ولماذا يجحد’الاخوان’ من دعموهم ايام ‘المحظورة’؟ خالد الشاميمحمود الهباش وزير الاوقاف الفلسطيني كان ‘نجم الليلة وكل ليلة’ على قناة سي بي سي الفضائية المصرية المحسوبة على الفلول، بعد ان انبرى للدفاع عن موقف الشيخ الصوفي ‘سيدهم’ حبيب الجفري الذي زار القدس المحتلة مؤخرا، واصدر فتوى على الهواء بضرورة زيارة المسجد الاقصى ‘لنساعد الباعة المحيطين بالمسجد على مواجهة حالة الكساد، ولمنع اسرائيل من هدمه’. واما الجدال بأن الزيارة تعطي شرعية للاحتلال وتطيل امده، فرد عليه الوزير الهمام بالقول ‘نحن الفلسطينيين اصحاب القضية، ونحن ادرى بمصلحتنا’. لكنه سرعان ماقال العكس تماما اذ اعترف بأن القدس’ليست ملكا للفلسطينيين وحدهم بل للعرب والمسلمين والمسيحيين جميعا’. اما القول بأن السلطة ‘صاحبة القضية’، فربما يكون تفسيرا مريحا لما وصلت اليه القضية على ايديها، الا انه غير منصف لها، فنحن جميعا مسؤولون عما وصلت اليه القضية، وخاصة القدس المحتلة. لكن ياترى ماذا ستقول عائلات الالاف من الشهداء العرب في فلسطين عندما يسمعون هذه التصريحات؟
واما القول بان القدس المحتلة ملك للعرب والمسلمين والمسيحيين، فحق اصبح يراد به باطل هو الدعاية للسياحة الاسرائيلية. اما التفسير العبقري الذي قدمه الشيخ الجفري لزيارته القدس المحتلة تحت الاحتلال وهو انه ‘لايوجد دليل شرعي من القرأن او السنة يمنع الزيارة’، فيذكرنا بفتوى مشابهة لاحد المحسوبين على الدعاة الاسلاميين عندما قيل له ان الفلسطينيين يعانون تحت الاحتلال الصهيوني فقال ‘لماذا لايهاجرون؟'(..). وللاسف تزامنت الزيارة مع قيام عدد من المصريين بالحج الى كنيسة القيامة للاحتفال بالعيد، رغم ان فتوى قداسة البابا شنودة مازالت قائمة حسب خليفته القائمقام الانبا باخيموس.
وللكارثة، فان معنى هذه الزيارات مع قلتها، هو ان خط المقاومة الاخير للدفاع عن عروبة القدس آخذ في التأكل، بعد ان تخلت عنها الانظمة والشعوب. والسؤال هو: الم يحن للقدس ان تلتقي ربيعها، بعد ان تفتحت زهور الانعتاق في وداي النيل، وكادت ان تصدح البلابل في ربوع الشام بانشودة الحرية.
اما الاجابة فهي: لم يعد من امل الا مليونية حقيقية في الاسبوع الاول من حزيران، تضم انصار الحق والسلام من مسلمين ومسيحيين ويهود، لاتتوقف الا عند اسوار زهرة المدائن، لتعانقها بعد انتظار خمسة واربعين عاما. ولتكن مليونية سلمية لكن مسلحة باغصان الزيتون، ولتأتي من كل الاتجاهات والحدود، ولتكن البداية من ميدان التحرير في القاهرة حيث انهار احتلال لايقل ظلما ولاجبروتا امام قوة الحق. اخيرا: الاهم من الحق هو الايمان بالحق والتمسك به رغم كل الفتاوى (الجفرية) والتصريحات (الهباشية). فاكسات فضائية القنوات الفضائية التي كانت رفعت لواء المرشح السابق عمر سليمان باعتباره (المنقذ) من الانفلات الامني وجماعة الاخوان، وربما الحمى القلاعية ايضا، وجدت ضالتها في المرشح عمرو موسى، بعد ان قررت ان المرشح عبد النعم ابوالفتوح (اسلامي واليعاذ بالله)، حتى وان ايده بعض الاقباط والفنانين والليبراليين. وهكذا انقسم الفضاء الاعلامي المصري الى (فسطاطين) على طريقة الشيخ بن لادن: اخوان وفلول. و حيث انه (اذا لم تكن معنا فانت عدونا) حسب الشيخ جورج بوش، فاذا كنت (لا مع دولم ولا دوكهم) فانت مخلوق غريب، وتروح تدورلك على قناة تانية تتفرج عليها (او تشتغل فيها). واذا كان (ليس على الفلول لوم او حرج ) باعتبار انهم فلول، فان كل الحرج يقع على بعض القيادات الاخوانية التي تمارس استعلاء (باثولوجيا) ومثيرا للسخرية احيانا، حتى على الاعلاميين الذين طالما ساندوهم وكانوا منفذهم الوحيد الى العالم لسنوات طويلة عندما كانوا ( قيادات الجماعة المحظورة) في مواجهة بطش المخلوع، ودفعوا ثمنا باهظا لهذا. وقاتل الله السلطة وماتفعله في الناس. من مهند الى فاطمة وليلى والعشق الممنوع، المسلسلات بتتكلم تركي في الفضائيات العربية، بعد الانهيار في الدراما المصرية ثم السورية. وحسب مصدر مطلع فان القنوات الخليجية تدفع مائة وعشرين الف دولار ثمنا للساعة الواحدة من المسلسلات التركي التي تتراوح عادة بين خمسين الى مائة وخمسين حلقة. اما الحكمة (العميقة) وراء هذا البذخ، والتي لن يدركها بعض (الحاقدين)، فهي سياسية من الدرحة الاولى، اذ ان اغراق المشاهدين بكل هذه ‘المشهيات البصرية’ يبعدهم عن متابعة الربيع العربي، والتحولات التاريخية التي يشهدها العالم العربي، ناهيك عن ان يكونوا جزءا منه. اما الحكمة (العميقة) الثانية فهي تجارية بحتة، حيث ان كعكة الاعلانات التلفزيونية السعودية التي تبلغ نحو ستة مليارات دولار سنويا، يتم تقسيمها على القنوات (غير المغضوب عليها ولا الضالين) ، والتي تلتزم باتباع الحكمة العميقة الاولى. وبهذا يتحقق المثل القديم: رزق (الحكماء) على المجانين. 3- تشن الدولة المصرية (ان كان مازال هناك دولة) حملة اعلانية واسعة في الفضائيات لاقناع المصريين المقيمين في الخارج بشراء سندات دولارية واراض بهدف انقاذ الاحتياطي النقدي الذي يكاد يتبخر. العجيب ان الدولة تتعامل مع مواطنيها كأنهم (سياح) فتبيع لهم الاراضي باضعاف سعرها للمصريين في الداخل وبالدولار، بينما تمنح الاراضي نفسها للمستثمرين الاجانب باسعار رمزية(..). اما الاغرب انها بهذه الحملة تقر بأن المصريين في الخارج هم الملاذ الاخير الباقي لانقاذ الاقتصاد، رغم انها لاتتورع عن حرمانهم من انتخاب ممثلين لهم داخل البرلمان، ناهيك عن تشكيكها في وطنية حاملي الجنسية المزدوجة منهم، رغم ان القانون المصري يسمح بازواج الجنسية، وعدم السماح لهم بشغل اي منصب رسمي. فهل تكون ‘الهوجة’ التي صاحبت منع ترشيح الشيخ ابواسماعيل بسبب جنسية والدته مناسبة لفتح هذا الملف الشائك؟.4- في حديث تلفزيوني نادر، اشار النائب الاسبق للرئيس السوري رفعت الاسد الى ان الحل في سورية هو ‘ان يتنحى بشار بمعنى ان يبقى في السلطة (..) لكن ليس على رأس النظام، على ان يتولى مجلس رئاسي بزعامته، اي رفعت، وبدعم عائلي الحكم لفترة محددة، مع وعد بتسليم السلطة (..). واقر الاسد العم بأن الفساد ليس معمما انتهى كلام السيد النائب. عجيب امر هذه السلطة التي لايكف الانسان عن اشتهائها، وان بلغ من العمر عتيا. وعجيب امر من يتولونها لعقود حتى يظنون انها صارت جزءا منهم، او صاروا جزءا منها. اما الاعجب فمن يظنون ان الشعب السوري يمكن ان يقبل ببقاء الاصفاد رغم هذا الاحمر القاني الذي اصبح يصبغ كل شئ في بلادهم.5- رغم التحذيرات من التسمم الغذائي، وهيمنة اجواء التسمم السياسي والانفلات الامني، خرج المصريون الى الحدائق محتفلين امس الاول بشم النسيم، و(ضربوا غدوة الفسيخ مع البصل والملانة) كما فعلوا دائما منذ الاف السنين. وفي قناة المحور تابعت لقاء ممتعا بالمناسبة مع العالم الدكتور وسيم السيسي، اعتبر فيه ان الحضارة الفرعونية استمرت خمسة الاف عام اساسا بسبب اهتمامها بالعدالة الاجتماعية، وان الفراعنة اسموا الشهرالاول في العام (تحوت) وهو اله المعرفة، ويسميه المصريون حاليا (توت) حسب التقويم القبطي. وفشلت مداخلة من الشيخ السلفي عبد المنعم الشحات (الذي دعا مرة لتغطية وجوه التماثيل الفرعونية بالملايات حتى لايعبدها الناس) في افساد ‘شم النسيم’ باتهامه الفراعنة بالديكتاتورية. واصر السيسي على ان عدد الملوك الفراعنة بلغ 557 الى جانب 81 ملكا هكسوسيا، وان وجود عدة ملوك ديكتاتوريين بينهم لايمكن ان يطمس اثارهم. ثم اختتم بابيات لامير الشعراء احمد شوقي انصفت الحضارة المصرية القديمة وقال فيها: زعموا انها دعائم شيدت بيد البغي ملؤها ظلماء اين كان القضاء والعدل والحكمة والنهى والذكاء واذا كان غيرما اتوه فخار فانا منك يافخار براء