القصر المغربي يتقاسم الدبلوماسية مع حزب العدالة والتنمية من خلال تعيين سعد الدين العثماني وزيرا للخارجية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: عادت وزارة الخارجية المغربية لحزب سياسي وخرجت من يد القصر مباشرة بعد عقود من الزمن، وذلك في إطار الحكومة الجديدة التي يترأسها عبد الاله بن كيران، لكن اغلب المراقبين يؤكدون استمرار هيمنة القصر على العلاقات الخارجية سواء من خلال الديوان الملكي أو تعيين يوسف العمراني مندوبا في وزارة الخارجية وهو تقنوقراطي محسوب على المؤسسة الملكية.

وتولى سعد الدين العثماني وزارة الخارجية ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة التي عينها الملك محمد السادس ظهر أمس الثلاثاء، وبهذا يكون أول وزير خارجية ينتمي الى حزب سياسي بعدما بقيت هذه الوزارة حكرا على وزراء تابعين للقصر مباشرة. وخلال العشرين سنة الأخيرة، تولى الراحل عبد اللطيف الفيلالي وزارة الخارجية وتجمعه علاقات نسب مع العائلة الملكية، ولاحقا عادت الى الوزير محمد بنعيسى ضمن حكومة التناوب التي ترأسها عبد الرحمان اليوسفي ومنذ سنة 2007 إلى غاية أول أمس الاثنين كان مسؤولا عن هذه الحقيبة الطيب الفاسي الفهري. ويعتبر الفاسي أحد أقرب المقربين للملك، وقد عينه يوم الاثنين الماضي مستشارا في الشؤون الخارجية في الديوان الملكي.

ووفق الأعراف، لا يعني تولي سعد الدين العثماني عمادة الدبلوماسية تحكمه المطلق في وزارة الخارجية، فإلى جانب يوجد يوسف العمراني كوزير منتدب وكان حتى أمس الثلاثاء الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط. ويتوفر الوزير المنتدب على نفوذ يضاهي نفوذ وزير الخارجية، وإن كان في هذه الحالة قد يتجاوزه بحكم أن العمراني يعتبر من رجالات القصر في الخارجية.

وتؤكد مصادر دبلوماسية أوروبية لجريدة ‘القدس العربي’ أن تولي سعد الدين العثماني وزارة الخارجية لا يعني نهائيا تغييرا في التوجه الرئيسي للسياسة الخارجية المغربية بل ربما تكاملا كان ينقصها، فالقصر سيحتفظ بالعلاقات الدبلوماسية مع الغرب ومع الأنظمة الملكية العربية في الخليج العربي، في حين سيتولى سعد الدين العثماني تعزيز العلاقات مع الدول الإسلامية والعربية خاصة التي شهدت ثورات مثل تونس وليبيا ومصر مستقبلا بحكم الانتماء السياسي لنفس العائلة الكبيرة ‘الإخوان المسلمون’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية