بيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: شهد لبنان امس أكثر من تطور قضائي، شكّل طلب مدعي عام التمييز القاضي حاتم ماضي رفع الحصانة عن النائب بطرس حرب ‘لتعرضه للقضاء والاساءة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان’ اول غيثها، وما لبثت ان استتبعت باصدار قاضي التحقيق العسكري الاول رياض أبو غيدا مذكرة توقيف غيابية في حق رئيس مكتب الامن القومي السوري اللواء علي مملوك ومدير مكتبه العقيد عدنان في قضية الوزير السابق الموقوف ميشال سماحة، في حين تمثل التطور الثالث في تحديد رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد يوم الجمعة المقبل 8 الجاري، موعداً لبدء الاستجوابات التمهيدية للموقوفين الاسلاميين في قضية احداث نهر البارد تمهيداً لبدء المحاكمات امام المجلس في قصر العدل بما يدفع هذا الملف الساخن قدماً نحو بدء مسار الحل لقضية لطالما فجرت ملفاً أمنياً داخل اسوار سجن روميه المركزي، وتسببت بقطع طرق وأحداث أمنية واسعة امتدت الى اكثر من منطقة لبنانية.وارتسمت في الافق اكثر من علامة استفهام حول ما قد تحمله الايام المقبلة من تطورات على مستوى الملفات الثلاثة ولا سيما بالنسبة الى مذكرة التوقيف ومفاعيلها القضائية والدبلوماسية والرد السوري المرتقب، علماً ان مذكرات التوقيف لا يمكن ان تبقى تحت سقف شعار النأي بالنفس اللبناني عن الوضع السوري باعتبار أن احد ابرز أعمدة هذا النظام الامني هو متورط في أحداث الفتنة.اما طلب رفع الحصانة عن النائب حرب ففتح ملفاً متوهجاً اثار حفيظة الحلفاء, وخلّف ردات فعل قاسية ابرزها للنائب المطلوب رفع الحصانة عنه الذي عقب على الطلب بالقول ‘من سخرية القدر ان يسمح قاض لنفسه ان يطلب ملاحقتي جزائياً، واعداً بكشف الامور التي كان يفضل السكوت عنها، في مؤتمر صحافي يعقده اليوم يسمي خلاله الاشخاص بأسمائهم ويطلب رفع الحصانة عن نفسه. وقد تلقى النائب حرب اتصالات تضامنية من عدد من الرؤساء والشخصيات القيادية في قوى 14 آذار.وكان المدعي العام التمييزي القاضي حاتم ماضي رفع الحصانة عن النائب بطرس حرب وملاحقته جزائياً في جرم الاساءة الى شخص رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والى القضاء، وأرسل كتاباً الى وزيرالعدل شكيب قرطباوي جاء فيه ‘ في مناسبة ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية على المدعو محمود الحايك للاشتباه فيه بأنه كان يحاول تفخيخ المصعد في البناء الذي يحتوي على عدة شقق سكنية منها شقة تخص وزير الدفاع الوطني فايز غصن، وعلى عدة مؤسسات تجارية ومكاتب، ومنها مكتب للنائب حرب يرتاده من وقت لاخر، وذلك بواسطة صاعقين، ادلى النائب المذكور بتصريح صحافي نشرته صحيفة ‘المستقبل’ في عددها الرقم 4592 تاريخ 2/2/2013 (الصفحة 3) كما نشرته صحيفة ‘الجمهورية’ في العدد رقم 570 تاريخ 2/2/2013 (الصفحة 10) كما أدلى بتصريح متلفز الى مرئية MTV جرى بثه في نشرة أخبار الساعة الثامنة من صباح يوم الاحد الواقع فيه 3/2/2013. ولقد ورد في هذه التصريحات العبارات الآتية: وقد ساعد تدخل رئيس الجمهورية في حسم الموضوع’، ‘اشكر فخامة الرئيس على تدخله’. ‘إن بعض الهيئات القضائية كانت متواطئة مع ‘حزب الله’ وتسعى بكل جهد الى ارضائه على حساب العدالة’.ان ما اورده النائب حرب والمشار اليه اعلاه وسواء لجهة شخص رئيس الجمهورية او مقامه او لجهة الاشارة الى بعض الهيئات القضائية ليس فقط عارياً عن الصحة وانما هو مختلق برمته.فمن جهة أولى ان رئيس الجمهوية لم يتدخل يوماً مع اي جهة قضائية في مسار الملفات العالقة لديها خصوصاً في ملف القضية التي يحتكر النائب الكريم نسبتها اليه وحده. ولهذا فان قول النائب حرب عكس ذلك يشكل اساءة متعمدة الى شخص رئيس الجمهورية ومقامه لانه اظهرهما فريقاً منحازاً اليه وهما ليسا كذلك على الاطلاق.ومن جهة ثانية ان القضاء كله او بعضه لا يتواطأ مع احد، كائنا من كان، على حساب العدالة، وكلام النائب المعاكس – وهو غير صحيح طبعاً – يشكل اهانة وازدراء للقضاء او لبعض هيئاته فضلاً عن انه يشكل رسالة تهويل غير مسبوقة، وبما ان الحصانة النيابية انما وجدت لتمكين النائب من ممارسة وكالته عن الامة التي يمثلها بحرية، فان هذه الحصانة تسقط حكماً عندما ينحرف هذا النائب في قوله او فعله عن هذا الهدف ابتغاء لمصلحة شخصية او فردية ضيقة كما هو الحال حاضرا، وبما ان الافعال المشكو منها المشار اليها اعلاه تضع قائلها سعادة النائب بطرس مرة في دائرة المسؤولية الجزائية، لذلك، وعملاً بالمادتين 40 من الدستور و99 من النظام الداخلي لمجلس النواب، نطلب احالة هذا الطلب الى جانب المجلس النيابي للاطلاع واجراء المقتضى لجهة رفع الحصانة عن النائب حرب تمهيداً لملاحقته جزائياً ‘.وبعد رفع الطلب، توجه القاض ماضي الى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري.وقبيل الزيارة قال ماضي في حديث متلفز: ‘زيارتي للرئيس بري مقررة منذ الجمعة الفائت لكنها اتت مع توقيف طلب رفع الحصانة عن النائب حرب’، مؤكداً عدم وجود علاقة بين الزيارة وهذا الموضوع، لكنه أشار الى انه سيشرح لبري حيثيات طلب رفع الحصانة’.وأوضح وزير العدل، في حديث متلفز أنه ‘تسلم للتو ظرفاً مختوماً من القاضي ماضي يتعلق برفع الحصانة عن حرب، وهو لم يتسنَ له درسه والإطلاع على تفاصيله’. وأكد أنه ‘بعد دراسته سيتبع الأصول القانونية بإحالته الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ليقرر إذا كان سيعقد إجتماعاً مشتركاً لمكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل لتقرير إحالته إلى مجلس النواب والتصويت عليه بالهيئة العامة’.وأفاد المكتب الاعلامي لحرب في بيان أن ‘طلب المدعي العام التمييزي أحدث ردود فعل إعلامية وشعبية وسياسية عديدة، وانهالت اتصالات الإستنكار الشاجبة التي أعربت عن تضامنها أبرزها من: رئيس الكتائب أمين الجميل وعقيلته جويس، الرئيس سعد الحريري، الرئيس فؤاد السنيورة، الأمانة العامة لقوى 14 آذار، والنائبان دوري شمعون ومروان حماده والنائب السابق باسم السبع.وأدلى النائب مروان حمادة بتصريح قال فيه انه ‘ كان ينقص القضاء اللبناني الادعاء على النائب حرب ليستكمل دورته التخاذلية في قضية ملاحقة المجرمين منذ اعوام’، داعياً ‘القضاء الى ان يكف عن مضايقة وملاحقة الضحايا وان يلتفت الى مجموعة القتلة التي بدأت تضغط على قضائنا وعلى قضاتنا، بالتهديد والوعيد، بالدويلة التي حلت يا للاسف مكان الدولة’. واضاف ‘اما في قضية حرب، فلنا مع من يطلب رفع الحصانة عنه نقاش صريح في المجلس وخارج المجلس، في شأن مبادرة اقل ما يقال فيها انها غير موفقة وغير رصينة في حق نائب ومحام طالما حمل لواء الدفاع عن القضاء المستقل في لبنان’، داعياً ‘رئيس المجلس النيابي نبيه بري وهيئة مكتب المجلس والنواب والمحامين ـ نقابة وافراداً- الى وقفة جريئة لوقف هذه المهزلة’.بدورها علّقت الامانة العامة لقوى 14 آذار في بيان على الطلب على الشكل الآتي’كنا ننتظر من القضاء اللبناني التحرك الفوري من أجل توقيف من دبّر ومن خطط ومن نفذ محاولة اغتيال النائب حرب في 5 تموز 2012، وفوجئنا بعكس ذلك تماماً، وهو طلب القاضي ماضي، اليوم، رفع الحصانة عن حرب، بحجة تعرضه للقضاء ولرئيس الجمهورية’.اضاف البيان: ‘يهم الامانة العامة تأكيد الآتي: أولاً – ما يلفت الانتباه في الإدعاء، انه أعلن بعد أقل من 48 ساعة على الكلام الذي أدلى به النائب حرب أمام وسائل الإعلام وبالتحديد بتاريخ 2-2-2013، بينما الإدعاء على محمود الحايك، المسؤول في ‘حزب الله’، لم يتم إلا بعد ما يناهز السبعة أشهر من تاريخ جريمته الفاشلة.ثانياً- تعتبر الامانة العامة أن طلب الملاحقة يحمل تشكيكاً واضحاً في دعوى النائب حرب، وتدخلاً، لا يستند الى أي تحقيق قضائي، ويبدو كمحاولة لتوجيه هذا التحقيق قبل أن يبدأ، كقول النص أن المدعى عليه ليس وحده في المبنى، وانه يرتاده من وقت الى آخر، وانه يحتكر القضية.ثالثاً- نذكّر القاضي ماضي، أن رئيس الجمهورية طالب في خطاب علني بالتسريع في التحقيق المتعلق بجريمة سماحة- مملوك، يوم تشييع الشهيد وسام الحسن، وعليه فان الرئيس الذي يطالب بتسريع التحقيق بشكل علني عالم بمسارات الأمور القضائية الهادفة الى تمييع المواضيع التي تمس الأمن القومي، مثل محاولة اغتيال النائب بطرس حرب.رابعاً- التضامن الكامل مع حرب، ومطالبة القاضي حاتم ماضي بالرجوع عن القرار، خدمة للقضاء ولكرامته، وليبقى المرجع الصالح لحل النزاعات بين اللبنانيين وتأكيداً على مبدأ فصل السلطات’.qarqpt