القصف الجوي لم يحم المستوطنات ولم يهزم حزب الله
عملية برية كانت ستعطي اسرائيل القدرة علي المساومةولبنان يحتاج لحكومة انتداب دوليةالقصف الجوي لم يحم المستوطنات ولم يهزم حزب الله المعركة من الجو كانت خطأ: الامتياز الوحيد للمعركة من الجو هو ما قاله بن كسبيت عنها: لقد أسهمت في الردع، وربما تكون انشأت احساسا بأننا نصبح خطرين بازاء تهديد وجودي. لكن هذا الردع جزئي فقط، لأنه بازاء جميع قوة ضرب سلاح الجو، يواصل حزب الله أداءه عمله واطلاق صواريخ الكاتيوشا. وبالاضافة الي ذلك الثمن باهظ. لقد بدأنا هذه المعركة والعالم كله معنا، وفيه الدول العربية المعتـــدلة. إننا ننهيها مع تفهم أقل كثيرا.كانت كفر قانا القشة التي قصمت ظهر الدعم. إن ما حوّل الرأي العام تدريجيا هي ثلاثة اسابيع، كانت الصور التي عرضت الحرب فيها صور أحياء سكنية مقصوفة . حصلنا علي القليل وخسرنا الكثير. عملية برية فقط كانت سترجح الكفة، وعملية كهذه فقط ستعطينا امكانية مساومة حقيقية في شأن شكل ومهمة القوة متعددة الجنسيات. نستطيع فرض الشروط مع شريط من الارض في أيدينا: أن ننقله الي سيطرة القوة متعددة الجنسيات اذا اقتنعنا فقط بأن هذه القوة ستكون صارمة بما يكفي.فشلت محاولة استعمال الضغط علي حكومة لبنان: كان المنطق الذي يقف وراء هذه الفكرة مُحقا: لقد تراجعت اسرائيل الي الحدود الدولية لينتقل جنوب لبنان الي مسؤولية لبنان، ولهذا فمن حق اسرائيل أن تجبي ثمن تسليم الأمور من حكومة لبنان. المشكلة هي أن حكومة لبنان عاجزة. ربما كان يمكن استعمال التضييق عليها بطرق اخري، لكن الهجوم علي البني التحتية، مثل المطارات والجسور، مس بقدرتها الضعيفة أصلا علي الحكم، ووحد اللبنانيين وراء حزب الله. منذ اللحظة التي اقتنعوا فيها أننا نهدم دولتهم، تحوّل حزب الله في نظر اللبنانيين من جهة اجنبية تُخل بسيادة بلدهم، الي جيش شعبي يحارب مخربي لبنان من اجل لبنان.كان يجب علينا التفكير في قوة متعددة الجنسيات قبل ذلك: لا ينجح لبنان في السيطرة علي أرضه. في السبعينيات ترك فتح تنشأ في الجنوب، وفي السنين الأخيرة ترك حزب الله يصبح حاكما مستقلا في المنطقة نفسها، اذا لم تكن في لبنان حكومة، فيجب علي آخر أن يمنع امتلاء الفراغ السيادي بمنظمات ارهابية . لا تستطيع اسرائيل أن تكون شرطي جنوب لبنان، ومع عدم وجود شرطي لبناني، يُحتاج الي شرطي دولي. لو أن الجماعة الدولية كانت أكثر صرامة وأكثر استعدادا لتحمل المسؤولية، لكان يجب الاعلان عن لبنان كله كإفلاس في مجال الحكم، واقامة حكومة انتداب علي ارضه كلها، والبدء في اعادة تكوينه من هناك. مع غياب هذا الاستعداد، فان الجيش الدولي في الجنوب هو أقل قدر ضروري بازاء اشتعال البرميل من جديد. الحرب الحالية لم تُنقذ المستوطنات في الضفة الغربية وغزة: لا ريب في أن هجوم الصواريخ من غزة ومن لبنان قد وجّه ضربة شديدة الي فكرة الانسحاب الأحادي. ولكن خلافا لما يبدو الآن للمعسكر البرتقالي، لا يعني الأمر أن المستوطنات في الضفة وغزة ستبقي علي حالها. إن ما دفع اسرائيل الي الانفصال ما يزال يدفعها: فبقاء المستوطنات علي حالها يجرنا الي دولة ثنائية القومية. مع زوال غبار الحرب، سيريد الاسرائيليون، وبحق، منع حلم الدولة اليهودية القومية من التلاشي داخل أكثرية فلسطينية. لن يكون من السهل الخروج من هذا الحصار. لا تريد اسرائيل الخروج خروجا أحاديا وأن تحصل في مقابل ذلك علي صواريخ القسام علي المطار وعلي غوش دان. لكن ربما يكون لبنان ايضا يرسم اتجاه الحل: اخلاء المستوطنات، وانهاء الجدار، وترك الجيش الاسرائيلي في الجانب الفلسطيني قدر المطلوب، الي أن تتلقي قوة متعددة الجنسيات القيادة وسيكون في الامكان البدء في بناء حكومة منظمة هناك. لن ينجح الفلسطينيون مثل اللبنانيين في فعل ذلك.غادي طؤوف(معاريف) ـ 8/8/2006