القصة الكاملة لفيلم الجزيرة الوثائقي وراء الشمس عن التعذيب في مصر واعتقالي من قبل قوات الامن (1):
لمست كراهية شديدة في وزارة الداخلية لمنظمات حقوق الإنسان.. وقد عبروا جميعهم عن استخفافهم بهاعاملوني بأدب جم في الوزارة وقال لي اللواء محمود الفيشاوي فاكرة إننا وحوش.. ما احنا زيكم برضه.. ناس!القصة الكاملة لفيلم الجزيرة الوثائقي وراء الشمس عن التعذيب في مصر واعتقالي من قبل قوات الامن (1):هويدا طه ہلو أني كلبٌ.. لاعترتني حَمِيةٌ …….. لجَروي.. أن يلقي كما لقي الإنسُأبو العلاء المعريالفردُ في بلادنا…مواطنٌ.. أو سلطانْليس لدينا إنسانْأحمد مطرالقضية رقم 11 حصر أمن دولة عليامقدمة لا بد منهاہہ لا مفر من كتابتها بضمير المتكلم.. تفاصيل تلك الأحداث.. التي أدت إلي منحي لقب (المتهمة) من قـِبل الدولة المصرية في (القضية رقم 11 لعام 2007 حصر أمن دولة عليا) كما حدد رقمها وهويتها.. نص محضر إعلامي بالموعد الذي حددته النيابة لبدء التحقيق معي..نعم.. أتحسس كثيرا من أن أصبح (أنا) محورا لتلك القصة.. ذلك أن ضمير المتكلم سيعني للوهلة الأولي أنني أروي (تجربتي).. تجربة خاصة.. ربما لا ينبغي أن أشغل بها الآخرين.. لكن.. وإن رويت تفاصيل ما دار معي بالذات في حدث بعينه…فإن كل متابع للشأن المصري سوف يدرك علي الفور أنه لا القضية ولا الاتهام ولا التجربة وإن ارتبطت باسمي.. هي محنة (خاصة) بشخص المتكلم.. فعندما تقوم دولة تدعي أنها ديمقراطية بعملية (تفخيخ) لمواطن.. إما من باب الانتقام منه لأنه يمتلك (حلما آخر) غير الكابوس الدائم ليلا ونهارا علي أرض.. تحكمها تلك الدولة ويهيم فيها ذلك المواطن.. أو من باب استغلاله كقربان.. للخروج من مأزق تعيشه هذه الدولة بسبب فساد القائمين عليها.. فإن الأمر لا يكون أبدا.. مجرد محنة خاصة، إنه هنا حلقة.. حلقة في سلسلة مواجهة بدأت في مصر منذ فترة.. بين دولة مستبدة.. ومواطن ـ أيا كان اسمه ـ لا يزيد حلمه عن مجرد التطلع لأن يحيا كما خلقه الله في البدء.. إنساناً.. ہہ هكذا إذن.. فخخت لي الدولة.. أو أمن الدولة.. أو بوليس الدولة.. لتقدمني قربانا لحل عقدتها المزمنة مع مواطنيها.. أما كيف فخخت فهذه هي القصة.. أو التجربة الخاصة.. أو قل.. المحنة العامة في مصر..كيف بدأت فكرة فيلم وراء الشمس ؟ہہ أعمل في قناة الجزيرة معدة ومنتجة للبرامج الوثائقية.. بدأت بوظائف صغيرة عند انطلاق القناة.. وعندما شرعت في إنتاج البرامج كانت لي في البدء سلسلة من البرامج القصيرة باسم (رقم وقضية)، وأخري باسم (كـُنْ معهم) تتناول نشاط بعض الجمعيات الأهلية في العالم العربي.. ثم شرعت في الإعداد لسلسلة أخري مختلفة.. هي برامج وثائقية طويلة أو ما يسمي أحيانا أفلاماً تسجيلية.. وأحيانا أخري تحقيقات صحافية. تتناول سلسلة التحقيقات الصحافية تلك قضايا (حقوق الإنسان العربي)، وقمت بترشيح أبرز قضايا حقوق الإنسان التي يرزح المواطن العربي تحت وطأة انتهاك الدول لها.. بطبيعة الحال رشحت عدة بلدان عربية ـ من بينها مصر طبعا ـ لعمل تلك التحقيقات بها، وبطبيعة الحال أيضا شرعت في الإعداد للحلقة الأولي عن مصر واخترت أبرز قضية حقوقية تغلي في مصر.. وهي ما تقول المنظمات الحقوقية المصرية (والدولية كذلك) إنه تفش ٍ لظاهرة تعذيب المواطنين ـ حتي الموت أحيانا ـ في أقسام الشرطة المصرية.. ہہ الجزيرة وافقت علي الفكرة مع الإلحاح المستمر الذي تمارسه علي كل صحافي يعمل بها.. أن يلتزم بالقاعدة الذهبية للقناة وهي (الرأي والرأي الآخر) ، أحد عوامل نجاح تلك القناة هي أنها تترك للصحافي ـ خاصة في البرامج ـ حرية اختيار الأسلوب الذي يعالج به موضوعه (علي أن) يلتزم بمعايير القناة الفنية ـ المتمثلة في جودة الصورة وغير ذلك من المعايير الفنية ـ والتحريرية المتمثلة في (التوازن وحضور الرأي والرأي الآخر).. دائما الرأي والرأي الآخر.. هاجس الجزيرة.ہہ بطبيعة الحال أيضا.. الموضوع الذي اخترته للحالة المصرية هو موضوع شائك.. موضوع يتعلق بمنظومة الأمن المعقدة في مصر.. موضوع يصعب علي الأرض أو في الميدان التحقيق فيه صحافيا والقيام بعمليات تصوير وتسجيل.. دون أن تزمجر الدولة أو يكشر الأمن عن أنيابه، عادة تستخرج تصريحات التصوير الرسمية من هيئة تسمي (المركز الصحافي) تختص بمنح تصاريح التصوير للفضائيات غير المصرية، وتلك الهيئة هي التي استخرجت منها سابقا تصريح التصوير لبرنامج (كـُنْ معهم) عندما أعددت حلقات عن جمعيات أهــــلية مصرية، وكنت عندما ذهبت لذلك المركـــز الصحافي ذات يوم لأسأل عن سبب تأخر التصريح قالت لي الموظفة إن التأخير يحدث بسبب أنهم (لا بد أن يحصلوا علي موافقة وزارة الداخلية أولا) قبل منحي التصريح.. ولسبب ما.. اختزنت رد الموظفة هذا في نفسي..بداية الاتصال بوزارة الداخليةہہ بسبب هاجس (الرأي والرأي الآخر) قدرت أن تحقيقا صحافيا حول الشرطة المصرية لا بد له من رد مسؤول أمني علي شكاوي المواطنين.. لذلك قررت أن أطرح الموضوع برمته وبشكل مباشر علي وزارة الداخلية.. آملة أن أجد من بينهم عاقلا يدرك أن ردهم ضروري في برنامج كهذا.. وقمت بتجهيز طرحي قبل أن التقي أول من التقيت منهم فيما بعد.. وللحق كنت صادقة تماما في هذا الطرح.. حيث قلت لهم (مش عايزة أعمل حاجة من ورا ظهر الأجهزة الأمنية).. في شهر تموز (يوليو) من العام الماضي بحثت عن أرقام هواتف مكتب وزير الداخلية حتي حصلت عليها.. وبالبحث المتواصل عرفت أول اسم من تلك الأسماء التي تعاونت معي منذ البدء قبل أن تنقلب علي وعلي الجزيرة وفيلمها.. قيل لي إن إدارة الإعلام والعلاقات العامة في وزارة الداخلية هي الجهة المختصة في الداخلية بالموافقة علي التعاون في فيلم كهذا.. وهي جهة يترأسها اللواء/حمدي عبد الكريم.. الذي لم ألتق معه وجها لوجه حتي اللحظة منذ بدأت اتصالاتي مع تلك الإدارة.ہہ ازددت تفاؤلا بسبب اللهجة المهذبة الرقيقة.. التي كنت ألمسها في ردود من يجيبني في اتصالاتي التليفونية مع تلك الإدارة.. فلأني مصرية ومثلي كمثل كل المصريين.. نختزن في وعينا الباطن والظاهر صورة عن رجال الأمن الكبار.. يبدو فيها رجل الأمن مكشرا دائما متعاليا متغطرسا هازئا من الصحافة متحفزا لسحق كل منتسب لها.. قلت لنفسي ربما أدرك هؤلاء الناس أن العالم انفتح كثيرا عن ذي قبل.. وأن أسلوب التعالي الذي تمنحه لهم السلطة والسطوة لم يعد يجدي مع أبرز أذرع العولمة.. الصحافة..، صحيح أنهم طلبوا اسمي وهويتي والجهة التي أعمل هذا الفيلم لحسابها وظلوا لأكثر من أسبوعين يتعاملون معي هاتفيا حول ذلك الأمر دون أن أري أيا منهم.. لكن ذلك كله اعتبرته سلوكا مشروعا من جهة أمنية وظيفتها في مثل هكذا حال.. أن تتيقن من الأمر.. وكان ذلك (الأدب الجم) الذي يردون به علي اتصالاتي الهاتفية عاملا حاسما في نمو تفاؤلي بأنهم في طريقهم إلي الموافقة.. حتي ولو بشروط يمكن التفاوض معهم بشأنها..ہہ بعد الكثير من الاتصالات مع تلك الإدارة.. إدارة الإعلام والعلاقات العامة في وزارة الداخلية.. رد أحدهم أخيرا بأنهم عينوا من طرفهم ضابطا منسقا يعمل معي في هذا الأمر واسمه المقدم/طارق.. ولا أذكر باقي اسمه.. وأعطوني رقم تليفونه وبدأ الاتصال معه مباشرة منذ تلك اللحظة.. ولعدة أشهر.. بداية تعاون وزارة الداخلية في إنتاج الفيلمہہ في تلك الأثناء نشر بالجرائد أن دورة حول حقوق الإنسان تنظمها وزارة الداخلية لضباط الشرطة تعقد في معهد تدريب الضباط سوف تنتهي يوم الخميس 13 تموز (يوليو)، فقلت للمقدم طارق أنني أريد تصويرها قبل انتهائها لاستعمالها في الفيلم ضمن المحور الخاص بإبراز دور الشرطة.. فليس الغرض من هذا الفيلم هو تشويه الشرطي المصري وإنما إلقاء الضوء علي مشكلة تتحدث عنها كل قوي المجتمع.. وأن من المهم أن نعرض بالإضافة إلي رد الشرطة علي ما تتهمها به المنظمات الحقوقية أن الشرطة نفسها.. مهتمة بتدريس ضباطها مادة حقوق الإنسان.. غاب المقدم طارق عدة أيام قبل أن يعود لي بموافقة إدارته علي التصوير.. وبالفعل بذل جهدا كبيرا في التنسيق لدخول فريق التصوير إلي معهد الضباط في اليوم قبل الأخير من تلك الدورة..ہہ عندما ذهبنا إلي معهد تدريب الضباط كان في استقبالنا اللواء/ محمود شرف.. رئيس المعهد والذي كان وعدة رجال معه غاية في الأدب والرقة والكرم مع كل أعضاء فريق التصوير.. ورحنا نتحدث لأكثر من ساعة عن تلك القضية.. قضية إساءة ضباط الشرطة للمواطن.. وكانوا يردون ذلك الاتهام عن الشرطة ويحكون عن معاناة الشرطي نفسه التي لا يدري بها أحد.. كان حديثا وديا طلبت منهم تسجيله فرفضوا.. قالوا إن (التعليمات) التي جاءتهم جاءت فقط بتصوير ضباط الشرطة في قاعة الامتحان.. الامتحان الذي يؤدونه في نهاية دورة دُرست لهم فيها مواد تتعلق بحقوق الإنسان.. ہہ صورنا الضباط وهم يؤدون الامتحان وكنت أقف في وسط القاعة أشير للمصور بأخذ هذه اللقطة أو تلك وكان يقف معي اللواء/ محمود شرف ويدور معي خطوة بخطوة، كانت القاعة في الدور الرابع تقريبا.. بعدها نزلنا إلي قاعة المكتبة وطلبت من اللواء محمود شرف أن نصور الضباط وهم في المكتبة فرفض، قال إن (التعليمات) أن نصور مكتبة حقوق الإنسان دون أن يظهر بها أي ضابط!.. دهشت لهذا الأمر وقلت للواء محمود شرف والمقدم طارق مازحة ـ وكان الجو بيننا وديا للغاية ـ (يعني نصور القاعة خالية من الضباط عشان نقول للناس إن المهم إن الداخلية عندها مكتبة لحقوق الإنسان بس مش مهم الضباط يقرأوها؟!) بالطبع ضحكوا وقالوا إن منظمات حقوق الإنسان تبالغ في اتهام الشرطة بانتهاك حقوق الإنسان.. وهي منظمات الله أعلم بتشتغل لحساب مين؟!ہہ ثم وفي نفس القاعة التي استقبلنا فيها في الدور الأرضي للمعهد.. سمحوا لنا بتسجيل لقاء مع السيد/ أشرف الدعدع وهو مندوب عن الأمم المتحدة وكان يدرس في تلك الدورة، وكذلك الدكتور أحمد شوقي أستاذ القانون الجنائي.. والذي قال في تسجيلنا معه إنه يلمس استجابة الضباط لما يطرحه عليهم من حلول تتعلق بإجراءات الضبط الجنائي ومعاملة المواطن متهما كان أو بريئا.. إلي آخره..ہہ في تلك القاعة كانت توجد صورة كبيرة للرئيس حسني مبارك، وعندما ظهرت الصورة خلف الأستاذ الذي كنت أسجل معه اللقاء.. أوقفنا اللواء/ محمود شرف وراح يقول بصوت عال: الله الله.. قصدكم إيه بكده.. ده مش اتفاقنا.. لا لا لا..(التعليمات) إنك تسجلي بس مع الضيفين دول مش تصوري الريس والحاجات دي.. لا لا لا لا أوقفنا التسجيل ورحت أقنعه: اننا نضبط الصورة فنيا ليس إلا.. بحيث لا يكون الكادر مختل الأبعاد فيكون الضيف مثلا في نصف الشاشة ونصفها الآخر فارغا.. كما أن ظهور صورة الريس يدل فقط علي أن التسجيل تم في مكان رسمي.. كما سجلنا مع السيد أشرف الدعدع ووراءه علم مصر.. وهذا لا يضير في شيء.. ثم يا سيادة اللواء إيه الغلط في ظهور صورة الريس؟! ده ريسنا كلنا! عاد اللواء والمقدم وباقي الطاقم إلي الجلوس في مقاعدهم وعاد الجو الودي من جديد.. وتم التسجيل.. الجميع ينصت للأسئلة.. وينصت للأجوبة، والجميع رافقنا إلي الفناء الخارجي للمعهد لتسجيل آخر جزء وهو فقرة أقولها أمام الكاميرا لاستخدامها فيما بعد أثناء المونتاج في التمهيد لدخول المعهد..ہہ كنت قد أعددت مسبقا نصا قصيرا وحفظته.. وقفت بحيث تظهر ورائي في كادر الصورة يافطة المعهد.. وكلما بدأنا التسجيل نوقفه إما لأنني نسيت تعطيش حرف الجيم مثلا.. وهي من التقاليد الحازمة في قناة الجزيرة.. أو لأن ضابطا مر فظهر في الكادر.. وكان الجو حارا فقد كنا في شهر تموز (يوليو).. توقفت وسألت اللواء/ محمود شرف.. وماذا في الأمر يا سيادة اللواء إن مر ضابط في خلفية الصورة؟ فقال إن (التعليمات) جاءت بذلك! عدت لتسجيل الفقرة.. والتي لن استعملها لأنني اكتشفت أنني نسيت خلع نظارة الشمس السوداء أثناء تسجيلها! فقد كان الارتباك والإجهاد قد بدأ يظهر علي وجوه الجميع.. اللواء والمقدم وباقي الضباط المرافقين وفريق التصوير.. ہہ شكرت المقدم طارق للمجهود الكبير الذي بذله للتنسيق مع إدارته من أجل تصوير ذلك اليوم وسلم علينا اللواء/ محمود شرف بحرارة شديدة وانصرفنا..الطريق إلي لاظوغليہہ بدأت بعد ذلك اليوم في التسجيل مع عدد من المواطنين داخل بيوتهم أو في مقرات المنظمات الحقوقية التي تتبني قضاياهم المرفوعة في المحاكم ضد ضباط عذبوهم.. عرفت هؤلاء المواطنين عن طريق تلك المنظمات.. وهي كلها منظمات مرخصة وقانونية.. إحدي تلك الحالات كانت عن طريق (المنظمة المصرية لحقوق الإنسان).. والأخري كانت عن طريق (مركز النديم لعلاج وتأهيل ضحايا التعذيب).. حكوا هم وأسرهم عما عانوه من قسوة ووحشية في التعامل ـ والتي سوف تعرفونها بالتفصيل عند عرض الفيلم ـ عاودت الاتصال بالمقدم طارق لينسق لنا التسجيل مع مسؤول أمني للرد علي شكاوي المواطنين، فقال لي إن اللواء/ محمود الفيشاوي يريد مقابلتي في هذا الخصوص.. وحدد لي موعدا.. كانت المرة الأولي التي أدلف فيها إلي تلك المنطقة في وسط القاهرة.. التي يتجاور فيها كل من مبني وزارة الداخلية ومبني أمن الدولة.. لاظوغلي.. تلك المنطقة التي كلما قال مواطن مصري إنه في طريقه إليها.. يقول الآخرون.. يا ساتر..ہہ مثل من كانوا يردون علي اتصالاتي الهاتفية الأولي في إدارة الإعلام والعلاقات العامة بوزارة الداخلية.. ومثل اللواء/ محمود شرف ومثل المقدم طارق.. استقبلني اللواء محمود الفيشاوي بذات الأدب الجم! ومع فناجين القهوة المتتالية رحنا نتناقش حول قضية قسوة ضباط الشرطة وانتهاكهم للقانون في تعاملهم مع المواطنين.. راح يعرض علي الشكاوي التي تصل إلي الداخلية من مواطنين.. وراح يظهر لي وثائق تبين أنهم يتابعونها وأن تلك التجاوزات من بعض الضباط (ما هي إلا تجاوزات فردية) وعرض أمامي عدة ملفات وحدثني عن بعض ضباط .. حوكموا وسجنوا بسبب تجاوزهم.. كان رقيقا للغاية.. وكان مهذبا كريما في التعامل.. وكان يسخر مازحا من اتهامات منظمات حقوق الإنسان للشرطة، والحق أنني لمست كراهية شديدة من كل من قابلتهم في وزارة الداخلية لمنظمات حقوق الإنسان المصرية.. عبروا جميعا عن كرهم لها واستخفافهم بها.. لكن بذات الأدب الجم! قلت له يعني يا سيادة اللواء الشعب بيفتري علي الحكومة مثلا؟! فضحك وقال: لأ مش الشعب اللي مفتري… المنظمات دي هي المفترية ! عدت وسألته: متي سترشح لنا مسؤولا أمنيا يرد علي شكاوي المواطنين من الشرطة ، فقال لي: شكاوي إيه؟.. مش لما نشوفها عشان نعرف حنرد علي إيه؟ قلت له: لكن الناس دي لو جبت الشريط المسجل عليه شكاواهم ناس غلابة يا محمود بيه.. ممكن تؤذوهم مثلا لأنهم سجلوا معانا فضحك وقال لي ليه إنت فاكرة إننا وحوش.. ما احنا زيكم برضه.. ناس وعندنا بيوت وعيال.. لا لا لا .. متخافيش .. ده وعد مني أنا.. محدش ييجي جنبهم.. بس كمان لازم نعرف إيه الشكوي عشان اللي ارشحه للتسجيل معاك يكون عارف حيرد علي إيه . بالطبع صدقته.. كيف لمثل من يتحدث بهذا الأدب الجم أن يتعامل مع هؤلاء الناس بعقلية القرون الوسطي.. كان لقاء وديا للغاية.. عدت بعده إلي مكتب قناة الجزيرة لأنسخ له نسخة من رواية الضحايا..ہہ في اليوم التالي عدت إليه بالشريط وأيضا كان لقاء طيبا.. وخرجت من عنده كي أنتظر اتصال المقدم طارق ليحدد لي موعد التسجيل واسم من رشحته إدارته للتسجيل معه كمسؤول أمني يرد علي شكاوي الناس.. وكلما اتصلت به استحثه قائلة له إن موعد عودتي للدوحة يقترب وأريد عمل ترتيبات فريق التصوير اللازمة لذلك اللقاء المأمول.. يقول لي والله لسه يا مدام هويدا مفيش رد.. مجرد ما يقولولي علطول حاتصل بيكي ونرتبها إنشاء الله ..ہہ ذات يوم اتصلت بالمقدم طارق.. كنا في بداية الأسبوع الأخير من شهر تموز (يوليو).. قلت له إن موعد عودتي يقترب وما زلت في انتظار مرشح إدارتكم للتسجيل معه.. فقال لي.. إنت إمتي حترجعي القاهرة تاني؟ قلت له ربما في كانون الثاني (يناير).. فقال لي: أظن من الأفضل نؤجل حكاية مرشح الإدارة للرد لحين رجوعك مرة أخري للقاهرة.. أصل بصراحة هم دلوقتي مشغولين في حركة التنقلات والترقيات ومحدش فايق يسجل معاك . قلت له: طيب أسافر يعني واتصل بك قبل نزولي القاهرة في شهر كانون الثاني ( يناير)؟ فرد بالإيجاب.. شكرته وأبلغـــته أنني سأسافر يوم 24 تموز (يوليو).. شكرته بصدق لأنه كان لطيفا متعاونا طوال ذلك الشهر الذي قضيته (رايحة جاية) علي الداخلية ـ أو فخ الداخلية ـ التي كان يتحدث كل المتعاملين منها معي.. بأدب جم! أدب لم يألفه المواطن المصري من العسكر علي مر القرون..ہہ سافرت إلي الدوحة ومعي تسجيلات دورة حقوق الإنسان في معهد تدريب الضباط ومعي تسجيلات المواطنين الذين أعطيت نسخة منها للواء/ محمود الفيشاوي (عشان يعرف هو حيرد علي إيه) كما قال.. ولم ألق أية مشاكل أو متاعب في المطار.. وكانت هذه هي نهاية المرحلة الأولي من الإعداد للفيلم.. والتي تمت بتعاون كامل من وزارة الداخلية المصرية.. تعاون مثبت بالصوت والصورة..الاتصال بالداخلية من الدوحةہہ في الدوحة أنهيت إعداد برنامج الجمعيات الأهلية المصرية والقطرية.. ثم سافرت إلي المغرب وموريتانيا والبحرين ولبنان وعندما انتهيت من إعداد جميع حلقات ذلك البرنامج المسلسل القصير وبدأ بثه.. استخرجت شرائطي التي أعددتها بتعاون الداخلية وبدأت بوضع خطة العمل لذلك الفيلم وعرضتها علي مدير إدارة البرامج في الجزيرة السيد عارف حجاوي الذي أقرها.. ونظر إلي.. ثم عبر عن إعجابه بهذا التطور في مصر.. الذي يجعل وزارة الداخلية المصرية تتعاون ـ بتلك الأريحية ـ مع الجزيرة في إنتاجها لهذا البرنامج! وأذكر أنه قال دي مصر يا عم.. مصر.. مش حيالله بلد ! وذكرني أن أكتب في نهاية الحلقة بعد انتهاء المونتاج كلمة شكر للداخلـــية المصرية علي تعاونها!ہہ عدت للاتصال بالمقدم طارق في مصر.. أبلغته بموعد سفري إلي القاهرة وقلت له أنني آمل أن يرتب لي اللقاء المتفق عليه منذ الصيف.. فقال لي: الملف ده بقي عند العقيد/ علاء محمود.. لأن اللواء/ محمود الفيشاوي ترك هذا المكان.. ويا ريت بس يا مدام هويدا تبعتي فاكس بكتاب رسمي باسم اللواء/ حمدي عبد الكريم مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة بوزارة الداخلية توضحي فيه المطلوب بالضبط.. ثم أعطاني رقم الفاكس.. فقلت له: طيب بعد إرساله سأتصل بك للتأكد أنه وصل ، بعد أن اتفقنــــا علي هذا الأمر.. توجهت إلي مدير إدارة البرامج السيد/ عارف حجاوي وقلت له علي ما دار بيني وبين المقـــــدم طارق.. فكتب رسالة إلي اللواء/ حمدي عبد الكريم مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة بوزارة الداخلية المصرية.. كان الكتاب يوجه شكر قـــــناة الجزيرة إلي السيد اللواء وإدارته علي تعاونها (في المرحلة الأولي من إعداد البرنامج) ويعبر عن أمله أن تتعاون إدارته الكريمة في المرحلة الثانية مع السيدة/ هويدا طه معدة البرنامج، وكان الكتاب مختوما بخاتم الجزيرة وموقعا من مدير إدارة البرامج ومكتوبا علي الأوراق الرسمية للقناة..ہہ قبل سفري كتبت علي جهاز الكمبيوتر الخاص بي التصور المبدئي للبرنامج.. أعطيته اسم (وراء الشمس) لأن تلك العبارة هي عبارة مصرية شعبية شهيرة.. تقال عند وصف حال من يقع من أفراد الشعب في يد الأمن.. فنقول ( راح ورا الشمس).. أعددت كذلك علي الكمبيوتر المحمول الخاص بي هوية الشخصيات التي أنوي التسجيل معها.. وراعيت أن أضم فيها أسماء تعبر عن كافة أطياف المجتمع المدني المصري.. كانت خطة كتبتها في جدول وضعت فيه:( طبيب نفسي.. عالم اجتماع.. صحافي من المعارضة.. صحافي من المدافعين عن الحكومة.. حقوقي.. شرطي سابق.. محامون.. ناشط من ناشطي المدونات علي الإنترنت.. عضو من مجلس الشعب.. قاض.. مواطنون عاديون) إضافة إلي (مسؤول أمني حالي) بحسب الاتفاق مع الداخلية المصرية، لم أحدد أسماء بعينها.. فقط وضعت إطارا عاما.. ليبدأ البحث عن الأسماء عند وصولي إلي مصر.. وفي مصر بدأت الجولة الشاقة للبحث عمن يوافق علي التسجيل ومن تتفق ظروفه ومواعيد التصوير.. إلي غير ذلك من مشقة تجميع المادة المطلوبة قبل العودة إلي الدوحة وبدء جولة أخري شاقة هي جولة المونتاج.. ، ولأن هذا الكمبيوتر المحمول هو ملكي الخاص وليس ملكا للقناة.. فقد كنت أحفظ عليه أيضا جميع مقالاتي التي نشرت في القدس العربي خلال السنتين أو الثلاث سنوات الماضية.. وعليه كذلك بدايات مشروعي الأول في عالم الرواية.. وعليه كذلك مواد بحثية تخص موضوعات عديدة تاريخية وأدبية وحقوقية وسياسية وفنية وأيضا تصورات مستقبلية لبرامج وأفلام أنوي العمل عليها وغير ذلك.. إضافة إلي أشياء خاصة كالرسائل المتبادلة بيني وبين أبنائي وزوجي.. وصور لأفراد أسرتي.. وأشياء من هذا القبيل.. سافرت إلي القاهرة حيث كان مكتب الجزيرة بالقاهرة قد استخرج لي التصريح الروتيني (بدخول خمسين شريطا خاماً).. وصلت إلي القاهرة يوم 7/12/2006 وبدأت عملي مباشرة .. وكان أول عملي بالطبع هو الاتصال بالعقيد علاء محمود..المرحلة الثانية من التعاون مع الداخليةہہ بدوره حدد لي العقيد علاء محمود موعدا للقائه في لاظوغلي.. وعندما التقيته لم ينقص أبدا عن سابقيه ـ بل زاد ـ في التعامل بذات الأدب الجم إياه! كان يضع أمامه علي مكتبه نسخة من الفاكس الذي أرسلته الجزيرة بتاريخ 27/11/2006 تشكر فيه الداخلية علي تعاونها في المرحلة الأولي وترجو التعاون في المرحلة الثانية.. راح يناقشني في نقاط الفاكس ومن ضمنها أننا طلبنا السماح لنا بتصوير بعض أقسام الشرطة التي يرشحونها هم لنا.. وكان الهدف من ذلك هو عرض الضغط الذي يتعرض له ضابط الشرطة يوميا.. راح يناقشني في كل ذلك ثم قال لي: إذا جاءت الموافقة من جهات أعلي سنرتب لك ما تريدينه.. بس تيجي الموافقة فقلت له طيـــب واللقاء مع المسؤول الأمني للرد علي الشكاوي؟ فقال لي: آه.. أنا سمعت عن الشريط اللي اعطيتيه للواء الفيشاوي بس الحقيقة مشفتهوش.. لكن انشاء الله لما تيجي الموافقة معنديش مشكلة.. وانا حاتصل بك قريبا أقولك عن موعد التصوير ومع من حيكون التسجيل ، خرجت من مكتب العقيد علاء محمود وكانت معي مساعدتي وأنا في انتظار اتصاله الذي وعد به..ہہ ظللت طوال الأيام التالية اتصل بالعقيد علاء محمود كل يوم تقريبا.. وفي كل اتصال أعتذر له عن إلحاحي المستمر عليه وأعبر له عن تقديري لحجم مشاغله ثم أطلب تحديدا لموعد التسجيل للقاء.. تمت الموافقة المبدئية عليه أصلا منذ الصيف الماضي.. وفي كل مرة يقول نفس العبارة: أوعدك حاتصل بك .. وكانت هذه هي العبارة التي اسمعها منه في كل مرة..7