القصف الإيراني لإسرائيل يهيمن على شبكات التواصل… وانتقاد للأردن بسبب التصدي

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: هيمن القصف الذي نفذته إيران ضد إسرائيل بشكل مباشر على أحاديث العرب على شبكات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما أحدث جدلاً واسعاً بين المبتهجين بسبب الرد الإيراني، وبين من استخفوا به واعتبروه بلا معنى ولا فائدة، فيما استحوذ الأردن على نصيب من الجدل والانتقادات بعد أن تبين بأنه تصدى لبعض الصواريخ قبل أن تصل إلى أهدافها داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكانت إيران قد أمطرت إسرائيل بمئات الصواريخ دفعة واحدة، وذلك في ساعة متأخرة من مساء يوم الثلاثاء الماضي، واستهدفت بها عدداً من المواقع الإسرائيلية، فيما تصدت القوات المسلحة الأردنية والقواعد الأمريكية في الأردن لعدد من هذه الصواريخ وتمكنت من إسقاطها قبل أن تصل إلى أهدافها، وحتى قبل أن تدخل أجواء الأراضي الفلسطينية.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنّ العملية تمّت بناء على قرار من المجلس الأعلى للأمن القومي وبدعم من الجيش الإيراني، ورداً على استشهاد رئيس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إسماعيل هنية والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله وقائد «فيلق القدس» في لبنان عباس نيلفوروشان. كما حذَّر الحرس الثوري من أن أي رد عسكري إسرائيلي على هذه العملية «سيُواجه بهجمات أكثر تدميراً وأقوى».
وأفادت وسائل إعلام عبرية بإطلاق أكثر من 400 صاروخ ومسيّرة على إسرائيل، وتحدّثت عن إصابات مؤكدة لمبانٍ في تل أبيب، فيما أغلقت سلطات المطارات المجال الجوي الإسرائيلي وتم توجيه الرحلات إلى مطارات بديلة خارج إسرائيل.
وسرعان ما أصبح الرد الإيراني، والقصف للمواقع الإسرائيلية هو الموضوع المهيمن على اهتمام مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، وتصدرت العديد من الوسوم المرتبطة به قوائم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في العالم العربي.
وكتب الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة معلقاً على القصف الإيراني لإسرائيل بالقول: «الكيان الصهيوني في الملاجئ بسبب الضربات الإيرانية.. إهانة الغطرسة الصهيونية تكفينا للفرح».
أما مصطفى البقالي فغرد على شبكة «إكس» قائلاً: «صاروخ فتاح1 الذي يُفترض أن إيران استخدمته في الضربة الأولى كشفت عنه إيران في حزيران/يونيو 2023 وهو صاروخ باليستي فرط صوتي طورته قوات الحرس الثوري. الصاروخ يُعد إنجازاً تقنياً كبيراً، حيث تصل سرعته إلى ماخ 13-15 (أي 15 ألف كيلومتر في الساعة)».
ونشر الناشط في قطاع غزة رضوان الأخرس مقطع فيديو من داخل القطاع ويظهر فيه حالة من الفرح بالضربة الإيرانية، حيث كتب يقول: «تكبير وتهليل وفرحة كبيرة في غزة ابتهاجاً بالعملية الفدائية والضربة الصاروخية التي هزت كيان الاحتلال». فيما علق إسلام بدر قائلاً: «الناس في غزة بتضحك من قلبها لأول مرة من سنة.. من النهر للبحر».
وكتبت الناشطة المصرية آية حجازي: «ما دام بلادنا طلعت حمامات سلام كدة، ممكن حد يشرحلنا إيه سبب وجود وزارات الدفاع والجيوش والأسلحة بالمليارات، لو ما بنحبش نستخدمها على المعتدي اللي بيدبح فينا؟».
أما حساب «الرادع المغربي» فنشر مقطع فيديو ويظهر فيه عدد من الإسرائيليين الذين يتعاركون على مقربة من أحد الملاجئ خلال لحظات القصف الإيراني وقد بدت عليهم حالة الهلع والتخبط، وكتب معلقاً: «علمانيون ومتدينون صهاينة تعاركوا على الملجأ لحظة القصف الإيراني.. كل واحد فيهم لا يريد للآخر أن يكون معه في الملجأ.. هذا الصراع الداخلي هو ما سيفكك دولة الاحتلال».
وكتب شخص يُدعى غازي قائلاً: «الدول العربية التي يحزّ عليها سيطرة إيران على عدة عواصم عربية لم تُكلّف نفسها ارسال أي من مسؤوليها لبيروت للتضامن مع لبنان بعد الهجمة الصهيونية المغولية التي يتعرّض لها.. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حطت طائرته في مطار بيروت قبل قليل رغم القصف الجنوني الصهيوأمريكي».
وعلق محفوظ محمد مخاطباً من غرقوا في التحليلات حول الضربة الإيرانية، بالقول: «إن كنتَ تحلل الوضع فالمفترض أن تحلل مكامن الفشل في اداء الجيش الصهيوني هذه الأيام على جبهة شمال وفي القطاع وعلى جبهة اليمن والاداء الكارثي لمنظومة الدفاع الجوي للكيان أمام القصف الإيراني..تماماً كما تظهر ابداعاتك التحليلية كلما ارتقى شهيد للمقاومة».
وكتب سعد الفاعور: «مؤسف ومحزن حال كل من يقلل من أثر القصف الصاروخي الإيراني للعدو الإسرائيلي، وهو علامة دالة على مقدار الخنوع والاحساس بالدونية وانعدام التأثير.. كم نشفق عليكم أيها الخانعون».

ساخرون من الضربة

في المقابل ذهب الكثير من المعلقين إلى السخرية من الضربة الإيرانية ومن تأثيراتها وانعكاساتها، وذهبوا إلى القول بأنها لم تكن ذات جدوى ولم توجع الإسرائيليين، فيما جنح البعض إلى اتهام إيران بأن ما قامت به لم يكن سوى «مجرد مسرحية».
ورد الفنان المغربي رشيد غلام على هذه الادعاءات بالقول «إن المسرحية الإيرانية هي أفضل من الفلم الاباحي العربي الذي شاهدناه» في إشارة إلى أن قصف إيران لإسرائيل إذا كان «مسرحية» فانها أفضل بكثير من فضيحة الصمت العربي على كل ما يجري في الأراضي الفلسطينية واللبنانية.
وكتب علي البخاري: «هذه الصواريخ ثلثها سقط في سوريا والثلث الآخر في الأردن والثلث المتبقي هو ما سقط في إسرائيل، ولم تخلف هذه الصواريخ سوى جريحين أصيبا بشظايا وجروحهما طفيفة، فيما قتل شاب فلسطيني سقط بجانبه صاروخ بالستي في أريحا لكن ما يثير الانتباه هو أن هذه الصواريخ ليست مزودة برؤوس متفجرة».
وعلق خير العلي الداوود: «هل تعلم أن صواريخ إيران البالستية التي استهدفت إسرائيل يصل وزن الرؤوس الحربية فيها إلى ما يقارب 300 طن ولم تقتل سوى مدني فلسطيني، بينما 150 طنا من الصواريخ الإسرائيلية حصدت جميع قيادات حزب الله والحرس الثوري الإيراني في لبنان».
وكتب محمد عاطف: «لو لاحظت فرق التفجير الذي يحدثه القصف الصهيوني على بيروت والقصف الإيراني على إسرائيل.. والكل يعلم أن إيران قادرة على محو إسرائيل أو على الأقل تفريغها تماماً من السكان وجعلها مدينة أشباح.. هذا هو المنتظر لكن للاسف».
وقال طاهر الفيلكاوي: «الصواريخ الإيرانية، لا تحمل رؤوساً متفجرة.. أكثر من نصف هذه الصواريخ أخطأ الدولة المستهدفة وسقطت في الأردن.. والصواريخ التي سقطت في إسرائيل لم تصب أياً من أهدافها، ولو أصابت أهدافها لم تكن لتحرز أي دمار يذكر».

انتقادات للأردن

وفور تداول الأنباء عن تصدي القوات المسلحة الأردنية للصواريخ، وكذلك سماح السلطات الأردنية للقوات الأمريكية بالتصدي لهذه الصواريخ، انهالت الانتقادات العربية على الموقف الأردني، حيث اعتبر الكثيرون أن الأردن يقوم بدور الحامي لإسرائيل.
ونشر الناشط أحمد حفصي مقطع فيديو ويظهر فيه أحد الصواريخ التي تصدى لها الجيش الأردني وأسقطها فوق منطقة سكنية، وكتب معلقاً: الدفاعات الأردنية تقتل الأردنيين.. مقتل عدد من الأردنيين عقب اعتراض الدفاعات الأردنية الصواريخ الإيرانية في أجوائها حماية لإسرائيل».
ومن المعروف أن أجهزة الأمن الأردنية نفت أن تكون الصواريخ الإيرانية التي تم إسقاطها قد تسببت بسقوط قتلى، حيث قال بيان رسمي إنها تسببت بإصابة شخصين بجراح فقط، وسقط أغلبها في مناطق خالية من السكان.
وكتب ناصر البيك: «لماذا لم يتصد الأردن للطائرات الإسرائيلية التي هاجمت مقرات الحشد الشعبي في العراق كما أدعى سابقاً.. مع أن بنزين سياراته وإنارات بيوته تعمل بفضل الله ثم بفضل نفط العراق؟».
وتساءل الناشط الأردني خالد وليد الجهني: «هل مرور الصواريخ تجاه العدو الصهيوني عبر المجال الجوي الأردني انتهاك للسيادة؟ وما هي حدود المجال الجوي للدول؟ ومن الذي انتهك المجال الجوي الأردني إيران أم الكيان الصهيوني؟».
كما نشر الجهني في تغريدة ثانية خريطة تصور المسار المفترض للصواريخ من إيران إلى إسرائيل وبالعكس، ويظهر فيها أنها لا يُمكن إلا أن تمر فوق أجواء الأردن، ولا يُمكن استخدام أجواء سوريا ولبنان في القصف كما يدعي بعض المؤيدين للحكومة في الأردن، وكتب معلقاً: «الخريطة توضح الشكل المفترض لمسار الصواريخ عند قصف الكيان الصهيوني من قبل إيران لتجنب مرور الصواريخ عبر الفضاء فوق الأردن حسب اقتراحات الجهلة بالجغرافيا وجبناء القوم سخفاء الأحلام من السحيجة».
وأضاف الجهني: «للتذكير فقط: قصف العراق الكيان الصهيوني عام 1991 ولم نسمع كلمة واحدة عن خطورة مرور الصواريخ فوق الأردن، ولم نسمع تصريحاً واحداً يصف ذلك بأنه انتهاك لسيادة الأردن».
وعلّق حساب يُدعى «رجل الظل» قائلاً: «اعترض الأردن عشرات الصواريخ بالستية وكروز والطائرات المسيرات الإيرانية أكثر مما اعترضت إسرائيل وأمريكا بكثير، كانت في طريقها لضرب مواقع ومنشآت حساسة ومخبأ مجرم الحرب نتنياهو في الأراضي الفلسطينية المحتلة».
وقال علي مسلم: «حسب ما حدث مؤخراً.. الأردن هو الحديقة الخلفية للكيان الإسرائيلي منها يأتي طعامهم وفيها تسقط الصواريخ المتجهة إلى الكيان.. يعني فعلياً الأردن تحت الاحتلال».
وقال أحد المدونين: «الصواريخ التي سقطت على الأردن سقطت بسبب أن نظام الدفاع الجوي الأردني أسقطها على الشعب الأردني» فيما قال ناشط آخر: «الموضوع بسيط.. بلادك الأردن تمنع مرور الصواريخ الإيرانية وتسقطها داخل أجواء بلدك وقد يتضرر المواطنون من ذلك في المقابل ستسمح لطيران العدو بالمرور من أجـواء بلدك لضرب إيران.. هذا يعطي فكرة واضحة بأن بلدك ليست محايدة في الصراع».
يشار إلى أن مديرية الأمن العام الأردنية أعلنت في بيان رسمي مساء الثلاثاء الماضي أن طائرات سلاح الجو الملكي وأنظمة الدفاع الجوي اعترضت العديد من الصواريخ والطائرات المسيرة التي دخلت المجال الجوي الأردني. كما أكدت تسجيل إصابتين طفيفتين وطالبت المواطنين بالبقاء في منازلهم والابتعاد عن بقايا الصواريخ الإيرانية التي أسقطت في الأردن.
وكانت هيئة تنظيم الطيران المدني في الأردن قد أعلنت في وقت سابق من يوم الثلاثاء تعليق حركة الطيران في أجواء المملكة بشكل مؤقت بالتزامن مع إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية