القمة الثلاثية بين رايس واولمرت وأبو مازن عقيمة بسبب سياسة اسرائيل الساعية الي عرقلة التقدم السياسي
القمة الثلاثية بين رايس واولمرت وأبو مازن عقيمة بسبب سياسة اسرائيل الساعية الي عرقلة التقدم السياسي اسحق رابين كان سيُسمي القمة الثلاثية التي ستجتمع في يوم الاثنين المقبل في القدس بقمة الثرثرة لانها لن تتمخض عن شيء. لا مفاوضات سلمية ولا تسوية سياسية، واذا لم تضرب كوندوليزا رايس علي الطاولة، فلن تكون هناك تسهيلات للفلسطينيين.ايهود اولمرت يستطيع أن يتمتع باللقاء المشترك مع رايس ومحمود عباس أو بالضيافة. ولكن ما الذي سيشعر به أبو مازن الذي يتدحرج من قمة الي اخري منذ عدة سنوات، ويسمع نفس التصريحات حول بدء المفاوضات حول مستقبل أفضل؟.في أيار (مايو) 1996 كان أبو مازن علي رأس وفد فلسطيني لمراسيم افتتاح المفاوضات حول التسوية الدائمة في طابا. في حينه دعا الي اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 وشرقي القدس كعاصمة لها، والي حل عادل لمشكلة اللاجئين. أوري سابير، رئيس الوفد الاسرائيلي، رد عليه بعرض غامض الفصل بين الشعبين من اجل الوصول الي التعاون ، من دون حدود أو لاجئين أو القدس.نفس الكلمات تكررت مرة اخري قبل القمة الحالية ايضا. وكأن شيئا لم يحدث خلال الـ 11 سنة التي مرت منذئذ، لا كامب ديفيد ولا انتفاضة أو عمليات انتحارية ولا فك ارتباط أو انتصاراً لحماس. أبو مازن يواصل التحدث عن الدولة الفلسطينية في حدود 1967، وقادة اسرائيل المتغيرون يردون عليه بشعارات غامضة حول الأفق السياسي .ربما لم يحدث شيء فعلا، وما زالت الأطراف حبيسة نفس المواقف من دون مرونة أو تفهم للطرف الآخر.اولمرت انجر لقمة القدس رغم أنفه. هو تحفظ من مبادرة رايس وتسيبي لفني للالتفاف علي حاجز خريطة الطريق والبدء في مفاوضات حول الدولة الفلسطينية. في الاسابيع الأخيرة عكف هو ومساعدوه علي وضع العراقيل أمام جدول اعمال القمة. هم أوضحوا أن اسرائيل تعارض الوساطة الامريكية وتصر علي المفاوضات المباشرة، وقالوا أن المداولات نظرية فقط، وأن التطبيق سيُشترط بالعودة الي المرحلة الاولي من خريطة الطريق وتفكيك المنظمات الارهابية، وأخيرا قالوا ان اسرائيل لن تبحث في قضايا التسوية الدائمة، كما يطالب عباس.ومنذئذ، جاء اتفاق مكة لاقامة حكومة الوحدة الفلسطينية بين فتح وحماس، وأنقذ اولمرت من إرباك كبير. أبو مازن عانق خالد مشعل وبرهن ـ كما ادعي اولمرت منذ بدء حكمه ـ أنه لا يوجد شريك في الجانب الفلسطيني. رايس أصرت علي القدوم الي القدس، واولمرت صرح بأنه سيحول القمة الي محاكمة ميدانية. ارييل شارون اعتاد التنظير علي عباس بأنه سيكافح الارهاب، واولمرت سيطالبه الآن بتطبيق شروط الرباعية واطلاق سراح جلعاد شليط، وبطبيعة الحال ايقاف الهجمات الصاروخية وتهريبات السلاح الي غزة. أبو مازن شريك حماس الآن، سيجد صعوبة في التلفع بالضعف السياسي كذريعة لعدم القيام بشيء. شارون رسخ سياسته علي خوفه من التسوية الدائمة. هو عرف أن كل تسوية مستقبلية ستبدأ من ساحل طبرية ومن أسوار الحرم بعد اقتراحات ايهود باراك من قبله. شارون عارض هذا الانسحاب وبذل كل ما في وسعه لعدم الدخول الي غرفة المفاوضات، وكان علي الدوام يستل اشتراطا جديدا: طالب الفلسطينيين بـ ايام الهدوء السبعة ، ولوح للأسد بـ جرائم دمشق السبعة . المناورة نجحت والأسرة الدولية تبنت المطالب الاسرائيلية عالية المستوي رغم تأييدها لمواقف العرب الجوهرية. اولمرت هو امتداد كبير لشارون، بل هو أنجح منه في طرح مواقف متصلبة من خلف ستار من الاعتدال والانفتاح. هو حساس لدقائق الامور بالنسبة للأسرة الدولية، يغازل الرؤساء محاولا تجنيدهم لدعمه في مواجهة الفلسطينيين. قمة القدس ستُسجل كانتصار تكتيكي آخر لسياسة نعم، ولكن التي ينتهجها اولمرت، إلا أنها لن تدفع تسوية الصراع خطوة الي الأمام. العزاء الوحيد هو أن رايس ستأتي الي المنطقة في هذه المرة علي متن طائرة صغيرة موفرة الوقود وتلويث الهواء في طريقها نحو مسعي جديد لا داعي له.الوف بنمراسل سياسي في الصحيفة(هآرتس) 15/2/2007