باريس ـ ا ف ب: تصدر محكمة الجنح في باريس الجمعة حكمها في قضية عدلان هيشور، عالم الفيزياء الفرنسي الجزائري الاصل المتهم بالارهاب لتبادله رسائل الكترونية موضع جدل يتحدث بعضها عن احتمال تنفيذ اعتداءات مع القيادي المفترض في تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي مصطفى دبشي. وقال هيشور (35 عاما) في نهاية آذار (مارس) في معرض دفاعه عن نفسه ‘لا انفي انني مررت بمرحلة مضطربة لكنها اصبحت من الماضي ولا يمكنني ان اقول اكثر من ذلك’، منتقدا ‘عدم نزاهة’ التحقيق الذي ادى الى اعتقاله في 2009. واكد ان ‘حالتي الصحية والنفسية في حينها دفعتني الى توجيه هذه الرسائل الالكترونية’، مضيفا ‘افهم ان تكون بعض الفقرات ازعجت او اثارت القلق. لكنني لم اكن اخطط لابعد من ذلك’. وخلال محاكمته انتقد هيشور، المسجون منذ توقيفه في الثامن من تشرين الاول (اكتوبر) 2009، بشدة التحقيق الذي اجرته الشرطة قائلا ‘كان هناك غموض في التحقيق والمعلومات التي وردت فيه لم تكن دقيقة’. ولدى تفتيش منزله في تشرين الاول (اكتوبر) 2009 عثر المحققون على ‘كم هائل من الوثائق المؤيدة للجهاد’، بحسب ما اكد المدعي العام غيوم بورتانسينيه.
وكان هيشور اعتقل في الثامن من تشرين الاول (اكتوبر) 2009 في منزل والديه في فيين (وسط شرق فرنسا) ووجهت اليه تهمة ‘الانتماء الى عصابة اجرامية على علاقة بمجموعة ارهابية’. واستند الاتهام الى تبادل الباحث 35 رسالة الكترونية مع شخص يدعى مصطفى دبشي المسؤول المفترض لتنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي.
وفي اذار (مارس) 2009 كتب للدبشي انه مستعد ليقترح عليه اهدافا ‘في اوروبا وخصوصا في فرنسا’ لضربها. وبعد 10 ايام ذهب الى ابعد من ذلك واقترح ضرب ‘هدف عسكري’ هو قاعدة كران- جيفرييه الجوية التي تقوم بتدريب جنود ينتشرون في افغانستان.
ولكن المتهم ينفي نفيا قاطعا ان يكون الشخص الذي تبادل معه الرسائل هو فعلا مصطفى الدبشي المسؤول في تنظيم القاعدة، علما ان هذا اساس الاتهام وعليه تستند القضية برمتها، ذلك ان التهم تعتمد على رسائل الكترونية تبادلها الباحث الشاب الذي كان يعمل في المركز الاوروبي للابحاث النووية في جنيف مع القيادي المفترض في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي.
وكانت النيابة العامة طلبت انزال عقوبة السجن ست سنوات مع التنفيذ بحق المتهم. وقال المدعي العام غيوم بورتساين خلال المحاكمة ان ‘استراتيجية الدفاع تريد ان تجعل من عدلان هيشور شهيد الكفاح ضد الارهاب’، مضيفا ‘لكنني لا ارى اي كبش فداء في مكافحة الارهاب، لا ارى اي مؤامرة للنيل من عدلان هيشور’. وبعد اسبوع من الجرائم التي ارتكبها محمد مراح في تولوز ومونتوبان (جنوب غرب فرنسا) نفى المدعي العام ان يكون قد بنى اتهامه متأثرا بتلك الحوادث، ودعا المحكمة الى ‘ترك ملف مراح جانبا’. ثم دعا المحكمة الى ‘التخلص من افكارها المسبقة التي توحي بان رجلا ذكيا جدا لا يمكن ان يسقط بين احضان الارهاب’. واضاف ان ‘تاريخ عدلان هيشور يتماهى مع الظلامية الدينية’، مؤكدا ان ‘الذكاء والاعتدال ليسا بالضرورة وجهين لعملة واحدة’.