تحتفل أسرة تحرير صحيفة ‘القدس العربي’، والزملاء العاملون فيها، باطفاء الشمعة الرابعة والعشرين نهاية الشهر الجاري نيسان – أبريل، وتدخل عامها الخامس والعشرين، متجاوزة ناطحات سحاب صحافية وصحف عربية عملاقة سادت ثم تقهقرت – إن صح التعبير – بعد ان كانت أكبر من’ القدس العربي’ من ناحية التمويل والدعم والبذخ اللامحدود عليها ماديا. منذ تأسيس ‘القدس العربي’ في نيسان- أبريل1989 ، وهي لا تزال قوية وأكثر شباباً عن ذي قبل، ولا تحيد عن قضايا الأمة العربية المسلمة، وفي ظروف سياسية ومالية صعبة وملتهبة، مرت بها المنطقة العربية ودول العالم المتحضر مجتمعة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وحروب أنهكت خزائن أمريكا ونظامها المالي، في العراق وأفغانستان، وسقطت خلال عشرين عاما مضت إمبراطوريات صحافية عربية كثيرة إن صح التعبير؛ ورغم أن أسرتها أي أسرة ‘القدس العربي’ لا يتجاوز عددهم العشرين شخصاً، مع رئيس التحرير المقاوم عبد الباري عطوان، مجموعة من الصحافيين والعاملين القابضين على الجمر، المتشبثينَ بثوابت الأمة العربية المسلمة، المتمترسينَ في خندقها، الداعين إلى وحدتها – على سبيل المثال لا الحصر وقوفهم مع وحدة اليمن – الناطقينَ بأصوات المقهورين من الشعوب العربية، التي أغلقت في وجوهها أنظمتنا العربية الفاسدة كل منابر التعبير والإعلام والصحافة الحرة، بحجة التحريض على الإرهاب الفكري وانتهاك السيادة الوطنية الزائفة، المخروقة والمنتهكة أمريكياً وإسرائيلياً . نقول لهذه الأسرة نحن معكم بأقلامنا وأصواتنا ونقرات حواسبنا الإلكترونية، ومقالاتنا وبكل ما نستطيع فأنتم منبرنا النابض بالحقائق’ منبر من لا منبر له’، في زمنٍ كثرت فيه منابر التملق والتمجيد الإعلامية بالصوت والصورة أو الكلمة المكتوبة أو جميعها، لبعض الحكام العرب الفاسدين بحق قضايا أمتهم العربية المسلمة وشعوبهم. نقول شكراً لكم ألف شكر، بكل ما تحمله المشاعر من تعبير، على تنوير قرائح القراء اللغوية وصقلها بمفرداتكم المستخدمة في مقالاتكم جميعاً، وأخص بالذكر عبد الباري عطوان وطاقم القدس على اختلاف مشاربهم، الذين لم يتسن لنا ذكرهم في هذه العجالة، كل عام وأنتم بألف خير وعقبال الشمعة الألف. أعود لأقول ان هيبة وسمعة أو شعبية صحيفة ‘القدس العربي’، عبر قارات العالم الخمس، ليست فقط بعدد سنينها الـ 24 الماضية، وتغريدها خارج سرب الأنظمة العربية الفاسدة، منذ تأسيسها فقط، ولكن كذلك بسبب المضمون أو المادة الإعلامية القوية، التي تقدمها للقارئ العربي كل صباح، قبل قهوة الصباح، التي تلامس قضاياه وهمومه اليومية، وتقدم لها المعالجات المناسبة بكل المقاييس، وتعري مواقف القادة العرب والأنظمة العربية المتخاذلة تجاه قضايا أوطانها وشعوبها وأمتها المسلمة، وعلى رأسها قضية كل عربي (فلسطين الحبيبة)، والصراع العربي مع الاحتلال الصهيوني الغاشم والعنصري. ذلك مما جعلها تدخل قلوب كل العرب، دون استئذان، ونجد لزاماً علينا كصحافيين يمنيين وعرب محايدين، كتبنا وما زلنا نكتب في هذه الصحيفة النابضة ‘القدس العربي’، في منبرها منبر ‘القدس العربي’، وصفحة مدارات، أن نعترف أننا تلقينا دعوات كثيرة للانضمام إلى أسر تحرير صحف عربية وخليجية عديدة، مثلما تلقينا دعوات رسمية لزيارة دول عربية في الوقت نفسه؛ ولسببٍ بسيط هو أننا نكتب ضمن صفحات ‘القدس العربي’ العالمية، وعُرفنا للعالم أجمع عبر ‘القدس العربي’. نختم بالقول ان ‘القدس العربي’ لا تمتلك هيبة كبيرة وحسب، بل جمهورا عريضا وواسعا، من كافة شرائح المجتمعات العربية المختلفة، مثقفة ومتعلمة ومتوسطة التعليم؛ رغم صدورها من مقرٍ متواضع وشقة متواضعة في حيٍ لندني متواضع أيضاً، بل نذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، ونقول اننا استغربنا أنه يوجد حتى في المجتمع اليمني الذي يعاني أكثر من نصفه في الحضر من الأمية بنسبة 60 ‘، وبنسبة 80 ‘ في أوساط نساء الريف اليمني، من يقرأ ويتابع ‘القدس العربي’، وهو يجيد القراءة والكتابة فقط، ولم يلتحق بأي مدرسة للتعليم في البلاد، مثلما رأيتُ عندما كنتُ في زيارة لمدينتي أو محافظتي إب (195كم) وتعز (256كم) جنوب صنعاء، بداية شهر نيسان- أبريل الجاري، تعرفت على أحد الأشخاص وهو يعمل مقاولاً لمبان في منزل السيد سمير محمد حمود عبيد، في مدينة إب، أحد أقربائي، وإذا به يُقسم لي ذلك المقاول كغيره من اليمنيين والعرب أن الاستاذ عبد الباري عطوان رجلٌ عربي قومي عصامي ومقاوم، وأن ‘القدس العربي’ صحيفة عربية نابضة تستحق وأسرة تحريرها الاحترام والتكريم.