بان كي مون يدعو سورية الى قبول المبادرة الدولية ليبعد بلاده عن ‘مسار خطر’ يهدد المنطقة بكاملهالقاهرة ـ بغداد ـ وكالات: اكد الزعماء العرب في افتتاح قمتهم في العاصمة العراقية الخميس على ضرورة الحل السلمي للازمة في سورية التي تشهد انتفاضة دامية ضد حكم الرئيس بشار الاسد منذ عام.
وجمدت الجامعة العربية العام الماضي عضوية سورية ضمن جهود الضغط على الاسد لوضع حد لاراقة الدماء.
وفي كلمته في افتتاح الدورة الثالثة والعشرين للقمة اكد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتفالي الليبي الذي تولى السلطة في ليبيا بعد تدخل حلف شمال الاطلسي الذي أدى للاطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي العام الماضي على ‘عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول’. لكن عبد الجليل الذي رأست بلاده الدورة السابقة للقمة اعرب عن القلق حيال ‘مشاهد الابادة والتعذيب التي يرتكبها النظام السوري’ وهو ما يلزم اتخاذ خطوات سريعة لمتابعة الجهود المبذولة لحل الازمة.
وقال الطالباني في الجلسة الافتتاحية التي نقلت تلفزيونيا على الهواء مباشرة ان ‘غياب سورية لا يقلل من اهمية هذا البلد الشقيق’. واعرب بدوره عن القلق حيال ‘اعمال العنف وسفك الدماء’. وأكد الرئيس العراقي على السعي ‘لايجاد حل سلمي لهذه الازمة من خلال الجامعة العربية مع الاستعانة بجهود الوسطاء الدوليين من خلال المبعوث المشترك كوفي عنان’. وطرح عنان المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية خطة من ست نقاط لوقف العنف في سورية وبدء حوار سياسي. وقال انه تلقى موافقة دمشق على الخطة التي لا تدعو لتنحي الاسد على عكس دعوة سابقة من الجامعة العربية.
واستبقت سورية التي علقت الجامعة العربية عضويتها في تشرين الثاني (نوفمبر) قرارات قمة بغداد بأن قالت امس الاول انها سترفض اي مبادرات من القمة وستتعامل مع الدول العربية على اساس ثنائي فقط.
وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في كلمة امام القمة ان الرئيس السوري يجب ان يحول قبوله لخطة السلام الى فعل يبعد بلاده عن ‘مسار خطر’ يهدد المنطقة بكاملها. وحث بان الاسد على ‘وضع هذه التعهدات موضع التنفيذ الفوري’. وتقول الامم المتحدة ان أكثر من 9000 شخص قتلوا في الانتفاضة ضد حكم الاسد والمستمرة منذ عام. وتقول سورية ان حوالي 3000 من افراد الجيش والشرطة قتلوا وتلقي بالمسؤولية على مجموعات ‘ارهابية’. وقال اكمل الدين احسان اوغلو الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي ان ‘الاجماع الدولي على المقترحات الستة التي تقدم بها عنان وموافقة الحكومة السورية عليها (امر) يبعث على الامل ونتمنى ان تصدق النوايا هذه المرة’. واشار الى ان المنظمة اجرت مفاوضات مع الحكومة السورية للسماح للمنظمة والامم المتحدة ‘بارسال بعثة لدراسة الوضع المأساوي’. وقال امير الكويت الذي يزور العراق لاول مرة للمشاركة في القمة ان ‘اطالة امد الازمة السورية لا يسهم الا في تعقيدها’. واضاف ‘الحكومة السورية مدعوة للانصات للغة الحكمة والعقل والتجاوب مع الجهود المبذولة’. من جهته دعا الرئيس التونسي في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية المنعقدة في بغداد الخميس نظيره السوري الى التنحي، مطالبا بارسال قوة سلام عربية ‘تحت راية الامم المتحدة’ الى سورية.
وقال المنصف المرزوقي في كلمته ان ‘النظام (السوري) لا يريد شيئا قدر اطالته الصراع الى حرب طاحنة يستطيع ادارتها الى اطول وقت ممكن والتفاوض حول نهايتها من موقع القوة’. ودعا الرئيس التونسي الى ‘تكثيف الضغط السياسي على النظام واقناع ما بقي له من حلفاء بان هذا النظام مات في العقول والقلوب ويجب ان ينتهي على ارض الواقع حيث ان لا مستقبل له’. وتابع ‘علينا اقناعه بان لا حل غير تنحي الرئيس (السوري بشار الاسد) لصالح نائبه الذي سيكلف بتشكيل حكومة تدير مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات حرة ونزيهة تعيد للبلاد السيادة والمواطن الكرامة’. وطالب بارسال ‘قوة سلام عربية تحت راية الامم المتحدة لتعين الحكومة الانتقالية على حفظ الامن’، مشددا في الوقت ذاته على ‘رفض كل التدخلات العسكرية في سورية’. وتهيمن الازمة في سورية التي تشهد منذ اكثر من عام احتجاجات يواجهها النظام بالقمع وقتل فيها الآلاف، على اعمال القمة العربية التي تنعقد في بغداد للمرة الاولى منذ 22 عاما. وقال الرئيس اللبناني ميشال سليمان ان بلاده المجاورة لسورية نأت بنفسها ‘عن التداعيات السلبية لهذه الأحداث حرصا منها على المحافظة على استقرار لبنان ووحدته الوطنية’. ودعا سليمان إلى ‘حل سياسي ومتوافق عليه للأزمة السورية انطلاقا من جوهر المبادرة العربية بما يسمح بوقف كل أشكال العنف وتحقيق الإصلاح والعبور إلى ما يريده السوريون من ديمقراطية’. من جهته حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي امام الزعماء العرب المشاركين في القمة العربية في بغداد الخميس من ان تسليح طرفي الازمة السورية سيؤدي الى ‘حروب اقليمية ودولية بالانابة في سورية’. وقال المالكي ان ‘خيار تزويد طرفي الصراع بالسلاح سيؤدي الى حروب بالانابة اقليمية ودولية على الساحة السورية’. واضاف ان ‘هذا الخيار سيجهز الارضية المناسبة للتدخل العسكري الاجنبي في سورية ما يؤدي الى انتهاك سيادة دولة عربية شقيقة’. واعتبر ان ‘المسؤولية التاريخية والاخلاقية تحتم علينا جميعا العمل على تطويق اعمال العنف ومحاصرة النار المشتعلة في سورية والضغط على طرفي الصراع وصولا الى الحوار الوطني الذي نعتقد انه الخيار الاسلم لحل الازمة’. ودعا الى ‘مفاوضات برعاية الجامعة العربية والامم المتحدة لتكشيل حكومة وحدة وطنية تهيء لانتخابات حرة ونزيهة’ في سورية التي تشهد منذ اكثر من عام احتجاجات يواجهها النظام بالقمع وقتل فيها الآلاف. في موازاة ذلك، حذر المالكي من امكانية ان يحصل تنظيم القاعدة على ‘اوكار جديدة’ في دول عربية تشهد تغيرات. وقال ‘اكثر من نخشاه ان تحصل القاعدة على اوكار جديدة بعد هزيمتها في العراق، في الدول العربية التي تشهد تحولات مهمة مهمة لكنها لا زالت في طور بناء مؤسساتها’ الامنية والسياسية. وحذر ايضا من امكانية ‘ان تركب القاعدة موجة الانتفاضات العربية’. ومن جهته أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الخميس عن أمله في أن ينسجم أعضاء مجلس الأمن الدولي ويتوصلوا إلى موقف موحد يؤدي إلى حل الأزمة السورية. وقال العربي في كلمة ألقاها خلال افتتاح القمة العربية إنه ‘حتى الآن لم تصل الجهود العربية ولا الدولية المبذولة إلى مبتغاها في حل الأزمة السورية، غير أن بدء تعامل مجلس الأمن بانسجام عقب إصدار بيانه الرئاسي الأسبوع الماضي لدعم مهمة المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان يشكل تطورا إيجابيا ويجب البناء عليه’. ونقل موقع ‘السومرية نيوز’ العراقي عن العربي قوله إن ‘الاتصالات والمشاورات ما تزال مستمرة بين الجامعة العربية وعنان والاطراف الأخرى المعنية، بما فيها المعارضة السورية لكسر حالة الاستعصاء والخروج من المأزق في البلاد’ حيث دعا الحكومة السورية إلى ‘الموافقة على خطة النقاط الست التي قدمها عنان مقترنة بالالتزام الجدي والتنفيذ الفوري والكامل لبنودها حقنا للدماء، وللبدء بالخروج من النفق المظلم لهذه الأزمة بما يحقق تطلعات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والتغيير’.