القضاء الفرنسي يفتح ملف الفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا بسبب نزاعات داخلية حول القيادة
القضاء الفرنسي يفتح ملف الفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا بسبب نزاعات داخلية حول القيادةباريس ـ القدس العربي من شوقي أمين:قررت العدالة الفرنسية، في نهاية المطاف، تبني قضية الفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا المسماة اختصارا FNM بعدما استفحل داء المشاكل التنظيمية والقانونية داخل هيئاتها وذلك منذ الصيف الماضي.وقرر مجلس قضاء نونتير في ضاحية باريس الغربية تعيين مسؤول اداري مؤقت لتصفية القضايا العالقة داخل التنظيم، علاوة علي تعيين مدير قضائي مؤقت لتسيير الشؤون العادية داخله و تحديد من ثم طبيعة عمله وضبط صيغ عملية داخلية مشحونة علي ما يبدو بالضبابية وسوء التسيير فيما يدور الحديث عن قضية تزوير في المحاضر وتحويل اموال.وجاء قرار المحكمة المذكورة في نهاية شهر آذار/مارس الماضي، في نفس اليوم الذي فشل فيه المجلس الاداري للفيدرالية، في تنظيم الشان الداخلي واقامة ما يشبه مصالحة داخلية بين اعضاء التنظيم.وتفيد الاخبار المسربة من داخل الفيدرالية ان ثمة معركة داخلية محمومة بين مختلف الفصائل والتيارات المشكلة للمجلس لم تستطع حسم نزاعاتها الداخلية، ما يؤشر الي وجود تيارات داخلية تريد فرض وجهة نظرتها في ظل هيمنة مغربية، علي ما يبدو، كرست نزاعات سلطوية مزمنة ادت الي انسداد عميق في الحوار بين مختلف الاعضاء المشكلين للمجلس.واوضحت مصادر من داخل الفيدرالية لـ القدس العربي ان اسباب النزاع تعود الي وجود معركة حول رئاسة الفدرالية بين محمد بشاري من جهة، وشخص آخر يدعي محمد بوسوف الذي يُعتقد انه يحوز علي دعم المجلس التمثيلي للديانة الاسلامية بقيادة الجزائري الدكتور دليل بوبكر، علاوة علي مساندة ودعم بعض الاعضاء من الفيدرالية.وتاتي هذه الزوبعة التي باتت تقوض بنيان الفيدرالية التي نشطت في الآونة الاخيرة علي محور فكري وسياسي بهدف تغيير الرؤية السلبية التي تكرست في المجتمع الفرنسي تجاه الجالية العربية والاسلامية، في ظرف توجد فيه المؤسسات الاسلامية بشكل عام في حالة لا تحسد عليها انطلاقا من المجلس التمثيلي ذاته.ويعرف المجلس التمثيلي للديانة الاسلامية شللا في نشاطه نظرا للمشاكل التي تعرفها فيدرالية مسلمي فرنسا مع القضاء الفرنسي باعتبارها عضوا اساسيا داخل المجلس علاوة علي ان رئيسها محمد بشاري المحسوب علي المغرب يشغل منصب نائب الرئيس بوبكر.وفي غياب ممثلين من فيدرالية مسلمي فرنسا في المجلس التمثيلي للديانة الاسلامية، فان مصاعب قانونية ستواجه هذا الاخير في مواصلة تسيير شؤونه بسبب عدم اكتمال النصاب في اخذ القرارات. علما ان ثمة مواضيع علي قدر كبير من الاهمية مطروحة علي طاولة المجلس الاداري للهيئة التمثيلية للديانة الاسلامية تتنظر البث فيها.واكد مصدر من داخل المجلس فضل التكتم عن هويته لـ القدس العربي ان من شان الحكم الذي ستنطق به محكمة نونتير ان يرفع هذه المعضلة القانونية، في حين ان المدير القضائي المؤقت، ديدييه سيغار، الذي سيخلف محمد بشاري قانونيا لانه يقوم بتمثيل فيدرالية مسلمي فرنسا داخل كل هيئات المجلس استنادا الي امر قضائي.وسيتيح هذا الاجراء، حسب ذات المتحدث، البت في المسائل العالقة علي الاقل، وعلي راسها تعيين مرشدين دينيين في مؤسسات الجيش الفرنسي والسجون التي اسالت كثيرا من الحبر في السابق دون ان تؤخذ علي محمل الجد. وهو مطلب جوهري ليس للجالية الاسلامية في فرنسا لانه يطرح مسالة المساواة بين مختلف الديانات التوحيدية الثلاث المسيحية واليهودية والاسلامية، بل لان السلطات الفرنسية تطمح من خلال تعيين المرشد الاسلامي الي قطع الطريق امام فئة من الدعاة السريين من تعتبرهم خطرا علي منظومتها القانونية ومؤسساتها العسكرية والعقابية في اشارة الي بعض التنظيمات الاسلامية التي تتعاطي من منظورها نظريات ورؤي متشددة قد تقود الي الارهاب.وعلاوة علي هذا الدور الذي سيقوم به المدير المعين من طرف المحكمة في تجاوز عقبة النصاب لتنظيم دوراته واجتماعاته، فان دورا جوهريا سيضطلع به ذات المدير يقضي بترتيب بيت فيدرالية مسلمي فرنسا، حيث منحت له المحكمة كامل الحرية في تنظيم جمعية عامة من اجل انتخاب مجلس ادارة جديد توكل اليه مهمة اعادة النظر في القانون الداخلية الذي يدير الفيدرالية وتكييفها مع الوضع الجديد والتاسيس من ثم الي شرعيته التمثيلية في هيئات المجلس التمثيلي للديانة الاسلامية، وهوما يعني حسب كثير من المراقبين لاوضاع الجالية الاسلامية في فرنسا، ان المحكمة من خلال اجراءاتها هذه تضع في نفس السلة كلا من محمد بشاري والمعارضين له.