الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من الطاهر الطويل: يبدو الكاتب المغربي المصطفى كليتي، الذي أصدر مؤخرا مجموعة قصصية تحمل اسم ‘القفة’، وفيا لروح القصة القصيرة ولمبادئها العامة. وفي مقدمة تلك المبادئ الاختزال والتكثيف، فهو لا يطنب في رسم ملامح الشخصية ولا في ترصد مساراتها المختلفة زمنيا ومكانيا، بقدر ما يقتصد في التعبير، اعتمادا على الإيحاء والمجاز عوض التعيين والتقرير. ولذلك، لا تتجاوز المساحة التي تشغلها نصوصه في هذا الكتاب أربع صفحات لكل نص في الغالب. ورغم أن كل نص من تلك النصوص مستقل بذاته، فإن ثمة قواسم مشتركة تجمع بينها. فشخصياتها انعكاس لحالات نفسية واجتماعية معينة، بعضها يتجرع الإحباط والمعاناة، والبعض الآخر مشحون بالرغبة في التمرد على الواقع. كما أن فضاءات تلك القصص القصيرة تتنوع بين أوضاع الحضيض والأسر المسحوقة التي تتصارع مع شظف العيش وأشكال الاستغلال والبيروقراطية، وبين طبقة الرفاه ورغد العيش حيث تكون للكلب ـ مثلا ـ حظوة خاصة. على مستوى أسلوب الكتابة الإبداعية وتقنيتها، يلاحظ أن نصوص المصطفى كليتي تطفح بالتهكم والسخرية، بالإضافة إلى اعتمادها على تقنية التذكر أو ‘الفلاش باك’ في بعض اللحظات الإبداعية. عشرون نصا إذن، تجمعها دفتا هذه المجموعة الصادرة عن ‘دار الحرف’ بمدينة القنيطرة المغربية، والواقعة في 85 صفحة من القطع المتوسط؛ نصوص تحمل العناوين التالية: القفة، حكاية بدون قفل، حالة تشبه الصحو، القبض على فتائل الضباب، صالح في المزاد، شكرا على تفهمكم، مرتع الضفادع، نشرة الأخبار ستبدأ الآن؟!
، ‘سين’ يعلن عن وجوده، رحمة يا رحمة، تآليل الوجه الجميل، كلب العزيز، تكالب، الضربة القاضية، جموح، قطعة غيار، العين السحرية، WC، دوائر تضيق لتتسع، فراشة جميلة لكن حمقاء تحلم كثيرا.