القدس تستعد لاستقبال وفود عربية واسلامية تلبية لدعوة من السلطة في ظل الانقسام الفلسطيني بشأن تلك الزيارات

حجم الخط
0

وليد عوض:

رام الله ـ ‘القدس العربي’ تستعد مدينة القدس لزيارة وفود عربية واسلامية للمدينة خلال الايام المقبلة تلبية لدعوة من السلطة الفلسطينية لزيارة المدينة المقدسة لتعزيز صمود اهلها والتمسك بعروبتها واسلاميتها في وجه المخططات الاسرائيلية لتهويد المدينة.

وكان وزير الاوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني الدكتور محمود الهباش كشف الاثنين عن زيارة وفد عربي خلال الايام المقبلة الى الاراضي الفلسطينية ومدينة القدس.

وشدد الهباش في تصريح صحافي ان الايام المقبلة سوف تشهد زيارات وفود عربية واسلامية للقدس منهم مفتي البوسنة فضلا عن اتصالات يجريها مواطنون عرب مع السفارات الفلسطينية عن كيفية الوصول الى القدس.

ودعا الهباش عبر الاذاعة الفلسطينية الرسمية العرب والمسلمين الى شد الرحال الى مدينة القدس ‘من اجل مساندة وصمود ابناء شعبنا بوجه الاحتلال الاسرائيلي’، معتبرا ان ذلك واجب وفضيلة دينية ودعم للقضية الفلسطينية.

واوضح وزير الاوقاف، من الناحية الدينية بانه لا يوجد اي دليل على عدم الجواز وعدم المشروعية لزيارة القدس وهي تحت الاحتلال، والتي تعتبر وفق القانون الدولي اراض عربية فلسطينية ومن يقطنها شعب عربي مسلم واقع تحت الاحتلال.

وأكد علماء ومفتو دول البلقان أنه لا حرج من زيارة المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس المحتلة، لما فيها من نصرة للأقصى.

وقالوا في بيان صادر عنهم حول زيارة القدس الشريف نشرته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ الاثنين إن دعوة مفتي القدس والديار الفلسطينية لزيارة بيت المقدس، وقيام مفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة، والداعية الإسلامي الحبيب علي زين العابدين الجفري بزيارة المسجد الأقصى، إنما جاء عملا بقول النبي – صلى الله عليه وآله وسلم-: ‘لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالمَسْجِدِ الْأَقْصَى’. وأضاف البيان أن علماء ومفتي دول البلقان يرون أن زيارة الأقصى تأييد للقضية الفلسطينية وإحياء لها في قلوب شباب الأمّة، في وجه تسارع الجهود الإسرائيلية بطمس هوية القدس الإسلامية وتهويد معالمها. ووقع على البيان كل من:

الشيخ نعيم ترنافا مفتي جمهورية كوسوفا، والشيخ معمر زوكورليتش، مفتي جمهورية صربيا والسنجق، والشيخ شوقي عمرباشيتش، مفتي جمهورية كرواتيا، والشيخ نجاد غرابوس، مفتي جمهورية سلوفينيا، والشيخ رفعت فيزيتش، مفتي جمهورية الجبل الأسود، والشيخ حسين سمايتش، مفتي سراييفو ـ البوسنة والهرسك، والشيخ أيوب داوتوفيتش، مفتي زينيتسا ـ البوسنة والهرسك، والشيخ أدهم تشامجيتش، مفتي بانيالوكا ـ البوسنة والهرسك، والشيخ حسن ماكيتش، مفتي بيهاتش ـ البوسنة والهرسك، والشيخ حسين كفازوفيتش، مفتي توزلا ـ البوسنة والهرسك، والشيخ حمد أفنديتش، مفتي غوراجدا ـ البوسنة والهرسك، والشيخ إسماعيل إسماعيلوفيتش، مفتي القوات المسلحة في البوسنة والهرسك، والشيخ سيد سمايكيتش، مفتي موستار ـ البوسنة والهرسك، والشيخ نصرت عبديبيغوفيتش، مفتي ترافنيك ـ البوسنة والهرسك، والشيخ منصور باشاليتش، رئيس جمعية ‘علمية’ في البوسنة والهرسك، والشيخ مصطفى تسيريتش رئيس العلماء والمفتي العام في البوسنة والهرسك.

وكشفت تقارير إخبارية إسرائيلية الثلاثاء أن مدير الأمن العام الأردني حسين المجالي زار الاثنين وبصورة سرية المسجد الأقصى، ورجح مصدر دبلوماسي اسرائيلي أن تكون الزيارة تمهيدا لزيارة أخرى سيقوم بها مسؤول أردني رفيع المستوى.

وذكرت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أن المجالي طاف المسجد والتقى مدير الوقف الإسلامي في مدينة القدس الشيخ عزام الخطيب.

وأضافت الصحيفة أن الأردن طلبت من إسرائيل التزام الصمت تجاه الزيارة، ومن ثم رفضت مصادر إسرائيلية تأكيد حدوثها. وقالت مصادر دبلوماسية للصحيفة ان زيادة زيارات المسؤولين الأردنيين للقدس مؤخرا تأتي على خلفية الخلاف بين إسرائيل والأردن حول جسر باب المغاربة.

وأضافت مصادر إسرائيلية رفيعة إلى أن الزيارات ربما تجري بتخطيط من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ووصفتها بأنها لعبة قوة يهدف من خلالها إلى إظهار نفوذه في القدس الشرقية.

كان الأمير غازي بن محمد الممثل الشخصي للملك عبد الله لشؤون المقدسات قد زار المسجد الأقصى قبل أيام برفقة مفتي الديار المصرية علي جمعة.

ومن جهتها طالبت حركة حماس والجبهة الشعبية اليسارية لتحرير فلسطين بوقف زيارات المسؤولين العرب إلى مدينة القدس باعتبارها ‘تطبيعا غير مقبول’ مع إسرائيل.

وقال المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري، في بيان صحفي، إن ‘ الزيارات من أي مسئول عربي أو عالم دين أو صاحب فكر لمدينة القدس في ظل الاحتلال هي إسهام في عملية التطبيع مع المحتل الصهيوني، وتمنح الاحتلال فرصة لتلميع صورته أمام الرأي العام’. ووصف أبو زهري الزيارات بالخاطئة ‘لأنها يجب أن تخضع للتنسيق الصهيوني حتى لو تحدث الزائرون بخلاف ذلك’، معتبرا أن الأهم الآن هو وقف هذه الزيارات وبذل الجهود لتحرير المدينة المقدسة.

من جهته ندد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية أبو أحمد فؤاد، في بيان صحافي، بتكرار زيارة مسؤولين عرب لمدينة القدس، معتبرا ذلك ‘خطوة تطبيعية مضرة بالقضية المركزية للأمة العربية والإسلامية والقضية الفلسطينية، وضربة موجهة للشعب المصري وشهدائه وللثورة المصرية’. وكان مفتي جمهورية مصر العربية الشيخ علي جمعة زار الأربعاء الماضي المسجد الأقصى، وذلك بعد أيام من زيارة مماثلة قام بها الداعية اليمني الحبيب الجفري رفقة وفد أردني كبير.

وحذر فؤاد من أن مثل الزيارات ‘ستنعكس سلبا على حقوق شعبنا، ونضالاته وهي إساءة لمشاعر الأمة العربية’. وسبق أن حث الرئيس الفلسطيني محمود عباس العرب خاصة العلماء منهم على زيارة مدينة القدس باعتبار أن في ذلك دعما لسكانها في مواجهة خطط التهويد الإسرائيلية التي تستهدفها.

ومن جهته رحب أحمد قريع مسؤول ملف القدس بمنظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء بالزيارة التي قام بها مفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة مؤخرا إلى القدس، وأكد أن’كل أهلنا في القدس سعداء بهذه الزيارة’. وقال في تصريحات لصحيفة ‘الأهرام’ نشرته الثلاثاء:’أقول لمن يرى أن الزيارة في ظل الاحتلال الإسرائيلي تطبيع أن القدس لن تحرر بالمقاطعة ولن يفك أغلالها إدارة الظهر’، ولكنه انتقد إتمام الزيارة بغيبة عن الجانب الفلسطيني حيث جرت جميع الإجراءات عبر الجانب الأردني.

وكانت زيارة جمعة للقدس قد أثارت جدلا واسعا في مصر بين مؤيد لها ومعارض يرى أنها تطبيع مع الجانب الإسرائيلي.

وقال قريع: ‘اختزال قضية القدس في الزيارة من عدمه والتطبيع والتأشيرة كلها مهاترات لا تخدم القضية قيد أنملة’. ورأى أنه لا يزال هناك الكثير والأساسي الذي يمكن التحدث عنه في القدس، وقال: ‘القدس جغرافيا وأرض ومعالم ومقدسات وإنسان يحتاج إلى الدعم للصمود والبقاء والتمسك ببيته.. الإنسان الفلسطيني الموجود بالقدس هو الذي يجب أن نراهن عليه ونوفر له الدعم.. لأن النظرية الإسرائيلية تقوم على ثلاثية تتابعية هي: احتلال الأرض واقتلاع السكان وإحلال المستوطنين مكانهم’. وأضاف: ‘القدس تعيش أخطر المراحل في تاريخها، فتجري عمليات التهويد وتغيير المعالم بطرق غير مسبوقة من الاستيلاء على المنازل وطرد الأسر إلى الشارع وإدخال مستوطنين بقوة الشرطة والجيش ونشر الكنس والمدارس التلمودية، وتجري عمليات حفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى والبلدة القديمة بما يهدد بقاءه.. كل هذا ونحن ما زلنا نتحدث عن التأشيرة والمقاطعة’. وقال: ‘هناك تقصير تجاه القدس وأهلها ومقدساتها من الدول العربية والإسلامية’، ودعا إلى ‘إنشاء صندوق بإدارة عربية وإسلامية تسهم فيه الشعوب والحكومات لدعم القدس ومؤسساتها’ وروى كيف يضطر المقدسيون إلى مغادرة القدس لضيق الحال والبحث عن عمل، وحذر: ‘إذا لم يجد المقدسيون الدعم فمن المؤكد أن حالات التهجير ستتضاعف وهذا ما ترمي إليه سلطات الاحتلال’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية