القضاء العراقي يوثِّق اعترافات ابن عمّ البغدادي: التقيته مرة واحدة منذ توليه الخلافة وكنا نعاني من تشدد وتطرف السعوديين والتونسيين

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف أحد عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية»، أمس الخميس، عن تصاعد حدّة الخلافات داخل التنظيم، والتي وصلت إلى حدّ انقلاب قادة ومقاتلي التنظيم من العرب والأجانب، لا سيما التونسيون، على خلفية اختفاء «الخليفة» أبو بكر البغدادي، زعيم التنظيم، وتأخر ظهوره على الساحة، إبان العمليات العسكرية في نينوى والأنبار.
وحسب ما نشره مجلس القضاء الأعلى، في إحدى وسائله الإعلامية الرسمية، فإن «ما يجري من خلافات تركت أثرها في البغدادي الذي بقي في هدوئه المعهود وكان قد بان ‏عليه التعب والإرهاق حسب ما ينقل مقرب منه، فضلاً عن المشاكل الصحية والتي تمثلت ‏بإجرائه عملية جراحية في إذنه اليسرى في منطقة البو كمال السورية».
ووثق القضاء العراقي اعترافات رباح علي إبراهيم علي البدري، ابن عم زعيم التنظيم إبراهيم عواد ‏ابراهيم علي البدري، المُكنّى بـ«أبو بكر البغدادي»، وصديق الطفولة الذي عمل في ما ‏يسمى ديوان الزراعة، الذي يمثل أبرز الموارد المالية للتنظيم.
وروى في معرض اعترافاته أمام محكمة تحقيق الكرخ (في بغداد) المختصة بقضايا الإرهاب، ‏أبرز ما دار بينه وبين ابن عمه في اللقاء الوحيد الذي جمعهم منذ إعلان «دولة الخلافة»، فيما ‏أكد تعرضهم للمنع والتحذير كأقرباء للخليفة من محاولة التقرب له أو اللقاء به خشية من ‏ملاحقته أو كشف مكان تواجده.‏
وقال: «كنت مقرباً من البغدادي. نشأنا معاً منذ الطفولة وافترقنا نهاية ‏الثمانينيات عندما انتقل للدراسة في بغداد حتى حصوله على شهادة الدكتوراه، وخلال تلك الفترة ‏كنا نلتقي بين الحين والآخر».‏
وأضاف: «كان البغدادي هادئا وبعيدا عن الافكار المتطرفة والمتشددة، اعتقل عام 2007 من ‏قبل القوات الأمريكية ووضع في معتقل بوكا، وخرج من المعتقل عام 2008 وعندها التقيت ‏به وكان اللقاء الأخير قبل توليه خلافة (تنظيم الدولة الإسلامية) ولم يظهر عليه أي اختلاف في ‏شخصيته»، مؤكداً «علمت بعد العام 2010 أنه أصبح مطاردا لانخراطه في صفوف ‏التنظيمات الإرهابية».‏
وتابع: «كنت اسكن قضاء الدور في صلاح الدين في الوقت الذي أعلن التنظيم سيطرته على بعض ‏المحافظات والمدن، وكان قد انتمى ثلاثة من أولادي الستة للتنظيم، لأن اغلب سكان المنطقة ‏التي نسكنها انتموا ورددوا البيعة، وانتقلت بعد ذلك الى ارض التمكين؛ ولاية نينوى، ورددت ‏البيعة هناك امام شرعي الولاية والمكنى ابو مصطفى بيعات».
وذكر في اعترافاته أمام القاضي المختص بنظر قضايا جهاز المخابرات الوطني العراقي، ‏والذي تولى التحقيق مع رباح بتوفر كافة الضمانات القانونية، «عينت للعمل في ديوان ‏الزراعة/ قسم الثروة الحيوانية حيث كان يقتصر عملي على تربية الأغنام والمواشي وبيعها ‏وإرسال الاموال إلى بيت المال للتصرف بها»، منوهاً بأن «ديوان الزراعة كان يشكل مورداً ‏مالياً مهماً للتنظيم، فضلاً عن الموارد الأخرى».‏

كشف عن خلافات نشبت داخل تنظيم «الدولة» وصلت حدّ الانقلاب بسبب تأخر ظهور «الخليفة»

وزاد بالقول: «عمل أولادي الثلاثة في المفارز العسكرية ضمن ولاية نينوى، وأنيطت بهم واجبات ضد ‏القوات العسكرية العراقية المتقدمة والاشتباك معهم بعد صدور أوامر من والي نينوى آنذاك ‏بحل جميع التشكيلات الإدارية وتنسيب مقاتليها إلى المفارز العسكرية عند تقدم القوات لتحرير ‏المدينة».‏
وبين: «عند تحرير مدينة الموصل من قبل القوات العراقية، انتقلنا بصحبة عائلاتنا إلى ولاية ‏الفرات، وعملت هناك في ديوان الزراعة أيضاً، وبعد تقدم القوات لغرض تحرير محافظة الأنبار ‏انتقلنا عبر الحدود إلى سوريا منطقة شعفة تحديداً».‏
وعن محاولاته للقاء بابن عمه البغدادي، يتحدث رباح قائلاً: «تلقينا تحذيرات عديدة ومنعا ‏من محاولة التقرب او اللقاء بالخليفة ابو بكر البغدادي كأقرباء له من قبل شقيقه، وهو المكلف ‏بحمايته وحارسه الشخصي، خشية من ملاحقته من قبل الأجهزة الأمنية او معرفة مكان تواجده، ‏لذلك لم أفكر حتى بالحديث بالأمر».‏
وأكمل: «في أحد الأيام أثناء ما كنت متواجدا في احد الدور في منطقة شعفة، حضر ‏لي الإرهابي احمد شقيق أبو بكر البغدادي وحارسه الشخصي بصحبة شخص لا اعرفه يكنى ‏ابو هاجر، وطلب مني الذهاب معه إلى مكان لم يحدده»، مشيراً: «ركبت العجلة وهي نوع كيا حمل وقاموا بعصب عيني حتى لا أتمكن من مشاهدة ‏الطريق او المكان الذي كنا قد ذهبنا اليه، وبعد وصولنا الى المكان وفتح عيني فوجئت بوجود ‏ابن عمي وصديق الطفولة ابو بكر البغدادي، ما شكل صدمة لي ومفاجأة كبرى لم أتوقعها قط».‏
وأوضح رباح: «كان ابو بكر يقطن في بيت بسيط صغير لا تتجاوز مساحته 150 متراً، وكان ‏بصحبته رجل عربي يبدو عليه انه جزراوي (سعودي) فبدأ يسألني عن أخباري وعن أحوالي ‏ومصير الأسرة وطلب مني نقل العائلات الى مكان آمن خشية من تعرضهم لمكروه، كون ‏المعارك أخذت تشتد، فضلاً عن الخلافات التي بدأت تعصف بالتنظيم».‏
ومضى إلى القول: «أخبرت الخليفة أبو بكر أن هناك خلافات حادة عصفت بالتنظيم سببها اختفاؤك ‏او تأخر ظهورك على الساحة وادعاء المقاتلين العرب بعدم وجود خليفة حتى انه في إحدى ‏المرات اثناء ما كنا متواجدين في احد المساجد خرج احد المقاتلين التونسيين وقال لا يوجد ‏خليفة؟ متسائلاً بصوت عال: أين الخليفة؟».‏
ونوه إلى أن «البغدادي اخبرني بالنص أننا غرقنا بالأشخاص الذين يعملون ضدنا، وإنه كان ‏على علم بكل ما يحدث. هذه الخلافات أخذت تشتد حتى تطور الأمر ليصل الى مرحلة ‏الانقلاب قاده مقاتلون أجانب وعرب»، مبيناً أن «أبرز من كان يروج للخلافات ويدعي بعدم ‏وجود خليفة هم التونسيون في صفوف التنظيم، وكنا نعاني أيضاً من السعوديين المنخرطين ‏في صفوف التنظيم لتشددهم وتطرفهم المبالغ فيه».‏
وتابع قائلاً: «الخليفة كان قد بان عليه التعب والإرهاق وعلامات التقدم في السن، وكان يعاني ‏من ألم نتيجة للعملية الجراحية التي أجراها في إذنه اليسرى في منطقة البو كمال السورية».‏
وأضاف: «لم يكن البغدادي بعيداً من منطقة شعفة السورية، حيث استغرقنا من الوقت للوصول ‏الى المكان الذي كان يمكث فيه من 10 إلى 15 دقيقة من مكان تواجده لحين الوصول إليه، ما ‏يدل على ان المكان لم يكن بعيداً او خارج المنطقة على الأقل».‏
وأكمل قوله: «ودعني ابو بكر البغدادي وخرجت بالطريقة نفسها التي دخلت بها معصوب ‏العينين، وكان قد كرمني بمبلغ من المال، وكنت أنا الوحيد من أقربائه الذي التقيت فيه، وهو ‏اللقاء الأول والأخير بعد أن أصبح ابو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية».‏

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية