كشف اسرار عن فترة حكم عبد الناصر وعلاقته بالاخوان.. وهجمات ضد مبارك وجمال.. واخبار شياطين رمضان في القاهرة
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن حكم محكمة الوراق الابتدائية بحبس رئيس تحرير جريدة الوفد واثنين من محرريها، وزيارة الرئيس مبارك الي ليبيا لبحث العلاقات الاقتصادية بين البلدين والعمالة المصرية فيها، واستمرار إضراب عمال شركة غزل المحلة لاتهامهم الحكومة وإدارة الشركة بعدم تنفيذ وعودهما لهم بصرف ما يعادل مائة وخمسين يوما إذا حققت الشركة أرباحا تصل إلي ستين مليون جنيه، وقد حققتها الشركة وتهديدات عمال شركة شبين الكوم التي اشتراها مستثمر هندي لعدم صرف مستحقاتهم، وتهديدات موظفي الضرائب العقارية بمحافظة الدقهلية بالإضراب إذا لم يتم إلحاقهم بوزارة المالية، وحضور وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي أحدي المراحل الرئيسية للمنارة رمضان 10 بالذخيرة الحية، وآخر انتخابات داخلية علي مستوي المحافظات بالحزب الوطني الحاكم تنتهي اليوم ـ الأربعاء ـ وقرار محافظ القاهرة بوضع كلبشات في السيارات التي تقف علي الأرصفة وإزالة المنحدرات التي صنعها أصحاب السيارات وإزالة جزء من الرصيف.
وأبرز شياطين رمضان كان اسمه عبدالكريم محمد عبدالكريم اصطحب طالبا تحت تهديد السكين في نهار الشهر الكريم الي مبني مهجور في ميدان رمسيس وربطه بالحبال واعتدي عليه جنسيا، واستولي علي نقوده.
وإلي شيء مما لدينا:
حكايات ورواياتونبدأ بالحكايات والروايات، ونواصل اليوم نشر جزء آخر من تحقيق زميلنا بجريدة الفجر محمد عبداللطيف، عن مشروع الجيزة الجديدة لرجل الأعمال محمود الجمال والد زوجة جمال مبارك، قال: شركة الدلتا للسكر أرسلت لنفس المسؤولين وعلي رأسهم د. نظيف عدة خطابات أبرزت فيها أن المساس بمحاجر أبو رواش سيدمر 100 ألف فدان تتم زراعتها بالبنجر في محافظات الدقهلية والغربية وكفر الشيخ والبحيرة والشرقية فهذه الزراعات يتم توريدها للشركة التي تقوم صناعتها علي استخدام الحجر الجيري من أجران الفول المطابق كيميائيا لعمليات التصنيع، وتضمن الخطاب الموقع من الكيميائي عبدالحميد سلامة والمرسل الي كل من رئيس الوزراء ومحافظ الجيزة أن قرار مجلس إدارة المنطقة الاستثمارية بتاريخ 25 ـ 7 ـ 2006 بإغلاق المحاجر خلال مدة تنتهي في 20 ـ 8 ـ 2007 واعتماد المحافظ له بتاريخ 2 ـ 8 ـ 2006 سوف يؤدي إلي توقف 6 مصانع وطرد 200 ألف عامل وكذلك توقف إنشاء مصانع أخري في الشرقية وبورسعيد وشمال سيناء، عادل الموزي رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية أرسل أيضا مذكرة لمحمود محيي الدين وزير الاستثمار يطلب فيها التدخل لإنقاذ شركة كربونات الصوديوم وخاصة أن الشركة حاولت بالتنسيق مع الشركات الأخري تدبير الحجر الجيري بالمواصفات المطلوبة وأسفرت نتائج التحاليل عن عدم صلاحية عينات الحجر الجيري في المناطق التي تمت دراستها كمادة خام لمنتجات الشركة ولا تزال جهود الشركة مستمرة مع الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية والشركات الأخري التي تعتمد في انتاجها علي نوعية الحجر الجيري المستخرج من هذه المنطقة.
لم يلتفت أي مسؤول في الدولة لهذه الخطابات بداية من المحافظ الذي أصدر القرار ونهاية برئيس الوزراء ومرورا بالوزارات التي من المفترض أن يعنيها الأمر، لم يكن أمام أصحاب هذه الشركات إلا أن يلجأوا إلي جهات أمنية رفيعة المستوي وهو ما حدث بالفعل، وحصلت هذه الجهات علي كل التقارير التي تصور المخاطر التي يسببها قرار إغلاق محاجر أبو رواش، وهناك تأكيدات أن هذه الجهات ستضع تقريرها النهائي أمام الرئيس، لأن البديل الوحيد لإغلاق المحاجر هو استيراد الحجر الجيري من تركـيا وما يتبع ذلك من زيادة في تكلفة الانتاج وزيادة الأسعار، جهود الجهات الأمنية وعلي ما يبدو أنها لن تستطيع ايقاف أصحاب النفوذ، وليس في استطاعة أي مسؤول أن يلغي هذا القرار فقد أرسل وزير التنمية المحلية محمــــــد عبدالسلام المحجوب إلي محافظ الجيـــــزة فتحي سعد منذ 7 أشهر خطابا طلب فيه تمديد المهــــــلة للشركات العاملة في المنطقة 3 سنوات لبحث عن مناطق بديلة تتوافر فيهـــــا خامات الحجر الجيري بنفس الجودة المطـــــلوبة، لكن محافظ الجيزة لم يتجاوب مع الوزير، بل ان شركة الدقهلية للسكر أرسلت مذكرة إلي وزيـــــر الاستثمار تقول له فيها إنه تم عمل مسح شامل لجميع الصحراء التي يوجد بها حجر جيري وتبين أن منطقة أجران الفول مطابقة للمواصفات، لكن وزارة الاستثمار لم تتحرك ولو بمقدار خطوة واحدة.
ونتوقف عند هذا الجزء وغدا جزء آخر من الحكاية.
الرئيس مباركوإلي رئيسنا، بارك الله لنا فيه ومتعه بالصحة والعافية ليواصل مشواره معنا خاصة أمام التدخلات الأمريكية في شؤون بلادنا، رغم أن زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور، حاول يوم الاثنين، بدون أي فائدة أن يقنعنا بأن نظامنا أصبح ـ والعياذ بالله ـ عميلا لأمريكا، قال ـ ولم أقتنع بما قال ـ أمريكا لا تهتم علي الإطلاق بالحرية السياسية وحقوق الإنسان في الوطن العربي وليذهب المواطن العربي في ستين داهية سواء سجنه أو عذبه أو قتله الحاكم أو حتي أدخل نصف شعبه إلي السجن أمريكا تريد الحاكم التابع المأمور المذلول أمامها حتي لو كان ديكتاتورا طاغيا، المهم ينفذ ما تطلبه منه وخلاص، النكتة أن يخرج علينا البعض زاعمين أن نظام الحكم في مصر يتعرض لضغوط من أمريكا لأنــــــه يقف ضد سياستها ويعطل مشـــروعها وخطتها في المنطقة، وإذا كان المتكلم مجنونا يبقي المستمع عاقلا، فنظام مبارك حليف لصيق بالأمريكان ويخدمهم في النازلة والطلعة خصوصا الطلعة 64 ألف طلعة جوية من طائرات أمريكية عبرت مصر في حرب أمريكا ضد العراق، النظام المصري الذي يخاصم حماس ويعادي حزب الله ويقاطع سورية ويحاصر إيران ويعمل خده مداسا في دارفور والصومال ويخصخص بأوامر الأمريكان الشركات والبنوك والمصانع ويبيع الأراضي ويعوم الجنيه ويعقد اتفاقية الكويز مع إسرائيل ويصدر للدبابات الإسرائيلية البترول والغاز وقال ايه أمريكا يتضغط عليه لأنه بيقاومها.
كما لم يعجبني ايضا قول كاتب الدستور الساخر والموهوب بلال فضل في بابه قلمين: عندما تخفض رأسك لتسجد بين يدي الله هل تظن أن الله سيتقبل سجودك بين يديه إذا كنت يمكن أن تسجد لغيره؟ عندما ترفع يديك بمحازاة أذنيك وأنت تقول الله أكبر هل تظن أن الله سينظر إليك إذا كنت لا تؤمن حقا وصدقا بأنه لا نافع إلا الله ولا ضار إلا الله ولا رازق إلا الله ولا معطي إلا الله ولا مانع إلا الله؟ عندما تمد يديك إلي السماء متضرعا متذللا تقول يا رب، هل تظن أن الله سيتقبل دعاءك إذا كنت تخشي غيره أيا كان غيره، رئيس جمهورية أو ضابط بوليس أو صاحب سلطان أو صاحب إبن صاحب سلطان.
كما فشلت في حل فزورة كتبها في العربي ضمن ثلاث فوازير قال زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين، جمال فهمي انها من وحي إلهام الأحداث، وان كنت أحسست بعدم الارتياح إلي نواياه، طبعا، وكيف أرتاح وهو يقول: اللي في بالي وبالكسيرته نحسراقد علي قلوبنامن أيام الجنيه الجبسولو استجاب المولي لدعانا.. الآن.
وخلاه يغورويحل عن سماناح يبان.. كيف صارت البلد بفضلهخربانة مفلسةلكنه بحكم المحكمة.. سيادتك بقرة مقدسة ورغم الجوعي والعراياأكل القاضي عيش السرايافي شهر الصياموحكم جنابهبإن رموز البتاع دهكلهم أوثان وأصنامالصنم الحديد مثلهمثل الذي قدمن ذهبفإما أن نكفرونعبدهم جميعاأو يعذبنا أبو لهب!.. عرفت مين حضرته؟! ونترك هذا الكلام المؤذي لمشاعركم وإلي غيره بحيث يرضيكم فمثلا قالت الاخبار أمس في تعليقها علي زيارة رئيسنا لمدينة السادس من أكتوبر وتوزيع عقود تمليك عشرين شقة: وقيام الرئيس بتسليم عقود التمليك بمساكن الشباب يؤكد اهتمامه المستمر بالشباب ومحدودي الدخل وعدم تركهم لعوامل السوق والغلاء الفاحش في اسعار الشقق السكنية في الفترة الأخيرة والذي نتج عن الإقبال الشديد من المواطنين والضيوف العرب عليها وكذلك ارتفاع أسعار مواد البناء خاصة الحديد والأسمنت، وهذه المشروعات الإسكانية تتيح للشباب ومحدودي الدخل فرصة طيبة للحصول علي مسكن وفق استطاعته وقدراته المالية.
الحبس والحكموإلي قضية الحكم بحبس زملائنا رؤساء التحرير الأربعة، وما يدور حولها من معارك وخلافات، خاصة وأن الحكم وحيثياته أحدث صدمة حقيقية حتي لدي غالبية مؤيدي النظام، وبين قطاع كبير من رجال القانون، لدرجة أن نائب رئيس محكمة النقض المستشار أحمد مكي، قال في حديث نشرته يوم الأحد جريدة العربي لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية وأجراه معه زميلنا مجدي عبد الرسول، أيد فيه التعليق علي أحكام القضاء بقوله: أولا: يجب أن نعلم أن القضاة بشر وغير معصومين من الخطأ وأعمال القاضي تخضع للمساءلة والمحاسبة، والقضاة أعمالهم علنية وغير سرية، فحينما يعقد القاضي جلسته يعقدها علنية يشهدها الناس جميعا حتي يكون الناس شهودا علي أعمال القاضي، وإذا كان لنا الحق في نقد رئيس الجمهورية فما هو المانع من نقد القاضي؟! فهو أيضا بشر وأحكامه تخضع للحساب والمساءلة، ولهذا توجد مجالس للصلاحية ومجالس للتأديب، وهدفها محاسبة القاضي إذا أخطأ لأن الهدف من هذه المجالس هي المحافظة علي شرف القضاة جميعا وتطهيرهم أول بأول في حالة وجود أخطاء نتيجة ممارسة أعمالهم القضائية، فلعلنا جميعا نذكر الجملة الشهيرة التي بدأ فيها أبو بكر الصديق خلافته للمسلمين، حينما قال: أطيعوني ما دمت أطيع الله والرسول صلي الله عليه وسلم وقوموني حينما أخطيء فقال المسلمون: لا نملك غير السيوف فقال أبو بكر رضي الله عنه: الخير في وفي أمة محمد صلي الله عليه وسلم، إذا كان هذا هو أبو بكر يعترف بأنه غير معصوم من الخطأ ويطالب المسلمين بنقده ومحاسبته، بل محاكمته إذا اقتضي الأمر، فكيف يكون باقي أحوال الأمة! التي خرج معظم أبنائها عن الأسس السليمة والصحيحة.
وفي اليوم التالي ـ الاثنين ـ نشرت الصحف بيانا من المجلس الأعلي للقضاء حذر فيه من التعليق علي الاحكام وجاء في البيان: إن التعليق علي أحكام القضاء في الصحف والمجلات مدحا أو قدحا غير جائز عامة، وإذا كان الحكم مطعونا عليه بخاصة إذ يعد في هذه الحالة ضربا من ضروب التأثير في القضاة والتدخل في عملهم الأمر الممتنع قانونا بل والمعاقب عليه جنائيا ان القوانين والتقاليد القضائية التليدة والأعراف العلمية الراسخة والتي استمر البعض، وللأسف الخروج عليها والضرب بها عرض الحائط تحظر التعليق علي الأحكام القضائية أو التعرض لها إلا بإحدي وسيلتين، الأولي: الطعن علي الحكم وتعييبه أمام محكمة الطعن، وفقا للطرق والضوابط المقررة قانونا، أما الثانية: فهي التعليق العلمي علي الأحكام، وهي وسيلة مشروطة بضوابط عديدة أهمها: أن يكون التعليق من متخصص وأن يتناول حكما استنفدت طرق الطعن عليه تفاديا لمظنة التأثير علي قضاء الطعن، وألا يناقش التعليق إلا المباديء التي شيد عليها الحكم بناءه ودون أدني تعرض للهيئة التي أصدرته أو التفتيش في خبايا النوايا أو مكنون الضمائر، وأن يتم التعليق من خلال مطبوعة قانونية متخصصة وبغير هاتين الوسيلتين يحظر التعليق علي أحكام القضاء ويضحي التعليق جريمة يوقع صاحبه تحت طائلة العقاب، خاصة إذا تجاوز للمساس بشخص القاضي والتعرض لأسرته وحرمة حياته الخاصة.
أن مجلس القضاء الأعلي بحسبانه الممثل الأوحد للسلطة القضائية والقائم علي شؤونها، والمحافظ علي استقلالها وكرامة أعضائها يهيب بالجميع الانصياع لأحكام القانون، والامتثال للأعراف والتقاليد القضائية والضوابط العلمية عند تناول الأحكام صونا لمكانة القضاء وتوطيد الاستقلال ونأيا بهذه السلطة العريقة الشامخة عن كل ما يمس هيبتها وكرامة أعضائها.
لكن الرد علي بيان المجلس جاء في نفس اليوم ـ الاثنين ـ من رئيس نادي القضاة المستشار زكريا عبدالعزيز ـ والمستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الاسكندرية، في حفل الإفطار الذي أقامه الخضيري ونشرت المصري اليوم تغطية له أرسلها زميلنا نبيل أبو شال، قال فيها المستشار الخضيري مخاطبا الرئيس مبارك: سيادة الرئيس، حولك من بطانة السوء من يتمني أن يتوضأ بدم القضاة كي يصلي ركعتين تقربا إليك. سيادة الرئيس هم يفعلون ذلك علي حساب راحة الشعب ورفعة شأنه، وهذا في النهاية يحسب عليك ويصم عهدك بالعار الذي لا يمحوه الزمن.
مصائرهم، عن طريق التدخل في اختيار قاض بعينه لقضية بذاتها، حتي أصبح الشعب يعرف الأحكام قبل صدورها، المستشار زكريا عبدالعزيز، رئيس نادي قضاة مصر، أوضح ان قضية حبس رؤساء تحرير الصحف الأربعة أثارت قضية انتداب القضاة، التي اعتبرها مسألة تمس استقلال القضاة، متساءلا: كيف يكون القاضي مستقلا وهو يخدم لدي حكومة تابعة لحزب يقول عنها إنها حكومة الحزب؟ مؤكدا أنه طالب كثيرا بإلغاء الندب خارج العمل القضائي.
وإذا تحولنا لـ الوفد، حيث زميلي وقريبي سعيد عبدالخالق سنجده يقول في عموده اليومي ـ بين السطور ـ أعرف مسؤولا كبيرا علي درجة عالية من القانون ويتولي منصبا تنفيذيا في احدي المحافظات يعلن في جلساته بطلان الحكم لضرورة صدور توكيل من الرئيس مبارك إلي المحامي الذي رفع الدعوي!
، ويري هذا المسؤول ما حدث بأنه دعوي حسبة التي تقرر إلغاؤها من قانون المرافعات بعد دعوي تفريق الدكتور نصر أبو زيد من زوجته واقتصار دعاوي الحسبة علي النيابة العامة وحدها باعتبارها تمثل المجتمع.
وهذا معناه، أن هناك قيادات واعية فاهمة داخل الدولة تقدر خطورة هذا الحكم وتعلم تماما ببطلانه وتدري أنه ضربة موجعة لحرية الصحافة، ولكن، تتحدث في الجلسات الخاصة، ولم ترغب في رفع رأيها الي المستويات الأعلي لأنها تعلم جيدا بعدم وجود المطبخ السياسي القادر علي استيعاب وفهم مثل هذه المواقف وكيفية امتصاص آثار الحكم. . وفي الدستور، شن رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين إبراهيم منصور هجوما يوم الاثنين ضد الحكم وضد صديقنا صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري بقوله عنه: الكثير من الصحافيين يعتبرون صفوت الشريف من المعتدلين في النظام، فها هو لا يري الآن في حكم حبس 4 رؤساء تحرير أي اعتداء علي حرية الصحافة، فما بالكم بغيره من أركان النظام وقياداته الجديدة المحتكرة للبيزنس والسياسة.
لقد أصبح واضحا حالة التماهي التي صدرت في حيثيات حكم القاضي شريف إسماعيل وكلام صفوت الشريف، فكلاهما يعتبران الحزب الوطني وحده هو تمثيل لجميع المواطنين المصريين دون أي حزب آخر أو جماعة سياسية فضلا عن أنه يمثل الدولة، ولذا من ينقده أو ينتقد أيا من قياداته فبذلك قد تجني علي المواطنين جميعا ولابد من العقاب بالسجن والغرامة ولا مانع من التنكيلية بكل الطرق التي يتبعها النظام مع معارضيه ويطلق عليه المحرضون الذين يردون للحزب والأجهزة جزاء ما حصلوا عليه.
الغريب أن صفوت الشريف هذا الأسبوع اعترف بخطأ الحزب الوطني في معالجة شائعة صحة الرئيس، ومع ذلك تأخذه العزة بالأثم، ويقول ان الأحكام التي صدرت لا تمثل بأي حال من الأحوال اعتداء علي حرية الصحافة.
ونترك إبراهيم لنري ماذا لدي كاتب صوت الأمة الساخر والموهوب محمد الرفاعي حيث وجدت لكم عجبا في بابه ـ يوميات مواطن مفروس ـ قال وهو في غاية الدهشة: الآن في مصر يا أم العجايب شعبك أصيل ملهش نايب، يستطيع أي كناس يحمل كارنيه الحزب الوطني المقدس علي قلبه أن يحبس أجدع رئيس تحرير ليس لأن رئيس التحرير راجل بطني وطفس وكل شوية يرمي الزبالة بتاعته في الشارع لحد ما هد حيل الكناس أو لأنه رئيس تحرير غلاوي ابن حرام خلاه نايم علي الرصيف وسرق المقشة العهدة بتاعته، والمقشة شعار ورمز الكناس ومن سرقها كأنما سرق وجوده وحياته أو لأن رئيس التحرير رجل شراني ويكره البشر، وكل ما يشوفه بيكنس الشارع يسلط عليه الكلاب تجري وراه وتعضه في مكان حساس لا مؤاخذة ولكن لأن الأخ الكناس قد قرر في لحظة رواقة بعد أن جلس علي الرصيف وأخذ نفسين زبالة خيشوا في دماغ أهله أن ما كتبه رئيس التحرير السماوي ـ مع أنه لا يعرف الفرق بين كوز الدرة والخيارة ـ يسيء إساءة بالغة الي رموز الحزب الذي ينتمي إليه وحطه في قلبه ومستعد يبيع الولية أو حتي يدبحها هي والعيال فداء للحزب المقدس، الذي ورد ذكره في كل الكتب المقدسة علي انه الطريق الوحيد إلي الجنة فمن دخل الحزب الوطني فهو آمن هو وعياله حتي يوم الدين ولذلك كل من تجرأ وتطاول علي رموز الحزب الوطني المقدس بالقول أو بالفعل أو حتي بالإشارة كافر وزنديق إبن زنديق وابن حرام كمان ويجب إقامة حد الردة عليه وعلي أهله أجمعين حتي يكون عبرة لكل الكفار الذين يعبدون الأصنام والتفريق بينه وبين زوجته المؤمنة بالحزب وأولياء الله الصالحين في الحزب حتي لا يجرها معه إلي الكفر والعياذ بالله.
والآن، في مصر يا أمة يا بهية، يا أم خيبة مهلبية لا يستطيع أي نفر من العامة والدهماء والرعاع أن يرفع قضية علي الحزب الوطني المقدس الكاتم علي نفسنا ولا السحابة السودة المنيلة بتهمة الإساءة للوطن ـ فللوطن رب يحميه ـ بقتل ألف مواطن في عبارة الموت، وتوريد أكياس الدم الملوثة، وارتفاع الأسعار الجنوني حتي صارت الناس تأكل الكلاب والحمير وانتهاك آدمية الناس في أقسام البوليس وإذا فرض يعني، وقامت في دماغ واحد مجنون أو مسطول طينة ورفع مثل هذه القضية علي الحزب الوطني الذي حكم البلد من زمارة رقبتها لحد ما خنقها فهل يمكن أن يصدر الحكم بحبس رئيس الحزب و الدستور يجيز ذلك ـ وقيادات الحزب ويقف الجميع في التخشيبه ومنها الي سجن أبو زعبل مثلا؟! وكل واحد فيهم يقف مستني الزيادة وعلبة سجاير؟! أو يشكلوا حكومة ظل في السجن؟! طبعا هذا ضرب من الخيال أو التخاريف بتاعة الصيام، لأنهم من آل البيت وكل واحد له مقام يلف حوله المنشدون والمرتلون والعابدون الساجدون والقاضي الذي يصدر مثل هذا الحكم سيجد نفسه في ذات اليوم سارح بعربية بطاطا.
خفيف ظل ورب موسي وعيسي ومحمد عليه جميعا أفضل الصلاة والسلام، والباقي غدا ان شاء الله ـ حتي نجد وقتا ومساحة لزميلنا وصديقنا ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة حلوان وعضو المجلس الأعلي للسياسات بالحزب الحاكم الدكتور جهاد عودة الذي قال في جريدة الخميس عن شائعة مرض بارك الله لنا فيه ورعاه وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد، وهم معروفون بالاسم، قال جهاد: 2 ـ تعتبر إشاعة مرض الرئيس من الأمثلة الواضحة لقصر النظر في الممارسة السياسية الصحافية، إن قول احد الناس بمرض الرئيس وإشاعته علي أن مرضه مرض موت كان في جوهره عملا سياسيا حيث سرت في ألفاظ هذه الإشاعة روح لا تنم عن ود وتقدير ولا تتسم بقلق ووجل بل تعاظمت الإشاعة من القول الطائر والحفيف وغير المؤكد بمرض الرئيس الي تمني مرض وعجز وموت الرئيس بهذه القضية تنتقل الصحافة إلي مستوي آخر في الممارسة المهنية.5 ـ ما انجراف الدولة الي منهج التفاوض الاجتماعي أحسنت النقابة في تأسيس لجنة للحوار مع الحكومة لحل الأزمة ولكن لابد من معرفة أن الأزمة عميقة بسبب التغيرات الهيكلية في المهنة وقد ساد العقل خلال اجتماع الصحف الحزبية والخاصة وكبار الصحافيين وهزمت تكتيكات الثعالب الصغيرة التي راهنت ولازالت تراهن علي إشعال النار في البيت الصحافي الكبير، والآن قد بدأ السباق بين قوي العقل والإطفاء وقوي الإشعال والمصالح الخاصة.
أما زميلنا عبدالعاطي محمد رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي فكان رأيه: تستطيع سلطة القانون أن توقف ما يصل الي حد الجرائم فيما يقع من تجاوزات وقانون العقوبات فيه ما يسمح بذلك إذا ما توافرت لأي دعوي حججها القوية، وقد يبدو تطبيقه غريبا في عرف الجماعة الصحافية ولكن بمرور الوقت وتعدد الحالات واتخاذ مواقف حاسمة بشأنها يمكن أن يعتاد عليه الجميع بينما تستمر المسيرة الصحافية في طريقها المعتاد دون أي حجر علي حرية الصحافة، كما هو حادث الآن مع بعض الصحف الخاصة التي تورطت في قضايا من النوع الذي يعاقب عليه القانون ولكن اللجوء إلي سلطة القانون وحدها ليس هو العلاج للمرض الذي أصاب الصحافة المصرية ليس فقط لأنه يحدث وقيعة بين الصحافة والقضاء وإنما لأنه يمكن أن يفتح الباب أمام الكثيرين ممن يريدون تصفية حساباتهم مع بعضهم البعض من خلال الصحافة وأولئك الذين لا يتحملون النقد المباح مما يؤدي إلي جرجرة الصحافيين دائما إلي قاعات المحاكم، ومن ثم إلي وأد حرية الصحافة، ولذلك فإن الحل الأمثل هو أن تصلح الجماعة الصحافية من نفسها بنفسها من خلال نقابة قوية تدافع عن المهنة ومصالح الصحافيين ومؤسسات صحافية تحترم مباديء الكفاءة المهنية والشفافية في مصادر تمويلها وأوجه إنفاقها وتأمين حياة كريمة لأبنائها، ولتبدأ الصحف القومية هذه المهمة لأنه إذا انصلح حالها انصلح حال الآخرين.
طبعا، وهو ما دفع زميله ومدير التحرير أحمد عبدالحكم لأن يقول في بابه ـ كلام في السياسة: ومن أسف أن الصحف القومية فقدت زمام المبادرة بعد أن كانت البوصلة التي يلجأ إليها الرأي العام لمعرفة الحقيقة، وإذا كنا نتهم أطرافا أخري بالتسبب في الشائعات الأخيرة التي يحاسب عنها من روجوها، فإن الصحف القومية تتحمل جانبا كبيرا من هذه المسؤولية، فقد نامت واستكانت وكأنها في انتظار طرف ثالث يقوم بدورها، للأسف هناك من ينتظرون في الصحف القومية التعليمات التي اختفت أو انقطعت منذ فترة طويلة، إذا لم تفق الصحف القومية من غفوتها ستسقط آخر قلاع الممارسة المهنية الصحيحة وليتحول الجميع إلي معارضين، فالمعارضة باتت موضة ورخصة لارتياد الفضائيات والمنتديات وأشياء أخري لا داعي لذكرها.
وأمس فوجيء الناس بتطور جديد، وهو صدور حكم محكمة جنح الوراق بمحافظة الجيزة برئاسة المستشار مدحت فواكه بسجن رئيس تحرير الوفد أنور الهواري ومحمود غلاب نائب رئيس التحرير والمشرف علي القسم القضائي وأمير سالم المحرر بالقسم السياسي، سنتين لكل منهما مع الشغل وكفالة خمسة آلاف جنيه لوقف تنفيذ العقوبة وتغريم كل منهم مائتي جنيه والزامهم متضامنين مع المسؤول عن الحقوق المدنية بالجريدة بأن يؤدوا للمدعين بالحق مبلغ 2001 جنيه علي سبيل التعويض المؤقت.
وكان أحد عشر محاميا ينتمون للحزب الوطني قد رفعوا دعوي ضد الجريدة، بعد قيامها بنشر وقائع اجتماع للجنة التشريعية بمجلس الشوري حضره وزير العدل المستشار ممدوح مرعي يوم 26 يناير ـ كانون الثاني ـ الماضي، وجه فيه الوزير انتقادات لبعض القضاة بالمحاكم الابتدائية والنشر يعتبر تشكيكا في القضاء مما أصابهم بأضرار شديدة لأنهم يعملون ضمن القضاء الواقف كمحامين وهو ما يؤثر عليهم، حسبما نشرت الوفد، التي نشرت أيضا نص الحكم وهو: بسم الله الرحمن الرحيم.. ولكن منكم أمة يدعون إلي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون صدق الله العظيم، إن الحق هو اسم من أسماء المولي عز وجل، وقد أقام المدعون بالحق المدني تلك الدعوي بحثا عن الحق والحقيقة.
عبدالناصر والإخوانوأخيرا إلي ما سماها الدكتور خالد عبدالقادر عودة مذكرات التي كتبها من داخل السجن علي ذمة محاكمة الإخوان أمام المحكمة العسكرية، ونشرتها له الدستور تحت عنوان ـ الخصومة الفاجرة ـ وقد فوجئت في الحلقة الخامسة يوم السبت 22 سبتمبر بما كتبه عن المرحوم محمود فهمي النقراشي، رئيس الوزراء ورئيس حزب الهيئة السعدية وهو أحد أحزاب الأقليات، واغتيال الإخوان له، والمفاجأة لم تكن في الأخطاء التاريخية الفاحشة، والمعيبة وانما في روح الانتقام والتشفي وتبرير عملية الاغتيال الخسيسة التي تمت، وتتناقض تماما، مع حزنه علي ما نال الإخوان ووالده بعد محاكمات عادلة أو ظالمة، لكنها محاكمات، لا اغتيالات.
فمن المعلومات ان النقراشي أصدر قرار حل الجماعة بعد حادث ما يعرف بالسيارة الجيب، في ديسمبر عام 1948، وتخص الإخوان، وكان فيها أسلحة بالجهاز الخاص السري.
ولا يزال الإخوان حتي هذه اللحظة يكررون أن عملية الحل جاءت تنفيذا لتعليمات من سفراء بريطانيا وفرنسا وأمريكا، وقال خالد بالنص: وبذلك تأكدت خيانة النقراشي ضد فلسطين عامة وضد الجيش المصري المحاصر بالفالوجا، وضد الإخوان المسلمين الذين يقاتلون في فلسطين خلال فترة الهدنة والذين قال عنهم موشي ديان في مؤتمره الصحافي في أمريكا عام 1948 : إن إسرائيل لا تخشي لقاء هذه الدول مجتمعة أو متفرقة يقصد الدول العربية فهي كفيلة بهزيمتهم ولكنها تكره أن تلقي فئة واحدة فقط هي الاخوان المسلمون وستكفينا حكومتهم مؤنتهم!!! . ولم يكتف النقراشي بحل جماعة الإخوان ومصادرة أموالهم ودورهم ونزع سلاح المتطوعين في فلسطين ووضعهم في مستعمرات اعتقال وارسالهم الي مصر مكبلين بالحديد الي هايكستب وإنما أمر قوات الشرطة بإطلاق النار علي طلاب جامعة القاهرة الذين خرجوا في مظاهرة ضد خيانته للأمة، فسقط منهم علي كوبري عباس بالجيزة العشرات ومنهم من قضي نحبه، وكانت مأساة لم تشهد لها مصر نظيرا سوي في مظاهرات 1919، ولم يكن ممكنا في ظل هذه الظروف تحت وطأة الاحتلال البريطاني كبح جماح الشباب الثائر، سواء أكانوا إخوانا أم غير إخوان أو من ضباط مصر الأحرار أو من حزب مصر الفتاة، فلولا هذا الشعور العام ما قام الجيش بحركته وما نجح في ثورته. وكان أن قام أحد الشبان بتنفيذ عقوبة القصاص في هذا القاتل الخائن خاصة بعد أن أفتي الشيخ سيد سابق صاحب كتاب فقه السنة الذي لا يخلو بيت منه ـ بحق القصاص، وقد شارك في الإعداد لتنفيذ عقوبة القصاص بعض الضباط الأحرار برئاسة معروف الحضري الذي كان يتولي تنسيق ارساء الإمدادات الي القوات المحاصرة بالفالوجا.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، القدير؟
في رمضان، وهو صائم، يفتري بهذه الجرأة علي رجل تحولت عظامه في قبره إلي تراب ولن يرد عليه؟!
محمود فهمي النقراشي الذي يتهمه خالد عبدالقادر عودة بخيانة مصر، لحساب إسرائيل والانكليز، كان واحدا من الشباب الذين لعبوا دورا رئيسيا هو وأحمد ماهر باشا وإبراهيم عبدالهادي باشا، في العمليات العسكرية لثورة مارس الشعبية عام 1919 بقيادة خالد الذكر سعد زغلول باشا.
وعانوا من الاحتلال، وكانوا من الصف الثاني في قيادة حزب الوفد، وتميزوا بالخلق الرفيع ونظافة اليد، ثم حدثت خلافات بينهم وبين خالد الذكر مصطفي النحاس باشا الذي خلف سعد في زعامة الوفد والأمة، وتحالفوا ـ للأسف ـ مع القصر الملكي وانشقوا عن الوفد، وشكلوا حزب الهيئة السعدية ـ نسبة إلي سعد زغلول ـ وأصبحوا من أحزاب الأقليات.
وأما حادثة فتح كوبري عباس، التي يتحدث عنها ويلصقها بالنقراشي تأكيدا لخيانته، فهي كافية لأن لا يكتب أو يتكلم بعد الآن، لا في التاريخ ولا في السياسة، مادام، وأنا آسف لقول هذا ـ علي هذه الدرجة من الجهل بهما، لأن حادثة كوبري عباس وقعت في فبراير سنة 1946 عندما كان اسماعيل صدقي باشا رئيسا للوزراء، وكان الإخوان المسلمون ومرشدهم المرحوم حسن البنا متحالفين معه واستقبله زعيم طلبة الإخوان بجامعة فؤاد ـ القاهرة ـ مصطفي مؤمن بكلمة عند زيارته للجامعة، قال فيها ـ واذكر في الكتاب إسماعيل ـ كما أن حكمدار القاهرة، استدعي الشيخ حسن البنا لينزل للشوارع ليهديء المتظاهرين ضد مشروع معاهدة الجلاء التي عرفت باسم ـ صدقي ـ بيغن نسبة لوزير خارجية بريطانيا ظنا من الحكومة أن الإخوان يسيطرون علي الشارع، فتعرض البنا لاعتداء المتظاهرين، هذه هي الحقيقة التاريخية التي لم يجرؤ أحد علي قول غيرها، ولكن يأتي الدكتور خالد وفي رمضان ليخترع عكسها، وليلصق اتهامات باطلة برجل لن يرد عليه.
هذه الأكاذيب اعتدنا عليها من هؤلاء الناس، لكن الذي آلمني وأحزنني وأثار استغرابي الشديد، روح التأييد لاغتيال الإخوان للنقراشي، والشماتة فيه وصدور الفتوي من الشيخ سيد سابق، وتبرير ذلك الآن، وهو في محنته يشكو من الظلم والتلفيق، ويشكو مما حدث لوالده وهو يذكرنا بقول الشيخ يوسف القرضاوي في مذكراته هو الآخر، عن اغتيال النقراشي، في قصيدة له، انه كلب، كما وصف خالد الذكر ايضا، بالكلب! ما هذا المستوي المتدني في الخصومة من هؤلاء الناس، والمدهش أن الدكتور خالد اختار لما سماها مذكرات عنوان ـ الخصومة الفاجرة!! اقترح أشقاء والدتي تقديم التماس الي جمال عبدالناصر باسم زوجته وأبنائه وبالفعل توجهنا جميعا في مساء يوم 5 ديسمبر، اليوم التالي لصدور الحكم الي مجلس قيادة الثورة بالجزيرة، وكنا عشرة أفراد، الأم تحمل رضيعا لم يتجاوز عمره عشرة أشهر و7 أبناء آخرين تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و18 سنة، والأخوال مغازي الديب، وهو ضابط شرطة وأبو بكر الديب وهو وكل للنائب العام.
أي أن أخواله كانوا في مناصب حساسة ولم يتم فصلها منها، أو نقلها لوظائف أخري، وهو ما تم ايضا مع المرحوم محمد المأمون الهضيبي المرشد السادس للجماعة، وكان في النيابة ايضا عندما صدر الحكم بإعدام والده في هذه القضية وتم تخفيضه للسجن المؤبد وهو المرشد العام الثاني، أحمد حسن الهضيبي، كما أن المرشد الحالي محمد مهدي عاكف، كان قد حكم عليه ايضا بالإعدام وتم تخفيضه للمؤبد، وكان له شقيق ضابطا في الجيش واستمر فيه حتي وصل الي رتبة اللواء عام 1965، ومحمد فرغلي الذي أعدم، عين ابن شقيقته الشيخ محمد الراوي في الأوقاف، وابن شقيقة المرحوم سيد قطب، كان في النيابة ايضا، وحتي الدكتور خالد نفسه قال في الحلقة السادسة يوم الاثنين عن دراساته واكتشافاته الجيولوجية. قمت بنشرها في مجال الطبقات والحفريات والاكتشافات التي سجلتها بفضل من الله، وأهمها اكتشاف طبقات العهد البليوسيني في مصر عام 1968 . ولم يسأل نفسه، تري، لو انعكست الآية وقام الإخوان بالاستيلاء علي الحكم، هل كانوا سيتصرفون مع أقارب وأبناء من يعدمونهم ويسجنونهم، بمثل ما حدث أيام خالد الذكر معهم؟!
مجرد سؤال: لكني أتفهم هذا الغضب والعصبية من الدكتور خالد نحو الثورة وخالد الذكر، ولو كنت مكـــانه لربما كنت أشد منه غضبا، لكني بالتأكيد، لم أكن لأبرر عمليات اغتيال خسيسة والدفاع عنها وعن فتاويها وتوجيه أشنع الاتهامات وبجهل شديد، إلي أناس مظلومين ولا يقلون وطنية لبلادهم، ان لم يكن اكثر من الاخوان، وليرحم الله موتانا جميعا.
وإلي خالد الذكر، الذي قال عنه القاريء الصالح سلامة السيد سلامة من محافظة الدقهلية يوم الأحد في رسالة الي بريد جريدة البديل: لقد كان عبدالناصر قائدا للثورة بقدراته وتراثه الثوري العملاق، ولم يكن جمال عبدالناصر مجرد حاكم أو رئيس اعتلي الكرسي الذي اعتلاه العشرات من الحكام والملوك علي مر التاريخ، ولكنه كان مشروعا للبناء والتحضر والتقدم ومن هنا فإنه كان رجلا ينتمي إلي المستقبل ويرتبط بالغد، استطاع عبدالناصر أن يمثل أغلبية الشعب تمثيلا صادقا وأن يدافع عن الأماني القومية دفاعا حقيقيا واستطاع بذلك أن يتحول إلي رمز للحركة الوطنية المعاصرة فتبايعه عبر هذه الحركة شعوب الأمة العربية بزعامة لم يحصل عليها من قبل أي إنسان آخر، لا من حيث اتساع أفقها وشمولها من العراق الي المغرب ولا من حيث نوعيتها، لقد كان لعبدالناصر صورته الجماهيرية الطبيعية وغير المصطنعة وقد نفذت الي قلوب الجماهير العربية العريضة ووجدانها في أقطار لم يكن لعبد الناصر سلطان عليها، بل كانت بعض حكوماتها تسعي للقضاء علي صورته في وجدان الناس.
لقد أحيا عبدالناصر موات الآمال في القلوب، آمال التغيير في الداخل والتقدم والتنمية والرفاهية بكل آفاقها الرحبة كما أحيا آمال الوحدة والقومية العربية بأعلي صوت وأقوي تعبير وبث روح المواجهة مع إسرائيل لوضع حد لعربدتها وطغيانها وأطماعها في أراضينا المقدسة، وكما أطلق عبدالناصر في الناس مشاعر العزة والكرامة والفخر وهو يقوض صرح الاستثمار والنفوذ الاستعماري في المنطقة كلها وما حولها وكانت خطبه عن تحرير أرض فلسطين تمس شغاف القلوب المتعلقة بالمسجد الأقصي في القدس الشريف بقدر تعلقها بالمسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة. كان عبدالناصر يمثل المارد الذي انطلق من داخلنا لإسقاط السلطة الملكية من عليائها وأسقاط الإقطاع المتربع علي أجساد الفلاحين المطحونين وإجبار الجيش الاجنبي المحتل علي مغادرة البلاد.
وغدا، المزيد عن موقف خالد الذكر من خالد عودة.