منذ ايام والمدفعية الايرانية تقوم بقصف الاراضي العراقية في كردستان المجاورة لحدودها مما ادي الي تشريد اهالي القري المجاورة ولجوء بعضهم الي الكهوف.
تعيدنا هذه الاحداث الي تلك الايام التي سبقت الحرب العراقية ـ الايرانية التي اندلعت في ايلول (سبتمبر) 1980 واستمرت لثمانية اعوام طويلة طحن خلالها مئات الالوف من شباب العراق وايران ودمرت مدن ومئات القري.
ان اي نظرة منصفة لما جري بين العراق وايران من احداث منذ شباط (فبراير) 1979 الي ايلول (سبتمبر) 1980، وبغض النظر عن سجل نظام صدام حسين السيئ، لا تستطيع تبرئة النظام الايراني تماما من مسؤولية اشعال الحرب واستمرارها لثمانية اعوام طويلة. لقد وصل الامر بين النظامين الحاكمين في بغداد وطهران آنذاك عشية ما يسمي الرد العراقي الشامل في 22 ايلول (سبتمبر) 1980، الي ان صار حالهما كشخصين يرفعان السلاح في وجه بعضهما بعضا، وماحصل هو ان نظام صداك حسين قد اطلق النار اولا. ولقد كان ذلك هو الخطأ الكبير والشنيع الذي ارتكبه صدام حسين انطلاقا من العنجهية وقلة الخبرة وقصر النظر والجهل بالسياسة كما يجب ان تكون. كان يجب علي النظام تفادي تلك الحرب اللعينة بأي ثمن، وبنفس الوقت يكون جاهزا للرد اذا تمادي النظام الايراني.
وكان يجب لرد العراق ان يكون محدودا وفي منطقة الحدث فقط وهو امر مشروع، الا ان المؤسف ان السنين اثبتت ان نظام صدام حسين قد وقع كثيرا في الفخاخ المنصوبة. والحرب العراقية ـ الايرانية لم تكن ايضا الا فخا ساهم النظام الايراني في نصبه، وان كان الرد العراقي الشامل والعنيف قد اثار غبارا كثيرا حوله حتي ضاعت ملامحه الان، ووصل الامر الي ان يقوم احد اعضاء مجلس الحكم سيئ الصيت مطالبا بان يقوم العراق بتعويض ايران ودفع حوالي مئة مليار دولار.
طيلة الاشهر الاولي لعام 1980 قامت القوات الايرانية باعتداءات مماثلة لما يحدث هذه الايام وصاحب ذلك حملة اعلامية واسعة من خلال الاذاعة الايرانية المسموعة جيدا في العراق، لتحريض الشعب العراقي ضد صدام حسين. اذكر تصريحا لابي الحسن بن صدر اول رئيس جمهورية ايراني قال فيه ان القوات الايرانية اذا ما عبرت الحدود (مع العراق) فانها لن تتوقف الا في بغداد!
ذلك ايضا توافق مع التصريحات الكثيرة للمسؤولين الايرانيين حول تصدير الثورة الي المنطقة مع الحساسية المرضية للنظام العراقي من اي حديث حول تغيير النظام، بالاضافة الي عدم مشروعية ذلك ومساهمته في عدم استقرار المنطقة.
قامت الحرب العراقية الايرانية وما تبع ذلك هو تاريخ كما يقال.
محمد شهاب احمدبريطانيا6