لندن – عواصم وكالات الانباء: هبطت الأسهم الأوروبية لأدنى مستوى في ثلاثة أشهر امس الاثنين ومن المنتظر أن تواجه صعوبات في الفترة المقبلة إذ من المحتمل أن تتفاقم أزمة ديون منطقة اليورو بفعل تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية وعدم التيقن السياسي في فرنسا وهولندا.
وجاء الهبوط بعدما أظهرت بيانات تراجعا مفاجئا للقطاع الخاص بمنطقة اليورو في نيسان/ابريل مما أدى لتراجع توقعات الطلب للشركات الأوروبية ما قلص الآمال في أن تخرج المنطقة من الركود قريبا وهو ما قد يؤثر على جهود الحكومات لضبط ميزانياتها.
وأغلق مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى منخفضا 2.4 بالمئة عند 1021.08 نقطة، بينما هبط مؤشر بنوك منطقة اليورو التي تحوز الجانب الأكبر من ديون المنطقة نحو أربعة بالمئة لمستويات لم يسجلها منذ أواخر تشرين الثاني/نوفمبر قبل أول طرح لقروض منخفضة الفائدة لاجل ثلاث سنوات من البنك المركزي الأوروبي.
وهبط مؤشر فايننشال تايمز100 البريطاني 1.9 بالمئة، وداكس الألماني 3.4 بالمئة، وكاك40 الفرنسي ثلاثة بالمئة. وفي سوق السندات سجلت معدلات الفوائد في دول منطقة اليورو ارتفاعا. وفي سوق صرف العملات، ساد الاضطراب ايضا حيث تراجع سعر صرف اليورو مقابل الدولار. وقال ايمانويل كاو المحلل لدى جيه.
بي مورغان ‘الزخم الاقتصادي لمنطقة اليورو ينحسر وسيكون من الصعب على الحكومات أن تحقق أهداف الميزانية في ظل ضعف النمو’. وفور افتتاح جلسات التداول امس كان التراجع عاما، لكنه تسارع مع مرور الفترة الصباحية بشكل كبير لان المؤشرات السلبية ما انفكت تتراكم، في حين طاولت التوترات ايضا قسما من اسواق السندات. واوضح ايف مارسيه بائع الاسهم لدى مؤسسة غلوبال اكويتيز ان ‘عدم الاستقرار السياسي في اوروبا يلقي بثقله على السوق مع مخاوف بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية في فرنسا والازمة السياسية في هولندا التي فاجأت الاسواق واوجدت عنصرا اضافيا من عدم الثقة’. وفي ظروف هشة نتيجة الشكوك حيال قدرة الدول الاوروبية على خفض عجز موازناتها العامة، فان حلول الاشتراكي فرانسوا هولاند في المرتبة الاولى في الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية على الرغم من ان الاسواق كانت تتوقع ذلك، اساء الى معنويات المستثمرين بشكل كبير. ولاحظ رينو موراي المدير لدى باركليز بورص ايضا ان ‘الانتخابات الفرنسية تضاف الى الارتياب حيال منطقة اليورو الذي يلقي بثقله على الاسواق’. وفي اطار الدورة الثانية من الانتخابات في فرنسا التي ستجري في السادس من ايار/مايو بين هولاند والرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي، تتساءل الاسواق حول عواقب الفوز المحتمل للاشتراكي الذي ترجح استطلاعات الراي فوزه، وحول التاثير الذي ستشكله النتيجة التاريخية للجبهة الوطنية على هذه العملية الانتخابية. واضاف موراي ‘هناك غموض بالتاكيد حيال الدورة الثانية سواء بالنسبة الى السياسة التي سيتم انتهاجها والعلاقة مع المانيا واحتمال اعادة التفاوض بشان المعاهدة الاوروبية’. وسيحرم فوز هولاند المستشارة الالمانية انغيلا ميركل بالفعل من شريكها الرئيسي -نيكولا ساركوزي- في ادارة الازمة في السنوات الاخيرة، بحسب عدد من المحللين. وتفاقم الازمة في هولندا القى هو الاخر بثقله القوي على الظروف السائدة. وقد اعلن رئيس الوزراء الهولندي مارك روت فعلا الاثنين انه سيقدم استقالة حكومته (يمين وسط) للملكة، مستخلصا العبر من فشل المفاوضات السبت حول تقليص الموازنة العامة. فبعد سبعة اسابيع من المحادثات، لم يتوصل اعضاء الائتلاف الحكومي الى التفاهم بشان الاجراءات الواجب اتخاذها لتوفير 16 مليار يورو بهدف تقليص حجم العجز العام لهولندا الذي بلغ 4.7′ من اجمالي الناتج الداخلي في العام 2011، اي اعلى بكثير من المعدل المحدد في منطقة اليورو وهو 3′. وتضاف الى القلق السائد، المؤشرات التي نشرت الاثنين والقت سحابة سوداء على الافاق الاقتصادية. وتقلص النشاط الصناعي ايضا في نيسان/ابريل في الصين، الامر الذي غذى فرضية تباطؤ الاقتصاد. كما تقلص نشاط القطاع الخاص بشكل كبير في نيسان/ابريل في منطقة اليورو ما دفع الى الاعتقاد ان دول الاتحاد النقدي قد تمر في فترة انكماش اطول مما هو متوقع. وتدهور نشاط القطاع الخاص في المانيا ايضا الى ادنى مستوياته في غضون خمسة اشهر ما شكل نبأ سيئا لاكبر اقتصاد اوروبي، في حين شهدت فرنسا في نيسان/ابريل تسارعا في تقليص نشاط القطاع الخاص مسجلة اكبر تراجع في هذا المجال في غضون ستة اشهر.