القصير: الهجوم الدفاعي

حجم الخط
18

في ظل معارك التضليل وصرف الانظار عما هو جوهري واساسي، وفي ظل حروب الردة التي تستهدف تقسيم الامة العربية وتقزيمها الى طوائف وملل.
وفي ظل توظيف عدد كبير من الحكام وثروات الشعوب التي يحكمونها بقدرة الغرب الاستعماري للعب دور احصنة طروادة.
في ظل كل هذا تشتت الرؤية يقع المواطن العربي العادي في دوامة تضيع فيها الحدود بين الالوان، فلا يرى الا الوانا مختلفة وفي احسن الاحوال يرى ضبابا كثيفا يغطي الحقائق ويشتت الرؤية، لذلك فان الذين يرون بوضوح في ظل كل هذا، هم الذين يملكون البصر والبصيرة، انهم الرجال الصادقون الذين عاهدوا امتهم على النضال من اجل التحرر والاستقلال والتخلص من الاستعمار والاستعمار الاستيطاني والقضاء على ذلك السرطان الذي يتمدد على ارضنا العربية.
هؤلاء الرجال الصادقون الذين يمتلكون الرؤية السليمة، يمسكون ايضا بناصية الشجاعة في قول الحقيقة مهما كانت. يفصحون وباعلى صوت عما يدبر الاعداء لامتنا، ويفتحون لكل مناضل الابواب للمشاركة في معركة تحرير الامة. ومقاومة التمدد الاستعماري، ويقف هذه الايام في طليعة هؤلاء الرجال الصامتين والمرابطين السيد حسن نصرالله، الامين العام لحزب الله ومناضلو حزبه ومناضلو المقاومة الذين يتصدون للمخطط الصهيوني الاستعماري الاستيطاني الذي يتمدد كل يوم ليطال ارضا عربية جديدة.
منذ ان اطلقت الولايات المتحدة شرارة ‘التغيير’ لتتحكم بالشرق الاوسط كليا شعوبا وثروات، نرى تدميرا منهجيا للجيوش العربية التي كانت في اسوأ الاحوال، تشكل قوة كامنة قد تتحرك عندما تصدر لها الاوامر.
وهذا هدف من اهداف اسرائيل، ‘تدمير كل القوى العسكرية العربية (الجيوش) التي قد تشكل خطرا على أمن اسرائيل وتحويلها الى قوى أمن داخلي لتسود اسرائيل وتهيمن على الشرق الاوسط باكمله’، دمر جيش العراق العظيم ودمرت القوة العسكرية الليبية، وتتعرض جيوش مصر التي هزمت اسرائيل عام 1973 لعملية تفتيت وتحويل الى قوى أمن تبحث عن رجال شرطة مختطفين.
والآن يبذلون المال والدم ويحشدون كل قوى التطرف والعمالة لتحطيم جيش سورية قلب العرب.
ومما لا شك فيه ان تحطيم هذه الجيوش سيجعل من اسرائيل مطلقة اليد لضرب كل انواع المقاومة العربية لمخطط التمدد الاسرائيلي. والحقيقة تشير الى ان الحكومة الاسرائيلية تسارع الى ضم ما تبقى من الارض الفلسطينية تسارعا موازيا لقدرتها وسرعتها في بناء مستوطنات لمئات الآلاف من المستعمرين. فالاستيطان حسب مخطط الصهاينة هو ضمانة السيطرة على كامل الارض ولا رجعة في ذلك.
حتى تلك الآراء التي طرحها كيري مؤخرا اعتبرتها اسرائيل غير مقبولة وردت عليها بتصعيد مباشر لمهمة الجيش الاسرائيلي المدعوم من مستوطنين تسيرهم غريزة قتل الآخرين، وعنصريتهم اللامتناهية لتدمير المسجد الاقصى ومسجد قبة الصخرة واحتلال باحاته. وهذه الباحات ما زالت تشكل الجزء الاكبر من القدس الشريف.
يريدون ان يبنوا مستوطنات في تلك الباحات الشريفة والمقدسة، وبدأ العنصريون هجماتهم على الكنائس، خاصة كنيسة القيامة (اقدم كنيسة في التاريخ) لمحو كل اثار المسيحيين وتهويد القدس تهويدا كاملا.
في ظل هذا نرى دعوات المشبوهين للجهاد في سورية ضد الجيش السوري.
فكم تلتقي هذه الدعوات مع مخطط اسرائيل لتهويد القدس. فمن كان مؤمنا وارتضى الاسلام دينا ومن كان مؤمنا وارتضى المسيحية دينا، لا يمكن ان يكون نصب عينيه جهادا اقدس من الجهاد لتحرير القدس.
وهذا ما قاله بشجاعة الرجال المؤمنون الصابرون، مثل السيد حسن نصر الله.
وتفوق بذلك على كل المدعين والداعين. فهو المؤمن الذي يرى اولويات المؤمنين، وهو المناضل من اجل الحرية والتحرير ويرى اولويات هذا النضال.
يريدون تركيع الجيش السوري او تحطيمه وتمزيق سورية قلب العروبة ليتمكنوا من سحق كل مقاومة لمشاريعهم الاستعمارية الاستيطانية ومشاريع الرأس المسمم: الولايات المتحدة.
وخرج الصادق حسن نصر الله للملأ، يقول الحقيقة ويشرح الاولويات.
وملخص الرؤية الثاقبة التي عبر عنها السيد حسن نصر الله هي: اذا كان هذا هو مخططهم علينا ان نتصدى له، والتصدي في هذه الحالة لا يأتي من خلال انتظارهم للدفاع عن المقاومة، بل ان الهجوم في هذه الظروف هو افضل وسيلة للدفاع لانها سوف تضطرهم لاعادة ترتيب اوراقهم. من يظن ان معركة تطهير القصير تقل عن معركة تطهير ‘الحمة’ او ‘جسر بنات يعقوب’ مخطئ.
لقد لوح السيد حسن نصر الله بالمقاومة في الجولان، وهذا ما ارعب اسرائيل والولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة واذا بحملات لا حدود لها تشن على السيد نصر الله وعلى حزب الله.
هنيئا لحزب الله فقد نال الشهادة بانه صادق وانه على الخط الصحيح من خلال ما نشاهده من حملات ضده، يشنها العدو وحلفاؤه، ولكن هذا يجب ان يعيدنا الى ما قاله السيد حسن نصر الله.
ان افضل وسائل الدفاع هو الهجوم، ولا شك ان فتح جبهة الجولان سوف تقلب كل حسابات العدو الذي اعتقد ويعتقد ان المقاومة انتهت.
سياسي فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية