رأي القدس اختتمت القمة الاسلامية المنعقدة في القاهرة خلال اليومين الماضيين اعمالها امس بالمطالبة بحوار جدي حول سورية بين المعارضة وممثلي النظام لفتح الباب امام عملية انتقالية ‘تحقق الطموحات المشروعة للشعب السوري’.هذه الدعوة للحوار تأتي غير مسبوقة، حيث جرت العادة ان تركز معظم اللقاءات العربية والاسلامية، سواء على مستوى القمة او وزراء الخارجية على المطالبة باسقاط النظام ودعم المعارضة المسلحة، واحيانا التحريض على التدخل العسكري الخارجي.من المفارقة ان القمة الاسلامية التي تطالب المعارضة بالحوار مع النظام تفعل عكس ذلك تماما، اذ انها جمدت عضوية سورية فيها، وسحبت اعترافها بالنظام الحاكم وهذا يعكس تناقضا كبيرا بين القول والفعل.بيان القمة جاء غارقا في العمومية، فلم يحدد مكان او آليات هذا الحوار، والجهة التي يمكن ان تشرف عليه، وتضمن تطبيق ما يمكن ان يتمخض عنه من نتائج، وهذا ليس جديدا على اي حال فجميع بيانات القمم الاسلامية كانت انشائية في صياغتها وخالية من اي دسم.اجواء المنطقة توحي بان هناك قناعة باتت تترسخ في اوساط عربية واسلامية مفادها ان الحل السياسي هو الطريق الاسلم للخروج من الازمة السورية باقل قدر من الخسائر، ومن هنا تتوالى الدعوات للحوار بين السلطة والمعارضة بشكل مكثف هذه الايام.الشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري ادرك جيدا هذه الحقيقة، وكان سباقا في طرح مبادرة للحوار مع ممثلي النظام فتحت عليه نار جهنم، خاصة من قبل شركائه في الائتلاف، والمجلس الوطني السوري على وجه التحديد الذي وجه له اتهامات شرسة بالخروج عن الوثيقة المؤسسة، والاتفاقات التي جرى التوصل اليها باطاحة النظام وعدم التفاوض معه.صحيح ان الشيخ الخطيب اضطر، وامام الاتهامات بالتخوين والعمالة للنظام اضطر لتعديل هذه المبادرة والقول انه يقصد التفاوض من اجل رحيل نظام الرئيس بشار الاسد، ولكن من الواضح للعيان ان الرجل ادرك تخلي المجتمع الدولي عن المعارضة ولذلك لجأ الى خيار الحوار لحقن دماء السوريين.القمة الاسلامية نجحت في تحقيق تقارب كبير بين ايران وتركيا والدولة المضيفة مصر، واللقاء الثلاثي الذي ضم زعماء هذه الدول، ودون مشاركة المملكة العربية السعودية الشريك الرابع في اللجنة التي دعت مصر الى تشكيلها للتعاطي مع الازمة السورية.الرئيس المصري محمد مرسي اعرب عن امله في وقف اطلاق النار قريبا في سورية، وقال ان اللقاء الثلاثي تناول الاطار العام للتسوية، واكد ان اهم نقطة الآن هي التوصل الى وقف اطلاق نار فوري، وان وزراء خارجية الدول الثلاث يعكفون على وضع اطار في هذا الصدد.عندما تؤيد الولايات المتحدة وبريطانيا مبادرة الشيخ الخطيب للحوار، فان هذا يعني اسدال الستار على مرحلة الخيار العسكري والمعارضة المسلحة، وفتحه على مصراعيه امام الحوار والحل السياسي، وهو حل سيكون عنوان المرحلة القادمة.qraqcaqpt