غزة- “القدس العربي”: بالرغم من التوافق على إجراء الانتخابات الفلسطينية في مواعيدها المحددة، بناء على التفاهمات التي أبرمتها الفصائل الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، إلا أن حركة الجهاد الإسلامي قررت عدم المشاركة في تلك العملية الديمقراطية، لأسباب أرجعتها لتبعية العملية إلى “اتفاق أوسلو”، فيما لم تحسم بعد الجبهة الشعبية موقفها، في الوقت الذي أكدت فيه حركتا فتح وحماس استمرارهما في تهيئة الأجواء، لعقد الانتخابات وإنجاحها.
وعلمت “القدس العربي” من مصادر مطلعة شاركت في حوارات القاهرة، أن الجلسة الثانية التي عقدت في ثاني أيام الحوارات في القاهرة، شهدت نقاشات واسعة حول الوثيقة التي جرى إقرارها في النهاية، بعد تقريب وجهات نظر الفصائل على مجمل القضايا، لافتة إلى أن التوافق على تشكيل “محكمة الانتخابات”، وموافقة حركة فتح على أن تكون لها الصلاحيات دون غيرها، في البت في قضايا الانتخابات، سهل كثيرا في التوصل لتلك الوثيقة، كون أن الملف كان يعد من أبرز النقاط الخلافية، قبل انطلاق الحوارات.
وقد شهد ليل اليوم الأول من انطلاق الحوارات، عدة لقاءات عقدها الراعي المصري مع الفصائل، وبالتحديد مع حركتي فتح وحماس، اللتين أيضا عقدتا لقاءات مشتركة، ساهمت في تذليل الكثير من العقبات التي كانت تعترض سير الحوار.
وقد ذهبت حركة حماس للقاءات، وهي ترفض أن يكون هناك أي تدخل من “المحكمة الدستورية” المشكلة بمرسوم رئاسي سابق، وهي أعلى هيئة قضائية فلسطينية، في ملف الانتخابات، على أن يحال الأمر إلى “محكمة الانتخابات” التي تتشكل من قضاة من الضفة وغزة، حيث كانت الحركة تتشبث بهذا الموقف كثيرا، خاصة وأنها كانت ترفض القبول بالدستورية، التي سبق وأن قامت بإصدار قرار حلت بموجبه المجلس التشريعي السابق.
وقد تلقى الرئيس محمود عباس اتصالا، من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أشاد خلاله بنتائج حوارات القاهرة، والتأكيد على المضي معا لتنفيذ الاتفاق على طريق إجراء الانتخابات بتواريخها المحددة، التشريعية والرئاسية ثم المجلس الوطني، وأن تجرى بشكل يعكس الوجه الحضاري للشعب الفلسطيني، وقال خلال الاتصال وفق بيان حماس “عاقدون العزم أن نمضي للأمام ولا نلتفت إلى الوراء، بمعالجة كل التفاصيل بروح إيجابية”.
الجهاد الإسلامي أعلنت عدم المشاركة في الانتخابات.. وقادة فتح وحماس أكدوا الاستمرار في تنفيذ التفاهمات
من جهته قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، والذي رأس وفد الحركة في القاهرة، إنه لولا دعم الرئيس عباس لحوارات القاهرة لما تم الوصول لهذه النتائج، لافتا إلى أن الحوار الذي دام ليومين، تضمن نقاشا جذريا معمقا للبحث عن آليات لرسم خارطة طريق تقودنا إلى إنجاز الوحدة وإنهاء الانقسام وإشاعة الحريات والحياة الديمقراطية لانتخاب مؤسسات الشعب الفلسطيني، لافتا إلى أنه ارتكز على مسألتين الأولى حماية المصالح والحقوق والتطلعات، والثانية “بناء آليات لتساعدنا على تحقيق أهدافنا وأحلامنا في العيش بدولتنا المستقلة”.
وأضاف الرجوب أن هذا لن يتحقق دون الوحدة الوطنية التي سترتكز على برنامج سياسي ونضالي وآليات لتفعيل العامل الإقليمي والدولي وبناء وحدة ديمقراطية تحاصر الاحتلال ويقبل بها المجتمع الدولي.
وأوضح في تصريحات أدلى بها لتلفزيون فلسطين “نحن كفتحاويين نتمسك بحقنا في قيادة المرحلة بالانتخابات القادمة وفق منظومة أخلاقية قيمية إنسانية، ووفق إرثنا العظيم الذي تركه شهداؤنا وأسرانا”، لافتا إلى أن حركة فتح ستشكل وفدا من اللجنة المركزية خلال الأيام القادمة، للبدء في حوار لبناء ائتلافات وطنية لتشكيل جبهة وطنية عريضة وفق برنامج بناء الدولة.
وأكد أن العملية الديمقراطية ستنهي الانقسام، مشيرا إلى أن ما جرى التوصل إليه يمثل “رؤية استراتيجية، واستخلاصات سنعبر عنها بخطوات تفاوضية ستجري بمشاركة لجنة الانتخابات لضمان نجاح المرحلة الأولى بإفراز مجلس تشريعي في سبيل تشكيل مجلس وطني”.
وقال الرجوب: “اليوم طوينا الانقسام وسنستبدله بروح المحبة والصدق في التعامل مع بعضنا البعض ونحن كفلسطينيين بوحدتنا وبعمقنا العربي سنصل لإقامة دولتنا الفلسطينية بعاصمتها القدس مرتكزة على الوحدة وسياستنا المقرة بقرارات الشرعية الدولية، وبوحدتنا سنحاصر الاحتلال ونحاصر نتنياهو وحكومته الفاشية”.
من جهته قال صالح العاروري رئيس وفد حركة حماس في الحوارات، معقبا على التفاهمات “سننهي الانقسام الجغرافي والسياسي وسنبني رؤية مشتركة لمواجهة الاحتلال”، مؤكدا أن حركة حماس ستقبل بنتائج الانتخابات المقبلة واحترامها. وأضاف “بعد الانتخابات سنكمل المشوار”.
يشار إلى أن الفصائل الفلسطينية اتفقت ليل الثلاثاء في القاهرة، على الالتزام بالجدول الزمني الذي حدده مرسوم الانتخابات التشريعية والرئاسية، مع التأكيد على إجرائها في القدس والضفة وغزة دون استثناء، والتعهد باحترام وقبول نتائجها، واتفقت على تشكيل محكمة قضايا الانتخابات من قضاة في الضفة وغزة والقدس تتولى دون غيرها متابعة كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية، كما اتفقت على إطلاق الحريات العامة وإشاعة أجواء الحرية السياسية والإفراج الفوري عن كل المعتقلين على خلفية فصائلية، أو لأسباب تتعلق بحرية الرأي.
وجرى الاتفاق أيضا على عقد اجتماع للفصائل الفلسطينية في القاهرة خلال شهر مارس المقبل بحضور رئاسة المجلس الوطني ولجنة الانتخابات للتوافق على الأسس والآليات التي يتم من خلالها استكمال تشكيل المجلس الوطني الجديد.
وقد جاء ذلك بعد أن اتفقت الفصائل على تأجيل أي ملفات خلافية لا تخص الانتخابات، إلى مرحلة لاحقة. وركزت بشكل كبير على تجاوز أي عقبات تعترض تنفيذ المراسيم الرئاسية التي حددت مواعيد الانتخابات.
ورحب رئيس الوزراء محمد اشتية بنجاح الحوار الوطني، واصفا ما جرى بـ”الإنجاز الوطني الكبير للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، يضاف إلى ما تحقق من إنجازات تمثلت بقرار المحكمة الجنائية الدولية، وقرارات القمة الإفريقية، ومقررات مجلس الجامعة العربية، في وقت تعود فيه القضية الفلسطينية إلى سلم الأولويات الدولية”، مؤكدا أن مخرجات اجتماعات القاهرة “سيكون لها ما بعدها من حيث إسهامها في تصليب الموقف الوطني، وطي صفحة الانقسام، وإكساب الحالة الوطنية المزيد من المناعة في مواجهة التحديات”، مشيدا بالدور المصري في إنجاح الحوارات.
ورغم التفاهمات التي جرى التوصل إليها، قررت حركة الجهاد الإسلامي عدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية، كونها “مسقوفة باتفاق أوسلو الذي أهدر حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته”، وذلك عقب انتهاء الحوارات التي عرض فيها وفد الحركة رؤيته السياسية التي تضمن تحقيق الوحدة على أسس واضحة وسليمة، بعيدا عن “اتفاق أوسلو”.
وقال بيان للحركة “إن المدخل الصحيح للوحدة الوطنية يتمثل في التوافق على برنامج سياسي يعزز صمود الشعب ويحمي مقاومته وإعادة بناء وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية بإجراء انتخابات للمجلس الوطني منفصلة عن المجلس التشريعي”.
هذا ولم تقرر بعد الجبهة الشعبية موقفها من المشاركة في الانتخابات، حيث سبق وأن أعلنت من قبل أن الموقف سيحدد عقب لقاءات القاهرة، حيث علمت “القدس العربي” أن تنظيم الجبهة الشعبية سيعقد على المستوى القيادي الأول والثاني، نقاشات قريبة، لتحديد وجهة المشاركة من عدمها في الانتخابات البرلمانية المقبلة.