القدس القديمة في بوينس ايرس

حجم الخط
0

بوينس ايرس – من سابرينا شولتز: يمكنك الآن أن تشاهد مدينة القدس العتيقة، كما صورت في الانجيل، لكن في قلب العاصمة الأرجنتينية بوينس ايرس، فالمتنزه الديني ‘تيرا سانتا’ أشبه ما يكون بمتنزه للمسيحيين المخلصين. بمجرد دخول المتنزه، يحيي ضابط روماني بدرع من البلاستيك السائحين والزوار، ليجدوا أمامهم حمارا مصنوعا من الجبس وسيدة تضع فوق وجهها حجابا، فيما تغدو الطائرات وتروح فوق رؤوسهم، لأن ‘تيرا سانتا’ قريب من مطار الرحلات الداخلية بالمدينة. في ظهر هذا اليوم، تنتظر مجموعة من ثلاثين شخصا بين شخصيات تاريخية. يرفع رجل مكبر الصوت ويبدأ في ترديد ترنيمة كنسية، وتنضم المجموعة له، إنهم أعضاء فريق إبرشية ‘كريستو ري’ في بوينس ايرس، وهم يقفون على أعتاب أربعين ألف متر مربع خصصت لحكاية قصص الإنجيل والكنيسة. إن ‘تيرا سانتا’ أو الأرض المقدسة أشبه بقرية في كتاب ديني تعليمي للأطفال: منازل صغيرة لونها أصفر باهت، تشبه منازل القدس القديمة، مبان صغيرة بسقوف مسطحة مستوية وأخرى اكبر تعلوها قباب ذهبية اللون، كلها تحيط بها أقواس من سعف النخيل الصناعي المطلي بلون أخضر داكن، بينما الطرقات يغطيها حصى أبيض. وتوقعت إدارة المتنزه أن يبلغ عدد زواره خلال عيد الفصح نحو 35 ألف زائر. المحطة الاولى من جولة المتنزه ‘التكوين’، كهف تفوح منه رائحة عتيقة، وتحكي قصة الإنجيل عن الخلق في 15 دقيقة من خلال صور، ممتزجة بأضواء ملونة وموسيقى. ويردد الكثير من النظارة بالاسبانية ‘كي ليندو’ أي يا للروعة. في الصف الأول يجلس الأطفال مشدوهين أمام آبائهم وأجدادهم. تقول أيلين بالاشيو (19 عاما) إنها تزور المتنزه مع جدتها التي تبلغ من العمر 83 عاما. بعد ‘التكوين’ يسير يقوم المشاهدون بجولة على الأقدام في أنحاء القرية الصغيرة. الماضي والحاضر يمتزجان معا. فهنا الأم تيريزا من كلكتا وهناك نموذج لحائط المبكى، حيث يدعى الزوار لترك قصاصات ورق تحتوي على دعواتهم، كما يحدث أمام الحائط الأصلي، كما ستجد تمثالا للمهاتما غاندي. وتعزف فرقة موسيقى شرقية في القصر الروماني، وتؤدي راقصة بملابس الرقص الشرقي إمعانا في محاكاة الجو العام. الأطفال يجرون حول الموقع حاملين حلوى غزل البنات بلونها القرمزي الجميل. هناك أيضا مشهد يحاكي صلب المسيح – حسب الروايات المسيحية بشخوص بالحجم الطبيعي. وبالنسبة للقيامة يتجمع الكثير من الزوار عند سفح الجبل ويقوم البعض بصلب انفسهم، بينما يقوم آخرون بتقبيل الصلبان التي تتدلى من اعناقهم. وبالنسبة لأيلين فهذه هي ذروة الجولة. إن عيد الفصح هو الموسم الاكثر ازدحاما كل عام في تيرا سانتا. خلال هذه الفترة، تقدم عروض تمثيلية عن أسبوع الآلام الذي يجسد فيه الممثلون ‘العشاء الأخير’ وما تلاه. هذه العروض تعد تقليدا تحييه الأرجنتين وكل بقاع العالم الناطقة بالاسبانية. ومن بين المشاهد الكلاسيكية المعروفة في عروض كهذه، مشهد ‘حرق يهوذا’ الذي يحرق خلاله تمثال ضخم ليهوذا وسط ألعاب نارية تنطلق فوق رؤوس النظارة. (أ د ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية