لو كانت أ من وزارة السياحة رفعت شكوي للشرطة ضد موشيه كتساف قبل سبع سنوات، لكانت جرت في حينه محاكمة عادية، وحياة كتساف المهنية كانت ستتوقف، واهانة رئيس مدان بجرائم جنس حسب اعترافه كانت ستمنع، وخيبة الامل من خفة عقابه كانت ستوفر علي المشتكيات والجمهور.
الظروف القانونية التي نشأت مع مرور السنين، تقض أيضا مضجع المستشار القانوني للحكومة وليس فقط مضجع المحتجين عليه. الصدمة العميقة من سلوك كتساف وجدت تعبيرها في المقابلة للقناة الثانية يوم السبت. ويمكن ان نفهم من المقابلة بان صفقة الادعاء لا تعكس، حتي برأي المستشار، خطورة أفعال كتساف تجاه نساء عملن معه علي مدي عشرين سنة. وحتي الشاهدة أ من مقر الرئيس التي شطبت شكواها من لائحة الاتهام، كانت حسب المستشار ضحية لكتساف. القضية القانونية التي رفعت تثير النقد ليس فقط بسبب الفجوة بين التصريحات المتسرعة جدا للمستشار في كانون الثاني (يناير) والنتيجة النهائية، بل أيضا بسبب الفجوة بين خطورة الافعال وخفة العقاب. شروحات المستشار القانوني للحكومة شددت فقط الاحساس بالظلم، ورغم ذلك فلا يمكن الشكوي من ذلك في أنه لم ترفع لائحة اتهام اخطر حسب افضل الاعتبارات المهنية دون أن يكون فيها فرصة معقولة للادانة. هذه خلاصة عمل المستشار القانوني للحكومة. ليس من مهمته منع العار عن مواطني الدولة أو عائلة كتساف، ليس من مهمته تقصير الاجراءات في حالة وجود قرائن علي الاغتصاب، ولكن اذا كان توصل بعد فحص آخر للملف الي استنتاج مهني بانه لا يوجد احتمال معقول للادانة بالاغتصاب، فقد كان عليه أن يتخذ القرار الذي يراه مناسبا.
ردود الفعل علي قرار المستشار تعكس الاجواء الهستيرية التي رافقت القضية منذ بدايتها. الدولة لم تنته كما كتب بعض المنتقدين لصفقة الادعاء، الشكاوي ليس فقط لم تطمس، بل ولدت بمبادرة المستشار القانوني للتحقيق مع الرئيس، وليس لطلب من أي من الشهادات للشرطة.
في نهاية اليوم تحقق اعتراف من الصعب التصديق أنه كان ممكنا لولا تحقيق الشرطة في حياة موشيه كتساف في الخدمة العامة بتصميم وجذرية. كتساف استقال من ولايته بعار كبير وافعاله سترافقه لزمن طويل آخر بعد أن تستكمل الصفقة المخففة، سواء في الصحافة أم في الدعاوي المدنية التي قد ترفع ضده.
قرار المستشار القانوني التخلي عن المحاكمة والاكتفاء بتسوية ادعاء هو قرار موضع خلاف، ولكنه ليس مصابا بالجبن او بانعدام النية الطيبة. قضية كتساف بالذات تشير الي أنه خلافا لرأي وزير العدل دانييل فريدمان، فان جهاز فرض القانون يعمل بشكل جدير بالتقدير، لا يطارد احدا، يسمح بالخلافات في الرأي، التفكر الاضافي والتفكير المستقل.
من يطالب المستشار القانوني للحكومة بالاستقالة بسبب قرار لا يراه مناسبا، يمس باستقلال المؤسسة وقدرة الذين يقفون علي رأسها في الحاضر وفي المستقبل اتخاذ قرارات غير شعبية.
أسرة التحرير(هآرتس) 2/7/2007