القرار الصحيح يتخذ ولكن متأخرا ورواج تجارة الوهم في زمن الأزمات

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما الخوف يسكن العالم والرعب يسيطر على العقول قبل القلوب، اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 26 مارس/آذار برصد كافة ما له علاقة بالفيروس القاتل، وإحصاء أرقام الضحايا الجدد وطالب العديد من كتابها بضرورة أن تقوم الحكومة بدعم الأغلبية الفقيرة خاصة أولئك الذين فقدوا وظائفهم بسبب الظروف التي تشهدها البلاد والعالم، على حد سواء. من جانبه دعا الدكتور مجدي يعقوب، جراح القلب الشهير، المصريين إلى عدم التجمع أو النزول في الشوارع، مشيرا إلى أنه «متوقع أن تزداد أعداد المصابين بفيروس كورونا في مصر، إذا لم يتم الالتزام بالتعليمات الوقائية، وسيكون أمرا محزنا لو فقد كل منا شخصا عزيزا على قلبه بسبب الوباء».

الأغلبية بين مصارعة الجوع أو الهرب من الوباء… والأطباء الأكثر فقراً

وأضاف: «لا بد من الاستماع إلى النصائح والتعليمات التي تنشرها الحكومة والجهات الصحية الكبيرة، كمنظمة الصحة العالمية وغيرها. لن نستطيع القضاء على فيروس كورونا إلا إذا عملنا مع بعض معا». وتابع: «أطلب منكم أنكم تقعدوا في البيت، وهذا مهم جدا في مواجهة المرض، ولمنع انتشاره، ولنسهل على الأطباء عملهم ».
وأكد الدكتور جمال شعبان مدير معهد القلب السابق، الذي تمت إحالته للتحقيق بسبب وصفه علاجا لكورونا، على أن هناك سوء فهم حدث لما نشره على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» وسوف يقوم بتفسير الأمر في لجنة التحقيق، التي تم تحويله لها من قبل هيئة مكتب نقابة الأطباء. وأكد، على أنه سيمتثل لقرار نقابة الأطباء، احتراماً وتقديراً لتاريخها العظيم، وتقديراً لمجلس نقابة الأطباء الذي يمثل جموع أطباء مصر. يذكر أن هيئة مكتب نقابة الأطباء قامت بإحالة الدكتور جمال شعبان استشاري أمراض القلب، للتحقيق معه بسبب مخالفته لأصول ممارسة المهنة، ووصفه دواء لفيروس كورونا، بدون سند علمي، وذلك لما ارتكبه من مخالفة صريحة لأصول ممارسة مهنة الطب. ونشر الطبيب على صفحته الشخصية (فيسبوك) ثلاثة أدوية تعالج مرض الذئبة الحمراء والقلب والروماتويد، ووصفها كعلاج لفيروس كورونا. وقال إنه فعل ذلك على الرغم من عدم وجود أبحاث علمية مقطوع بصحتها.

فلنحذر من هذا

البرنامج الحكومي لمواجهة آثار كورونا يواجه خطرين كبيرين، وفق رؤية زياد بهاء الدين في «المصري اليوم»: «الخطر الأول أننا لا نعلم ما إذا كان الأثر الاقتصادي السلبي لأزمة «كورونا» سيمتد شهرا أو اثنين ينحسر بعدهما المرض بفعل الحرارة، أو اكتشاف الدواء، أو نجاح سياسة الاحتواء – وهو ما نأمله جميعا – أم سيمتد لأشهر طويلة. والصعوبة هنا هي ضرورة تقدير الحكومة بشكل سليم لسرعة وإيقاع استخدام الموارد المرصودة للتعامل مع هذه الأزمة، بحيث لا تتأخر في إتاحة الدعم المتاح من جهة، ولا تنفقه بسرعة شديدة من جهة أخرى، فتعجز عن التعامل مع الأزمة إذا امتدت. أما الخطر الثاني فهو صعوبة الوصول إلى أكثر من يستحقون الدعم والمساندة، وهم من يعيشون على دخول يومية غير مقننة، خاصة في تقديم الخدمات المختلفة مثل، النقل والمقاهي والمحال العامة والتشييد والبناء والخدمات المرتبطة بالسياحة وغيرها. ويضاف إليهم كل من يتقاضون أجوراً رمزية بشكل رسمي، ولكن يستكملون دخولهم الحقيقية من إكراميات ومنح. هؤلاء جميعاً هم الأجدى بالرعاية. وإدراك هذين الخطرين من جانب الرأي العام ضروري، لكي يكون الناس أكثر تفاعلاً وتعاطفاً مع بعض القرارات الصعبة، التي يلزم على الحكومة أن تأخذها في الفترة المقبلة، وعلى رأسها صعوبة اتخاذ قرار الغلق التام للنشاط الإنتاجي والاقتصادي في البلد، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر صحية. ويؤكد الكاتب أننا نواجه خطرا صحيا داهما، كما هو واضح من تجارب وإحصاءات البلدان الأخرى التي سبقتنا، ونواجه أيضا مخاطر اقتصادية لا يمكن الاستهانة بها، أو اعتبارها مسألة لاحقة وقابلة للإرجاء، لأن البلدان التي ستخرج من هذه الأزمة وتتعافى بسرعة، هي تلك التي سوف تنجح في السيطرة على المرض، وتنجح أيضا في الحفاظ على الحد الأدنى من الإنتاج والدخول والاستهلاك، وبالتالي على كرامة مواطنيها».

وداعاً للبشر

ما توصل إليه عماد الدين أديب في «الوطن» مزعج: «اختلف العالم بعد كورونا، ولن يعود – أبداً- كما كان في أي شكل من الأشكال. الأخطر من تأثير الفيروس، هو التغيير الجوهري الذي سيحدثه في حياتنا: سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وفي ما يعرف بـ«اللايف ستايل» الذي تعارفت عليه البشرية، أنظمة ستذهب، حكام سيتساقطون، أحزاب سوف تختفي، قوى اجتماعية سوف تصعد، أفكار وقيم سوف تندثر، مقابل عالم جديد يقوم على «الإنجاز والعلم والنتائج» واندثار مثلث «الأيديولوجية والشعارات والتحزب السياسى». عدة دراسات وأبحاث خرجت في الـ90 يوماً الماضية للإجابة عن سؤالين: ماذا حدث؟ وماذا سيحدث بعد ذلك؟ وقد حاولت – قدر جهدي – أن أحصر هذه الأفكار ويمكن إجمالها على النحو التالي: كشفت أزمة كورونا عالمياً عن النتائج التالية: فشل النظام الصحي في أكبر الأنظمة العالمية للديمقراطيات الصناعية، ونجاح النظام الصحي الصيني الناتج عن نظام إداري مركزي شديد السيطرة. كما فشل دونالد ترامب كمدير أزمة لأكبر دولة في العالم. ويؤكد الكاتب على أن تعامل أكبر حزبين في الولايات المتحدة وسط الأزمة من منطلق حزبي ضيق تم فيه تغليب معركة الرئاسة على تحديات الخطر القومي الذي يهدد البلاد، بالإضافة لهشاشة الثقة في الأسواق الأمريكية والعالمية وصدارة عنصر التأثير النفسي على عنصر القيمة المضافة، في قرارات البيع والشراء والاستثمار وإنعاش الأسواق. وكذلك بطء الإدارة المركزية في التحرك وسط الأزمات، كما ظهر في الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا. واتضح في التراشق السياسي بين ترامب الجمهوري، وماريو كومو حاكم ولاية نيويورك الديمقراطي، إن صراع السياسة والبطء البيروقراطي يتم دفع ثمنه غالباً من أرواح المواطنين. كما ثبت أن أوروبا هي سيدة العالم العجوز وأن شيخوخة الإدارة فيها أمر مخيف ومحزن. وكذلك تغليب بعض الحكام أمثال ترامب وبوريس جونسون للمصالح الاقتصادية على تأمين صحة المواطنين بصرف النظر عن الفاتورة المالية».

في يده النجاة

نبقى مع «الوطن»، حيث يرى محمود خليل أن: «شعوب العالم، ومن بينها شعبنا الطيب، تتزاحم على طرق باب الرحمن الرحيم، من أجل رفع بلاء كورونا عنها. الكل يدعو ويبتهل إلى الله تعالى أن يرفع الضر عن عباده. والدعاء لا يحتاج الصراخ، ولا توجد حاجة للتظاهر الجماعي لحظة الدعاء، لأن الله تعالى «سميع بصير» وهو أقرب للإنسان مما يتخيل: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ». وأجمل الدعاء ما كان بظهر الغيب. ولعلك تعلم أن كلمة «الصلاة» تعني لغةً «الدعاء»، وبالتالي فالإنسان المقيم للصلاة هو في حالة دعاء متواصل إلى الله. وظني أن أفضل اللحظات التي يمكن أن نتوجه إلى الله فيها بالدعاء، هي لحظات الصلاة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء». الدعاء ذكر وعودة إلى الله، وحقيقة فقد لفتني انخراط المصريين مع شعوب دول عديدة أخرى في مظاهرات دعاء جماعي ضد «كورونا»، لكنني اندهشت من تلك الكتل البشرية التي تراصت إلى جوار بعضها بعضا وهي تصرخ بالدعاء. التناقض في المسألة واضح، فالناس تدعو الله أن يرفع عنها بلاء كورونا، لكن احتشادها وتزاحمها بهذه الكيفية، يعد سبباً مباشراً لزيادة الإصابات. مؤكد أن الناس جميعاً واعية بذلك، لكن هناك من يقول إن الله تعالى هو الحافظ. قول معقول، لكنه لا يأخذ في الاعتبار الأخذ في الأسباب: «إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا». نحن نجأر إلى المولى عز وجل بالدعاء بأن يرحمنا وأن يرفع هذا البلاء عن عباده في أرضه الواسعة، لكن لا بد أن نفهم أن رحمة الله تعالى تصيب المحسنين الذين يأخذون بالأسباب في مواجهة محن الحياة ونوائبها: «إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ». المؤمن يحسن في الأخذ بالأسباب ثم يرجو رحمة ربه».

ضحايا على الجبهة

يحظي الأطباء بمزيد من التعاطف ومن بين الداعمين لهم عماد رحيم في «الأهرام»: «نحن نتعامل مع جائحة كورونا؛ نبتعد عن كل ما يمكن أن يعرضنا للإصابة بها؛ ونلتزم بتعليمات منظمة الصحة العالمية؛ بمنع التجمعات؛ وضرورة وجود مسافة لا تقل عن متر واحد بين كل شخصين؛ وأصدر مجلس الوزراء بعض القرارات المنظمة للحياة في مصر؛ منها تخفيض العمالة في الجهاز الإداري للدولة؛ ما عدا القطاعات الصحية، لأنهم خط الدفاع الأول ضد عدوى الإصابة بفيروس كورونا؛ ومع ذلك يتقاضون بدل عدوى مفزعا للغاية؛ الأطباء، بشري وأسنان وصيادلة؛ الدرجة الثالثة (19 جنيهًا وعشرون قرشًا)؛ والدرجتان الثانية والأولى؛ (28 جنيهًا). أما قطاع التمريض والإداريون؛ بدل عدوى الدرجة الرابعة 10 جنيهات؛ وباقي الدرجات 15 جنيهًا؛ أعلم أن هناك وظائف أخرى تتقاضى بدل عدوى مئات الأضعاف؛ وهي قد لا تتعامل مع العدوى مثل القطاع الطبي. أتتخيل طبيبا تلزمه الدولة بالتعامل مع عدوى كورونا المميتة؛ وتعطيه بدل عدوى هزيلا ومفجعا؛ وحينما طالب منذ فترة بمراجعة راتبه الهزيل؛ بما فيه بدل العدوى؛ قوبل طلبه بتعنت وتجاهل شديد. أي منطق هذا الذي يقبل أن تكون بدلات العدوى؛ لكل العاملين في القطاع الطبي بهذا الوهن المستفز؛ وهم مطالبون بالوقوف في الصف الأول لمواجهة تلك العدوى؛ وفي المقابل لم نسمع من أحداً منهم أي مطالبة بزيادة تلك البدلات مع تفشي الجائحة. ولكن أليس ونحن نضع استراتيجيات مواجهة كورونا؛ أن نٌقدر ما يفعله القطاع الطبي بأكمله؛ في شكل دعم نقدي واضح؛ بزيادة بدل العدوى بشكل محترم؛ يعبر عن مكنون ما يراه الناس لدورهم الرائد والحيوي والإنساني. أتفعل الدولة ذلك؟ أم تنتظر فرصة أخرى؛ قد لا تأتي؟».

دعمهم واجب

نبقى مع المنادين بدعم الطواقم الطبية، ومن بينهم أشرف البربري في «الشروق»: «بات واضحا أن أفراد الأطقم الطبية جنود يقفون على خط المواجهة المباشرة، في المعركة الدائرة ضد فيروس كورونا المستجد. فعمل موظفي المستشفيات والمنشآت الصحية والطبية، يجعل سلامتهم الشخصية وسلامة أفراد أسرهم في خطر دائم بسبب الفيروس سريع الانتشار، لذلك على الدولة وهي تتحرك في كل اتجاه لتعظيم قدراتها على مواجهة أزمة كورونا أن تلتفت إلى هؤلاء الناس الذين يحتاجون بكل تأكيد إلى أن يشعروا بأن جهودهم وتضحياتهم موضع تقدير من المجتمع والدولة. والمخاطر التي تواجه أفراد الأطقم الطبية على مستوى العالم، في ظل هذه الظـــــروف تفوق المخاطـــر التي تواجـــه أي فئة أخرى، في أي ظروف، لأن هذه المخاطر لا تهدد فقط أفراد الأطقم الطبــية، وإنما تهدد أحباءهم وأقاربهم، لأن احتمــــالات إصابتهم بالمرض تعني بالتبعية احتمال تعرض أفراد أسرهم للخطر نفسه.
ورغم أن تضحيات العاملين في المجال الطبي والصحي اليوم لا يمكن أن تقدر بثمن، فإن تحرك مؤسسات الدولة، سواء الحكومة أو البرلمان أو الإعلام، لكي نبعث برسالة تقول إن تضحيات هؤلاء المواطنين مقدرة، وأن الدولة لا تتخلى عنهم، سيعزز قدرتهم على أداء واجباتهم، ويدفعهم إلى بذل المزيد من الجهد المطلوب لتجاوز هذه المأساة. ولا يعقل أن يكون بدل العدوى للطبيب أو غيره من العاملين في القطاع الصحي يتراوح بين 19 و30 جنيها شهريا، حسب بيان نقابة الأطباء، في حين أنهم يواجهون اليوم عدوى مرض مميت، يمكنه الانتقال معهم إلى أفراد أسرهم. حان الوقت وبشكل عاجل لكي تعيد الدولة النظر في التقدير المادي للعاملين في القطاع».

بيدكم البقاء

قرارات الدولة الأخيرة بشأن مواجهة فيروس كورونا، الهدف الرئيسي منها، كما يؤكد وجدي زين الدين في «الوفد» هو الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، وليس كما يزعم أهل الشر ويتداولونه على مواقع التواصل الاجتماعي من شائعات وأكاذيب. فإجراء فرض الحظر هو أحد الوسائل الناجحة للتصدي للفيروس الفتاك، وهو بمثابة إجراء وقائي الهدف منه الحد من التجمعات البشرية لحصار الفيروس، وعدم انتشاره بين المواطنين. يجب على المواطنين الذين تعمل الدولة من أجل الحفاظ على سلامتهم أن يكونوا أكثر تجاوباً مع القرارات الاحترازية، خاصة أنها جاءت في توقيت مناسب، لتفادي تكرار ما حدث في الدول التي فشلت في مواجهة هذا الوباء، والحقيقة أن الوزارات المختلفة تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، تعاملت بحكمة وتناغم واضح وظاهر، للحد من الاختلاط والتكدس بشكل تدريجي، وهذه هي الحكمة من إدارة الأزمة. اللافت للأنظار في هذا الشأن أن الحكومة اتخذت عدة قرارات غير مسبوقة من قبل، سواء أكانت دعماً مالياً، ومنح تيسيرات كبيرة لمختلف الفئات التي تضررت، من الإجراءات الاحترازية خاصة عمال اليومية والأرزقية ومن على شاكلتهم من أهلنا، ورغم الخسائر الاقتصادية الواسعة التي تتكبدها الحكومة في هذا الشأن، لكن صحة وسلامة المواطن أغلى من أي مال، وأي شىء آخر. ويؤكد الكاتب على أن الحكومة المصرية تعاملت مع الأزمة باحترافية بالغة وذكاء شديد، وعلى نحو استباقي شهدت به الدنيا كلها، والحقيقة أن هذا الأداء الجيد للحكومة، أكسب المواطنين الثقة والاطمئنان، ولذلك وجب على الجميع الالتزام الكامل بجميع القرارات والإجراءات الاحترازية الصادرة في هذا الشأن بكل دقة، والتصدي بكل حزم لمن يخرج عن هذه القرارات حتى تنقشع هذه الأزمة إلى غير رجعة».

عالم مختلف

يبشرنا مصطفى عبيد في «الوفد» بعالم جديد مقبل: «هذا عالم يتغير أسرع مما نحسب، ويتبدل أبعد ما نتصور. كيانات عملاقة تقع وأخرى تتضخم، بلدان تعلو وبلدان تهبط، وسياسات تتحول وأيديولوجيات وسيناريوهات تسقط، وشخوص ترتقي نحو العلا، وزعماء يغيبون عن الأضواء. ذلك الزمن سريع الوتيرة، متبدل الأمزجة، لا تحكمه نظرية ولا تضبطه قاعدة، عظماؤه تافهون وضعفاؤه يملؤون السمع والبصر في لحظات. تلك سمة عصرنا الآني، وهي سمة تلقي ظلالها الواسعة على عالم الاقتصاد ودنيا المال والأعمال، وليس أدل على ذلك من أن العالم الذي عاش عقودًا طويلة يستظل بظلال تجارب الليبرالية وتطور الرأسمالية، صار اليوم متحفظًا، منتقدًا لها، باحثاً عن ثغرات عديدة للنفاذ منها. على ضوء ذلك لم يعد غريبًا أن نسمع العالم الفرنسي توماس بيكيتي يحذر من انهيار النظام الرأسمالي بشكله الطبيعي، ويدعو إلى كبح جماح حصان الربح المغالى فيه، من خلال ضرائب متصاعدة يطالب بفرضها على الأثرياء، لتصل إلى 70٪ و80٪ على الأقل. إن الرجل يستغرب مثلا أن يوجد صاحب وظيفة ما في شركة متعددة الجنسيات يحصل على راتب يتجاوز المليون دولار شهريًا، لأنه ببساطة لا يوجد عمل في العالم يساوي هذا المبلغ كل شهر، مهما كان الجهد المبذول فيه، وفي اعتقاده فإن الرواتب الخيالية المغالى فيها، تعكس رغبة من إدارات بعض الشركات لإلزام قياداتها بالسكوت على أمور قد تكون غير أخلاقية. إنه يشبّه التطور الرأسمالي، بصعود نحو المنحدر، وبقرب زوال عصر من القيم الاقتصادية والاجتماعية التي كانت بالنسبة لنا، قيما راسخة كالجبال. وإذا كنت لا أتفق تمامًا مع ما يقوله الرجل، وما يقوله غيره من اقتصاديين وباحثين كبار في العالم، إلا أنه يجب التأكيد على أن ذلك يجد آذانًا صاغية لدي قادة العالم».

الكارثة في التأخير

أخشى ما تخشاه كريمة كمال، كما ذكرت في «المصري اليوم»، أن نكون في موضع اتخاذ القرارات الصحيحة ولكن متأخرة؛ فقد جادل وزير التربية والتعليم طويلا في مسألة إغلاق المدارس، وظل مصممًا على رأيه بأن يتركها مفتوحة، إلى أن جاء القرار من الرئيس بإغلاقها.. أيضا رغم إطلاق إجازات فقهية معتبرة، بدءا من دار الإفتاء المصرية مرورا بالمنظمات والهيئات الدينية، في الكثير من دول المنطقة، ومنها المملكة العربية السعودية، ثم من الأزهر نفسه، بجواز تعليق إقامة الشعائر الدينية الجماعية في مواجهة خطر كورونا، إلا أن وزارة الأوقاف المصرية أصرت على إقامة الشعائر الخاصة بصلاة الجمعة في المساجد، وأقام وزير الأوقاف صلاة الجمعة وأذيعت على التلفزيون المصري، قبل يوم من صدور القرار من الوزارة بوقف صلاة الجماعة في المساجد. أيضا على المنوال نفسه كانت الكنائس تقيم القداسات والناس يتوافدون على الكنائس، بل يمارسون طقس التناول حتى أن أحد الأساقفة طالب بزيادة القداسات الجماعية هذه الأيام، إلى أن صدر قرار الكنيسة الكاثوليكية ثم الكنيسة الإنجيلية ثم الكنيسة الأرثوذكسية، بتوقف الاجتماعات والقداسات في الكنائس والصلاة في البيوت.. من الممكن طبعًا أن يكون كل هذه القرارات فوقية، أي صادرة من الدولة وملزمة للهيئات الدينية، لكننا استهلكنا وقتا ثمينا في المماطلة والرفض حتى اتخذ القرار.. بل إنه كما أن قرار إغلاق المقاهي يجد من يخالفه، كما رأينا حيث تعمل المقاهي وتغلق أبوابها على مرتاديها، ما يزيد شدة احتمالات الإصابة، فإننا أيضا نجد من يصر على الصلاة داخل المساجد، رغم قرار تعليق العمل فيها. تضيف الكاتبة: كل هذا التأخير يعني مزيدا من انتشار العدوى.. نعم القرار الصحيح يتخذ ولكن متأخرا».

لا تنتظروا عالما جديدا

تبشرنا هالة فؤاد في «المشهد» بأنه ليس من جديد سيحل بنا تقول: «لا أعرف مبعث الثقة التي استمدها البعض ممن راهنوا على أن العالم ما بعد كورونا سيكون مختلفا؟ لا أدري بالضبط تصورهم عن ذلك الاختلاف؟ وهل سيكون للأفضل، أم أن الأمر سينحصر في صعود قوى وهبوط أخرى، ليظل ميزان العدالة مختلا، بفعل قوى مهيمنة، وتظل اللعبة السياسية بقواعدها نفسها، الخشنة المتجبرة اللاإنسانية! كل الشواهد تؤكد أنه لا جديد تحت الشمس، وأن التغيير للأفضل الذي لا يكف الحالمون الأنقياء حد السذاجة عن الأمل في تحقيقه، مجرد وهم وأضغاث أحلام. رغم حالة الرعب التي اجتاحت العالم، رغم حالة الفزع، رغم العجز المؤسف الذي بدت عليه دول كبرى، كنا نظنها أفضل حالا من تلك التي تنتمي للعالم الثالث.. رغم حصد الموت لآلاف الأرواح، وتربصه بعشرات الآلاف.. رغم كتم الملايين لأنفاسهم في انتظار مجهول، إما الإصابة والموت أو التعافي وميلاد جديد للحياة. تفاصيل صعبة لأكبر مشهد رعب نعيش تفاصيله كل يوم، صوتا وصورة. مشهد كان مجرد تخيله يمكن أن يثير فينا الكثير من الخيال والحلم بعالم أفضل، عالم يتكاتف لمواجهة الخطر، يتعانق لبث الطمأنينة والدفء في نفوس أفراده، لا مكان فيه للأنانية والجشع والغل والكراهية والحقد.. عندما يهدد كل أفراده معا، وفي التوقيت نفسه، خطر الموت، وتتراءى أمام عينيه أشباح النهاية.. هل يمكن أن يتجاهل كل ذلك ولا يحرك فيه ساكنا، ليظل على الحال نفسه؟ أم أنه يندفع رغما عنه، لحالة من التطهر والرقي والتسامي والترفع! بالطبع تبدو تلك السمات الساذجة لا محل لها من الإعراب وسط واقع حمل بنفسه إجابة حاسمة لينسف خيالات المتوهمين، ويصيبها في مقتل. قبل كورونا أو معها أو بعدها، لن يختلف الأمر كثيرا، سنبقى كما نحن، أفرادا كنا أم دولا، ننتمي للعالم الأول، أم ذلك الأخير.. لن يتغير الحال».

علاج قديم

بينما تتسابق الدول في ما بينها لإيجاد ذلك الدواء الجديد، يكثر الحديث عن علاج الملاريا القديم المعروف بأقراص الكلوركيين، كأحد الأدوية التي أثبتت فاعلية في العلاج، ولكن العديد من الأطباء، كما تشير رضوى عبد اللطيف في «الأخبار»، تحدثوا عن عدم فاعلية الدواء، بل خطورته على الصحة والمناعة. ولكن الدكتورة مروة بيومي زميلة مدرسة كلينكال باثولوجي في كلية الطب جامعة الأزهر، تؤكد على أن علاج كورونا مستخدم في العالم منذ 100عام.. كيف هذا؟ تقول الدكتورة مروة: «العلاج ببساطة أساسه تقوية مناعة المريض، وذلك عن طريق عمل جلسات فصل بلازما للمرضى المصابين بفيروس كورونا، والمرضى الذين تم شفاؤهم من المرض، ثم يتم تجميع البلازما الغنية بالأجسام المضادة ضد الفيروس، ثم تعقيم البلازما بمواد مضادة للفيروسات معروفة، واستخلاص أجسام مضادة وتعبئتها وإعطاؤها، كإجراء وقائي للمخالطين والطاقم الطبي والمرضى لرفع المناعة. وأضافت «هذه العملية تتم بواسطة أجهزة فصل بلازما موجودة في بنوك الدم، وتستخدم بنجاح لعلاج الأمراض المناعية، وهي فكرة المصل الوقائي لفيروس بي الكبدي نفسها. وحول سلبيات وأضرار هذه الطريقة، تؤكد الدكتورة مروة على أن نسبة نجاح هذه الطريقة في الوقاية من الفيروس تتعدي 80٪، أما نسبة نجاحها في العلاج فهي قيد الاختبار، مع التأكيد على أنها في كل الأحوال لن تضر المريض لأنها علاج طبيعي، من خلال خلق الأجسام المضادة. وأشارت إلى أنها صالحة لكل الأعمار، خاصة للأطفال وكبار السن، وكل من يعانون من مناعة منخفضة. وأضافت: «هناك أخبار سارة أولها أن مصر فيها أعلى نسبة شفاء للإصابات وهذا يعني أن مناعتنا أفضل».

انتبهوا لهذا

ما أصعبها من لحظة حين تفكر في الكتابة بعد فقدان شقيق غيّبه الموتُ دون أن يقضِي في عش عروسه سوى أقل من شهر، يضيف عزت سلامة في «المشهد»، قبل 5 أشهر بالتمام والكمال انقصم ظهري حينما تلقيت نبأ الحادث الأليم، حاول الجميع أن يربت على كتفي، لكنني لم أستطع أن أواصل الصمود حتى أصابني مرض «الضغط»، وأنا الذي لم أكمل العقد الرابع من العمر، ولكن ما فائدة العقود وأنت، شقيقي، الذي مررتَ للتو بالعقد الثالث. ما حمل الكاتب على محاولة الكتابة شكوى صديق يعمل طبيبًا حاليًا في أحد المستشفيات العامة.. شكا من أنه اضُطر لدخول غرفة العمليات لإجراء عملية جراحية من دون كمامة، تخيلوا لم يجد كمامة، كان يصل سعرها قبل أزمة القرن «كورونا» إن جاز التعبير، دون الجنيه، أضحي الآن يتعدي سعرها خمسة أمثال، إن وُجدت. أقول رغم وجود مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهر أكوام قمامة في بعض شوارع القاهرة، ليستنكر مروجوها كيفية محاربة كورونا بكورونا في إشارة إلى هذه الأكوام.. القمامة التي في الشارع ليست بالضرورة، أن تكون ملموسة، أو مادية، فهناك تصرفات من البعض تشبه القمامة، وإن كانت غير مادية.. اختزان المواد التي تُستخدم في مكافحة الفيروس نوع من أنواع القمامة، استغلال الموقف من قبل بعض تجار السلع جزء من القمامة، غلاء الأسعار بدعوى الإقبال الجماهيري الكبير لا يقل عن أرباب القمامة. وهلم جرا. ربما عاب البعض على إرسال قوافل طبية تحوي أطنانًا من الكمامات إلى الصين، بؤرة تفشي المرض، والتي أضحت أيضًا بارقة أمل القضاء عليه».

حتى ننجو

مقترح يطرحه كمال محمود في «اليوم السابع»، أمام الأندية المصرية أن تتبعه في التعامل مع اللاعبين في المرحلة الحالية، من أجل الحفاظ على حالتهم الفنية والذهنية، في ظل توقف النشاط وتجميد المباريات بسبب فيروس كورونا المنتشر حول العالم، وهو ما استبق في الإعلان عن التعامل به مع لاعبيه ريال مدريد الإسباني. من هنا يحتم على مدربي ومسؤولي الأندية المصرية استغلال التوقف في العمل للتجهيز للمرحلة المقبلة، بدون اتكال أو كسل، عبر الاطلاع على كل ما يحدث في العالم الكروي الخارجي، للاستفادة من كيفية التعامل مع الموقف، وتطبيق كل ما هو إيجابي منها، كلا في ناديه، في إطار التعافي التدريجي مما يدور حولنا، والتجهيز الجيد لاستئناف النشاط في أي وقت. عندما يأتي ناد مثل ريال مدريد أحد كبار أندية العالم، بتصرف في موقف ما يتشابه في وضعيته مع كل أندية العالم، فعلي الجميع الاقتداء به، طالما ذلك سيحقق إفادة على كافة المستويات، ويظهر كنوع مبتكر في التعامل مع الأزمات الكروية، ولكن ماذا ابتكر ريال مدريد في التعامل مع اللاعبين في المرحلة الحالية، في إطار التواصل بين أفراد المنظومة، بالشكل الذي تسمح به الأوضاع العالقة كرويا؟ وتترتب عليه نتائج إيجابية. ريال مدريد استعان بطبيب نفسي ليساهم في إخراج اللاعبين من الأزمة النفسية التي يعانون منها، جراء تفشي فيروس كورونا، وهو ما تسبب في حالة توتر للاعبين، حسبما رأى النادي الإسباني الشهير، بسبب الفراغ الذي يعاني منه الجميع، جراء توقف المنافسات.. وهو أمر بالتأكيد يعاني منه أيضا لاعبونا في الكرة المصرية.. وبالتالي يتوجب اتباع الأمر نفسه في أنديتنا».

حاكموهم

حذر وليد عبد السلام في «اليوم السابع» من تجار الوهم: «منذ الكشف عن إصابات بفيروس كورونا في مصر، ورغم أن دول العالم الكبرى لم تجد حتى وقتنا هذا علاجا نهائيا لفيروس كورونا، إلا أنه من وقت إلى آخر يطل برؤوسهم مدعو العلم بأنهم يمتلكون علاج الفيروس على غير الحقيقة. ففي الوقت الذي يئن فيه العالم ولا شيء يعلو فوق شعور الخوف، الذي يسيطر على ملايين البشر حول العالم، سواء ممن أصيبوا أو معرضين للإصابة، يطل برؤوسهم أنصاف مدعي العلم وشراذمة البحث وأقزام الفكر موهمين العالم بأنهم يمتلكون علاج كورونا، في الوقت الذي لا يستندون فيه إلى أبسط بدائيات الاستدلال، على ما يروجون له. هؤلاء الأقزام إنما يسعون إلى الظهور في وقت عز فيه الظهور، إما من جلل ما يمرّ به العالم أو من الانشغال بالبحث والدراسة وتطويع العلم والتكنولوجيا، بحثا عن حل للأزمة التي تواجه العالم إنقاذا للبشرية، من فتك هذا الفيروس المجهري الذي يتسلل لأكثر من 84٪ من سكان العالم، بدون أن يكشف عن أعراض واضحة تقود الفريق الطبي لاكتشافه، ومن ثم تقديم العلاج السريع للضحية. بائعو الوهم ومروجو الشائعات والمدلسون، آن الأوان أن يتم ردعهم ليكفوا عن تصدير الآمال الكاذبة للمجتمع أو للعالم.. آن الأوان أن يحاكموا أمام العالم بتهمة تضليل المجتمع، فلابد من تحويلهم للنيابة العامة لتتولى التحقيق معهم، وتكشف للمجتمع كذبهم ونفاقهم، طمعا في جني ثمار الهراء على حساب المرضى، إضافة إلى تشويه صورة الدولة أمام العالم بإشاعات وجود أبحاث توصلت لعلاج كورونا. فهيئة الدواء والغذاء الأمريكية التي تعتبر البوابة العالمية، لم تعلن حتى وقتنا هذا عن علاج نهائي لفيروس كورونا».

حكاية غادة

في زمن كورونا قصص كثيرة سوف تقرأها عن إصابات على مستوى العالم.. نجوم ورؤساء ورؤساء وزارات.. ووزراء صحة أيضاً. لكنك لن تقرأ قصة إنسانية متكاملة من داخل الحجر الصحي، إلا التي سجلتها وكتبتها الزميلة غادة عبدالحافظ من المنصورة في «المصري اليوم» ويهتم بالتجربة محمد أمين في الصحيفة نفسها يقول، التقت غادة «دينا» العائدة من الحجر الصحي، وهي ترتدي القفاز الطبي والكمامة.. وراحت تسمعها وتحكي لنا التفاصيل في هذه القصة الإنسانية! تحكي دينا أن زوجها محمد يوسف، رجع من إيطاليا أول مارس/آذار وكان عنده حساسية صدرية، وأخذ دور برد، واضطر للرجوع إلى إيطاليا، وما أدراك ما هي إيطاليا الآن؟ وهناك تعب أكثر وأصيب بفيروس كورونا، ثم عاد إلى مصر.. وكانت هي التي تخالط زوجها، لرعايته، فأصيبت هي الأخرى ودخلت العزل. وفي العزل عاشت ظروفاً صعبة للغاية، حتى جاءت التحاليل سلبية، والمفاجأة أنها حين عودتها نبذها المجتمع! أحست دينا بالحصار، فلا أحد يزورها ولا يقترب منها، رغم سلبية التحليل.. وكأن أهل القرية علّموا البيت بأنه «بيت كورونا».. فالزوجة كانت مصابة والزوج كان مصابا وعائدا من إيطاليا.. وراحت دينا تتذكر الأيام التي كان يشعر فيها أحد بالبرد كانت القرية كلها تزوره، وتتساءل: ماذا حدث للناس؟ هل كنا نعاملهم كما يعاملوننا؟ كيف تغيرت الطباع إلى هذا الحد؟»

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية