القطاع الصحي في سوريا غير مستقر… وأطباء يعتصمون بعد تعرضهم للاعتداء

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي» : يعيش القطاع الصحي في سوريا حالة من عدم الاستقرار هذه الأيام، بعد أن بات الكادر الطبي في عموم البلاد يعاني من نقص واضح حتى أن بعض المستشفيات الحكومية لم يعد لديها أطباء في اختصاصات معينة وأخرى لم تعد قادرة على استقبال حالات إسعافية لعدم توفر أطباء لديها يقومون في هذا العمل.
كما برزت حالات الاعتداء من قبل مراجعين ومرافقين للمرضى، مسلحين أحياناً، على عدد من الأطباء لتزيد من الوضع مأساوية، ما دفع العديد من العاملين إلى تنفيذ إضرابات واعتصامات كما حصل الخميس الماضي في مستشفى ابن النفيس في حي ركن الدين الدمشقي، وهو أحد المستشفيات الحكومية الكبيرة في العاصمة السورية، وأيضاً في المستشفى الجامعي في حلب، وقبلهما في مستشفى الأطفال في دمشق.
وتحدثت مصادر طبية لـ»القدس العربي» عن وجود نقص كبير في أعداد الأطباء، موضحة أن العدد الذي يعمل حالياً ضمن المستشفيات لا يتجاوز 15 ألف طبيب من أصل نحو 40 ألفاً مسجل على قيود نقابة الأطباء السورية.
وشددت المصادر أنه من غير المقبول تكرار حالات الاعتداء على الأطباء من قبل بعض المراجعين ومرافقين للمرضى، ولأسباب غير مبررة، وإن حالات فردية ولكن يجب العمل على عدم تكرارها.
ونفذ عدد من أطباء وممرضي مستشفى ابن النفيس الخميس اعتصاما لمطالبة الجهات المعنية بحمايتهم من الاعتداءات المتكررة التي يتعرضون لها من مرافقي المرضى وخاصة الشتم، مطالبين في حمايتهم ليقوموا بدورهم اللازم في خدمة المرضى على أكمل وجه، ومؤكدين أن أمانهم أصبح في خطر، كما أنه لا علاقة للطبيب بنقص الكوادر والتحاليل الطبية.

الاعتداءات ليست جديدة

وأكد نقيب أطباء دمشق السابق عماد سعادة أن حوادث الاعتداء على الأطباء ليست بالحالات الجديدة فهي كانت موجودة في زمن النظام المخلوع وتكررت أكثر من مرة قبل سقوطه، مرجعاً أسباب دفع العديد من الأطباء إلى القيام بالإضراب أو الاعتصام، على الرغم أنهم لم يقوموا بذلك زمن النظام المخلوع، إلى زيادة مساحة الحرية التي أعطتهم القدرة عن التعبير عن استيائهم نتيجة وقوع مثل هذه الحوادث.

نقص كبير بعددهم 15 ألفاً فقط على رأس عملهم… ومستشفيات بلا مسعفين

وفي تصريح لـ»القدس العربي» قال سعادة الذي سلم مهامه النقابية حديثاً: «للأسف هناك بعض المرافقين للمرضى من الانفعاليين، والخلاف من الممكن أن يقع ليس مع الطبيب، بل مع أشخاص آخرين في المستشفى» معتبراً أن «معظم الأطباء يمارسون المهنة بضمير حي ومستمرون في أداء عملهم بذات الوتيرة، ولابد من مراعاة وضع الأطباء، وفي حال كان هناك تجاوز للحدود من قبل بعض المراجعين أو مرافقي المرضى، فإن القضاء وسلك الشرطة يجب أن يأخذا دورهما في هذا الخصوص، مع التقدير طبعاً لمشاعر أهل المريض، وخصوصاً أن مثل هذه الحالات من المتوقع أن تتكرر في المستقبل».
وبين أن «قسماً كبيراً من الأطباء يعيشون تحت ضغط كبير نتيجة الظروف المعيشية الحالية، وليس من السهل عليهم أن يتعرضوا لمثل هذه الاعتداءات من دون أن تصدر منهم ردة فعل مثل الاعتصام أو الإضراب عن العمل».
ورأى الطبيب عبد الله الماشي أن «زملاءه يشعرون بأنهم مجردون من أي حصانة تحميهم من الاعتداء من قبل أقرباء المرضي أو مرافقيهم، وهذا ما حدث في المستشفى الجامعي في حلب عندما تعرض أحد الأطباء للضرب من قبل مرافق أحد المرضى».
وقال لـ«القدس العربي»: «على الرغم من النقص الكبير في أعداد الأطباء الذين ما زالوا على رأس عملهم، إلا أنهم يتحملون كل المخاطر بما فيها ردة فعل ذوي المريض التي قد تكون أحياناً عنيفة» مطالباً «بضرورة وضع حصانة وحماية للأطباء لمنع تكرار مثل هذه الحالات غير المقبولة إطلاقاً».
ورأى أن «تعرض أي طبيب للضرب يضع المنظومة الطبية في وضع حرج، لأن كل طبيب سوف يشعر أنه في غير مأمن من أي اعتداء» مشيراً إلى أنه «في حال وقوع أخطاء طبية من قبل أي طبيب فإنه يجب أن يتم حل ذلك عن طريق القضاء وليس بالاعتداء عليه».
وتحدث الماشي عن النقص الكبير في أعداد الأطباء في سورية، وقال «إن بعض المستشفيات في الأرياف يوجد فيها طبيب مقيم واحد، وبعضها الآخر قد لا يوجد فيها أي طبيب مقيم، ورغم ذلك فإن الكثير من الأطباء يتحملون كل المخاطر للقيام بعملهم وتقديم الرعاية الطبية للمرضى».

تفعيل مخافر المستشفيات

ومع زيادة وتكرار حالات الاعتداء، تحركت وزارة الصحة في حكومة تسيير الأعمال لإعادة تفعيل مخافر الشرطة ضمن المستشفيات الحكومية الكبيرة، والتي كانت قد توقفت بعد إسقاط النظام السابق وترك عناصرها لأماكنهم أسوة بباقي العاملين في سلك وزارة الداخلية.
وأعلنت مديرية صحة دمشق، الجمعة، أنه سيتم تفعيل المخافر في عموم مستشفيات العاصمة، لـتأمين الكادر الطبي، وبينت المديرية في خبر لها أنه تم «تفعيل مخفــر مستشفى دمــشــق المعروف باسم مستشفى المجتهد في منطقة باب مصلى، بتنسيق إدارة المستشفى مع مديرية صحة دمشق ورئيس قسم شرطة الميدان بهدف تأمين الأمن والأمان للكادر الطبي والإداري».
وذكرت بأن «مخفر الشرطة سيعمل على مدار الساعة لتأمين الحماية الضرورية، كما سيتم تفعيل مخافر المستشفيات الأخرى في الفترة القريبة المقبلة».
ولطالما عانى القطاع الطبي في السنوات الأخيرة في البلاد من أزمة كبيرة، وخصوصاً في أطباء التخدير الذين باتوا عملة نادرة، على خلفية هجرة أعداد كبيرة من الأطباء إن بسبب تدهور الحياة المعيشية، أو خوفاً من سحبهم إلى الخدمة الإلزامية، إضافة إلى تقديم تسهيلات كبيرة لهم من الدول التي كانت تستقبلهم مثل ألمانيا، لدرجة أن طلاب كليات الطب والصيدلة في سوريا كانوا خلال سنوات اختصاصهم، يقبلون على دورات تعلم اللغة الألمانية استعدادا للهروب من البلاد في أول فرصة تتوفر لهم.
وفي الإطار المساعدات والدعم العربي الطارئ للحكومة الجديدة وصل الأسبوع الماضي العاصمة السورية، فريق طبي سعودي من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال ‏الإنسانية ‏إلى دمشق، يضم 61 طبيباً مختصاً، لإجراء عمليات دقيقة مجانية في عدد من التخصصات، على أن يصل خلال العام أكثر من مئة وفد طبي، ليجري نحو 500 عملية تركيب مفصل و‏ألف عملية لزراعة القوقعة، ‏إضافة إلى تقديم جرعات العلاج للأطفال ‏المصابين بالسرطان.‏

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية