القضية الفلسطينية تفرّق المغاربة بعدما وحدتهم زمنا طويلا بسبب الدعم المالي وقضية التطبيع
القضية الفلسطينية تفرّق المغاربة بعدما وحدتهم زمنا طويلا بسبب الدعم المالي وقضية التطبيعالرباط ـ القدس العربي من الطاهر الطويل:إذا كان المغاربة بمختلف أطيافهم توحدوا حول القضية الفلسطينية لسنين طويلة واعتبروها قضيتهم الأولي، فإنهم صاروا اليوم أكثر اختلافا حولها، إذ لم تعد النخبة السياسية والثقافية متفقة علي رأي واحد بهذا الخصوص. بل إن فلسطين صارت بالنسبة للكثيرين موضع مزايدات واتهامات. وفي مقدمة أسباب الخلاف، موضوع التطبيع مع إسرائيل، ومسألة الدعم المالي والمادي للفلسطينيين في الأراضي المحتلة.عاد موضوع التطبيع إلي الواجهة علي إثر قيام عمدة مدينة مراكش بتوقيع اتفاقية توأمة مع عمدتي كل من مدينة حيفا المحتلة ومرسيليا في فرنسا. فبالإضافة إلي ردود الفعل الإعلامية التي أثيرت حول الموضوع، قامت المجموعة الوطنية لمساندة العراق وفلسطين بتنظيم مؤتمر صحافي، دعت خلاله المجلس المنتخب المسير لمراكش إلي إسقاط الاتفاقية مع الجانب الإسرائيلي وطالبت وزارة الداخلية بإقالة عمدة المدينة عمر الجزولي في حال تمسكه بموقفه.صحيفة رسالة الأمة الناطقة بلسان حزب الاتحاد الدستوري المعارض الذي ينتمي إليه عمدة مراكش، هبت للرد علي ما سمتها حملة كاذبة وظالمة للنيل من سمعة الشخص المذكور، قادتها أحزاب تمارس علنا التطبيع مع إسرائيل . وذكرت أن العمدة توجه إلي مرسيليا بوصفه رئيسا للجنة مدن دول البحر الأبيض المتوسط، حيث قام بتوقيع اتفاقية توأمة مع تلك المدينة الفرنسية التي تربطها اتفاقية أخري مع مدينة حيفا. وأضافت الصحيفة نفسها أن وجود عمر الجزولي إلي جانب ممثلي عمداء المدن المتوسطية ومصافحته لهم بمن فيهم عمدة حيفا يدخل في آداب وأخلاق التعامل الدبلوماسي الجاري به العمل في مثل هذه المواقف واللقاءات الدولية. واستغربت رسالة الأمة أن تكون هذه الحملة التي قالت إن وراءها أحزاب مشاركة في الحكومة، مارس بعض وزرائها التطبيع العلني وليس المصافحة الدبلوماسية العابرة، واستدلت علي ذلك بما اعتبرت أنه لقاء وزير النقل كريم غلاب المنتمي لـ حزب الاستقلال مع الوزير الإسرائيلي مايير شترين في كانون الأول (ديسمبر) 2005 لتشجيع النقل الجوي بين المغرب وإسرائيل، واستقبال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لأحزاب إسرائيلية. نقاش آخر أسال مدادا كثيرا، علي خلفية قيام وكالة بيت مال القدس الشريف التي يوجد مقرها في الرباط بنشر بيان صحافي بشأن دعم مالي قدمه لها حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض. وإذا كان رئيس الوكالة عبد الكبير العلوي المدغري اعتبر البيان مبادرة لحث الأحزاب علي المزيد من المساهمة من أجل القدس، فإن رئيس فريق حزب الاتحاد الاشتراكي في مجلس النواب إدريس لشكر عبر عن رفضه منهج إصدار البيانات حول الدعم الذي تقدمه الأحزاب للقدس. ونقلت عنه صحيفة المساء قوله: إن دعم فلسطين يجب ألا يكون موضع مزايدات أو بلاغات ، وكشف ـ لأول مرة ـ أنه سبق له أن قدم باسمه فريقه البرلماني دعما لبيت مال القدس في عهد المدير السابق للوكالة، موضحا أن العديد من المغاربة والهيئات النقابية والسياسية تدعم فلسطين بمبالغ كبيرة، دون أن تكون لهم أية رغبة في التعريف بمساهماتهم وإصدار بلاغات بشأنها. وتحت عنوان القدس قبلتنا جميعا، فانتبه يا سيادة الوزير! كتبت صحيفة الاتحاد الاشتراكي افتتاحية مما جاء فيها بنبرة تهكمية: عندما أبلغ مدير وكالة بيت مال القدس أن حزبه الديني (في إشارة إلي العدالة والتنمية ) دفع كذا ملايين لفائدة القدس، ظهر أنه لم يكن في المغرب من قبل أي تضامن ولو بمليم واحد دفع للقدس ولفلسطين…! وتساءلت الصحيفة ذاتها: منذ متي كانت ملايين طارئة (أي الدعم المقدم من طرف حزب الإسلاميين) قدوة نأتمر بها، هنا في المغرب؟تبقي الإشارة إلي أن رئيس وكالة بيت مال القدس الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري يتسبب باستمرار في زوابع سجالية، منذ أن كان وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية لسنين طويلة، وحتي عندما أصدر قبل بضعة شهور كتابا مثيرا للجدل تحت عنوان الحكومة الملتحية .