القدس تنزف تحت الادانات

حجم الخط
0

نسمع كل يوم عبر وسائل الاعلام العربية والاسلامية الادانات والشعارات.. لكن الإسرائيليين وحلفائهم اصبح عندهم مناعة لم تؤثر بهم تلك الادانات.. هناك مقولة عن العرب انهم ينسون وإذا اقروا شيئا لا ينفذون لان حلفاءهم لا يوافقون.. اما إداناتهم فهي خجولة وأفعالهم مبتورة، الاعلام عندهم ليس الا لرفع العتب امام شعوبهم، والادانات تودع في رصيد بنوك الادانات العربية، عجبا لمن يعيش تحت املاءات الدول وتحت طائلة التهديد بقطع معونات او تجميد الارصدة؟
لا ندري لماذا تتنصل امتنا من المسؤوليات الاخلاقية تجاه شعب فلسطين الذي ضحى بالكثير من اجل ان يحافظ على كرامة الامة ورصيدها التاريخي، المدينة المقدسة يطويها النسيان في خضم الاحداث المشتعلة بالعالم العربي، مما يفسح المجال وبشكل واضح للمخططات الاسرائيلية دون محاسبة او حتى تنديد.. بالأمس اقتحامات من قبل المجندات الاسرائيليات للمسجد الاقصى وقبلها اقتحامات من اعضاء كنيست متطرفين وغيرها من الاقتحامات اليومية التي تشرف عليها الشرطة والمخابرات الاسرائيلية غير مكترثين بالوصاية الملكية الاردنية على الاقصى.. نتساءل اين الاعلام العربي من كل هذه الاحداث؟ الاقصى حقيقة هو في خطر وقد نبه لهذا الامر الكثير من الشخصيات الدينية والاعتبارية بالقدس وطالبو اصحاب النفوذ والاختصاص في السلطة الوطنية والأردن والدول العربية كي يقوموا بفعل ما حفاظا على هذا المسجد الحزين.
المدينة الصامدة مدينة القدس العربية التي تفتخر بعروبتها احجارها اشجارها تفوح بروائح التاريخ التي تشهد على انها عربية، لكن الحملة الشرسة من اليهود تسارع الزمن لأنهم ادركوا ان الزمن ليس بصالحهم، مما جعلهم يمارسون شتى الطرق لتهويد الارض والإنسان وتحويل قبلة المسلمين الاولى المسجد الاقصى المبارك الى هيكل مزعوم مبني على الاباطيل والأساطير.. يدنس ويستباح ولا يجد من يرد عنه الاذى، سوى الادانات التي لم تأت بثمار ولا تحرك ساكنا، فوالله لو قدر لهذا المسجد ان ينطق لقال لكم، كفى يا امة المليار ونصف (كُلُّ المَساجِدِ طُهِّرتْ.. وأنَا عَلَى شَرفِي أُدَنسْ).
ان الصلوات التلمودية والاقتحامات اليومية للمسجد الاقصى لم تثن المقدسيين من الصلاة في رحابه والتشبث بترابه، المقدسيون هم من يتفردون بالدفاع عن القدس والاقصى، لا ندري هل العرب والمسلمون لا يزال بعضهم يعرف شيئا عن الاقصى؟ ألم يتذكروا عذابات والآلام شعب يرزح تحت الاحتلال اكثر من 60 عاما؟ ام ان انتهاكات الاسرائيليين تتلاشى من اذهانهم في خضم الاحداث العابرة. يتساءل المقدسيون ماذا سيفعل العرب والمسلمون اذا ما نفذ اليهود حلمهم بهدم الاقصى المبارك – لا سمح الله – وانشاء الهيكل المزعوم؟
هل سيستعيضون عنه بمكة والمدينة، عذرا يا سيدي يا رسول الله العرب والمسلمون لم يعد مسراك يهمهم، اجنداتهم حافلة بمواعيد اللقاءات والمؤتمرات وثوراتهم قد اشغلتهم، يصرفون المليارات على التوافه.. وعند الحديث عن القدس تتلاشى الارقام وتصم الآذان.. وتبقى الادانات الخجولة، همهم المحافظة على كياناتهم الهشة وطموحهم توريث ابنائهم. العروبة لم تعد توحدهم والاسلام لم يعد سوى طقوس من العبادات فارغة من المضمون بالنسبة لهم.
المقدسيون يتصدون برباطهم في المسجد الاقصى، وسلطات الاحتلال تصعد بلا هوادة، الاحتلال يجرم من يرفع الصوت بالتهليل (كلمة لا اله إلا الله) وتنسب له تهمة وجريمة، فكم من طلبة العلم في المسجد الاقصى نساء ورجال تم اعتقالهم لمجرد التكبير في وجهة المستوطنين داخل باحات المسجد الاقصى. عذرا يا سادة اداناتكم لم تخرج الاحتلال وبعدكم عن الاقصى هو فرصتهم لبناء الهيكل المزعوم.
اين اصحاب الجلالة ممن وعدوا بصرف المليارات للمدينة الحزينة لم نسمع لهم صوتا؟! نأمل ان لا يكون سكوتهم مقصودا فنحن نعاتب ابناء جلدتنا ولا نطلب من غيرهم.. لا نريد ان تكون ملياراتكم ارقاما على ورق.. انتم في شهر الخير وإخوانكم في المدينة المقدسة في امس الحاجة اليكم، فمهما كان الامر سيبقون هم عنفوان الدفاع عن كرامة الامة وكرامتكم.
المقدسيون في ارقام الاحصاء الاقتصادي فقراء.. المنظمات الحقوقية رصدت ان 77 ‘ منهم يعيش دون خط الفقر ولكنهم اعفاء تحسبونهم اغنياء لا يسألونكم عطاء من اجل مصالحهم الخاصة، يدركون ان استنزافهم في القدس يعني سقوط القبلة الاولى للمسلمين، هم يريدونكم ان تشدو على ايدهم.. الإدانات الرنانة لم ترجع الحق لأهلة، القرارات الجريئة هي السبيل.. نحن لا نريد تجييش الشعوب لتحرير الاقصى نريد مواقف يحسب لها عند حلفاء اسرائيل، لان العالم اليوم تحكمه المصالح الاقتصادية والعرب بثروتهم ونفوذهم يستطيعون ان يؤثروا على صانع القرار في البيت الابيض، ليتكم مرة واحدة تكونون على قدر المسؤولية لان التاريخ لن يرحمك.
جهاد سليم الزغير
القدس الشريف

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية