفاوض من طرف الثوار كل من أبو رامي الحمصي ممثلا عن النشطاء والشيخ عبد العليم – شخصية عامة – وزهير عرابي، مندوبا عن المقاتلين وعن طرف النظام اللواء ديب زيتونة، كما دخلت أطراف جديدة في المفاوضات بشكل مباشر وهي كل من الإيرانيين والجبهة الإسلامية، بسبب وجود أسيرة إيرانية لدى الأخيرة دخلت ضمن صفقة المفاوضات.
أما بنود الاتفاق حسبما قال القائم بالمفاوضات من طرف الجبهة الإسلامية لـ’القدس العربي’ هي:
ـ وقف إطلاق نار كامل يشمل الأحياء المحاصرة وحي الوعر (الذي يعتبر أكبر تجمع سكاني في حمص ويقع تحت سيطرة الجيش الحر).
ـ وقف إطلاق النار على قرى نبل والزهراء في ريف إدلب، وإدخال المساعدات لكل من القريتين المحاصرتين من قبل الثوار.
ـ خروج المقاتلين بالسلاح الفردي الخفيف مع نصف ما يملكونه من عتاد متوسط (رشاشات) إلى منطقة محررة في ريف حمص الشمالي.
ـ إطلاق سراح 70 من أسرى النظام معظمهم من مليشيات الدفاع الوطني وليسوا عسكريين وبينهم الأسيرة الإيرانية.
ـ خروج المقاتلين والأهالي من المنطقة المحاصرة برفقة مراقبين من الأمم المتحدة والصليب الأحمر.
ـ يتم إطلاق سراح أسرى النظام وإدخال المساعدات لكل من قريتي نبل والزهراء بعد خروج المقاتلين سالمين من حمص.
ـ يتم بعد نجاح عملية الانسحاب بدء جولة ثانية من المفاوضات من أجل حي الوعر.
ونص الاتفاق على خروج جميع المحاصرين الذين يبلغ تعدادهم تقريباً ما بين 2200 و2400 مقاتل، يتم نقلهم بأربعين حافلة، ويرافق كل حافلة عضو من الأمم المتحدة. كما ترافق شرطة النظام الحافلات التي تتوجه إلى الريف الشمالي.
ومن المتوقع أن تبدأ الحافلات بنقل المقاتلين يوم الأحد على دفعات وتستمر حتى إخراجهم جميعاً.
إلى ذلك، نص الاتفاق على قيام سيارات الهلال الأحمر بنقل المصابين من داخل مناطق الحصار. أما آخر الخارجين فهم مهندسو الألغام والمتفجرات بعد أن يكشفوا عن العبوات الناسفة والألغام.
الجدير بالذكر بأن اليد العليا في المفاوضات الأخيرة كانت بين الجبهة الإسلامية ومندوب عن الإيرانيين يدعى (حج. ف ) ولم يكن هناك اي وجود حقيقي في هذه الجولة للنظام، فالتواصل كان مباشرا عبر الهاتف بين أحد قادة الجبهة الإسلامية ومندوب الإيرانيين وتم الاتفاق على كل البنود آنفة الذكر.
يشار إلى أن المفاوضات بين مقاتلي المعارضة السورية المسلحة في حمص والنظام جاءت بعد عامين كاملين من الحصار على المدينة، وصل خلالها المقاتلون والأهالي إلى قناعة تامة بالعجز عن فك الحصار من الداخل ولا سيما في ظل غياب كامل لمقومات الحياة في المنطقة المحاصرة.
ومطلع العام الجاري، اتاح اتفاق اشرفت عليه الامم المتحدة اجلاء نحو 1400 مدني من هذه الاحياء. وخرجت في الاسابيع الماضية اعداد اضافية. وبحسب ناشطين، لا يزال حوالي 1500 شخص في احياء حمص القديمة، بينهم 1200 مقاتل. بينما يقطن عشرات الالاف حي الوعر معظمهم من النازحين من احياء حمص الاخرى المدمرة بسبب اعمال العنف. وينظر المعارضون الى حمص على انها ‘عاصمة الثورة’ ضد النظام،
فقد شهدت العديد من الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الاسد منذ منتصف آذار/مارس 2011. وسيطر النظام على غالبية احيائها في حملات عسكرية عنيفة متتالية ادت الى مقتل المئات ودمار كبير.