دمشق ـ «القدس العربي»: مارست الهيئات الناخبة دورها وفي ريف دمشق، في انتخاب حصة المحافظة من أعضاء مجلس الشعب، واعتبر المحافظ عامر الشيخ في تصريح لـ«القدس العربي» أن المنافسة كانت قوية.
وقال: «إنها أول تجربة للعهد الجديد وقد أثبتت حرص المجتمع على أن يمثل في مجلس الشعب بشكل صحيح فلقد كان لدينا في ريف دمشق 300 مترشح موزعين على ثمانية مراكز انتخابية لانتقاء 12 منهم للمجلس، وهم من نخبة المجتمع من الأكاديميين ووجهاء وأعيان المجتمع وهؤلاء يعبرون عن صوت الشعب الذي كان ضائعا في عهد النظام البائد».
وعن أبرز تحديات ممثلي ريف العاصمة في مجلس الشعب قال المحافظ: «إن أكبر مهمة أمام ممثلي ريف العاصمة هي إظهار معاناتهم باعتباره كان حاضنة للثورة وتعرض إلى تدمير كبير، إلى جانب بث الأمل من جديد على كل الأصعدة وخصوصا فيما يتعلق وعملية إعادة الاعمار».
وتطرق إلى بعض الملاحظات من الأهالي التي ظهرت تجاه آليات الانتخاب أو تجاه بعض أعضاء الهيئات الناخبة، مؤكدا أنه قد «تمت معالجة تلك الملاحظات بالتوافق»
وعبر عبد الله علي الدالاتي من قرية البسيمة في وادي بردى في ريف دمشق عن فرحه الغامر بمشاركته كمترشح لعضوية المجلس.
وقال لـ«القدس العربي» من مركز مدينة حرستا الانتخابي إنه «ابن بيئة فقيرة ومن الشرائح التي لطالما غيبها النظام البائد ومنعها من المشاركة بمثل هذه الفعاليات على خلفيتي الدينية، أما اليوم فباتت الحرية للجميع وفتحت أبواب الترشح أمامنا، وما زلنا نعيش منذ التحرير حالة من النشوة، واليوم تجدني وأنا ابن الطبقة الكادحة الفقيرة أترشح لمجلس كان فيما مضى حكرا على أزلام النظام من متنفذيه أو من تجار المخدرات».
واعتبر أن اعتماد آلية الانتخابات غير مباشرة لانتقاء أعضاء مجلس الشعب «حصلت سريعا، وعموم الشعب كان يتمنى أن يشارك شخصياً وأن يمارس حقه الانتخابي، لكن الظروف السياسية الحالية والوضع الأمني لا يسمح بتنظيم انتخابات مباشرة بهذه السرعة، والآلية الحالية مقبولة حسب الظروف الحالية».
وأضاف: «أنا ابن الثورة منذ أيامها الأولى وتم اعتقالي حينها ثم تهجرت إلى إدلب، ومجلس الشعب هو لكل السوريين وليس فقط لمن شارك في الثورة، ويجب أن يضم المجلس ممثلين عن كل السوريين، ويجب أن يتسع بلدنا لمن شارك في الثورة أو من صمد تحت سلطة النظام ولم يغادر، والقضية ليست حكرا على رجال الثورة فقط».
أما ميساء محمد سعيد سعيّد، مرشحة مستقلة عن منطقة ريف دمشق ويبرود، وهي من مدينة سقبا في الغوطة الشرقية، فأكدت لـ«القدس العربي» أن هذه العملية الانتخابية «هي الأولى التي نخوضها بعد سقوط الأسد وهي أول عملية انتخابية حرة حقيقية نخوضها على امتداد حياتنا، أما في زمن النظام البائد فكانت الانتخابات تتم في بيئة يحكمها الإكراه في النتائج فكنا نقاطعها».
تصريحات خاصة لمرشحين: أول اقتراع حرّ ووسائل التواصل كانت مفيدة
وقالت إنها كسيدة من الغوطة الشرقية التي دمر النظام معظم مدنها وبلداتها «رشحت نفسها لعضوية مجلس الشعب لتؤكد أنه ليس صحيحاً أن بيئتها المحافظة لا تفرز ولا تدعم المشاركة النسائية، وهذا انطباع خاطئ، فقد وجدت دعماً كبيراً في منطقتي وفاجأني حجمه الكبير».
وتابعت: نحن نعيش في مدن مدمرة، وهذه الحالة تفرض وجود قوانين تضمن حقوق الفئات التي تعيش في هذه المدن وتضمن حقوق عائلات الشهداء وأبنائهم».
واعتبرت أن «ما جعل نظام الأسد يتمدد ويتفرعن هو سكوت الناس عن ظلم مورس عليهم وفساد ظل يتمدد، واليوم لن نسكت عن أي نوع من أنواع الفساد ونحتاج إلى قوانين تحد من الفساد ومن منح امتيازات لأشخاص محددين».
سعيّد الناشطة في قضايا المرأة على مدى عشر سنوات وتشغل حالياً مديرة «منتدى المرأة السورية» ولديها شقيقان قتلا خلال الثورة، وكانت عضوة في مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق، تحدثت عن تنظيم انتخابات في ظل غياب قانون للأحزاب السياسية وقالت: «إن من أولى مهام مجلس الشعب الجديد إقرار قانون العزل السياسي حتى لا يرجع حزب البعث ليحكم سوريا مرة ثانية، ومن ثم إقرار قانون للأحزاب يضمن التعددية السياسية، واليوم لا نجد في المجتمع السوري جهة منظمة مثل هيئة الأمانة العامة للشؤون السياسية، بعكس التيارات الأخرى المدنية التي مارست العمل الثوري وتحاول اليوم تنظيم نفسها، وبات من المهم جداً أن نرى أحزابا سياسية في المستقبل تمثلنا».
وتحدثت عن تجربتها الانتخابية وقالت: «تم إقرار آليات ضبطت العملية إن عبر تحالفات بين المترشحين أو المتنافسين كمستقلين، لكن الآليات التي فرضت على المشاركين في التحالفات بضرورة الحصول على أصوات من مناطق انتخابية أخرى دفعتني للانسحاب من تحالف كنت فيه لصالح أحد زملائي المترشحين، وتابعت كمرشحة مستقلة» موضحة أنه «لو كانت المشاركة مفتوحة أمام الأحزاب فإن هذه كانت ستتولى التنسيق عبر الدوائر الانتخابية».
وأكدت أن «وسائل التواصل الاجتماعي كانت مفيدة جدا في الترويج للمترشحين وبرامجهم وساعدهم في ذلك نشطاء الثورة من الإعلاميين، وشعرنا بوجود تلهف من عموم الشعب للمشاركة في العملية الانتخابية، ونتمنى أن يقر مجلس الشعب الجديد في أولى مهامه قانون انتخاب جديد يتيح للشعب السوري في أقرب فرصة ممكنة ليمارس حقه الانتخابي وخصوصا أننا كسوريين صبرنا وكافحنا كثيرا لنمارس هذا الحق».
واعتبرت أن دمج ثلاث مناطق انتخابية من ريف دمشق في مركز واحد (في مدينة حرستا) رفع عدد أعضاء الهيئة الناخبة في هذا المركز إلى 150 لانتقاء ثلاثة أعضاء إلى مجلس الشعب، ما عقد عملية التواصل والنشاط الانتخابي وخصوصا أن كل خمسين من أعضاء الهيئة الناخبة كانوا يتبعون لمنطقة بعيدة عن الأخرى وهي جمعت بين المقيمين في الغوطة الشرقية وشمال العاصمة وغربها وعلى مساحات واسعة».
وقالت: «عقدنا اجتماعات مع اللجنة العليا للانتخابات وتقدمنا بمطالب لعدم دمج المناطق الثلاث لكنا لم نستطع تغيير قرارهم الذي قد أقر من دون التشاور مع المثقفين ومجالس الاعيان في المناطق الانتخابية الثلاث» وتابعت: «نهاية إن كل ما حصل كان صحياً، ونحن نطلب من مجلس الشعب الجديد أن يأخذ بمثل هذه الملاحظات عند إقرار قانون جديد للانتخابات في سوريا».
وعن السبب في إصرار السيدات على مواصلة ترشيحهن رغم تراجع حظوظهن بالفوز، قالت سعيّد التي تحمل إجازة في العلوم من جامعة دمشق: «سواء ربحنا أو خسرنا فنحن الرابحون وكنا نريد تسجيل موقف بأننا نحن هنا ولنا حق المشاركة في إعادة بناء دولتنا، وقد حصلنا على دعم من شباب الثورة ومؤسسات المجتمع المدني وكذلك الأهالي في مناطقنا، وهذا بكل حال هو إنجاز نعتز به».