القضاء يقرّ ببطلان تصدير نفط كردستان دون موافقة بغداد

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أصدرت المحكمة الاتحادية، الثلاثاء، عدة أحكام بخصوص تصدير النفط في إقليم كردستان العراق، خارج موافقة الحكومة الاتحادية.
ورأت المحكمة في جلستها المنعقدة أمس، للنظر في دعوى أقامتها الحكومة الاتحادية عام 2012، إبان تسلّم رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، دفّة الحكم في العراق، أن «قيام حكومة إقليم كردستان باستخراج النفط وتصديره يخالف أحكام المواد الدستورية» وقررت «الحكم بعدم دستورية قانون النفط والغاز والغائه لمخالفته أحكام المواد الدستورية» و«إلزام الإقليم تسليم النفط إلى الحكومة الاتحادية، وتحديدا وزارة النفط».
وطبقاً لقرار المحكمة، حسب مصدر قضائي، فإن «للمدعي (الحكومة الاتحادية) الحق بمتابعة بطلان التعاقدات النفطية التي أبرمتها حكومة الإقليم مع الأطراف الخارجية بخصوص النفط، وإلزام الطرفين بمراجعة جميع العقود المبرمة لتدقيقها لضمان حصة الأقليم من الموازنة، وتحميل المدعى عليه الرسوم والمصاريف». وفي وقتٍ لاحق، نشرت المحكمة الاتحادية نصّ قرارها بـ«الدعوى 59/اتحادية /2012 وموحدتها 110/ اتحادية/ 2019 في 15/2/2022 المتضمن الحكم بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كردستان رقم (22) لسنة 2007 وإلغائه لمخالفته أحكام المواد (110 و111 و112 و115 و121 و130) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005».
وأضاف القرار: «إلزام حكومة الإقليم بتسليم كامل إنتاج النفط من الحقول النفطية في إقليم كردستان والمناطق الأخرى التي قامت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان باستخراج النفط منها وتسليمها إلى الحكومة الاتحادية والمتمثلة بوزارة النفط الاتحادية وتمكينها من استخدام صلاحياتها الدستورية بخصوص استكشاف النفط واستخراجه وتصديره».
ورأت المحكمة أن «لوزارة النفط الحق بمتابعة بطلان التعاقدات النفطية التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان مع الأطراف الخارجية دول وشركات بخصوص استكشاف النفط واستخراجه وتصديره وبيعه» مشددة على إلزام «حكومة إقليم كردستان بتمكين وزارة النفط العراقية وديوان الرقابة المالية الاتحادي بمراجعة كافة العقود النفطية المبرمة مع حكومة إقليم كردستان بخصوص تصدير النفط والغاز وبيعه لغرض تدقيقها وتحديد الحقوق المالية المترتبة بذمة حكومة إقليم كردستان من جرائها، وأن يتم تحديد حصة الإقليم من الموازنة العامة وبالشكل الذي يضمن إيصال حقوق مواطني محافظات إقليم كردستان من الموازنة العامة الاتحادية وعدم تأخيرها وإشعار الحكومة الاتحادية وديوان الرقابة المالية الاتحادي بذلك».
ويعدّ ملف النفط واحداً من الملفات التي تحوم حولها شبهات فساد كبيرة، آخرها التشكيك باتفاق أبرمته الوزارة الاتحادية مع شركة «توتال» الفرنسية، يتضمن عملاً مشتركاً في عدّة حقول نفطية. وأول أمس، ردّت وزارة النفط الاتحادية على التهم الموجهة إليها بشأن ذلك الاتفاق، قائلة: «في الوقت الذي تؤكد فيه وزارة النفط حرصها على تنفيذ العقود التي تم إبرامها ضمن الاتفاق مع شركة توتال العالمية، تنفي التقارير الإخبارية والصحافية التي أشارت إلى وجود تعثّر في تنفيذ الاتفاق، وتبدي الوزارة استغرابها من تضمين التقارير الصحافية والإعلامية معلومات غير دقيقة، وتشدد على ضرورة أن تتحلى المصادر الإخبارية بالحيادية والمهنية».
وأوضحت أن «هذا الاتفاق يتضمن (4) عقود كبيرة تتضمن فقرات والتزامات جزئية ومتشعبة، تتطلب بعض الوقت لإنجازها، ولا يمكن تنفيذها أو حسمها بتوقيتات ضيقة، ومنها فقرة مشاركة النفط الوطنية بنسبة ( 40 بالمائة) حسب قرار مجلس الوزراء، والذي يتطلب التوافق بين الجانبين حول أسلوب وطريقة المشاركة والتمويل، حيث يجري الآن التفاوض حول ذلك بمعزل عن التحضيرات لاستلام العقد، وهو ما بدأ فعلاً بفريق عمل متخصص يتكون من (9) اختصاصيين من كل جانب، يعقدون اجتماعات متواصلة لإنجاز المهام الموكلة إليهم».
وأكدت أن «فترة الانتقال البالغة (6) أشهر تبدأ مطلع (نيسان/ أبريل 2022 ) بإدارة حقل أرطاوي من قبل شركة نفط البصرة، والتمويل من شركة توتال، بعد أن تم إعداد الهيكلية الإدارية المطلوبة من قبل شركة نفط البصرة، أما (توتال) فقد أعدت موازنة طموحة لبدء أعمال التطوير وزيادة الإنتاج». وأشارت إلى «وجود تنسيق وتواصل بين الفرق المعنية المتخصصة من كل جانب، مع توقعاتها بتحقيق خطوات متقدمة في مشروع تطوير حقل أرطاوي والمشاريع الأخرى مع مطلع عام 2023».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية