بيروت- القدس العربي- من سعد الياس: عقد مجلس الوزراء اللبناني جلسة عادية قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، شهدت نقاشاً صاخباً واشتباكاً بين سلام وباسيل. حيث جرى تناول قضايا عديدة من بينها ما يتعلق بجهاز أمن الدولة، وأمن المطار والاعتمادات المالية للقوى الأمنية.
وكان لوزير الخارجية جبران باسيل ملاحظة أدلى بها، حول عدم الموافقة على صرف اعتمادات مالية للقوى الأمنية قبل صرف المخصصات لأمن الدولة، ما دعا الرئيس سلام إلى الرد قائلاً “بعدم جواز ربط مؤسسة بمؤسسة، فنحن لا نعمل شيئاً استثنائياً، فكل مؤسسة تأخذ دورها، ولا يجوز أن نقاصص مؤسسة لأننا لا نعالج موضوع مؤسسة أخرى، وأتمنى على الجميع مرافقتنا بهذا المنطق، ولنأخذ بعين الاعتبار اعتراض الوزير باسيل”.
وأضاف سلام “إذا كانت لأحد رغبة أو نية بوقف عمل مجلس الوزراء على عمل مؤسسة واحدة فهذا خيار، إنما أرى أن في ذلك ضرراً للبلاد وأذى عاماً”. ولفت إلى “ما يقال عن أمن الدولة من داخله ومن خارجه، وتمنى معالجة الموضوع بشكل موضوعي وعملي، بعيداً عن الحساسيات والأبعاد، التي “أنا بصراحة لا أرتاح إليها”. وعندما أكون مسؤولاً عن جهاز ويقع في مشكلة فيتطلع إلى طائفته للشكوى، وطائفته تعلق أسيرة هذا الوضع… فأنا لا أتخذ إجراء في جهاز أو مؤسسة بحسب انتماء المسؤول عنها طائفياً، وآمل تخفيف الحدة في هذا الموضوع. وللبيان، ممكن أن تكون مؤسسة لقوى الأمن الداخلي، أو مؤسسة مالية أو صحية أو رقابية”.
وقال سلام “هناك قضية أخطر وأهم من جهاز أمن الدولة، وهي قضية رقابية تتعلق بالتفتيش المركزي، ولم يثر رئيس هذه المؤسسة المشكلة مع طائفته بتاتاً لإثارة الموضوع، واستغرب كيف أن أحداً لم يتناول هذه المشكلة، بينما راحت الأصوات تطالب بحل موضوع أمن الدولة. وأرجو عدم الاستخفاف بإثارة موضوع من هذا النوع من قبل مسؤول المؤسسة”.
ودار النقاش في الجلسة حول بنود جدول أعمالها، وقبل بلوغ البند 44، أدلى رئيس الحكومة بمداخلة أدت إلى اشتباك بينه وبين الوزير باسيل، وتدخل فيها عدد من الوزراء، وارتفعت الأصوات.
أمن المطار
ثم جرى طرح موضوع أمن المطار، الذي نال حيّزاً كبيراً من النقاش، ولفت الرئيس سلام في مستهلّه إلى تلقي الحكومة تحذيراً جديداً منذ أيام بشأنه، فيما أوضح وزير الأشغال غازي زعيتر أن التحذير جاءه عن طريق وزراء عديدين وأحد السفراء. وعرض لملف أمن المطار وبناء السور وتركيب الكاميرات المقرر منذ 2008، ولم ينفذ لتاريخه مع الاعتمادات المقررة والمدورة “. وتكلم بصورة مفصّلة عن الهبات التي سقطت، وعن الاعتمادات التي كانت مقررة، وكذلك عن الأشغال المطلوبة، والتلزيمات التي تمت في إدارة المناقصات لسور المطار ونظام تفتيش الحقائب.
وزير الداخلية، نهاد المشنوق، تقدّم بمداخلة أشار فيها إلى وجوب قيام الحكومة بواجباتها في سد 11 ثغرة في موضوع أمن المطار، وتحدث عن أربعة عقود منها شراء وتركيب أجهزة سكانر للحقائب، شبكة كاميرات المراقبة، وغرفة تحكم، شراء وتركيب خيَم للسكانر لتفتيش السيارات.
واستوضح رئيس الحكومة عن مصير ذلك، فقال وزير الأشغال العامة والنقل إن اللجنة رفعت تقريرها إلى وزير الداخلية، كونه صاحب الصلاحية في هذا الشأن، وتُرك له الخيار، من دون أن يحددوا عرض أي شركة هو الأفضل. وعاد وزير الداخلية ليوضح رأيه في هذا الموضوع.
وكانت للوزير بطرس حرب مداخلة في المسألة، فعرض للمشكلة على أساس “أن المطار قد يتعرّض لعملية عقوبات، وهذا ما لا يستطيع لبنان تحمّله، لذا أقترح اتخاذ التدابير في هذه الجلسة، وإقرار الاعتمادات المطلوبة والإسراع فيها، أو القيام باستدراج عروض سريع، إنما كما فهمت أن هناك أموراً تمت، وهناك تقارير، وتقدمت ثلاث شركات عن كل موضوع مطروح، وأجد أن من المناسب إعادة إحياء اللجنة المنشأة لهذا الغرض لتتابع مع الوزراء، فنقوم بالإجراءات لحماية المطار، ونبعد الشبهات، خصوصاً أن في البلد كلاماً كثيراً حول هذا الموضوع، وهذا ليس خافياً عليكم. وما يهمنا في مجلس الوزراء إنجاز هذا الموضوع بالصورة الأفضل لحماية صورة الحكومة”، لافتاً ” إلى ضرورة التوفيق بين الشفافية وبين السرعة خصوصاً أن القضية هي أمنية مستعجلة”. فيما رأى وزير الداخلية ضرورة الإسراع بتنفيذ هذا الموضوع، وبالتراضي لأنه بغير هذه الطريقة سيأخذ شهوراً طويلة.
جهاز أمن الدولة
و في النقاش حول موضوع جهاز أمن الدولة اعتبر الوزير بطرس حرب “أن هذا الجهاز يطرح مشكلة، وقد اتخذت طابعاً طائفياً في مواجهة حادت عن الموضوع الأساس، وصرفت الرأي العام والمسؤولين عن المشكلة الأساسية”. كما اعتبر حرب “أن أمن الدولة يعمل بموجب نظام يقضي باتفاق رأيين في بعض القضايا، وبأصول قانونية محددة، وقد وقع الخلاف في الفترة الأخيرة بين رئيس الجهاز ونائبه، ما أدى إلى تعطيل بعض أعمال جهاز أمن الدولة”.
ورأى حرب” أن المشروع الآتي من الحكومة، بإنشاء مجلس قيادة، لا يقوّي موقع رئيس الجهاز، إنما يضعه تحت رحمة خمسة أو ستة أشخاص ويضعفه”. وقال ” لا يجوز لجهاز أن يعمل وتبقى مشاكله من دون حل. والحل، بحسب القانون الحالي، هو في مجلس الدفاع الأعلى، وإن اختلف الرئيس ونائبه يعرضان المسألة على مجلس الدفاع الأعلى الذي يحسم المشكلة”.
وتساءل حرب “لماذا لم يحسم الموضوع مجلس الدفاع الأعلى، لا سيما أنه، وفي غياب رئيس الجمهورية، الذي هو مجلس الدفاع الأعلى، يحل نائبه الذي هو رئيس الحكومة، الذي يمكنه طرح القضية في مجلس الدفاع الأعلى وحسمه إلا أن استمرار الأمور على ما هي عليه غير مقبول”.
كما دعا حرب ” إلى طرح الموضوع خارج التجاذبات الطائفية، وهناك قضايا متعلقة بهذا الجهاز، وهي متوقفة، أتمنى على رئيس الحكومة الإفراج عنها من ناحية المعلومات الأمنية، أو لناحية الدورات، كدورة الاستيعاب والتطوع، كما دعا إلى وضع ضوابط للخلافات”.
وسجّل قبل انتهاء الجلسة مغادرة وزير الاتصالات، لكن الوزير محمد فنيش لحق به ودعاه للعودة، لأنه يريد طرح موضوع شبكة الأنترنت غير الشرعي، فقال حرب “إننا كحكومة، وكوزارة، نتعرض يومياً للانتقاد والتهجّم والافتراء وكأننا المتورطون، فيما أن وزارة الاتصالات هي التي كشفت الفضيحة، كما أن وزارة الداخلية أيضاً أماطت اللثام عن فضيحة الدعارة، فلا يجوز أن تبقى الأمور كذلك، ووزارة الاتصالات تلاحق واجباتها حتى الآخر، ويهمها أن يتابع القضاء تحقيقاته في الموضوع إلى آخره، حتى يعرف الرأي العام الحقيقة”. وهنا أخذ الكلام الوزير حسين الحاج حسن وأضاف “هذا صحيح، وقد أخذت لجنة الاتصالات والإعلام علماً بالفضيحة من وزير الاتصالات”.