القضاء العراقي ينأى بنفسه عن تهم التقصير: محاولة لزعزعة ثقة المواطن فينا

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: ناقش مجلس القضاء الأعلى في جلسته المنعقدة، أمس الخميس، ما يثيره «البعض» من تقصير منسوب إليه، في مجال مكافحة الجرائم سواء الإرهاب أو الفساد.
وذكر إعلام القضاء في بيان، أن «مجلس القضاء الأعلى ممثلا في محاكمه المختلفة كان المحور الأساسي الذي ساهم في حماية المكتسبات المتحققة بعد تغيير النظام السياسي في 2003 وعلى كافة الصعد، حيث تصدى القضاة لمحاكمة الإرهابيين والمتهمين في جرائم الفساد الوظيفي والجرائم الجنائية الأخرى، ودفع ثمن هذا التصدي باستشهاد (68) قاضيا وعضو إدعاء عام، فضلاً عن عدد كبير من المنتسبين لمجلس القضاء الاعلى بمختلف الدرجات الوظيفية».
وأضاف أن «جميع المتخصصين في القانون يعلمون أنه لا يوجد شخص محكوم في السجون أو موقوف في مراحل التحقيق إلا بقرار قضائي، ولا يوجد شخص مطلوب للقضاء إلا بقرار صادر من المحكمة، وإن المحكومين في السجون موجودين الآن في السجون بقرار من القضاء والموقوفين لدى جهات التحقيق أيضا بقرار من القضاء والمطلوبين الهاربين أيضا بقرار من القضاء «.
وتابع: «لا يجوز دستورياً ولا قانونياً توقيف شخص أو إيداعه السجن أو إصدار مذكرة قبض عليه إلا بموجب قرار قضائي، لذا فإن القضاء كان ولا يزال وسيبقى هو المتصدي الأول لمكافحة الجريمة بمختلف صورها، لكن حتى يؤدي القضاء الدور المرسوم له دستورياً وقانونياً فإن من واجب جهات التحقيق المختلفة تقديم الأدلة القانونية المعتبرة حتى يستطيع القضاء إدانة المتهم بأي جريمة من هذه الجرائم» لافتا إلى أن «بدون هذه الأدلة فإن القضاء يطبق القانون بإطلاق سراح المشتبه فيهم أو المتهمين رغم صدور قرار سابق بالقبض أو التوقيف لغرض إجراء التحقيق، فإذا لم يتوصل التحقيق إلى دليل يعتد به قانوناً فإن نتيجة التحقيق أو المحاكمة سوف تنتهي بإطلاق سراح المتهمين، وهذا لا يعني أن القضاء لم يقم بدوره الدستوري والقانوني، وإنما الخلل يكمن في الجهة التحقيقية التي لم تتوصل إلى تقديم دليل إدانة المتهم».
وزاد: «السؤال هنا إذا كان القضاء- لا سامح الله- مقصراً في أداء واجبه القانوني، إذن كيف استطاعت جهات التحقيق القبض على متهم ما؟! وكيف استطاعت الحصول على قرار بتوقيفه؟! وفي الحالتين هنا يجب صدور قرار من القضاء؟».
ودعا كافة الجهات المعنية إلى «عدم الهروب من مسؤولية مكافحة الجرائم بمختلف صورها وإلقاء اللوم على القضاء بحجة أن القضاء غير متعاون، في حين أن العكس هو الصحيح، وأن هذا الإدعاء هو بمثابة تعليق الإخفاق في أداء الواجب على عاتق القضاء ليظهر البعض أمام الرأي العام أنه أدى واجبه والقضاء هو المتسبب في عدم تحقيق النتائج المرجوة، وهذا لا ينسجم مع التوجه الصحيح في بناء دولـة يحـترم فيـها القـانون».
وأشار إلى أن «محاولة زعزعة ثقة المواطن بالقضاء تحت ضغط الهروب من المسؤولية يؤدي حتماً إلى الفوضى التي سوف تعم أثارها السلبية على جميع مؤسسات الدولة وليس القضاء وحده، ويكرر مجلس القضاء الأعلى الدعوة للجميع إلى مراجعة الدور الحقيقي المنصوص عليه في الدستور والقوانين النافذة لكل سلطة أو مؤسسة في الدولة وعلى ضوء ذلك يتم تحديد المسؤولية والمقصر الحقيقي في مجال مكافحة الجريمة بمختلف صورها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية