سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ قرر القضاء اللبناني امس من خلال’القاضي نديم زوين منع عرض فيلم ‘براءة المسلمين’ الذي يسيء الى الاسلام والرسول على شبكات الانترنت في لبنان.ويأتي هذا القرار في وقت إلتأمت في الصرح البطريركي الماروني في بكركي قمة روحية اسلامية ـ مسيحية تمّ في خلالها الاتفاق على تشكيل لجنة من متخصصين في القانون الدولي لصياغة توصية لرفعها الى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية من أجل صيانة الأديان السماوية.وطالبت القمة ‘ الدولة باتخاذ الإجراءات التي تنقذ من خطر الانهيار الكبير’. وأشار بيان صادر عن المجتمعين الى ‘ان الوضعين السياسي والأمني هما الظل الوحيد للأمن والاستقرار’.وطالبوا ‘بتوفير جو من الثقة والطمأنينة داعين الى انتهاج سياسة اقتصادية واجتماعية تعتمد نظاماً ضرائبياً أكثر عدالة وتستحدث فرص عمل للخريجين وتشجع على الاستثمار وتعمل على توسيع رقعة الإنتاج اللبناني وتحد من الهجرة’. وثمّنوا ‘زيارة قداسة البابا’. وقد شارك في القمة البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الامام الشيخ عبد الامير قبلان، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ اسد عاصي، كاثوليكوس بيت كيليكيا للأرمن الأرثوذكس آرام الاول كيشيشيان، بطريرك الكنيسة السريانية الكاثوليكية مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، القس الدكتور سليم صهيوني رئيس المجمع الاعلى للطائفة الانجيلية في لبنان وسوريا، المطارنة الياس عودة متروبوليت بيروت للروم الاورثوذكس، بولس دحدح النائب الرسولي للاتين، ميشال قصرجي النائب البطريركي للكلدان، جورج صليبا ممثلا بطريرك السريان الاورثوذكس زكا الاول عيواص، المونسنيور باتريك موراديان ممثلاً بطريرك الارمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر، الارشمندريت رويس الاورشليمي ممثلاً الكنيسة القبطية الاورثوذكسية والارشمندريت عمانوئيل يوحنا ممثل الكنيسة الاشورية.وقد تناول المجتمعون ثلاثة مواضيع: ثمار زيارة قداسة البابا بندكتوس السادس عشر إلى لبنان، وإدانة الفيلم ‘براءة المسلمين’، والدعوة إلى مواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان.وبعد النقاش اصدروا بياناً جاء فيه: أولاً: أعرب أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة عن شكرهم العميق وتقديرهم وارتياحهم الكبير للزيارة التاريخية التي قام بها قداسة البابا بندكتوس السادس عشر الى لبنان والتي اتت في وقتها،وحثوا المواطنين المسيحيين والمسلمين على الثبات في أرضهم، والتصدي لموجة الهجرة التي تفقد الشرق خيرة أبنائه وقواه الحية.ثانياً: إدانة فيلم ‘براءة المسلمين’ المسيء للإسلام ولنبيه ورسوله محمد كذباً وافتراء وتضليلاً، وقد سبق وادانوه منفردين. وأكدوا على أن الانتهاك لحرمة أي دين هو انتهاك لحرمة الأديان جميعها، كما نددوا بردات الفعل العنيفة التي أوقعت ضحايا بريئة واساءت الى المسيحيين ودور العبادة في بعض البلدان. ودعوا الأمم المتحدة ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية وسائر المنظمات والهيئات المعنية إلى اتخاذ قرارات تحول دون التعسف في استغلال حق حرية التعبير، ودون الإساءة إلى الأديان ورموزها المقدسة، وانعكاسها سلباً على العلاقات الاسلامية ـ المسيحية، والتسبب بقيام فتنة واسعة لها ارتداداتها على السلم الأهلي المحلي والسلام العالمي. وقرروا تشكيل لجنة من القانونيين المتخصصين في القانون الدولي لصياغة النص الملائم ولدراسة الاجراءات التي تصون الأديان السماوية وعقائدها من الإساءة والتجريح تحت طائلة الملاحقة القانونية، وعهدوا إلى اللجنة الوطنية المسيحية ـ الاسلامية للحوار وضع ومتابعة آلية تنفيذ هذه التوصية ورفعها الى المرجعيات الروحية مجتمعه.’إن هذا المطلب يؤكد على وحدة الايمان بالله والعمل بوصاياه وبالقيم الروحية والاخلاقية في الحياة الشخصية والعائلية والاجتماعية، وعلى مكان الانسان ودوره في تدبير الله’ثالثاً: تباحث المجتمعون في الازمة الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية التي تزداد معالمها سوءا يوما بعد يوم، وخصوصا لجهة تفاقم الدين العام وارتفاع نسبة البطالة، وغلاء المعيشة، وتدني الدخل واتساع دائرة الفقر وتزايد عدد الفئات المحرومة ما يدفع ببعضها الى حركات التطرف، وبروز ظاهرة الاعتداء والسلب والخطف التي يدينونها بشدة، وهم في هذا السياق يثنون على جهود القوى الامنية ويحثونها على التشدد في تطبيق القوانين والانظمة. وأعربوا عن تأييدهم لنداءات الهيئات الاقتصادية والصناعية وتحذيراتها من الأخطار المحدقة، وطالبوا الدولة باتخاذ الاجراءات اللازمة التي تنقذ من خطر الانهيار الكبير. وهم يرون أن المناخ السياسي والأمني هو الشرط الأول والأساسي للاستقرار والنمو الإقتصادي. في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد والمنطقة، بات مطلوبا من الجميع، ومن السياسيين بنوع خاص، العمل على إزالة التشنجات السياسية والأمنية، وتوفير جو من الطمأنينة والثقة بمستقبل الوطن’.