القفز بين رؤوس المربع الاربعة

حجم الخط
0

كيف يمكن أن نفهم هذا الكلايدسكوب الضخم في الشرق الاوسط الجديد، الذي يتغير كل يوم أمام أعيننا؟ توجد بوصلة ضرورية يمكن أن نسميها ‘المربع الملعون’ ولا يمكن من غيرها أن نفهم لغة الشرق الاوسط الجديدة. ويتألف هذا المربع من اربع زوايا: الشيعة والسنة والاسلام السياسي ونظم الحكم القومية، وجميع الفروع تتفرع عليها.
تعتبر نظم الحكم في ايران وسورية والعراق وحزب الله شيعية، ويعتبر السعوديون ودول الخليج والمصريون والاتراك سنة. والاسلام السياسي هو ‘الاخوان المسلمون’ وسائر المنظمات المتطرفة، لكن من المعلوم أنه توجد ايضا منظمات اسلام سياسي شيعية، وتوجد آخر الامر نظم الحكم القومية كما في سورية ومصر والسلطة الفلسطينية. وتوجد ارتباطات كثيرة داخل هذا المربع بين دول كثيرة وشعوب وطوائف وأديان.
وتدور بين عناصر المربع الاربعة حرب عالمية، ومن لا يعرف هذه اللغة فسيضيع ببساطة. والذين ضاعوا هم الامريكيون الذين يتحدثون بلغة مختلفة تماما في الشرق الاوسط هي لغة الحقوق والديمقراطية. ولما كان الامر كذلك فانهم سيتنقلون بين زوايا المربع المختلفة من دون أن يدركوا مبلغ كارثة هذا التنقل أو ربما من دون أن ينتبهوا الى ذلك.
بدأوا بالسنيين وكان يبدو قبل شهر فقط أنهم يوشكون أن يسقطوا نظام الاسد. وها هم هؤلاء أعطوا الشيعة والاسد وروحاني خاصة، استمارة أمن من الهجوم، وأصبح التهديد لنظم الحكم السنية بذلك عظيما. وقد بدأوا بنظم الحكم القومية كما في مصر ثم انتقلوا الى دعم ‘الاخوان المسلمين’ مع مرسي، وعادوا الآن الى القوميين؛ وكانوا ذات مرة معادين للنظام في ايران وهم الآن في توق الى صلة به؛ وأيدوا صدام حسين السني في ثمانينيات القرن الماضي، ثم أسقطوه وأحلوا الشيعة مكانه. ويوجد الآن تفكير جديد في واشنطن ربما في اعادة دعم سنيي العراق.
إن هذا يصيب الشرق الاوسط بالجنون لأن امريكا غير حازمة، ولهذا تُعرض الجميع للخطر. فكل دعم منها مؤقت، وكل تهديد منها ايضا. ويتعلق الامر بالجانب الذي استقر رأي اوباما وكيري على تأييده فجأة، مع تجاهل مطلق للطوائف والأديان والشيع والقبائل وصلات محلية اخرى.
الحديث في الحقيقة عن لغتين مختلفتين لا تلتقيان ولا يفهم طرف من الطرفين لغة الطرف الثاني. فالغرب ازاء الشرق. ويبرز الامر أكثر مع نظام تطهري كنظام اوباما، هو على يقين من أن لغته هي الصحيحة وهي الوحيدة، ومعنى ذلك من جهته أن اللغة المتحدث بها في الشرق الاوسط خطأ، وهكذا يفضل أوهاما حلوة مع تنكر للواقع الصلب والسطحية ازاء التعمق.
يمكن أن نفهم الآن كم أصبح الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين هامشيا إن كان موجودا أصلا، لأنه ليس جزءا من ‘المربع الملعون’ الهائج في الشرق الاوسط، لأننا في اسرائيل لسنا سنيين ولا شيعة، ولا اسلاما سياسيا ولا قومية عربية أو مسلمة. لكن رغم أننا أبعد مما كنا من قبل من الثوابت في الشرق الاوسط فان النظام الامريكي يفكر فينا ايضا في مستوى نظري تطهري يتعلق بـ’الحقوق’، مع تجاهل الارهاب والتطرف والأخطار الملموسة والواضحة جدا. وكأنه في اللحظة التي يوجد فيها بين اسرائيل وكيان فلسطيني مُتخيل ما، خط يربطهما فان الوضع سيستقر الى الأبد في حين انه قد يحدث عكس ذلك.
من المؤكد أن التفاوض مع السلطة الفلسطينية هو في اللغة الامريكية نهاية الصراع، في حين انه قد يُصعد الصراع. إنهما لغتان مختلفتان يفضي عدم التلاقي بينهما الى كارثة.

يديعوت 3/10/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية