عمان ـ ‘القدس العربي’: اكد قاضي القضاة الاردني الدكتور احمد هليل ان قانون الاحوال الشخصية الذي اقره مجلس الوزراء الاردني امس خطوة ايجابية بشكل عام ويستجيب لتحديات العصر ويعزز مفهوم العدالة الاجتماعية ويؤمل من خلاله معالجة الكثير من القضايا الاسرية والوقائع والمستجدات المتعلقة بالاحوال الشخصية، مشيرا الى ان القانون النافذ له ما يزيد على 30 عاما وان هناك قضايا ومستجدات وتطورات واحداثا ينبغي معالجتها، مؤكدا ان القانون احتوى على327 مادة في حين ان قانون الاحوال الشخصية المعمول به حاليا يتكون من 187 مادة ما يعني زيادة موضوعية ظاهرة في مشروع القانون الجديد.
واوضح ان القانون اعتمد على القواعد الشرعية الكلية بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد في الامور التنظيمية مع الاخذ بعين الاعتبار المستجدات التي اقتضتها التطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية وغيرها من مستلزمات العصر الحديث، لافتا الى ان القانون يجمع بين اصالة الفكر وروح الحياة والعصر ويستند الى عدد من الاثباتات العلمية والتقنية الحديثة في عدد من القضايا ومنها قضية اثبات النسب.
وتناولت مواد القانون بنودا متعددة لم تكن موجودة في القانون المعمول به حاليا حيث شملت احكام القانون الذي اقره مجلس الوزراء الاردني موضوعات مختلفة كعقد الزواج وشروطه وما يتعلق بالمهر والجهاز وما يتعلّق بمسكن الزوجية والنص صراحة على انشاء صندوق لتسليف النفقة واحكام التفريق القضائي بين الزوجين والحضانة والمشاهدة والرؤية والاستزارة ونفقات الاولاد واحكام الغائبين والمفقودين وما يتعلق بشؤون القاصرين وفاقدي الاهلية وناقصيها والولاية والوصاية والوصية والارث والتخارج، مشددا على ضرورة النظر للقانون باعتباره مرجعا الى العديد من الدول العربية والاسلامية التي تنتظر صدوره.
من جانب آخر رحبت فعاليات نسائية باقرار مجلس الوزراء القانون، معتبرين ان القانون يعد بمثابة نقطة هامة في حياة الاسرة والمرأة الاردنية وسيطلق المرأة الى عالم اكثر عدالة.
ومن جانبها اشارت مي ابوالسمن امينة سر تجمع لجان المرأة الى ان القانون اعطى القطاع النسائي والمرأة الاردنية اكثر من مطالبها التي طالما سعت اليها واضاف روحا جديدة للاسرة الاردنية وحقق عدالة في معظم بنوده، موضحة ان القانون الذي اقره مجلس الوزراء امس سيكون نقطة هامة في حياة الاسرة والمرأة الاردنية وسيطلق المرأة الى عالم اكثر عدالة ووهجا منطقيا فيما يتعلق بحياتها وزواجها واولادها وقضايا الطلاق والخلع وصندوق النفقة وحسم قضية زواج القاصرات التي كانت تثير قلقا في العديد من المناطق، معتبرة ان القانون مريح بشكله العام كما انه سيساعد في حل العديد من القضايا الشائكة والاساسية في صلب المجتمع الاردني وان اقراره جاء خطوة بالاتجاه الصحيح وحسم الجدل بكثير من المفترقات واعاد الى الاسرة كينونتها وتماسكها واعاد حقوقا ضاعت على المرأة لسنوات طويلة مضت.
واشارت ابو السمن الى ان نص القانون كذلك في موضوع الشقاق والنزاع على انه اذا عجز الحكمان عن الاصلاح وظهر لهما ان الاساءة جميعها من الزوجة وقررا التفريق بينهما على العوض الذي يريانه على ان لا يزيد على المهر وتوابعه وفي هذا النص عدول عما كان معمولا به في القانون النافذ الذي كان يوجب التفريق بين الزوجين على العوض الذي يراه الحكمان على ان لا يقل عن المهر وتوابعه وكان هذا يعطي الصلاحية للحكمين لتقدير مبالغ مالية قد تزيد على المهر والتوابع فرأى انه من العدالة ان لا يزيد العوض على المهر وتوابعه.
واتجه المشرع كما اشارت ابو السمن الى الاخذ بأوجه جديدة للتفريق القضائي ومنها التفريق للعقم الذي اعطي للزوجة بشروط وضوابط رفعا للضرر عنها واستجابة لغريزة الامومة عندها وان لم تشترط الزوجة ذلك في عقد الزواج ولم يعط هذا الحق للرجل لامكانه الزواج من اخرى طلبا للولد ودفعا للضرر عن نفسه.
من جانبها نهى المعايطة رئيسة الاتحاد النسائي الاردني العام اعتبرت ان القانون حتما سينصف نساء الاردن واسره وسيحقق عدالة طالما اثر عدم تطبيقها سلبا على القطاعات والاسرة الاردنية، موضحة ان العديد من البنود ستنصف المرأة حيث انه في التفريق القضائي بين الزوجين ذهب المشروع في كثير من صور التفريق بين الزوجين بقرار قضائي الى جعله فسخا لعقد الزواج لا طلاقا وذلك حرصا على عدم انقاص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته، وذلك تيسيرا على الزوجين في حال رغبتهما الرجوع الى بعضهما بعقد جديد.
كما ذهب المشرع في المادة (114) الى اعطاء الزوجة قبل الدخول اوالخلوة حق طلب التفريق بينها وبين زوجها عند امتناعه عن طلاقها بعد ايداع ما قبضته من مهرها وما اخذته من هدايا وما انفقه من اجل الزواج افتداء لنفسها.
كما قالت الزم المشروع الزوج حال نظر دعوى التفريق للاعسار بالنفقة اوالامتناع عنها تقديم كفالة لضمان الوفاء بالنفقة المستقبلية في حال استعداده للانفاق اثناء نظر الدعوى وذلك منعا لتحايله على طلب الزوجة وكذلك في حال مراجعة الزوجة بعد صدور قرار الفرقة اثناء العدة حيث حفظ القانون له حق ارجاع زوجته بعد دفع ستة اشهر مما تراكم لها عليه بالاضافة الى تقديم الكفالة وذلك رعاية لحق الزوجة في عدم التعسف باستعمال حق الرجعة او الاضرار بها بادعاء اليسار المجرد لغايات رد دعواها، ولكي لا ينقض الزوج برجعته قضاء القاضي مع قيام السبب الذي من اجله صدر الحكم.