بغداد ـ «القدس العربي»: صدّقت محكمة تحقيق مدينة الحلّة، مركز محافظة بابل، الإثنين، اعترافات ثلاثة عشر متهما عن جريمة قتل عائلة كاملة في منطقة الرشايد في المحافظة، والتي باتت تُعرف محلّياً بـ«مجزرة جبلّة».
وذكر مجلس القضاء الأعلى في بيان صحافي، أن «قاضي التحقيق المختص صدّق أقوال ثلاثة عشر متهما، من بينهم تسعة ضباط وثلاثة منتسبين، إضافة إلى المخبر الذي أدلى بالمعلومات غير الصحيحة».
وأوضح أن «من خلال التحقيقات التي جرت مع المتهمين تبين سبب حصول الحادث هو بناء على إخبار كاذب من قبل (ابن اخ المجنى عليه / زوج ابنته) نتيجة خلافات عائلية بينهما، حيث أدلى بمعلومات غير صحيحة للأجهزة الأمنية مدعيا وجود إرهابيين مطلوبين وفقا للمادة (4 /1) من قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 في دار (المجنى عليه) ليتم مداهمة منزله من قبل الأجهزة الأمنية».
وأضاف أن «هناك أربعة أوامر قبض صدرت لمتهمين آخرين، وأن التحقيق جاري وفق المادة ( 406 / 1/ ز) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 وبدلالة مواد الاشتراك (47 و48 و49) منه» لافتا إلى أن «التحقيقات الأولية تشير أن الحادث جنائي».
وعلق زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، على «مجزرة جبلة» قائلاً في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، «نؤكد استنكارنا الشديد للمجزرة الرهيبة التي حصلت في مدينة (جبلة) في محافظة بابل التي هزت مشاعر المجتمع لبشاعتها وعدد الأبرياء الذين ذهبوا فيها من نساء وأطفال وكبار سن».
وأضاف، أن «هذه الجريمة النكراء التي ارتكبت، وبموجب ما ترشح عن ملابساتها فإنها ارتكبت وللأسف الشديد بأسلحة الدولة، وبمشاركة قوات حكومية ولأسباب ليست لها أي علاقة بالإرهاب ولا حتى بموقف ضد الحكومة، إنما كانت لخلافات عائلية وبشهادة بعض أهل المنطقة وأقرباء الضحايا».
وتابع، أن «استغفال الأجهزة الامنية بهذا الشكل، واستغلالها بهذه الطريقة الخبيثة، يستدعي من الجهات المختصة الوقوف أمام هذه الجريمة بمسؤولية وشجاعة؛ لأنها تمثل محاولة لخلط الأوراق وتمزيق النسيج المجتمعي للشعب العراقي».
وختم: «ندعو الحكومة والقضاء العراقي، لمحاسبة المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة بالسرعة الممكنة، لأنها نفذت باسم أجهزة أمنية ذاع صيتها في ملاحقة الإرهابيين وفرض القانون، وحماية تاريخ هذه الأجهزة يستدعي الضرب على يد العابثين والمتورطين».
إلى ذلك، علّق النائب عن تحالف «العزم» ووزير الدفاع الأسبق، خالد العبيدي، على الحادثة.
بينهم 9 ضباط ومخبر أدلى بمعلومات غير صحيحة
وقال، في بيان صحافي، «ما ترشح لدينا من معلومات عن مجزرة جبلة أنها جريمة مكتملة الأركان (قانونيا، ماديا ومعنويا) نفذت بأدوات الدولة، وجرت في ظل تساهل قيادات وسطية في تطبيق الإجراءات القانونية والمهنية، واستمرت بمحاولة المجرمين طمس الحقائق لتظهر على أنها عملية قتل جماعي وانتحار الفاعل، وخُتِمت بتضليل خلية الإعلام الأمني التي أعلنت في بيانها الأول عن تفاصيل لفقها المجرمون».
وأضاف، أن «مجزرة جبلة تحولت إلى قضية رأي عام، وبدأت تهدد الوضع الاعتباري لقواتنا الأمنية وتثلم من بطولات وتضحيات ومهنية المنتسبين والضباط والآمرين والقادة، لذلك نطالب بالتعامل بشفافية تامة لكشف نتائج التحقيق أمام الرأي العام، مع إعلان اعترافات المجرمين كاملة، تمهيدا لتنفيذ القصاص العادل بهم، ومعاقبة من حاول التغطية على هذه الجريمة أو سهل تنفيذها بعلم او جهل قانوني أو مهني منه».
كما دعا تحالف «العزم» بزعامة خميس الخنجر، إلى إعلان نتائج التحقيق في الواقعة، وكشف الجناة.
وقال الناطق الرسمي لتحالف العزم، صلاح الجبوري في بيان، «يطالب تحالف العزم القائد العام للقوات المسلحة بإعلان نتائج التحقيق وكشف الجناة في جريمة جبلة ومن يقف خلفهم للرأي العام، وبما يعزز شفافية الإجراءات ويعيد ثقة المواطن بأجهزته الأمنية».
وبيّن الجبوري، وفقا للبيان، أن «تأخير إعلان نتائج التحقيقات بالجرائم المرتكبة بحق المواطنين الأبرياء في (بغداد وديالى وبابل وغيرها) على الرغم من تكرارها، قد يزيد من عدم ثقة المواطن بأجهزته الأمنية ومهنيتها وينعكس سلبا على تعاونه معها في محاربة الجريمة والإرهاب».
في الأثناء، قال عضو مفوضية حقوق الإنسان (رسمية) علي البياتي، في «تدوينة» له، «بعد جريمة جبلة يجب أن تقلل مؤسسات الدولة إصدار مذكرات إلقاء القبض وتكون حذرة في تنفيذها باستخدام القوة، وأن تكون هنالك بدائل أخرى أكثر حفاظا لحقوق الإنسان والضمانات القانونية، (فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته)».
وأضاف: «في العراق كل عملية اعتقال بالإمكان أن تكون جبلة أخرى».
وسبق لرئيس جهاز الأمن الوطني، حميد الشطري، أن أكد إلقاء القبض على بعض المتهمين في مجزرة جبلة.
وقال، في تصريحات أدلى بها خلال زيارته موقع الحادث، إن «التحقيقات في قضية مجزرة جبلة شارفت على الانتهاء وسيتم إعلان النتائج أمام الرأي العام».
وأضاف: «تم إلقاء القبض على بعض المتهمين، وتم تدوين إفادتهم» لافتا إلى أن «لا يمكن البوح بكل التفاصيل لحين انتهاء التحقيقات».
وقال أيضا:ِ «لن يهدأ لنا بال ولن نتهاون في الاقتصاص من المشاركين في هذه الجريمة النكراء، وسنقتص من كل تسول له نفسه بالعبث بأمن البلد».