القضاء يوجه ضربة عنيفة للإخوان والسلفيين ببطلان تشكيل لجنة الدستور

حجم الخط
0

حسنين كروم القاهرة – ‘القدس العربي’ أرى نذر ثورة أو انقلابا عسكريا تتجمع في الافق لتتحول الى عاصفة عاتية ستضرب الإخوان والسلفيين والمجلس العسكري، وبقايا نظام الرئيس السابق مبارك – آسف قصدي المخلوع.

ولا أتمنى أن يحدث ذلك، لأن تكلفته ستكون مخيفة، ولكن الثمن الذي لم تدفعه الثورة الأولى، ستدفعه في الثانية ما لم تتوقف محاولات سرقتها، وتحويلها الى دولة دينية يستميت الإخوان والسلفيون لتحقيقها مهما ادعوا عكس ذلك، وهو ما يعني إطاحتهم بعد أن يسيطروا على الجيش والأمن بكل تعهداتهم بالحفاظ على الديمقراطية والتعددية، وهو ما لن يسمح به الجيش، ولا القوى الأخرى القادرة على ان تلعب نفس لعبتهم، ولن تسمح أجهزة الأمن سواء المخابرات العامة أو الحربية أو الأمن الوطني بتغلغلهم في أحشائها، ولا أريد التوسع في الكلام، والمخاوف، لكن ما يمكن قوله ان مصر على شفا ثورة أخرى عنيفة هذه المرة، ما لم يتم تكاتف الجميع لابعادها، وتكفي نظرة سريعة على المشهد الحالي. وقد رأى زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم مشهدا أخبرني به فطلبت منه ان ينقله يوم الأربعاء، رسماً وكلاما في ‘الشروق’، وكان لأم شهيد تبكي أمام صورته وهي تقول، اللهم أهلك الظالمين بالظالمين، ويقف وراءها ممثل للعسكري وللإسلاميين وكل منهما يسألها:- قصدك على مين بالضبط؟

وقد أوضحنا نحن ماذا تقصد أم الشهيد، ومن نذر الثورة القادمة، حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة ببطلان تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، ومسارعة حزب الإخوان، الحرية والعدالة، للإعلان بأنه لا دخل له بالأمر، أما رئيس مجلس الشعب الإخواني الدكتور سعد الكتاتني فأعلن قبول الحكم ومنع عقد اجتماع اللجنة، والطعن عليه أمام المجلس، بينما هدد حزب النور بأن القضاء لا دخل له. اخواني ازهري يتهم الإخوان والسلفيين صراحة بالتطرفأما رئيس مجمع اللغة العربية ومدير المكتب الفني السابق لشيخ الأزهر، والإخواني القديم الدكتور حسن الشافعي، فقد اتهم الإخوان والسلفيين صراحة بالتطرف، فقد نشرت له ‘عقيدتي’ يوم الثلاثاء حديثا، على معظم الصفحة الخامسة أجراه معه زميلنا حسام وهب الله، جاءت فيه فقرة عن انسحاب الأزهر من لجنة الدستور: ‘لابد أن يعي الجميع أن الأزهر عندما انسحب من التأسيسية إنما انسحب من أجل مصر كلها وليس من أجل مصلحة شخصية، فقد خشي الأزهر من وجود الأغلبية التي تحمل فكرا واتجاها دون الوسطية، وهنا دور علماء الأزهر الذي يمثل الوسطية الرادعة لكل من يحاول أن يدخل مصر في النفق الضيق المظلم ولهذا كان الأزهر حريصا على التأكيد على أهمية أن يشارك علماؤه بقوة في مناقشات اللجنة، لا أن يتم تهميشهم بهذا الشكل’. وهكذا أصبحنا أمام مشكلة أخرى تسبب فيها المجلس العسكري والإخوان من بداية الأمر وعليهما حلها، كما تسبب الاثنان في مشكلة أخرى عندما دخل الإخوان بمرشح لهم لانتخابات رئاسة الجمهورية، والأدهى انه رجل أعمال، وإذا نجح فهذا معناه فوز المحظورة – آسف – قصدي الإخوان بمنصب رئاسة الجمهورية لينفذوا برنامج النهضة الاقتصادية الذي يرفعه خيرت الشاطر، وهذا حقهم طبعا من الناحية الشكلية، لكن أحدا لن يقبل منهم أن يعيدوا تجربة جمال مبارك وزواج السلطة والمال وتصفية ما تبقى من القطاع العام لصالح تحالف تجارهم هم والسلفيين مع الرأسماليين الأجانب ولن تقبل المخابرات العامة أو الجيش أن يختار رئيس الجمهورية الإخواني أو السلفي مدير المخابرات وقائد الجيش كما ينص الدستور، أي اننا سنصل إلى وضع تتحول فيه مصر إلى دويلات. أيضا لن يتم قبول أن يحكم مصر رجل من رجال مبارك – قصدي المخلوع – وستندلع المظاهرات دون توقف حتـــى لو جاء بالصناديق. وبدأت المواجهة بمشروع القانون الذي سيحرم عمر سليمان وأحمــــد شفــــيق من الترشح، ونفى انه يعارض إصدار مجلس الشعب القانون، أي هناك تخل علني عن عمر سليمان.

ما هو الحل إذن؟ رأيي أن يسحب الإخوان والسلفيون مرشحيهم، وكذلك انسحاب سليمان وشفيق ومن كانوا وكلاء في جهاز المخابرات العامة من سباق الرئاسة، وتشكيل الجمعية التأسيسية من خارج مجلسي الشعب والشورى، والاتفاق على برنامج اقتصادي محدد من جميع الأحزاب تطبقه الحكومة القادمة، لا برنامج نهضة تجار الإخوان والسلفيين، هذا أو الثورة، فما رأي المحظورة، قصدي الإخوان، والمجلس؟

عزوز يتهم عمر بممارسة الزنا في مصرونبدأ بردود الأفعال المتباينة على تقدم عمر سليمان بتقديم أوراق ترشيحه لانتخابات رئاسة الجمهورية، ونبدأ من يوم الثلاثاء وكان منها هجوم زميلنا وصديقنا سليم عزوز رئيس تحرير جريدة ‘الأحرار’ – لسان حال حزب الأحرار – بعنف ضده لدرجة أنه شبه ترشحه بأنه ممارسة الزنا ضد أمنا مصر، قال وهو المسؤول عما قال، وأما أنا ففاعل خير: ‘بدت الثورة المصرية لقيطة بدون أب أو أم، ولهذا كان طبيعياً أن يعلن عمر سليمان نائب الرئيس المخلوع أنه ترشح للانتخابات الرئاسية من أجل ‘استكمال أهداف الثورة’. ويقول في حوار منشور بجريدة المجلس العسكري ‘الأخبار’ بالأمس انه سيسعى إلى تطبيق ‘مبادىء الثورة’. عمر سليمان يزني بالثورة.. فقد سمحنا لكل زناة الليل بالدخول لحجرة نومها، وانتهاك عرضها، ووصفنا أعداءها بحماتها مع أنهم جاءوا منذ اليوم الأول لتقديم المؤن والذخيرة لقوات الشرطة التي عملت بهمة ونشاط على إفشالها، وهم أنفسهم من أدخلوا الخيل والبغال والحمير إلى الميدان وهم أنفسهم من طاردوا الفضائيات التي نقلت جرائم الحكم البائد ضد الثوار العزل وهم أنفسهم الذين عملوا طيلة عام مضى على إجهاض الثورة، وإدخالها بيت الطاعة، وتحويلها إلى نكبة ليكفر بها الشعب، ويقبل خيارهم، فجاء الخيار إلى لجنة الانتخابات يتمطى، أولى له فأولى ثم أولى له فأولى!

واليقين يا عمر يا سليمان هو أن المجلس العسكري هو من عمل على إجهاض الثورة لا حمايتها وترشيحك هو التصرف الكاشف عن هذه الجريمة’. الاخوان يشبهون سليمان بمباركأما زميلنا الإخواني خفيف الظل سليمان قناوي فقد هاجمه أيضاً بقوله في ‘الحرية والعدالة’، وهو يكاد يتبرأ من اسم سليمان: ‘لقد سعدنا أننا تخلصنا من العبارة الاستعلائية البشعة ‘انت عارف بتكلم مين’ فلا نريد أبداً عودتها مرة أخرى، إلا أن عودة كل هذه الموبقات سيعاد انتاجها على يد عمر سليمان سليل نظام مبارك وأقوى المدافعين عنه وعن سياساته التي أفقرتنا سواء قبل أو أثناء أو بعد الثورة.

هذا الاستقرار الزائف لم يكن داخلياً فقط بل كان إقليمياً ودولياً، فبعد خلع مبارك، تحدث الزعيم الإثيوبي ميليس زيناوي عن الدور الخطير الذي لعبه عمر سليمان وتسبب في أزمة مع أديس أبابا بشأن حصة مصر في مياه النيل، كما ظهر أنه كان المحرض على سوء العلاقة مع حركة حماس، فضلا عن أنه مهندس إحكام الحصار على غزة، بالاتفاق مع إسرائيل لإخضاع حماس، فهل يمكن أن ننتخب مرشح العدو الصهيوني لانتخابات الرئاسة القادمة؟!’. سليمان يمكن ان ينقذ مصر لكن ببرنامج واضحوإلى ‘الأهرام’ التي اتخذ فيها زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين السابق مكرم محمد أحمد موقفاً وسطاً بقوله: ‘لا جدال في أن المرشح عمر سليمان يتمتع بشعبية واسعة تمكنه من أن يحصد أصوات نسبة كبيرة من المواطنين ينتمي معظمهم إلى الأغلبية الصامتة التي ضاقت ذرعاً بوقف الحال، وإلى فئات عديدة من المهنيين والتكنوقراط والطبقة الوسطى وشرائح واسعة من رجال الأعمال يقلقهم كثيراً سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على كل مقاليد الحكم ‘البرلمان والحكومة والرئاسة’. ويرون فيه الشخصية القادرة على ضبط الأمور والخروج بمصر من حالة المتاهة والفوضى الراهنة إلى مسار مختلف أكثر أمنا واستقرارا، وإذا كان صحيحاً أن جزءاً كبيراًَ من جمهور عمر سليمان ينظر إليه باعتباره رمزا للمؤسسة العسكرية المصرية التي ينبغي أن تحظى باحترام وتقدير الجميع فإن جزءاً غير قليل من جمهور الناخبين يخشى أن يكون الهدف من ترشيحه تعزيز سلطة العسكر على مقاليد حكم مصر لتظل حبيسة هذا الخيار الصعب بين العسكر والإخوان، ولهذا السبب يتحتم على برنامج المرشح عمر سليمان أن ينطوي على مشروع جاد لتحقيق المصالحة الوطنية يساعد على دمج شباب مصر في العملية السياسية ويعزز مشاركتهم في بناء مصر الديمقراطية’. لماذا يهاجم الإخوان ترشيح عمر سليمان؟

واكتفت ‘الأهرام’ في هذا اليوم بذلك، بينما اشتعلت صفحات ‘الأخبار’ و’الجمهورية’ بالخلافات حول الترشيح، ما بين مؤيد ومعارض، ذلك أن زميلتنا الجميلة إلهام أبو الفتوح قالت مؤيدة: ‘السؤال الأكثر غرابة لماذا يهاجم الإخوان والأمريكان ترشيح عمر سليمان، هل هذا دعم للفوضى الخلاقة أم خطوة جديدة على طريق ما يسمى بالحوار بين واشنطن والقوى الدينية في المنطقة؟

أيها السادة، احترموا الديمقراطية التي تزعمون أنكم ‘تناضلون’ من أجلها، وتذكروا أنكم سبقتم عمر سليمان في خوض انتخابات الرئاسة بعد أن أعلنتم عكس ذلك.

أذكركم بسؤال أمير الشعراء: ‘أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس’؟!

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ لماذا لم تستشهد إلهام بشاعر آخر غير شوقي حتى لا تعيد للأذهان استشهاد مبارك، قصدي المخلوع – بأبيات له مما جعله مثارا للسخرية.

سليمان واحد من أخطر رجال المخابراتثم تقدمت جميلة أخرى محجبة وهي زميلتنا ثريا درويش، لتدعم إلهام غير المحجبة، قائلة: ‘ما سر هذه الحملة الشرسة الموجهة ضد رجل بحجم اللواء عمر سليمان يشهد له العدو قبل الحبيب كواحد من أخطر رجال المخابرات والمفاوضات على مستوى العالم، مشهود بصلابته وتدينه ونظافة يده وقدرته على التحدي، يمتلك في جعبته كنزا من الأسرار والخبرات ومفاتيح أخطر الملفات المصرية ما تمكنه من النهوض سريعاً بالبلاد، ولا يعيب الرجل غموضه وندرة تصريحاته وظهوره على الشاشات، فهذه هي سمات الرجل المخابراتي.

ولا يعيب الرئيس المحتمل أنه عمل مع مبارك وفي عصره وإلا لأصبحنا جميعاً فلولاً وعملاء للنظام، المهم ماذا فعل وماذا أنجز، ومهما كان رأينا فحق الترشح مكفول للجميع والفيصل هو صندوق الاقتراع، ورهاننا دائماً وعي المواطن وقناعاته بمن هو رجل المرحلة ومن يستحق أن نحمله على الأعناق ومن الذي ندوسه تحت الأقدام فلا تعبأ سيدي بمكائد الإعلام الفاسد ولطمات حسادك وأعدائك واجعل مصر هدفك ومقصدك فانتصر لها ولشعبها’. سليمان او غيره لا يمكن ان يعيد عجلة المصريين للوراءوإلى صنف الرجال المؤيدين، فكان زميلنا شريف رياض وقوله: ‘لا يحق لأي فصيل سياسي أو تيارات بعينها الاعتراض على ترشيح اللواء عمر سليمان أو الفريق أحمد شفيق لمجرد أنهما كانا يعملان مع مبارك حتى آخر لحظة، والقول ان في ترشحهما إعادة انتاج للنظام السابق ومحاولة لوأد الثورة.

هذا افتراض خاطىء ولا يمكن أن يحدث، فالنظام السابق الذي ثار عليه الشعب وأسقطه في ثورة بيضاء أبهرت العالم لا يمكن أن يعود لأن الشعب لن يسمح بهذا، وسليمان وشفيق أول من يعلم ذلك، فلماذا نصادر حقهما في الترشح إذا رأيا أنهما قادران على خدمة الوطن مادامت الكلمة الأخيرة ستكون للشعب خاصة أنهما لم يكونا ضمن عناصر الفساد ومشهود لهما بالتمتع بخبرات واسعة والقدرة على القيادة والنجاح في أي موقع، وهو ما ينطبق أيضا على عمرو موسى الذي ينفرد بكاريزما الرئيس وتقدير عربي ودولي واسع. العزل السياسي مبدأ مقيت ومرفوض، ومصر العظيمة يجب ألا تنساق وراء هذه الدعاوى التي تتعارض مع الديمقراطية’. الرجل المناسب لتحقيق طموحات كل الفاسدين!

ونظل في ‘الأخبار’ لنكون مع المعارضين، بادئين بالجميلات، إذ قالت زميلتنا المحجبة ثناء أبو الحمد التي أرادت أيضا مجاملة الإخوان: ‘انطلقت الزغاريد فرحا في سجون مصر وفي تل أبيب عاصمة الدولة العبرية، فهاهو الرجل المناسب لتحقيق طموحات كل الفاسدين باعتباره الرجل الثاني في جمهورية الفساد التي سقط رئيسها فقط في سبيل بقاء باقي رموز نظامه وبدأ الإعداد للحلقات القادمة من وأد ما تبقى من الثورة ليعود النظام أكثر شراسة وفسادا، وبالطبع وجود شخصيات تنتمي لحزب الحرية والعدالة في البرلمان والتي تكمل هذه المنظومة، فاهتمامهم منصب على تحقيق مكاسب شخصية وتعويض سنوات الحرمان والتضييق الذي تعرضوا له وليذهب الشعب إلى الجحيم وشكوى أهالي مدينة 6 أكتوبر حاضرة بسبب أبهة موكب ‘سعد الكتاتني’ والذي يمرق سريعاً بعد غلق طرق من أجل مرور سيادته وليذهب الشعب مرة أخرى إلى الجحيم. كلا الطرفين يخطط لمصالحه الشخصية ونحن ‘الشعب’ لا محل لنا في هذا البلد فهي عادت مرة أخرى بلدهم وثرواتهم وتم تفريغ الثورة من مضمونها والحقيقة المرة ان مصر أصبحت ملكاً للفاسدين الواضحين ‘وعلى عينك يا تاجر’ أو من يتمسحون في الإسلام وهو منهم براء ويبقى دكتور عبدالمنعم أبو الفتوح ورفيق دربه حمدين صباحي اسمين نظيفين يشهد لهما تاريخ طويل من النضال في حب مصر وشعبها، فهل سيعود لنا الحق في الحياة الكريمة معهما أم يبحث كل منا عن دولة أخرى يمكن أن يحقق فيها شبابنا حلماً لم يجد مكاناً له وسط سيقان فساد خربت الأرض فأصبحت عقيمة’. اعادة إنتاج نظام مبارك من جديدوإلى جميلة ومحجبة أخرى هي زميلتنا ميرفت شعيب، التي نظرت بغضب شديد لعمر سليمان وقالت: ‘ترشح اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات السابق والذراع الأيمن للرئيس المخلوع جاء لإعادة إنتاج نظام مبارك من جديد لإجهاض الثورة التي حاولوا احتواءها منذ الأيام الأولى. يتقدم مهندس العلاقات الإسرائيلية والأمريكية في الدقائق الأخيرة مدعماً بمظاهرة شعبية حاشدة من أبناء مبارك وأعضاء الحزب الوطني المنحل، بعد أن تراجع عن قراره بعدم الترشح حتى أن مكاتب الشهر العقاري امتلأت فجأة بأعداد غفيرة من مؤيديه! فجأة يعترف رجل مبارك القوي بأهداف الثورة ويعدنا بالديمقراطية التي كانت محرمة علينا في عهد مبارك الذي كان سليمان من أقرب رجاله على مدى حوالى عشرين عاما والذي حاول احتواء الثورة في أيامها الأولى بعقد اجتماعات مع الأحزاب الكرتونية لعمل تغيير جزئي لإرضاء الثوار ليعودوا إلى بيوتهم! والآن يعدنا باستعادة الأمن وجذب السياح وتشجيع المستثمرين وإصلاح الاقتصاد وتأتي الوعود الوردية بعد حالة الانفلات الأمني والأزمات المتكررة لاختفاء أنابيب البوتاجاز والبنزين والسولار والاحتجاجات الفئوية وقطع الطرق والسكك الحديدية وحالة الفوضى والتسيب التي عانت منها البلاد حتى يكره الناس الثورة ويقولون ‘ولا يوم من أيامك يا مبارك’ وينتظرون المنقذ الذي يصلح المائل بعصاه السحرية! حتى إسرائيل أعلنت ترحيبها بترشيح سليمان ربما باعتباره امتدادا لمبارك الذي اعتبروه كنزهم الاستراتيجي! ومن العصر البائد يترشح أيضا الفريق أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك ومن أهم مزاياه ‘زلات لسانه’ فقد صرح في الأسبوع الماضي أنه يعتبر مبارك مثله الأعلى! تماماً كما قال أيام الثورة انه سيوزع البونبون على الثوار استخفافاً بهم’. الإخوان والسلفيون انشغلوا بالمكتسبات والتكويش على السلطةوآخر الجميلات المهاجمات هي زميلتنا غير المحجبة نهاد عرفة وقولها ضد المجلس العسكري وسليمان والإخوان والسلفيين: ‘المجلس بزعامة الأغلبية من الإخوان والسلفيين انشغلوا عن ذلك بالمكتسبات التي يسعون إليها من التكويش على السلطة وحتى مهزلة الانتخابات الرئاسية، لقد أصبنا جميعاً بالإحباط وحتى البسطاء من الشعب المصري بعد أن شاهدوا بأنفسهم ما يحدث في جلسات المجلس على الهواء مباشرة وحتى وجدنا رموز النظام السابق وأكثر المقربين من الرئيس المخلوع يدخلون سباق الرئاسة غير عابئين بمشاعر ورغبات الشعب الذي قام بثورة سلمية من أجمل ثورات الشعوب وكأنهم يضعون أحذيتهم في وجوهنا ويخرجون لنا ألسنتهم في سابقة لم تحدث في أي دولة قامت بها ثورة شعبية. الفلول أي فلول لنظام ما دائماً ما تحارب حتى النفس الأخير للحفاظ على مكتسباتها ولكن أن تعلن عن نفسها للعودة للرئاسة وقيادة الأمة مرة أخرى فهذه قمة البجاحة والاستهتار خاصة أن أعمارهم تعدت المراحل الافتراضية للحياة ووجدوا من يساعدهم على ذلك ممن سرقوا الثورة وجلسوا على تلالها يتحكمون في مصير أمة بحجم مصر وهو ما ينذر بموجة ثانية من الثورة التي لا نعرف كيف ستكون المواجهات خلالها، بالقطع لن تكون هذه المرة سلمية واقرأوا دعوات الشباب على الفيس بوك وتويتر التي تناشد الشعب للخروج إلى الشارع مجهزين أكفانهم في حال فوز أحد رموز النظام السابق بالرئاسة، اطلبوا الموت توهب لكم الحياة.

من لم يمت بالسيف مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد، سنحيا كراماً إن شاء الله، هذه أمثلة من دعواهم، وهو ما يقلقنا على مستقبل مصر وينذر بمزيد ومزيد من الدماء على أرض مصر، الأمل في الإخراج الفوري لقانون عدم مباشرة الحياة السياسية لفلول النظام السابق وتوحيد القوى الثورية مع مرشحي الثورة لجهودها لمواجهة إعادة إنتاج حكم المخلوع’. وإلى صنف الرجال المعارضين ومنهم زميلنا خالد ميري وقوله: ‘نجاح الثورة وإفشال مخططات إجهاضها أمانة في يد كل القوة الثورية والليبرالية والإخوان والتيار الإسلامي، إذا اعترفوا بالمؤامرة وتوحدوا الآن فلن يستطيع الفلول اختطاف الرئاسة والثورة، أما إذا ظلوا على عنادهم وفرقتهم فعلى الثورة السلام، وأهلاً بمبارك رئيساً أبدياً لمصر في صورة سليمان أو شفيق أو غيرهما’. الرئيس والبديل الواقعي للمصريينونغادر ‘الأخبار’ إلى ‘جمهورية’ نفس اليوم – الثلاثاء – حيث سنجد نفس الصخب والانقسام في الخلافات، ونبدأ بالمرحبين، وأولهم زميلنا زياد السحار، وقوله: ‘أعرف أنه في رأي الثورة والثوار ليس هو الرئيس المثالي الذي تمنوه في مرحلة ما بعد الثورة وقد يحسبه الكثيرون محسوباً على النظام السابق، ولكن ليس – هكذا – تقدر مقادير الأوطان والشعوب، لأن البدائل عندما تكون صعبة أو غير متوفرة لابد أن نقبل بالبديل الواقعي – على الأقل – في هذه المرحلة التي تمر بها مصر، وفي ظروف سياسية واقتصادية وتحديات دولية وإقليمية بالغة التعقيد يتربص فيها الطامعون والحاقدون والأعداء على الحدود.

بالتأكيد، لا يمكن المصادرة على إرادة فئة أو جماعة تؤيد تياراً سياسياً معنياً، وعلى وجه التحديد تيارات دينية ومذهبية لا يتصور عاقل أن يأتي الرئيس منها لكي يكون قائداً أعلى للقوات المسلحة يوجهها للحرب أو السلام وفقاً لأجندات ومخططات دولية وإقليمية مصر وشعبها في غنى عنها بعد سنوات طوال من الحروب والمعاناة. كنا نتمنى أن نستغل مثلاً فترة الثلاثين عاما الماضية للبناء والتنمية وتحقيق الرخاء الذي حلم به المصريون، ولا أظنهم – المصريين – يسعدهم مرة أخرى أن يدخلوا في متاهات سياسية وحروب جديدة تقضي على ما تبقى من مقدرات لتضيع مصر من جديد باسم الشعارات والسعي على طريق الاستشهاد والرضا بالجنة بديلا عن الحياة التي يدعونا الخالق، سبحانه للسعي فيها وتعميرها وليس لخرابها.

ويبقى المصريون لآخر الزمان يدفعون فاتورة باهظة لمغامرات وحسابات غيرهم’. سليمان والشاطر يضفيان اجواء ساخنة على الانتخاباتوأما زميله محمد عبدالحميد فقال: ‘رغم أنني لم أكن أؤيد بدرجة كافية دخول سليمان الحلبة، وبخاصة أنه لازالت في الخلفية اتهامات تلاحقه بـ’الفلولية’ وربما عودته وفي ذهنه إعادة ‘تدوير’ النظام السابق إلا أنه – ولنعترف من قبيل الانصاف – رجل لا نملك أمام تاريخه إلا أن نحترمه، واعتقد ان انضمامه وخيرت الشاطر – رغم تحفظي – لقائمة المرشحين للرئاسة أضفى أجواء أكثر سخونة لعملية انتخابية من غير المقبول أن ننسى أن الناخب وحده من ستكون له الكلمة الأولى والأخيرة فيها’. تشبيه سليمان بسيدنا الخضر كما شبه الاخوان الشاطر بسيدنا موسىوتبعه زميله محمد المنياوي بقوله متبعاً حجج الإخوان المسلمين، في الدعاية للشاطر بأنه سيدنا يوسف عليه السلام، وتشبيه مرشد الإخوان بسيدنا موسى عليه السلام ومهاجميهم بسحرة فرعون، فإن المنياوي فعل مثلهم بأن شبه سليمان بسيدنا الخضر، قال: ‘رغم أن هذا الهجوم الضاري – في ظاهره – يأخذ من الحفاظ على الثورة شماعة ومبرراً إلا أنه في باطنه من وجهة نظري المتواضعة يعكس خوفاً وهلعاً من تزايد فرص الرجل بالفوز بالرئاسة.

لست بصدد الدفاع عن أشخاص بعينهم، لكني أتحدث عن قناعاتي الشخصية التي أؤمن بها وأزعم أنها قد تكون منطقية، فلو أن هذه القوى السياسية التي تهاجم الرجل قرأت جيدا قصة سيدنا موسى والخضر وتدبروا معانيها، لأدركوا أنهم ربما ليسوا الأفضل والأحرص على مصر.

بل قد يوجد من هو أفضل منهم، ولو أنهم يمتلكون التأثير الشعبي في الشارع المصري بشكل فعال – ليس بالكلام ولكن بالأفعال – لتركوا الفصل للجماهير العريضة.

ولو أن هؤلاء المنافسين لعمر سليمان يثقون في قدراتهم على صنع حظوظهم ويدركون أن فرصتهم كبيرة حتى في مجرد المنافسة وليس الفوز لما أقدموا على تلك الهجمة الشرسة ضده بداع وبدون داع وكان أحرى بهم أن يتركوا الشعب ليقول كلمته، لكن حجة البليد مسح السبورة!’. أليست أصوات الناخبين هي الحكم؟

وآخر مؤيد هو زميلنا ورئيس تحرير ‘الجمهورية’ الاسبق سمير رجب وقوله: ‘دعونا نسلم بأن عمر سليمان واحد من كبار ‘الفلول’، لكن السؤال: أليست أصوات الناخبين هي الحكم، وأليس الشعب صاحب القرار الفصل، دائماً وأبدا!

اتركوا صناديق الاقتراع تتحدث، فإذا ارتفعت أصوات الأغلبية منادية به رئيساً، فلا مناص – عندئذ – من الانصياع لأصحاب تلك الأصوات،! وإذا حدث العكس، فليعد عمر سليمان مرة أخرى إلى صفوف الجماهير، وليس أمامه عندئذ إلا أن يشد على يد الرئيس ‘المختار’، بل ينبغي أن يؤكد مساندته وتأييده له، فمصر أولاً وأخيراً، ليست حكراً على فرد دون فرد أو على جماعة دون غيرها!

صدقوني، ليس من مصلحة أي طرف من الأطراف، إثارة المشاعر خلال تلك الظروف، ولا إذكاء روح العداء بين الناس وبعضهم البعض! كفوا عن الاتهامات المتبادلة وامتنعوا عن رفع عصا الترهيب، والترغيب، واذكروا دوماً أن الإسلام يربأ بنفسه أن يستخدم لترسيخ نوازع الفرقة بين البشر، لتلطيخ الثياب بغير حق، لأنه أساساً، دين النقاء، والصفاء، وو.. والنظافة..!’. لا فائدة ترتجى من رجال حقبة مباركلكن في نفس العدد والصفحة رفض زميلنا وصديقنا محمد العزبي تصديق سمير وقال في عموده على يسار الصفحة الأخيرة وعمودين على يمينها: ‘تصادف أن يعود متهم – شعبياً – بأنه من أهل ‘الجمل’ يشق الطريق إلى القصر لحكم مصر.

ليس واحدا فقط وإنما اثنان على الأقل، وأن تعقد جلسة محاكمة المتهمين بإشعال حرب الجمل في نفس اليوم، لا يحضرها واحد منهم لأنه مشغول بترشيح نفسه رئيساً للجمهورية، الأول ‘عمر سليمان’ الذي لم يعترف يوماً بالثوار ولم يؤمن بالديمقراطية ومازال حديثه لمحطة التليفزيون الأمريكية ‘إيه، بي، سي’ صوت وصورة – على كل موقع.

والثاني ‘أحمد شفيق’ الذي كان آخر رئيس وزراء لحسني مبارك ولم يكن موقفه من ثورة ميدان التحرير خافياً، زاد عليه أن ‘السابق’ ما زال مثله الأعلى!! كل من الرجلين يريد أن يصبح رئيساً وهما ممن تشير إليهما أصابع الاتهام في معركة الجمل الفاشلة’. الثالث هو ‘مرتضى منصور’ واسمه على قائمة الاتهام الرسمية، وربما لم نكن ننتبه لغيابه ما لم تحدث ضجة في المحكمة تسببت في تأجيله بعد هتافات ‘يانتحبس كلنا يانخرج كلنا’ التي اشترك فيها ‘فتحي سرور’ وفسرها ‘رجب حميدة’ بأعلى صوته: مش معقول احنا محبوسين ومتهم في قضية رايح يرشح نفسه للرئاسة!’. قريبا نحتفل بانتصار الثورة او ندفنهاأخيراً إلى زميلنا صفوت عمران وقوله مسانداً العزبي: ‘يتبقى من عمر الثورة المصرية التي أبهرت العالم في يناير 2011 نحو شهرين تقريباً، وإما أن نطلق عليها ثورة غيرت وجه التاريخ وإعادت لمصر كرامتها وعزتها وأطلقت شرارة نهضتها الحديثة أو نقرأ عليها الفاتحة ولن نجد من يتقبل فيها العزاء فوقتها سيكون مسجد عمر مكرم قد احتله الفلول وسيطر عليه أنصار مبارك وحملتا ‘آسفين ياريس’ و’الأغلبية الصامتة’ وسيحكم التاريخ على الجميع وفي مقدمتهم المجلس العسكري والإسلاميون والليبراليون واليساريون بأنهم أضاعوا على مصر فرصة تاريخية في إقامة دولة حديثة يحكمها الدستور والقانون ويسودها العدل والمساواة وتفرغوا لصراع السلطة، أما خريطة مرشحي الرئاسة بشكلها الأخير فتكشف الكثير وتخفي الأكثر لكنها تؤكد حقيقة واحدة وهي انتهاء عصر التفاهمات بين الإسلاميين بقيادة الإخوان والمجلس العسكري وبدأت المواجهة ومرحلة تكسير العظام وترشح سليمان لانتخابات الرئاسة يعكس عدة حقائق في مقدمتها ان المجلس العسكري نجح في اللعب بالجميع وتمزيق القوى الثورية وإدخالها في صراعات وتناحرات من أجل أن يجهز الملعب لمرشحه للرئاسة، ولن نصدق انه يقف على مسافة متساوية بين كل المرشحين والا نريد أن نعرف الموكب الأمني والمدرعات وتواجد الشرطة العسكرية في انتظار سليمان، وهو ما لم يحدث مع أي مرشح آخر إضافة إلى انه جاء بعد حملة منظمة لتشويه الإسلاميين خاصة الإخوان وتنظيم واضح لفلول الحزب الوطني الذين تسابقوا لعمل عشرات الآلاف من التوكيلات فور إعلان سليمان ذلك، إضافة إلى بث الرعب في نفوس المسيحيين من وصول الإسلاميين للحكم من أجل دفعهم لتأييد سليمان، لكن الأمر الكارثي أن أغلب القوى التقدمية التي شاركت في الثورة وتظاهرت رافضة حكم العسكر لو خيرت بين العسكر والإسلاميين سوف تختار مرشح العسكر وهو ما يعكس أن تلك الأحزاب مازالت تعقد الصفقات المشبوهة كما كانت تفعل في عهد مبارك وأن الديمقراطية بالنسبة لهم لا تعني إلا المصلحة ولتذهب الحرية والمدنية والديمقراطية للجحيم المهم ألا ينتصر الإسلاميون وألا يصلوا الى الحكم وهذه نقطة ضعف يدركها الإخوان وقوة يدركها المجلس العسكري تماماً في صراعهما الثنائي على حكم مصر’. وعند هذا الحد فقد تعبت من اللف والدوران على الصحف، وغدا لدينا المزيد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية