د. عدنان بكريه
اصرار حركة فتح وقيادتها علي ابقاء الابواب مقفلة امام اي بادرة للحوار الاخوي مع حركة حماس، سوف يزيد المشهد الفلسطيني تعقيدا وانقساما وتشرذما، الامر الذي سيدفع بحركة حماس الي البحث عن خيارات وبدائل اقليمية وربما عربية لتعويض ما فقدته جراء التفكك الحاصل بينها وبين الرئاسة الفلسطينية!! وقد تكون خيارات حماس ذات انعكاسات مؤلمة علي مجمل النضال الوطني الفلسطيني واستقلالية القضية الفلسطينية وحتي علي توجه حماس السياسي.
وانطلاقا من انه ليس بمقدور حماس الاستمرار في احضان الحصار المفروض علي قطاع غزة عربيا ودوليا فانها ستلجأ الي التفتيش عن بدائل تؤمن لها الاستمرارية في الحياة السياسية، حتي لو اضطرت الي التنازل عن استقلاليتها ورهنت قراراتها بايدي من يضمن لها لعب الدور الريادي في قطاع غزة ويمدها بمتطلبات ومقومات البقاء كقوة مهيمنة علي الشارع الفلسطيني في القطاع!! فهي لن تقبل بفقدان دورها بهذه البساطة خاصة وانها انجزت ما كانت تحلم به وهو ازاحة حركة فتح وشطبها من الموازنة التنظيمية والفصائلية في القطاع…. وهل ستضحي حماس بكل الانجازات الميدانية التي حققتها؟!
من السابق لأوانه التنبؤ بما سيؤول اليه الوضع علي المستوي الفلسطيني، وهذا منوط بقدرة حركة حماس علي الانصياع لشــــروط فتح وبقــدرة فتح وقابليتها علي تقبل نتائج الحسم العسكري في القطاع!! كل المؤشرات تدل علي انه لا توجد بوادر جدية لتجاوز جراحات الماضي وفتح صفحة جديدة، في اعقاب الاتهامات المتبادلة بين الطرفين ومحاولة كل طرف التشكيك بالطرف الاخر وتحميله المسؤولية عما جري.. فالحرب الاعلامية التي فتحت علي مصراعيها تبقي فرص الحوار ضئيلة جدا وتقضي علي اية مبادرة قد تاتي من طرف عربي او حتي دولي!! وهناك من هو معني بابقاء هذا الصراع قيد الحياة، لا بل يسعي الي تأجيجه من جديد خدمة لاجندته الخاصة غير آبه بما سيؤول اليه الوضع العام للشعب الفلسطيني غير آخذ بالحسبان اسقاطات هذا الصراع علي القضية الفلسطينية ومسارها وهالتها!! كما ان هناك اجندة خارجية تحاول ان تتغلغل الي داخل الفراغ الناشئ في الشارع الفلسطيني محاولة اشغال حيز مؤثر في الموازنة السياسية الفلسطينية.. والادهي من هذا كله عدم تيقظ القيادة الفلسطينية لمحاولات العبث الخارجية في الوضع الفلسطيني الداخلي… وهنا احمل الرئيس محمود عباس المسؤولية الاولي عن اية تداعيات قد تنشأ مستقبلا، كونه الرجل الرسمي الاول والذي يجب ان يتحمل المسؤولية ويبادر الي فتح حوار مع حركة حماس رغم تحفظاتي علي نهج واسلوب هذه الحركة غير الناضجة سياسيا والمغامرة بمصير الشعب والوطن!! لكن من اجل قطع الطريق امام الايادي الخارجية يتوجب فتح الحوار مع حماس والانصياع لمطلب الشارع الفلسطيني الداعي الي لملمة الاوراق الفلسطينية المبعثرة.. لا احد يستطيع انكار دور حركة فتح النضالي والريادي في التاريخ الفلسطيني المعاصر.. ولا يمكن لاي كان شطب هذه الحركة، ولا يمكن ايضا لفتح ان تشطب حماس من المعادلة الفلسطينية.. ويبقي الحوار غير المشروط هو الطريق الاسلم لاعادة المياه الي مجاريها واعادة الامور الي نصابها الصحيح، وهذا الامر يتطلب وقف الحرب الاعلامية بين الطرفين ومحاولة بلورة رؤية مستقبلية للعلاقات الفلسطينية الفلسطينية، والعلاقات الفلسطينية الدولية بعيدا عن التشنجات العقائدية والفصائلية ودون ذلك ستفقد القضية الفلسطينية وزنها العربي والدولي.
هناك دول عربية تتمني ان تشطب القضية الفلسطينية، كونها اصبحت عبئا عليها واحرجت الانظمة امام شعوبها وهي تري بشطب القضية الحل الامثل للتخلص من هذا العبء!! واسرائيل تري بضرورة حصر الحل بمحاصرة الشعب الفلسطيني وتجويعه وبالتالي تركيعه امام الخيارات الاسرائيلية المطروحة! والمؤسف اننا نساهم في تحقيق هذا الخيار من خلال تعميق الانقسام في الشارع الفلسطيني وبهذا نعطي الذريعة للعالم بالتهرب من تفعيل العملية السلمية المزعومة، تحت يافطة عدم قدرة هذه القيادة علي تحمل المسؤولية وادارة دولة مستقلة!! ان ما هو مطلوب من فتح قبل حماس تفويت الفرصة علي المتربصين بشعبنا وهذا الامر يتطلب الجرأة الكافية علي اعادة الحسابات واجراء عملية جرد للماضي بكل رواسبه وتداعياته، اذ ليس من المقبول ان نعود للحوار من اجل تقاسم الكعكة وتقاسم سلطة هزيلة وغير متواجدة اصلا، بل يجب ان يتمحور الحوار حول الخطوط المستقبلية للنضال الوطني الفلسطيني وكيفية اعادة الثقة للمواطن الفلسطيني والذي اصبح يمقت هكذا قيادة، ولا ابالغ اذا جزمت بان العديد من ابناء شعبنا اصبح يحن الي ماضي الاحتلال.. لا حبا بالاحتلال، بل حبا بالتخلص من الفقر والجوع!! هذا هو الواقع المرير الذي وصل اليه شعبنا واذا لم تتدارك قيادة شعبنا هذا الامر، فان الشعب سيقول كلمته الاخيرة.. وقد تندلع انتفاضة ضد القيادة والسلطة.. فرفقا بهذا الشعب الذي مل وعاف كل اشكال الظلم والاستبداد والتلاعب بمصيره.. ما هو مطلوب اليوم الالتجاء الي الحوار الاخوي لترتيب البيت الفلسطيني المتداعي وفق اجندة سياسية واضحة تشكل الحد الادني لمتطلبات الشعب الفلسطيني والكف عن التلاعب بمصير القضية الفلسطينية التي تحولت الي لعبة بأياد خارجية والي بيضة قبان في ميزان المصالح الدولية… كل ذلك بفضل القيادة الضعيفة للشعب!! وبفضل محاولات الدول الاخري الهيمنة علي القضية الفلسطينية وتسييرها تماشيا مع امزجتها واهوائها ومصالحها السياسية الدولية.
ہ كاتب فلسطيني8